.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وتناثرتْ الأشلاء

رضا الحربي

 (إلى أرواح أولئك الشهداء الخمسة الذين طرزت دمائهم أروع لوحه في شارعنا !!) 


كان المقهى مليئاً برائحة التبغ والقهوة والشاي المهيل ,حين دخلت نسرين عبد القادر , بهدوء, وبيدها اليمنى رواية (ذهب مع الريح ) لمارجريت ميتشيل , ممسكة حزام حقيبتها الجلدية المزركشة ,التي وضعتها على ظهرها ,بيدها ا ليسرى,أخذت تداعب حزامها الجلدي بأناملها من فوق صدرها, فيما كانت الحقيبة تتدلى من فوق عجيزتَها التي غطت بمعطفها الطويل ,ذو فرو السنجاب الرمادي الناعم الملمس , تفرست الوجوه الشاخصة أمامها , إنها نفس الوجوه التي الفتها كل يوم ,جلست على ألاريكه الخشبية في ا لركن الغربي للمقهى,و التي اعتادت الجلوس عليها في كل يومِ, من هذه الأيام الباردة نوعا ما , و المزودة بوسادة من الأسفنج المغلف بقماش ماروني متسخ الأطراف . كانت الشمس قد أشرقت, ومدت بخيوطها الذهبية على أرجاء المطابع والمكاتب المجاورة الموغلة في القدمِ فيما أخذت السيارات تصطف بطريِقتها العمودية, كما كل يوم,أسندت ظهرها للحائط,وأشارت لعامل المقهى, بتدوير أصبعها مناديه,
:شاي لو سمحت.
لاحظت استكانة الشاي قد صفت بعناية, والحاج محمد يرمي بفضلات الشاي المنتهية في القمامة, أسفل الدولاب الحديدي, الذي وضع عليه موقد ناري كبير, قد رص عليه ( سماور) كبير
يحيط به أربعه أخريات, اثنان عن اليمين, واثنان عن اليسار, وقد وضع (القوري) الفخاري, فوق السماور الكبير, وكان في المقهى العديد من رجال الأدب والمثقفين الذين يتبادلون أحاديث الفكر والتاريخ والثقافة والشعر , لم يحتدم النقاش بعد , وهم في مقتبل يوم ربيعي جديد, كان هناك آخرين أنهوا إفطارهم من (كاهي) شارع المتنبي ,الذي يضع الحاج قدري صاحب محل بيع الكاهي لهم القيمر مع( الشيره) الحارة, وهم سعداء مستبشرين ,معتذرا عن زحمه محله الصغير, سرحت نسرين وهي تنظر إلى أرجاء ذلك المكان, وكأنَها تراه لأول وهلة! حيث رأت صورا معلقه على الحائطِ لكوكب الشرق وهي تصافح المعجبين بها, وصفت الواحدة جانب الأخرى ,دون مراعاة لتناسب الأحجام , وتوزعت صور مطربي العراق هنا وهناك, دونما ترتيب أو عناية, ونظرت للركن الأخر من المقهى الذي علقت عليه لوحه لآية (الكرسي),فيما رصفت
المعوذتين بيمنها وشمالها, وعلقت فوقهم أم ألسبعه عيون , لفت نظرها صاحب المقهى الحاج محمد أبو تغريد, هو اليوم مختلف الزي الذي
اعتاد عليه ,أو عود زبائنه أَن يروه فيه, فقد استبدل(الدشداشه) ذات الأكمام الواسعة مع (الجراويه) التي كان يلفها على رأسه لفه بغداديه قديمه وأصيله ,وهو يقدم الطلبات للزبائن , مع أولاده ألخمسة الذين أَخذوا يلحون عليه أن يترك الشغل في هذا المقهى, الذي أكل سنوات عمره فيه , ويجلس في البيت ,ولكنه يرفض إلحاحهم قائلاً .
: الإنسان إذا ترك عمله مات وهو حي !!!
وتراهم في حركه دائبة, هذا يحضر وإياه الشاي ,ويرفع ما فرغ من الصحون( والاستكانات ) المزخرفة التي تسرك لو شربت بها,وذاك يحضر النرجيلة وجمرها للزبائن, والثالث يعود بِدلته العربية, وفناجينها الجذابة ,الذي ما انفك يقرعها ليلفت أنظار الحاضرين
, الذين اعتادوا عليها , فيما الاثنان الباقيان غابا عن الأنظار في مطبخ المقهى,يوضبان الخشب لمواقد الشاي, التي يتوسطها ذلك(السماور) الكبير, وبجانبه آخران اصغر منه حجما ,كما لو كانوا اله بابلية قديمه, اشتعلت من حولها نار خشب البلوط بعناية فائقة.
كانت جلستها في الزاوية خلف الركن الزجاجي مطلة على المارة . نظرت نسرين إلى أبو تغريد كما يحلو لها أن تسميه , وقد ارتدى القميص والبنطال الجديد,و اكتشفت أن الحاج قد صبغ شعره بصبغه (الشيخ ) ليسترد عافيته من جديد ,متحديا أولاده جميعا,
ويبدو اصغر أولاده الخمسة,قد أزعجها دخان ذلك الرجل الذي ملأَ المكان, والخارج من نرجيلته, وكأنها فطور الصباح, نظرت إليه شزرا,وهي تزم شفتيها,لتشيح بوجهها عنه ،كان كث اللحية,وقد اشتعلت في بعض أجزائها شيبا, وكأنها ارض محروقة جدباء,لم ينظفها من زمن بعيد ,ترى أثار فضلات الطعام ,كما لو كانت ذبابات عالقة, غير مكترث لما حوله, أَخذ نفسا عميقا, خرج الدخان من منخريه, وهي تسمع قرقرته حسبته في غيبوبة , لم تر مثله إلا في لوحات باعه سوق السراي,تأملت الفقاعات المتدافعة الواحدة تلو الأخرى وكأنها حبيسة و تريد أن تتحرر من عنق الزجاجة, وأشاحت بوجهها عنه .لم يستغرب أي احد من الحضور دخول نسرين إلى المقهى فقد اعتادوا حضورها ,كل يوم من السابعة صباحا, وحتى الثالثة عصرا وأحيانا تزيدها قليلا, وكأنها أكملت دوامها في احد المطابع , كانت تغادر المقهى قليلا, لتتناول سندوتشه من( كبه السراي ا لشهيرة) أو تدلف من جانب المقهى نحو أطلال, بل أنقاض ألمحافظه القديمة ووزاراتها الخمسة ,والتي تحولت إلى زريبة للحمالين ومرضى السكري, ليتبولوا واقفين ,أو يتغطون فيها بعد أن يختفوا حول هذه الأنقاض,وتأخذها قدماها للأمام وهي تلمح أرقام ساعة القشله قد أشارت إلى الثانية عشر وخمسه وعشرون دقيقه ,والتي شيدت من حجارة سور بغداد الشرقية , وتم نصبها على قمة ذلك البرج ذي الارتفاع الشاهق, والذي يسمح للبغداديين أن يروا الساعة من جهاتها الأربع, والتي كانت دقاتها تسمع من مسافات بعيده,وبقيت شاخصة رغم السلب والنهب الذي اجتاح البلاد, ارتفع أذان الظهر, الله اكبر, الله اكبر, ويرد الصدى لجميع المآذن هناك , فيما أصحاب بعض المحلات القريبة من الأَزقة الضيقة يسرعون الخطى إلى الجامع القريب منهم بعد أن أسبغوا الوضوء ,تعرفهم من خلال أكمامهم التي رفعوها إلى الرسغ, والماء لا زال يقطر منها, مرورا بمحلات التنجيد, والتي وضع أصحابها كنباتهم الجديدة في الطريق, وترمي
بها تلك القدمان باتجاه سوق( الهرج ) الذي لا يقل لغطا عن سوق السراي ,والذي تباع به الانتيكات ,والسجاد الفاخر, والسبح الثمينة , حيث ألباعه يفترشون حاجاتهم على قارعة الطريق, بوجوه بائسة تبدو شاحبة لا تفارقها السيكاره, فيما المارة لا يخلون من ألفرجه (يا يلاش) وتعود أدراجها من حيث مقهى الزهاوي, وهي باسمه حينها تذكرت مقالبه

لشاعرنا الكبير ,حين سئل عن أمير الشعراء ذات مره فأجاب :إن تلميذنا الرصافي أحسن منه, قهقهت وسارت ,ولفت انتباهها ذلك المصور الرائع في مدخل سوق (الهرج ) وصوره الفونغرافية من خلف زجاج العرض, للحاشية الملكية بوقارهم وحسن هندامهم والبسمة المصطنعة المرسومة بدقه على الشفاه,فيما هناك صورا للملك, وهو خارجا من سراي الحكومة بعد انتهاء الدوام الرسمي ,القديم الجديد, في حِينها ,نظرت إلى جامع الحيدرخانه, وإلى جداره الخارجي المطرز, بأرقى أنواع الخطوط العربية لشيخ الخطاطين, وهي بخط الثلث (إنا فَتحنا لكَ فَتحاً مُبيناً) لتجلب إليها أنظار المارة في شارع الأعمدة الرخامية, كما يحلوا لأهل بغداد أن يسموه ,وتلك القبة الخضراء ,كأنفس أهل بغداد وقد طرزت بنقوش إسلاميه أسره الجمال , تَذكرت أفراح بغداد والصبية في ملابسهم البيضاء, وهم مبتهجين في هذا
اليوم, يحملون ألآنية التي وضعت بها الحلوى, لتوزع على المارة, والحناء لأكف النساء ليتبركن بها, والصوانيَ التي وضع بها ألآس والشموع, فيما تجمهر الحوذيون
جنب مركباتهم التي زينت بأبهى حله ,ويسير بهم الموكب المهيب تتقدمه العربات التي تجرها الخيول, فيما اصطفت ( الربلات) ,وهي متجهه ناحية الجسر الذي استقبل ألاف البغداديين ,الذين رفضوا الذل والعار, وليسمى بعد كل هذه التضحيات (جسر الشهداء),وتسير مع جموع الصبية مئات النساء البغداديات, والجميع ينشدون الأناشيد البغدادية, ويلوحون بالأغصان متجهين صوب مرقد (خضر اليأس ) في الجانب الأخر لضفة النهر الخالد,نظرت صوب الجسر ,وهي تستدير برأسها ناحية النهر كأنها كاميرا سينمائيه بعيدا بعيدا, لترى الألواح الخشبية وقد, وضعت عليها الشموع ألموقده كل يوم خميس, وأهالي بغداد حول النهر يرقبون شموعهم, وهي سائرة نحو المجهول, عسى أن يتحقق حلم ,أو نذر بعوده غائب أو زواج امرأة عانس, وجدت نفسها أمام ذلك التمثال البرونزي بلباسه الإفرنجي, ملتفتا ناحية الصوب الأخر,وكأنه يدعو الحشود للاستماع لقصيدة جديدة, وكأني به مازال , واقفا شاخصا ,وهاتفا في هذه الجموع
.
لوْ قيلَ أنَّ بلادكمْ يا قَومُ سَوفَ تُقسمُّ
فَتحمَّدوا وَتشَّكروا وتَرنحَّوا وتَرنمَّوا لتعود أدراجها إلى شارع المتنبي من جديد, وتقول في سرها :كلهم شعراء لم يتبق لنا شيء . سامحهم الله .
دلفت إلى مطبعه الحاج عبدا لله صاحب مطبعه العكيلي ,وهي تشم رائَحة الورق والكرتون وأحبار الطباعة, وتستعيد معه أيام زمان ,وكيف كانت الطباعة بدائيه؟ كان الطباعون قد اتسخت ملابسهم ,كما لو كانوا يعملون في مناجم حجريه ,بل في مداخن الزمن السحيق,وبقدمين هدهما التعب تعود لمقهى (الشابندر) ,وكانت تحتسي الشاي المهيل الخالي من السكر بكثرة ,وقليلا ما كانت تحتسي القهوة المرة ,مالت الآنسة في جلستها ,وهي تداعب بأصابعها خصلات شعرها الأشقر المجعد, ناثره تلك الخصلات كأنها تحاول فك لغز ما يدور في رأسها ,والذي أصبح شبه خاوي إلا من التفكير بعمل كل يوم , أشارت بسبابه يدها للحاج محمد فعرف أنها طلبت شاي , وجاء به مسرعا .
:ها هو الشاي يا ابنه جاري الحميم, رحمه الله, دار بخلد الحاج حبها لذلك الشاب الذي شوهدت معه كذا مره, والذي تقدم لخطبتها ,ولم يوافق أبيها وأمها, لأنه من عشيرة أُخرى, كم لعنا هذه العادات الباليه ؟ وبعد سنين توفي والديها ,وندبت حظها العاثر ,كما لو كانت البنت العانس السادسة( لبرنارد ألبا) التي حركتها ذهنيه لوركا ذلك الكاتب الغجري الساحر .
فتحت الرواية على المنضدة الصغيرة وتذكرت ْهذه المرأة, التي لم تنجب سوى هذه الرواية, أحست بحاجة ملحةٍ للبكاء, شعور لا يشوبه زهو نصر, وإنما انقباض خفي, لن اقبل لك مرتبهَ دوني
بدون دعوه رسميه لي صدارتها ولك الصفوف الخلفية......لا تحتسي شايا في المساء قبل رجوعي, بهذه الكلمات ,خففت من وقع انتصارها على زوجها .مرجريت, أومأت بنظاره عينها ,لأصغر أولاد الحاج تقدم نحوها , وأشارت إلى الطاولة وحاجتها للتنظيف, أسرع للداخل, وجلب قطعه قماش مبلله, وباشر في التنظيف ,همست :كان هذا المقهى يعج بأكثرية الناس قبل سبعين سنه,حين كانت المحافظة مليئة بالدوائر والمراجعين والموظفين والعسس, ببزاتهم الرسمية,وشارعك هذا, كان لدوي المطابع وضجيجها فيه أثره البارز في انتعاش مقهاكم هذه, لا تستهن به, ولا تستهن بي أنا أيضا, فأنا صحفيه سابقه لصحيفةالشرق :تشرفت بمعرفتك سيدتي.
وتناولت الملعقه الصغيرة , وأخذت تدورها في قلب قدح الشاي
: إنه بدون سكر, ومع ذلك ,لا بأس أن أستخدم الملعقة. نظرت إلى باب المقهى وكأنها تخشى دخول أَحد ما, كانوا ثلاثة, عندما دخلوا إلى هذا المقهى, و قيد و ها ,حاولت أَن تستغيث بالحاج محمد, لكنه لم يستطع حمايتها أو إنقاذها,
أعادت نظرها نحو ابن الحاج, فوجدته قد مسح الطاولة وانصرف,فيما اتئ أليها الحاج مره أخرى, ليجلس بقربها بعد يوم متعب وطويل, وكان عمره قد شارف على الخامسة والستون ,أَظهر علبه الدخان الفضية ,وقدم لها سيجاره , وتابعت القول, وقد دمعت عينيها: كل هذا على الحساب ,الذي لا استطع إيفائه يوم الحساب .
فيما بقي الحاج صامتا , وهو ينفث دخان سيكارته في أرجاء المكان
:يكثر خيرك يا حاج .......... سمعت صوت طرق سنديان قريب, وتابعت. : لا تكتمل ألحزمه إلا بخمسه ؟؟؟؟. قالتها, وهي ضاحكه, بعد أن تناولت قطعه قماش لتمسح حذائها الأحمر الذي كانت ترتديه, حين أخذوها مكبله اليدين, مسكت الأريكة وجرها اثنان جرا, اصطفت رجليها فيما خلعت ( فردهَ ) حذائها الأحمر, كانت قد أكملت قراءهَ رواية ذهب مع الريح, وكتبت خاطرهَ. قالوا لي قد رحل
كيف رحل ؟ وترك كل شيئا خلفه
كيف رحل وتركني؟
إنا اعرف إن الوقت قد قسي عليَّ, وعليك هذا هو القدر لكن لم رحل, وترك الذكريات؟
تركناها, ورحلنا معا """
كلا في طريق
أنت وأحزانك شمالا ,
وانأ ها هنا أجتر أحلامي .
كانت ما تزال تحمل الخاطرة معها ,وتستعيد قراءتها كل يوم.
عادت لتتكئ من جديد على الاريكه الخشبية, والتي تهتز
اهتزازا بسيطاً يحدث صريرا لتقادم خشبها ,ولتآكله كل هذه السنين, لكثرهَ الجالسين عليها ,حيث عجائزهم تأخذها ذات الشمال ,وذات اليمين , أغمضت عينيها, وكأنها سمعت تلك الصرخات من قبل ؛فر زبائن المقهى ,وهم يتدافعون نحو الباب ,كانوا جافلين مذعورين,انقلبت الأرائك , صرخات صادره من مطبخ المقهى الذي أخذت السنة اللهب تخرج من كل مكان فيه, وقد التهمت أولاد الحاج الواحد تلو الآخر, وليحصد في هذه المرة أربعه أجساد أدميه, وتخرج رائحتها نحو الصالة ,أندفع الخامس صوب أبيه, فمنعه بعض الحاضرين, وافلت منهم مندفعا, ولا يسمع له غير صدى صرخة, كتمها الدخان, وألسنه اللهب أخذه في ا لتصاعد, أنهار جزء من سقف المقهى, وهو يطيح بأم ألسبعه عيون على ا لأرض,كانت نسرين عبدا لقادر تجاهد وهي تنظر إلى السقف بلطف, كأنها تتذكر أنوار حفله تكريمها الخامس, والابتسامة الصفراء لا تفارق شفتيها ,تقدم نحوها عده أشخاص , لمحاوله إنقاذها ,صرخت بوجوههم خائفة مرعوبة , مسكوها من يديها , وقد تمثل أمام عينيها منظر اختطافها في منزل لا تعرف أين هو؟ أخذ العرق ينضح من جبينها, استمرت في الصراخ ,وهي تحاول التخلص من بين أيديهم ,كان الخامس من آذار وعقارب ساعة القشله لازالت تَدور وتدور .


تناثرت الأشلاء ,عاليا فوق بنايه المقهى, وعجنت بأوراقها الصفراء, رفعت نظرها عاليا, نظرت إلى أوراق الرواية , وهي تتطاير في فضاء المقهى , وتحرقها السنة اللهب ,سمعت أصوات اصطفاف أجنحه الطيور البيضاء, التي حلقت بعيد الانفجار فوق سماء ذلك المقهى* رضا الحـــــــــــربي


(1) تتحدث هذه القصة عن مقهى (الشابندر),وهي مقهى للأدباء ورجال الفكر والمثقفين يقع نهاية شارع المتنبي, و قباله مدخل سوق السراي حدث فيه انفجار سيارة ملغومة يوم 5\3\2007وكان عدد الشهداء مئة منهم خمسة من أبناء محمد الخشالي صاحب المقهى .

 

 

 

 


 

رضا الحربي


التعليقات

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 04/03/2010 08:45:41
دمت رائعا وانت تخط كلماتك عن الشهداء..رحم الله شهداء العراق..وجزيت خيرا

الاسم: ريما زينه
التاريخ: 20/02/2010 11:29:24
الاخ المتألق رضا الحربي ..

رحمة الله عليهم وعلى جميع الشهداء .. ضحايا الظلم والارهاب .. قلمك ونبض حروفك ابدعت رغم الحزن الذي اصابني ..

دمت مبدع ومتألق

وتحياتي لروحك

ريما زينه

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 20/02/2010 03:48:11
الاستاذ ابا ياسر جميل ان نستذكر بين فترة واخرى ليس الافراح فقط بل حتى الاحزان على اقل تقدير في القصص الرائعة لكاتبها الرائع سالمين ياابناء النور

لطفا زورو صفحتنا المتواضعة في النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: ميثم العتابي
التاريخ: 19/02/2010 12:18:19
الاستاذ المبدع رضا الحربي .. جميل ان ألتقي ها السرد وهذا الفن المنساب كدهشة طير .. أختنق بالشعر حين يضج هذا المعنى أمامي
محبتي لقلبك الكبير، وقلمك الجميل

الاسم: نورة سعدي
التاريخ: 19/02/2010 08:07:02
أستاذ رضا الحربي أهنئك من كل قلبي على هذا لسردالرائع رغم مرارة المشهد وقتامة الصورة ،رحم الله الشهداء الذين ذهبوا ضحية ذلك التفجير الاجرامي وشكرا لك مرة أخرى على هذا التصوير الدقيق لجو مقهى الشابندر وما يحيط به لقد تفاعلت مع كل كلمة كتبتها كأنني كنت معك شاهدة اثبات في عين المكان .
ما أجملك من قاص أخي رضا مزيدا من التألق

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 18/02/2010 23:01:03
لا أدري أأواسيك لفقدك بعض أحبتك ؟ أم أهنئك لجمال سردك ؟ أم أصرخ ملء حنجرتي : أيها المسؤولون : متى تعدموا القتلة أمام مقهى الشابندر ؟
لا بأس : أواسيك وأواسي نفسي .. وأهنئك وأهنئ الوفاء ..

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 18/02/2010 22:49:22
عزيزي المبدع رضا الحربي تحية حب ومودة اليوم دمترونه كل النصوص طويلة طويلة لكنها ورطة لاتقدر ان تتركهالانها جميلة وتخبل وتتعب تكملهه وخاصة بعد ماقرأت مطولة نصيف الله يحفظه .. تسلم عزيزي رضا تقبل دعائي

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 18/02/2010 22:16:44
رائع دائما انت يا ابا الطيبة والرحمة الى اولئك الشباب الخمسة والى كل الذين ماتوا ضحايا . تحياتي




5000