.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أين الشيطان؟

رشيد الفهد

  تدافع الناس بسرعة صوب ساحل نهر دجلة  من إحدى  القرى المطلة عليه في ناحية ( العزير) جنوب البلاد، نساء ورجال ،صغار وكبار اصطفوا   جميعا على الضفة  ينظرون إلى زورق بخاري توقف عندهم قادما من (العمارة)  لم يروا مثله من قبل ، كان يقل فريق الراهب (هاري وريزم) من ولاية  نيوجرسي و(ميشا) الذي يتحدث بلغة أهل الجنوب مع عدد من الحراس  وذلك في أطار المساعي الرامية إلى التعريف بالمسيحية في العراق وما  مدى  إمكانية تشييد عدد من المدارس والمستشفيات مطلع القرن العشرين.

 لم يكن إقطاعي القرية في ذلك الحين موجودا، كان في الناحية لقضاء بعض الأعمال، والإقطاعي هو( الشيخ) بحسب تسمية أهل الجنوب. "هاشم" هو  الذي رحب بهم، و(هاشم) هذا من رجال القرية  يعد بمثابة الحكيم  أو المستشار بالنسبة للأهالي ،  لقد  نال هذه الصفة بعد عودته من رحلة الأربع  سنوات التي أمضاها في بغداد ، كانت  الرحلة إليها في ذلك الزمن محفوفة بالمخاطر هذا بالإضافة إلى كونه يجيد  القراءة والكتابة، تعلمها عند( الملا  لي) في بغداد وكان الوحيد الذي يعرف ذلك ليس بالنسبة لقريته فحسب إنما  أيضا بالنسبة للقرى المجاورة الأمر الذي منحه هيبة  أكثر من غيره إلى جانب وصفه الدائم للحياة البغدادية على شكل قصص  كانت حين يرويها تثير المتعة والارتياح  والدهشة في أحيان أخرى، حتى أن الشيخ كان يدعوه خلال سهراته ليسرد له ما تيسر منها قبل أن تصل العلاقة فيما بينهما إلى طريق مسدود  اثر مطالب تقدم بها( هاشم)  تدعو الشيخ إلى زيادة منحة  المزارعين الأمر الذي أغاظ الشيخ ،، و إغاظة الشيوخ في ذلك العصر أمر ينذر بالمخاطر.

"هاري وريزم" لاحظ الناس يتفرقون تباعا بعد أن أحاطوا من حوله ، لم يكن راغبا بهذا الانصراف ، بدا ذلك  بوضوح ، منوها عن رغبته في  التحدث إليهم والحديث إليهم بالطبع يعد من أهم محاور عمل الفريق إلا أن" هاشم" أدرك  هذا ملتفتا إلى" ميشا"  قائلا:      (الناس هنا تعرف الله ، إلا أنهم لا يدركون من هو الشيطان، فحين طالبت الشيخ بحقنا  بما يتناسب مع أتعابنا أمتنع عن الرد إلا انه  فيما بعد اخبرهم أن الشيطان هو الذي سرق المحصول وبالتالي لا بد أن تكون المنحة قليلة والناس صدقوا الرواية  وسارعوا في تلك الليلة بالبحث داخل القرية عن الشيطان). ضحك الجميع وأخذ الارتياح  يتزايد عند  "هاري" الذي أصابه ألإحساس انه أمام رجل و قضية سيما حين قص عليهم "هاشم " قصة شيخه الذي أقدم  في  إحدى حالات غضبه  المعتادة على قتل احد أبناء القرية  وفوق هذا راح والد القتيل واقفا أمام الشيخ يقول له:  ابني (فدوة الك) أي  فدية لك  مع أن  والد القتيل في وقت سابق بكى كثيرا حين فارقت جاموسته الحياة .

"هاري وريزم" الذي كان قد درس الفلسفة في باريس أعرب عن تضامنه  بعبارات ظلت عالقة في ذهن "هاشم)" وهي ( أن البعض يحاول التوفيق بين شرور الحياة وخير الله) وهو رأي أطلقه  الفيلسوف التنويري "اسبينوزا" وهو يهودي كفرته اليهود سرعان ما تحول هذا الرأي إلى ما يشبه المثل الشعبي انتشر في كل أنحاء أوربا، إلا أن " هاشم" فهم ذلك بطريقته البسيطة و هي ( أن البعض يحاول التوفيق  بين الله والشيطان).

القرية والقرى المحيطة بها  تقع  على مسافة غير بعيدة من ضريح(عزير بن شالوم) احد أنبياء اليهود  و يعد من أهم  المزارات  بالنسبة إليهم حتى سميت الناحية باسمه.

 لم يكن ( عزير)  مزارا يهوديا فحسب إنما  كان مزارا يؤمه المسلمون أيضا حتى أن ( هاشم)  قبيل رحلته أقسم برأس( عزير) على أن لا يتزوج على زوجته في بغداد بعد أن رافقته عنوة إلى المزار لتجبره على القسم  هناك ،هذا إلى جانب تقديم النذور من جانب المسلمين  والدعاء عند زيارته من اجل تحقيق الأماني .

قبل  أن يغادر الفريق التفت "هاشم" يقول لـ" ميشا" وهو يحمل عدد من كتب الإنجيل باللغة العربية قال أنها للبيع :( من سيشتري كتبك ياميشا إذا كان الناس هنا أنصاف عراة، يتضورون جوعا ولا يعرفون القراءة والكتابة).

و"ميشا" هذا عراقي من أهالي البصرة،أمه اسمها "حنان" تعمل ممرضة في مستشفى" لانسنك " الذي شيده فريق "هاري وريزم" وسط البصرة، شهد إقبالا متزايدا ليس من جانب البصريين فحسب إنما كان يقصده الكويتيون أيضا الذين وصفهم أميرهم الشيخ" مبارك" بالحمير حين طالبه المقربون منه بعدم السماح للكويتيين بالتوجه إلى المستشفى  بالقول: (هؤلاء الرجال من هم ؟ هل هم دبلوماسيون ؟ لا هل هم سياسيون ؟ لا . هل هم تجار ؟ لا . إنهم أطباء جاءوا ليعلمونا والله يعلم أننا جهلاء كالحمير ) .

 بضعة أيام  مضت على مغادرة "هاري وريزم" و"ميشا" حتى توافدت أنباء من ناحية( العزير) تفيد بان الشيخ  توعد من هناك بالانتقام من "هاشم" بسبب استقباله لما وصفهم بـ (الأنجاس) والجلوس معهم في الديوان ، والحقيقة أن الشيخ  كان يريد مبررا (شرعيا) للانقضاض على "هاشم" الذي أخذ  يشكل  بالنسبة له مصدر تهديد و إزعاج كبيرين إلى جانب تأثر الشيخ  ومعه معظم الشيوخ في ذلك الحين بالدعاية  ضد الغرب التي كانت تمارسها الدولة العثمانية  الموالون لها،وهي الدولة التي كان العراق يخضع  لسيطرتها فترة أكثر من ثلاثة قرون من الاستبداد ،القهر ، الفقر،الإرهاب ،الموت،الأمراض ،الجهل،الأمية.

إذن واحد يصف الساعين إلى تقديم العون بـ (الأنجاس ) مع انه قاتل وحرامي محاولا  صب نار غضبه على رأس كل من يرى ذلك أمرا مقبولا  وآخر في منتهى الوضوح يصف شعبه بالحمير لأنهم أرادوا منه أن يعلن  القطيعة مع هؤلاء . إشكالية مضى عليها أكثر من مائة عام في مؤشر دال على أننا كنا و لا نزال نراوح في المربع الصفر .

ليس ثمة اختلاف جوهري بين الاثنين طالما كنا ولا نزال لا نفكر كيف يمكن أن نصنع  الأشياء الحلوة  بأنفسنا لأنفسنا ما دعانا  إلى التطلع منذ ذلك الحين حتى الساعة  لمنقذ أو مخلص عسى ان يأتي إلينا مسرعا من  وراء الحدود.. شرقية كانت أم غربية.  إشكالية  منذ أن بدأت  كان أبطالها دوما الساعون إلى التوفيق بين الله والشيطان.

  

 

 

 

المصادر:

•1-      ثرثرة فوق دجلة حكايات التبشير المسيحي في العراق  ترجمة خالد البسام

•2-      السياسة في فلسفة باروخ سبينوزا   محمد سعد

 

 

رشيد الفهد


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 24/02/2010 20:18:31
الأديب رشيد الفهد ، اعتز بطروحاتك .. سيما طريقة العرض المشوّقة.
موضوعة التوفيقية دليل عجز ما في العملية البنائية تقودها وتؤسس لها منظومة الوعي.
كثيرا ما لمست مصداقية الموقف لدى اناس ريفيين اكثر مما وجدته لدي البعض الكثير من اهل المدينة. لا لسذاجة ابدا بل أني وجدتهم أثقف بكثير من آخرين محسوبين على ملاك جامعة مثلا.
يبدو لي هناك اعداد وتهيئة طويلة الأمد بعيدة الماضي توفرت على استثمار بلدنا وبقية من بلدان أخرى لمداراة أزمات كبيرة تنذر بالوقوع ان عاجلا ام آجلا.
هناك من يسعى لتحويل مواطننا الى مجرد فكوك تلوك باجترار !
آمل لك كل خير وأولها تمام الصحة.

الاسم: رشيد الفهد
التاريخ: 05/02/2010 15:18:15
الكاتبة والشاعرة دلال محمود
تحية عراقية
مرورك اسعدني كثيرا ايتها العراقية الاصيلة،اتابع ابداعك اينما كنت...تقبلي مني كل الاحترام

الاسم: دلال محمود
التاريخ: 05/02/2010 11:44:45
دلال محمود
كاتبنا المبدع
ما دعانا إلى التطلع منذ ذلك الحين حتى الساعة لمنقذ أو مخلص عسى ان يأتي إلينا مسرعا من وراء الحدود.. شرقية كانت أم غربية. إشكالية منذ أن بدأت كان أبطالها دوما الساعون إلى التوفيق بين الله والشيطان

نعم ياسيدي هكذا نحن لانملك زمام امورنا منذ ان ولدنا مالسبب لست ادري؟ هل اننا لانصلح كي نحكم انفسنا بانفسنا؟هل لازلنا قاصرين؟
اسئلة واسئلة تجول ولامن مجيب.
شكرا لهذا الموضوع الرائع.

الاسم: رشيد الفهد
التاريخ: 04/02/2010 18:25:58
الشاعر القدير والملتزم سلام كاظم فرج
تحية عراقية
اسعدني مرورك الكريم،، واشادتك هي بمثابة بورتريت لا يقدر بثمن...المشكلة ايها الصديق هي اننا منذ عصور حتى اليوم لم تترسخ في اذهاننا فكرة الاشتغال على صناعة حلول عراقية، ففي عصر الدولة العراقية الحديثة حين اتت الحلول من الحجاز كانت ارهابا وتحديدا كانت ارهاب دولة،مشانق في ساحة الميدان وانفال ضد الاشوريين وتهجير اليهود ومصرع الطلاب على الجسر العتيق،وحين اتت الحلول من مصر الناصر كانت مجزة شباط الاسود،ومن سوريا حين جاءت كانت الفترة مظلمة بامتياز.... واليوم وما ادراك ما اليوم..بارك الله العراق وحفظك يا سلام من اي مقيت.

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 04/02/2010 11:41:15
الباحث القدير رشيد الفهد..
الكتابة الموضوعية بعيدا عن جلد الذات وفي مناخ من الحرية الفكرية.. تتيح لنا الاطلاع على مكامن القوة والضعف في تاريخنا..والقدرة على محاكمة التاريخ تاريحنا بجرأة.. العلاقة مع الاخر القادم من جهة الغرب علاقة شائكة متعددة الرؤى.. مقالتك احالتني الى كتابات علي الوردي الجريئة.,, كتاباتك تملك ذات الجرأة لذلك اتابعها بشغف واهتمام..




5000