..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بوب الشامي, الهندي!

بلقيس الملحم

أهدى أبي صندوقا خشبيا لأمي, وكان من ضمن مجموعة تحف, ثمينة, أحضرها من سفرته إلى الهند, كانت أمي تحتفظ فيه بأنواع العطور المعتقة, مثل العنبر, والعود, والصندل, والمخلطات الملكيَّة..

رحل والدي عن الحياة مبكرا, كانت أمي وقتها في زهرة الثلاثين, فتحول هذا الصندوق إلى سرا تمنعنا من فتحه, وقد بدأ هذا السر يكبر وأنا أشاهد النساء يتحلَّقن حولها, في محاولة نزع أساور الذهب من يدها الممتلئة بالبياض, والجمال, حتى بكت من الألم, لم تنزلق الأساور بسهولة, مما جعلهم يقصونها بمقص خاص, لحظتها كنت أسترق النظر إليهن من شباك يطل على الحوش الكبير, والذي غص بالنائحات, فرحت أنوح معهن ولكن بأسلوب الأطفال, أصرخ وكأن دودوة انفجرت في بطني!!

يومها حملوني إلى بيت خالي كي لا أشاهد أمي التي تتفنن في شق الجيب, ورفع الصوت الذي يذبح الدموع!

اليوم, خطر ببالي أن أفتح صندوق أمي, وقبل أن أستأذنها, أخبرتني بأنه جهاز حنوطها, فقد حفظت بداخله السدر, والزعفران, وبقايا العطور الهندية التي لم يمنحها الزمن فرصة التطيب به لوالدي, وبمجرد اقترابـي من الخزانة, جاءني خبر الست وأربعون جثة, فتوقفت أمام الصندوق دون أن أجرأ على فتحه, تخيلت لو كانت أمي منهم, كيف سأتجرأ على حمله إلى مغسلة الأموات! أيعقل أن العطور تتعتَّق أكثر كلما مرَّ عليها الزمان أطول؟ تجاوزت مرحلة التفكير, وبدأت فعلا بمراسم النواح, ولكني هذه المرة أحمل على كتفي ستة وأربعين جثة, فمن يعينني على هذا العذاب؟ ها أنا أمسدها, وأغسل بالسدر شعرها الطويل, أسقي إحداهن الماء ظنا مني في طلبه حين رأيتها فاغرة فاهها, ولكنها كما يبدو كانت تصرخ لحظة خروج الروح: لبيك يا حسين!

إحداهن كانت تربط عباءتها بعباءة ابنتها الصغيرة خوفا من الضياع عنها في زحمة المسير, لكنها حللتها عنها حين توقفتا في إحدى الخيم المنصوبة للزوار لاحتساء الشاي ومضغ الخبز الساخن, لكن يبدو أن للموت رحمة أيضا, ولسان حالها يقول:

 خذيني معك ( لج من اكول له يمه من بعدج يايمه)

 لأول مرة أشعر بهناءة الموت معا!!

 ولكني سريعا ما عدت إلى نواحي المستميت في نعي الأرواح الطيبة, وشتم الروح الخبيثة, والتي شتت نطف الأجساد ما بين الشام والهند مرورا بعراق الله الذي بكى جرحه المتسع كبحر, فمن يشده؟ ويعصر ملحه الذي تبَّل نائبات مواجعي؟!

 

•·       كتبت هذه السطور, إثر التفجير الإجرامي شمال العاصمة بغداد في منطقة- بوب الشامي- و الذي استهدف زوارا متوجهين لتأدية مراسيم زيارة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام يوم الاثنين, 01 شباط - فبراير 2010

 

...........

 

بلقيس الملحم


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 11/02/2010 17:14:45
وانا اقول لكي ياختي يابلقيس سلمتي وسلمت اناملك بما تكتبين سالمين يااهل النور

لطفا زورو صفحتنا المتواضعةفي النور

تحياتي فراس حمودي الحربي

الاسم: بلقيس الملحم
التاريخ: 04/02/2010 00:49:18
زمن!!
لأسمك الأزلية نفسها!!
أزلية المفردة, وأصالة البوح
لك تحياتي وامتناني لمرورك الذي يثمن جهد عيني التي ذرفت صدقا ما جرى..

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 03/02/2010 22:08:24
الصديقة والاخت بلقيس الملحم
ياساكنة العراق روحا شكرا لروحك لانك توثقين الالم بمفردة الدمع الازلية

الاسم: بلقيس الملحم
التاريخ: 03/02/2010 18:05:48
حنان يارشيقة الروح
هو الحب يصنع المعجزات
ألم يقولا هذا!!
وأنا لا أزعم أني صنعت معجزة
لكني أسعى للتعبير عن لوعة القلب حين يحزن على بلد شقيق كالعراق او يفرح له وما أقل أفراحه!!
دمت يايحبيبة..

الاسم: حنان هاشم
التاريخ: 03/02/2010 14:52:31
ارق التحايا.. اشهد يا بلقيسي انك عراقية الروح والهوى.. اي سر للعشق تحملين في ثنايا الروح !!.. لا ادري باي الصفات النبيلة ساصفك وكلهاقد صبت فيك.. دمتي قلما نبيلا صادقا يروي معاناة اهلك في العراق

الاسم: بلقيس الملحم
التاريخ: 03/02/2010 13:52:11
أستاذي المبدع سامي
ولكني سأكرر امتناني العميق لوقوفك الدائم بجانب نصوصي.
على فكرة, مشهد القصة حقيقي مئة بالمئة, سواء ما حدث في عزاء أبي او ما حدث في عزاء العراق المتكرر!!
أشكرك عزيزي

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 03/02/2010 10:54:07
جاءني خبر الست وأربعون جثة : وأربعين
---

بلقيس الملحم الأديبة مشغولة بالصور المدهشة المفارقة رغم أنها تؤكد أنها تسرد أو تقص !
لنلاحظ تعبيرها التالي : يومها حملوني إلى بيت خالي كي لا أشاهد أمي التي تتفنن في شق الجيب, ورفع الصوت الذي يذبح الدموع!
---
وأعني هنا أن الصورة مكررة ولكن الشاعرة أبت إلا أن
تفاجيء فلا يعود المكرر مكرراً بالقول : يذبح الدموع !
تحياتي وأمنياتي




5000