.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


طوينا أوراقنا ولم نطو عزائمنا ولا آمالنا

د. كامل العضاض

قصة محاولة تأسيس التيار الديمقراطي العراقي

القسم الثاني

خلفية:

     أولا، أقدم إعتذاري للقراء الكرام لتأخري في تقديم القسم الثاني من المقال أعلاه والذي مضى على نشر قسمه الأول ما يقرب من شهر، وذلك لوعكة صحية أصابتني، وأنا بخير الآن والحمد لله، وسأتناول تداعيات وآثار حكاية فشل محاولة تأسيس تيار ديمقراطي جامع في العراق، لمجابهة تحديات وإستحقاقات المرحلة الحالية من محن الشعب العراقي السياسية والإجتماعية والإقتصادية والصحية والنفسية.                                                                                 

    ثانيا، سنوجز خلفية الموضوع بعدد من النقاط؛

1- حاولنا في القسم الأول أن نستخلص من التأريخ تشخيصا لأهم عامل من عوامل الإستلاب والظلم الإجتماعي و البشري في العراق، و هو ما تجسد ليس في الإستغلال الإقتصادي وحده، بل وبغياب الديمقراطية بمعناها الإنساني الأشمل.       2- ان آخر وأقسى ديكتاتورية في العراق، لم تخلّف أرثا سياسيا ديمقراطيا، ولا سياسيين ديمقراطيين، ولا ثقافة ديمقراطية إنسانية، بمعانيها التربوية والإجتماعية والإقتصادية، بل خلّفت معارضات مشتتة، لا تملك رؤية شاملة ولا قادة ديمقراطيين مستقلين، مما جعلها شتات كمي بدون مشروع وطني ديمقراطي عراقي موّحد، ومما سهل للغزاة، بقيادة الولايات المتحدة، شحنهم معها في طريقها لإسقاط النظام الإستبدادي السابق، حسب مقتضيات مصالحها، فأقامت نظاما طائفيا، تحاصصيا، فئويا، عرقويا، سمّته نظاما ديمقراطيا، بالمعنى السياسي الشكلي، وليس بالمعنى الحقيقي الأشمل.                                               

3- وكان من المتوقع جدا أن يسقط هؤلاء في الإمتحان الديمقراطي الأول، لأنهم ليسوا ديمقراطيين، أساسا، لا بنوعية العقائد التي يحملونها ولا بالممارسة أو بالثقافة؛ حيث لا تقوم ديمقراطية في بلد ما بدون ديمقراطيين حقيقيين، حتى ولو كانت البيئة التأريخية التي أُتيحت لهم ملائمة لذلك، بوجه عام. وبغض النظر عن الإستثناءات الكثيرة لهؤلاء والتي وجدت أيضا في الساحة العراقية بعد سقوط ذلك النظام، فقد هيمن على تلك الساحة كتل وأحزاب وشخصيات، معظمها طائفي، تحاصصي، قوموي، سلطوي، يرى في الديمقراطية السياسية فرصة للمنصب والجاه والثراء، وتقاسم الحظوظ، في أحسن الأحوال، وذلك من خلال إخترال الديمقراطية الى أسلوب حكم توافقي، أي إقامة نظرية ديمقراطية نفعية تقول، هذه حصتي وتلك حصتك، أما الوطن فلا حصة له. كان هذا الأمر متوقعا، الى درجة دفعتنا، قبيل سقوط النظام، الى إعداد كتيب، تحت عنوان،  " أي حزب نريد في عراق ديمقراطي جديد"؟، وهو يبحث في مواصفات الحزب الديمقراطي وصفات القادة الديمقراطيين. وكانت الطبعة الأولى من هذا الكتيب قد وزعت في صيف عام 2003، في بغداد، أي بعيد سقوط النظام. والثانية في عام 2004.                                                                                     

     من هنا كان إستنتاج القسم الأول من هذا المقال أن ثمة خلو حقيقي لوجود حزب ديمقراطي بأبعاده الإجتماعية والثقافية والإقتصادية/ الإدارية، بعيد إزالة النظام الشمولي السابق. ومن هنا، لم نكتف بالتنظير لهذا الحزب، بل لخوض غمار التجربة لتأسيسة، وذلك من خلال العمل ضمن الأطر السياسية الأقرب للفكر الديمقراطي، والأنزه في الترفع عن التحاصصية والمذهبية والفساد و/ أو التستر عليه، أو قبوله كثمن، مقابل حصة ما. وجرى سرد قصة هذه التجربة، كما تجدون

تفاصيلها منشورة في أي من المواقع الإلكترونية المذكورة في نهاية المقال.                             

أولا؛ مفاجئآت وتدعيات المؤتمر التنسيقي للقوى الديمقراطية في 16/10/2009، في بغداد:

     أشرنا في القسم الأول الى تفاصيل النشاطات الممتدة على مدى سنتين تقريبا، لمحاولة تأسيس التيار الديمقراطي الوطني العراقي الموّحد، والى الجهات والأحزاب والمنظمات والشخصيات التي تم التعاون والتشاور معها، والى حضور العديد من إجتماعاتها ولجانها بصورة دورية، ولسنا بحاجة الى تكرار تلك التفاصيل الآن. وكحصيلة لتلك الجهود التنسيقية المشتركة، وخصوصا في عام    2009، تم التحضير لمؤتمر تنسيقي واسع للقوى الديمقراطية، وتحدد الموعد بتأريخ 16/10/1009 في بغداد، وفي فندق بابل، لإستيعاب العدد الكبير المتوقع من الحضور لممثلي هذه القوى وللشخصيات والمثقفين الديمقراطيين. وفي التاريخ المحدد حضر مئات، ربما أكثر من ثلاثمائة شخصية من الممثلين والشخصيات، ومن ضمنهم كتاب وصحفيين لامعين ومعروفين، وتصدّرهم القادة، نذكر أبرزهم فقط؛ فحضر بعض قادة الحزب الشيوعي، وفي مقدمتهم الأستاذ حميد مجيد موسى، سكرتير عام اللجنة المركزية، وقادة الحزب الوطني الديمقراطي، وفي مقدمتهم أمين عام الحزب الأستاذ نصير الجادرجي، كما حضر ما يزيد على إثنتي عشر منظمة سياسية ومنظمة مجتمع مدني، لا يتسع المجال لتفصيل الأسماء والعناوين هنا. كما حضرنا عن منظمتنا، منظمة العمل الديمقراطي الإجتماعي. فألقى الأستاذ حميد مجيد كلمة إفتتاحية للترحيب ولتوكيد الأمل في وحدة القوى الديمقراطية، ولتقديم خيار نوعي للشعب العراقي في الإنتخابات القادمة. ثم ألقى السيد نصير الجادرجي، كلمة عامة مشابهة، وتوالت الكلمات، ومنها كلمتنا الحاثّة والمشجعة والمؤكدة على الضرورة الموضوعية والأخلاقية لقيام التيار الديمقراطي العراقي بالأهداف والمبادئ الوطنية التي تم تفصيلها في القسم الأول من هذا المقال. وبينما كانت كل الكلمات تشير الى خاتمة طبيعية وهي الإعلان عن قيام التيار، وإذا بالمفاجئة الغريبة تأتي من خلال نهوض الأستاذ هاشم الشبلي، القيادي في الحزب الوطني الديمقراطي، ليعلن للجميع عن حق كل طرف للتحالف مع أي من الكيانات القائمة أو التي كانت تحت التأسيس، فإحتوتنا المفاجئة ولفنا العجب! أين نحن من هذا الطرح؟ فإذا كان الأمر كذلك؟ فلماذا كل هذه الجهود التنسيقية خلال السنتين الماضيتين؟ ألم تكن المشتركات الأساسية الفكرية والأخلاقية والوطنية هي التي حدت بنا لنلتقي على صعيد هذا التوّحد الديمقراطي الوطني المرغوب فيه موضوعيا في المرحلة الحالية، لتخليص العراق من نظام المحاصصات والتخندقات الفئوية والمذهبية والعرقية؟ وكان لابد ان نطلب الكلام لنثير إستغرابنا وصدمتنا بهذا الطرح! ولم نسمع إجابة واضحة، وساد لغط كثير، وإنفضّ الإجتماع، على أن يُعاود بعد الغداء، ولكننا غادرنا، كما غادر ممثلو معظم الأحزاب والمنظمات المشاركة، بما فيهم الأستاذ حميد موسى وقادة الحزب الشيوعي الآخرين. غادرنا ونحن نتسائل عما يكمن وراء هذه المفاجئة الغريبة؟ فإتصل بنا كل من الأخوة في الحزب الشيوعي، وبالتحديد الأستاذ جاسم الحلفي، من جهة، لبحث مآل التيار بعد هذا الطرح الذي قدمه الحزب الوطني الديمقراطي، كما إتصل بنا، من جهة أخرى الأخوة في الحزب الوطني الديمقراطي، كي نسمع وجهة نظرهم الفعلية، بدون أن نستعجل في الحكم عليها. فماذا فعلنا؟ تشاورنا مع بعض قادة المنظمات الذين كانوا مذهولين، كشأننا، وقررنا أن نستمع أولا ونتحاور لنكون على بيّنة.                                                                         

ثانيا؛ المشاورات ونتائجها السلبية:

  1-  لبينا دعوة الأستاذ نصير الجادرجي، وزرناه في مقر حزبه بحضور بعض قادته، ومنهم الأستاذ هاشم الشبلي ذاته، كما حضر معنا عدد من رفاقنا في منظمتنا. واستمعنا الى الأستاذ نصير وهو يحاول ان يشرح لنا بأن أحمد الجلبي قد زاره، وعرض عليه الإنضمام للإئتلاف الوطني العراقي، وإن الجلبي قبل بكل شروطه، بما فيها أن يحافظ على علمانيته وديمقراطيته. وتساءلنا إذا كان في إعتقاده ان الإئتلاف بتركيبته المعلنة حاليا، وبوجود المجلس الأعلى والصدريين والفضيلة وبعض الإسلامويين الآخرين، مطعمين ببعض الشخصيات السنية، قد اصبح الآن بيئة ملائمة لإقامة دولة ديمقراطية غير طائفية، على وفق برنامج وطني عراقي وحدوي، وأنه اضحى لا يحسب لا لإيران ولا لغيرها حساب،إلا بما يخدم مصالح العراق الوطنية الكاملة؟  ثم، كيف سيتمكن من خدمة رسالته الديمقراطية مع كتلة سياسية وقادة سياسيين لهم سجل معروف الآن، وقد شهد نصف العقد الماضي بإنجازاتهم الطائفية والفئوية؟  فأجاب بأن قرارهم للإنضمام للإئتلاف الوطني العراقي هو لخدمة الديمقراطية؟ وذكرنا له، بأنكم ستكونون أقلية غير فاعلة، كما كان السيد هاشم الشبلي وزيرا للعدل معهم، فإستقال، لأنه ذكر في أسباب إستقالته، تعذر عمله معهم حينها؟ فاجاب بان الأمور ستكون مختلفة!!      ولعدم الرغبة في تفصيل الحوار، نوجز بالقول بأننا خرجنا ليس فقط بعدم إقتناع، بل، بصراحة، بالإستغراب لتهافت الحجة، لاسيما وإن هذا القرار يبدو بأنه كان مضموما ومحجوبا للحظة مناسبة، رأى فيها السيد الجادرجي، بأنه قد حصل فيها على وعد ما بمنصب ما او جاه ما، ولا نستطيع التحديد، بل نترك إستنتاج ذلك لسياق المنطق والمصالح. ولكن في كل الأحوال، هي قوادم الأيام التي ستكشف كل ذلك بجلاء. ولعله من المؤسف ان يسعى حزب تأريخي كالحزب الوطني الديمقراطي الى تحالف قائم على أساس التحاصص السياسي، كصيغة متطورة للتحاصص المذهبي الطائفي، ويترك كل هذا المد المثقف من العراقيين الذين تداعوا بصدق لدعوة التوحد بتيار ديمقراطي وطني جامع وموّحد، ليخلص البلاد من الطائفيين والنفعيين وأصحاب الإرتباطات بعلاقات أجنبية، كما شهد نصف عقد من الإمتحان المرّ على ذلك. أما الشعارات التي يطرحونها الآن والبرامج التي يتنادون بها، فهل تعني شيئا حقيقيا خارج نطاق كلماتها التسويقية؟ ولعل دراسة مستفيضة لبرنامج هذا الإئتلاف، ستقنع المحلل الحصيف، بأن الغموض والمغالاة واللاواقعية، الواردة، عموما، في  ذلك البرنامج، هي وصفة لإعلان تسويقي سياسي، وليست وثيقة لتشخيصات علمية لإعادة بناء بلد مدمر وشعب مقسّم، وموارد منهوبة، وفساد طاغ، ونفوذ اجنبي متعدد الألوان، يرتع في كل جنبات وخواصر الأقتصاد والمجتمع والجغرافية العراقية؟ اين يجد الجادرجي نفسه في كل ذلك؟ ولا يتسع المجال هنا، بالطبع، لمناقشة برنامج هذا الإئتلاف الذي أعتبره الجادرجي مذهلا في مقابلة تلفزيونية أجريت معه قبل شهرين أو أكثر!             ولمزيد من الدهشة، إلتقينا، مرة أخرى، بالأستاذ الجادرجي خلال دعوة عشاء أقامها الأستاذ هشام الشبلي في داره، مشكورا لكرمه ولسمو خلقه، وإذا به ينفرد بي جانبا، ويستفسر فيما إذا كان لدي الإستعداد للإلتحاق معه بالإئتلاف الوطني      العراقي، فما أن إبتسمت بسمة مندهشة، حتى قال، لننسى الموضوع إذن!!!     

2- زرنا مقر الحزب الشيوعي العراقي، بناء على دعوتهم، للتشاور حول مصير التيار الديمقراطي، وكان الأستاذ جاسم الحلفي يدير الإجتماع، بوجود ممثلين عن منظمتنا، ومنظمة الكلدو آشوريين ، وتشكيلة إتحاد المواطنيين العراقيين، والحزب العمالي، وآخرين قد لا أتذكر تسمياتهم بصورة دقيقة. ودار النقاش حول المطلوب الآن بعد مغادرة الحزب الوطني الديمقراطي وإلتحاقه بالإئتلاف الوطني العراقي؟ فكان جوابنا الطبيعي هو أن نستمر بإستكمال هذا المشروع الوطني، وكان هذا أيضا رأي غالبية الحاضرين. إلا أن الأستاذ الحلفي فاجئنا بالقول أن الحزب الشيوعي قرر النزول بقائمة بعنوان إتحاد الشعب، وهي مفتوحة لكم جميعا. وكان جوابنا المباشر، بدون مجاملات سياسية، يتضمن نقطتين جوهريتين، في رأينا، الأولى هي إننا إطلعنا على مسودة برنامج سابق للحزب الشيوعي،ولم نجد فية وضوح رؤية بالنسبة الى إدارة السياسات النفطية، فهو يدعو الى الإستثمار المباشر، لكنه، لايحدد موقفه من العقود النفطية التي تعلنها وزارة النفط بدون الرجوع الى البرلمان، وهي عقود خدمة في الظاهر، إلا أنها تعطي للشركات سيطرة على الإنتاج لربع قرن من الزمان. فهل يتوافق هذا الأمر مع الإستثمار المباشر الذي يدعو له الحزب في برنامجه؟ والثانية، ولعلها أهم من حيث أثرها الإنتخابي، وهي عنوان القائمة، فإتحاد الشعب، كعنوان، غير قابل للتسويق إنتخابيا، ذلك لأنه من المعروف أو الشائع عنه بأنه عنوان فئوي ولايمثل سوى الحزب الشيوعي. وان الحزب في المرحلة الحالية، وأمام مدّ من التحشيد الديني والمذهبي والقوموي ضده، هو أحوج ما يكون للعمل تحت عنوان وطني ديمقراطي عريض ومتنوع. وبمعالجة هاتين النقطتين، سنكون أول من سيعمل الى جانبكم. وبعد مناقشات مستفيضة، قيل لنا أن الأمر سيدرس من قبل قيادة الحزب.

وبسبب ضيق الوقت، قام زميلنا الدكتور وثاب السعدي، وهو أحد قادة تشكيلة إتحاد المواطنين العراقيين، والذي وجدنا موقفهم متطابق مع موقفنا، بالإتصال بالدكتور رائد فهمي، أحد قادة الحزب الشيوعي، ووزير العلم والتكنلوجية، فدعانا الأخير، مشكورا،  الى منزله لمناقشة الموضوع، وبحضور أحد القادة هو السيد أبو التمن، كما أتذكر، فدار نقاش يشبه النقاش الذي دار مع الحلفي، ولا داعي للتكرار. وبعد منتصف الليل خرجنا  بوعد منهم بان الموضوع سيدرس في القيادة. ولكننا بعد يومين أو ثلاثة رأينا إعلانات عن قيام قائمة إتحاد الشعب تملء صحيفة طريق الشعب. وبهذا خسر الحزب الشيوعي منظمات عديدة أخرى كانت مستعدة للإنضمام معه، لو تبنى عنوانا أعرض، كالتيار الوطني الديمقراطي المتفق عليه سابقا، وكذلك لو عمل بشفافية لطرح برنامجه للمناقشة والإغناء! ولكن هذا كان، على أيه حال، هو إجتهادهم الذي ستبرهن نتائج الإنتخابات القادمة على مقدار واقعيته وحصافته.

3- التحالف مع تشكيلة إتحاد المواطنين العراقيين، ثم الإنسحاب من الترشح كلية:

     أمام هذا التهتك المؤسف لمشروع وطني ديمقراطي حقيقي، كان يبدو واعدا تماما، انصرف ذهننا الى الإتفاق مع جماعة إتحاد المواطنين العراقيين، لإستقطاب نخبة لامعة من المثقفين والتكنوقراط الديمقراطيين، حتى ولو بعدد محدود، والنزول بقائمة تحت عنوان التيار الديمقراطي. ولكن الأخ وثاب السعدي ومجموعة من رفقائه؛ السيد محمد الحبوبي، الدكتور على الرفيعي، الدكتور علي العنبوري، الدكتور كفاح محمد مهدي الجواهري، وآخرين، كانوا قد دفعوا التأمينات لتسجيل الكيان تحت أسم إتحاد المواطنين العراقيين، ويتعذر الآن تغيير هذا العنوان، فقبلنا على مضض. ورشحنا ثلاثة من منظمتنا، بضمنهم هذا الكاتب. وعندما  وصلنا الى بغداد في منتصف كانون الأول الماضي للمساهمة في وضع خطة العمل، وجدنا حالة من الإختلافات والتردد والتلكأ في تقديم أوراق الترشيح، لاسيما وان اللجنة المسؤولة عن تسجيل المرشحين، تعلن عن إنتهاء مدة التسجيل، ثم تعيد مدها ليوم آخر ، ثم تعاود غلقها. وحينما إستفسرت عن الأربعين مرشح المتوقعين، وعن جهوزية أوراقهم للتسجيل، لم يتقدم، حتى اليوم الأخير قبل غلق باب التسجيل، سوى سبعة أشخاص، وليس بينهم سوى إمرأة واحدة أو إثنتين، والمطلوب أن تكون نسبة عدد النساء في الأقل ثلث عدد الرجال. وعند التحري عن السبب الحقيقي لهذا التردد لم أجدد سببا واضحا، ولكني إستنتجته كأثر من آثار الفعل الإرهابي الذي هدد حياة الدكتور على الرفيعي، عميد كلية القانون والسياسة، وهو أحد المرشحين الأساسيين في القائمة، فقد فجروا سيارته في مرآب الكلية قبل وصوله إليها. هذه إذن رسالة تهديد، اثارت الرعب والخوف الإنساني المشروع، فإمتنع البعض، وخصوصا النساء، عن الترشيح في الأيام الأخيرة المتبقية للترشيح، ولم يكن هناك وقت كاف لإستقطاب أو إيجاد بدائل. وقيل لنا عندئذٍ ان العدد غير كاف، وعليه، صار لزاما علينا أن نطوي أوراقنا وننسحب من عملية الترشيح. فما هي الدروس المستقاة بالنسبة لمستقبل البناء الديمقراطي في العراق، في ضؤ هذه البيئة، وهذا المستوى النوعي الذاتي للفاعلين السياسيين في الساحة العراقية اليوم؟

ثالثا؛ الإستنتاجات والدروس ومستقبل الديمقراطية في العراق:

     يجدر القول، أولا، بأن مستقبل الديمقراطية لا يتوقف أو يعتمد على تجربة فصيل محدود من دعاة النظام الديمقراطي الإجتماعي، إنما هو الحراك الإجتماعي التأريخي للشعب العراقي العريق الذي سيقرر هذا المستقبل. وعلى الرغم مما يبدو على السطح من خيبات أمل، وإنعدام شروط مواتية لنشؤ تيار ديمقراطي نهضوي حقيقي في المرحلة الراهنة التي يعربد فيها المتسلطون، ممن يملكون الدعم الخارجي و/او المال والسلاح، بالتظافر مع وجود خلو فكري وسواد مستلب من الناس، يسهل توظيفه دينيا لصالح هذه وتلك القوى التي تستطيع تشغيل الديمقراطية، حتى ولو لم تؤمن بها فعلا، للوصول للسلطة والتمسك بإهدابها. ولكنها، على أيه حال مرحلة، و لابد أن تنقشع طالما أن عوامل نقضها تتوالد بسرعة الآن مع تزايد الوعي، وخصوصا في ضؤ مشاهد النتائج المرّة التي حصدها الشعب العراقي، بما فيهم، بل في مقدمتهم، من صوتوا لهم في الإنتخابات الماضية أو الذين سيصوتون لهم في الإنتخابات القريبة القادمة.

    ولكي نوجز إستنتاجاتنا ونشخص دروسنا المستقبلية، سنأخذ بإعتبارنا كل ما ورد من معطيات في هذا المقال في قسميه الأول والثاني، ولذلك أضفنا مصدرالقسم الأول في نهاية هذا المقال، للرجوع إليه.

•1-    يبدو جليا أن التجربة الديمقراطية في بلد ومجتمع لم ير عبر قرون من تأريخه إلا ومضات بدائية منها، لاسيما في عهده الملكي، ولمدة قصيرة في عمر الزمن، فالأستبداد كان هو النمط المفروض على مدى سبعمائة سنة، أي منذ أواخر العهد العباسي. فليس غريبا أن نرى بدايات متعثرة وممارسات إستباحية خلال نصف عقد من الزمن المنصرم فقط! ولكن، في العصر الحديث يلعب التراكم النوعي للوعي، والوجود المتعاظم لوسائط نشر المعارف، أدوار مهمة في تعجيل وإنضاج الثقافة الديمقراطية، وفي كشف المدلّسين والمخاتلين في ثنايا العملية الديمقراطية. فمن هذا الجانب، نعتقد ان اليمقراطيين الحقيقيين يسيرون اليوم مع حركة التأريخ الموضوعية، وان ثمة ديمقراطية حقيقية هي اليوم رهن الصناعة التأريخية في العراق. وهذا ليس تفاؤل ذاتي بل موضوعي أيضا.

•2-    لاشك أن العديد من المعطيات الوصفية لحكاية بناء الحزب أو التيار الديمقراطي العراقي قد أفادت بتخلف العوامل الذاتية بالمقارنة مع نضوج نسبي للعوامل الموضوعية. واضح ان النوعية القيادية الديمقراطية لا تزال هشة، وامامها الكثير من الفرز والبلورة، لحين تبؤ قادة ديمقراطيين،  سواء من ضمن صفوف الموجودين حاليا، او من صفوف ناهضة جديدة ستأخذ طريقا الى المسرح السياسي الفاعل في المستقبل غير البعيد.

فقد شهدنا كيف تفتت مشروع التيار الديمقراطي، في حين كان معظم قادة القوى الديمقراطية الداعية إليه يشدد على أهمية تجاوز النفعية السياسية وإنجاح العملية السياسية، مهما كان مردودها الإنتخابي! فماذا حصل في الواقع العملي، كما أفرزته التجربة الحية؛ فقد إلتحق صاحب حركة الإشتراكيين العرب، السيد النصراوي مع إئتلاف دولة القانون، وإلتحق نصير الجادرجي، زعيم الحزب الوطني الديمقراطي بالإئتلاف الوطني العراقي، وإلتحق الإئتلاف الديمقراطي لصاحبه السيد ضياء الشكرجي مع البولاني، وقرر الحزب الشيوعي النزول بقائمة منفردة! هل تتسق هذه الحركات مع الحرص الذي صار يرتله الجميع حول ضرورة إيجاد بديل ديمقراطي لتوحيد الشعب العراقي، بديل يدعو الى قيام دولة مدنية ديمقراطية، تقوم على أساس المواطنة والتنمية والعدالة؟؟

•3-    ان الإنتخابات القادمة ستولد نتائج مختلفة في التفاصيل وليس في الهيكلية العامة، عما أفرزته الإنتخابات السابقة. سوف لن يتمكن أي كيان أوتحالف من تحقيق أغلبية نافذة، بل سيصار الى الركون مرة أخرى الى قيام نفس النمط التوافقي. أي أننا سوف نخطو خطوة نحو المحاصصة السياسية، بدلا عن المحاصصة الطائفية المكشوفة؛ ربما هي خطوة صغيرة لإستصغار المدخل الطائفي، وهذا قد يصبح عامل تربوي مهم، حيث قد يسود الخجل من قد يتكلمون بنفس طائفي. ولكن يجب أن ندرك أن المحاصصة السياسية قد تصبح غطاءا لذلك، ولكن البرامج والسياسات والمواقف الوطنية هي التي ستكشف كل ذلك.

ثمة ملاحظة أخيرة، وهي ان المماحكات الجارية الآن بين القوى السياسية المهيمنة تكاد تنحصر بالقدرة على التعبئة الإنتخابية وعلى وسائل التأثير على الناخبين، ولم نسمع سجالا يدور حول البرامج ومدى صدقيتها وواقعيتها مثلا، ومديات تنفيذها، فهذه الأمور ليست لها أولوية، بل كل الأولوية هي للتحشيد الإنتخابوي وللتسقيط المتقابل قدر الإمكان!!

أنظر القسم الأول من المقال في موقع الناس الغراء؛

http://www.al-nnas.com/ARTICLE/KAdhadh/9demo.htm

كما أنظر في موقع عراق الغد الغراء؛

 http://www.iraqoftomorrow.org/iraqiat/76781.html

 

 

 

 

 

د. كامل العضاض


التعليقات




5000