..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدلالات والايماءات في اعمال الفنان التشكيلي كامل الشمري

كريم الوائلي

فن تشكيلي

الدلالات والايماءات في اعمال الفنان التشكيلي كامل الشمري      وجه المرأة . . تجذيرللثينة السيميائي

الفنان التشكيلي كامل الشمري نتاج خاص ، تشكل بعد اكتشافه الضوء، فتمثلت له الحياة على انها مارد غامض فنشأ معقبا مقتفيا متقصيا ثم صار مكتشفا ثم مبتكرا دون ان يتخلص من وجله وخوفه واحيانا رعبه من محيطه الكوني فكان ذلك مبررا لتبلور اشكالية الشك التي قادته الى تحليل الاشياء وتفكيكها ومن ثم العودة بها الى خامتها الاصلية ليصوغ منها عوالمه ، ومن خلال قراءة نتاجه القليل نستشف قدر من انعكاس صور الواقع في مخياله وما يعتمر في منطقته اللشعورية فبدا واقعا خربا ، انه ، حقا  الخراب بعينه ، غير انه الخراب الجميل كما يصفه ادونيس . 

   ومن حسن طالع كامل الشمري انه نشأ في محيط سومري يعج  بالطين والماء والاخضرار، وعاش طفولته ثاويا بين مؤثثات امكنة البصرة لاهيا مع الهوام والاحناش وعائما بين الطحالب والاشنات تعطره زفرة شط العرب وتغزل روحه حمائم البصرة فلانت عريكته وسكنة روحه وهدأ طبعه حتى قاده الطلسم اللابد في ذهنه الى ريشة مخملية تلامس قماشة اللوحة فتبضعها وتنكأ جراح الثيمات على منوال جراحات العراق التي دفعت به الى عمان فكان هناك مثل وتد تفلطح رأسه تحت قساوة المطرقة يطهر قماشاته بماء روحة ويبيعها للسياح والصحافة والوافدين الى الاردن بأثمان رخيصة لأجل من باتوا في بغداد (( زغب الحواصل لا ماء ولا شجر)) .

تعرفنا على بعض تخطيطاته في صحيفة الاديب البغدادية وغيرها من الصحف المحلية والعربيه .. والتشكيلي كامل الشمري الذي تخرج من كلية الفنون الجميلة / قسم الفنون التشكيلية / فرع الرسم  قد ساهم في العديد من المعارض ولديه مشاركات في الاردن والعراق وحاليا في البصرة ، غير انه من الفنانين المغيبين  كما هو شأن الكثير من الفنانين العراقيين لأسباب عديدة في المقدمة منها تعثر وزارة الثقافة وضعف منظمات المجتمع المدني ذات الصلة بالفنون والثقافة في متابعة الفنانين التشكيليين الذين جرفتهم الحياة وعملت فيهم معولها الحاد ، وكان الاجدر بهذه المنظمات ان تعمل مسوحات وجرودات لكافة الفنانين الذين تخرجوا من الكليات والمعاهد الفنية وانتشالهم من بين براثن المقموعات المفروضة على التجارب الفنية النائمة بين طيات الاهمال والتهميش والظروف المعيشية الصعبة .

عند تتبع اعمال التشكيلي كامل الشمري نجد انها تتقاطع وتتوارى وتنفصل في الفضاء المفتوح منطلقة من محاور تمركزها الشكلي وهي الموروث الآثاري العراقي القديم والمقابر الجماعية والاقبية والقيود والوجه المستدير للمرأة الذي غالبا مايكون الفم من الوجه فارغا بينما تشكل العيون غالبية المساحة المضاءة من وجه المرأة مع التركيز على مفترق اعلى الجبهه  .

ان التركيز على العيون واشغالها الحيز الاكبر من وجه المرأة له دلالات وايماءات عميق الغور في المخيال الفني العراقي القديم ، وفي تطلع سريع للموروث الفني العراقي الذي يمتد الى الاف السنين نجد ان العين  تشكل البؤرة الدلالية والايحائية في فنون بلاد النهرين بل ان الفنان الشمري اقتفى اثر الجذور  الاسلوبية في الفن الرافديني وقد جسده  في استحظار المنحوتات الاثرية ووضعها في فضاء القماشة ، وعلى الرغم من ان اغلب المنحوتات الرافدينية ممسوكة بالثابت الذي يصعب العثور فيه على ايماءة حركية او مناقلة فكرية إلا ان الفنان كامل اقرن المنحوت الرافديني بسيمائية الثيمة المنتقاة من الحاضر  والمتجسدة في مؤثثات المكان وقد اضفى عليها مرموزا حركيا يفعل سكونية المنحوت الاثاري عندما اقرنه بحركة سعاف النخيل والتمائم وما مكنون في الاعمال الفلكلورية المستوحات من الاساطير الحكائية .                                                                        وفي الفن العراقي الحديث نجد استخدام مضاف  للعين بعد ان تعزز ذلك بالرافد الفكري المعاصر  فكان للعيون مغزى جديد عند ضياء العزاوي وعفيفة لعيبي وجواد سليم وغيرهم الذين انشغلوا في التنقيب داخل المنظومه المعرفيه والثقافيه في الشخصية العراقيه وما يتعلق فيها من الموروث والفلكلور .

ومن خلال التمعن بمنجز التشكيلي كامل الشمري نجد ان الغاء الفم له دلالات ومرموزات تتصل برؤية تأملية وربما صوفية ليست بعيدة عن المقموعات والمكبوحات التي تتمظهر بصور الاضطهاد الفكري وكبح الرأي والتهميش الذي طال المرأة عبر عقود طويلة ، ومن السذاجة بمكان ان يتصور الدارس لاعمال الفنان الشمري  ان غياب الفم يتصل بالشراهة اوالجانب الاستهلاكي او المثالي المتصل  بالنزعة الاخلاقية المجردة دون الالتغات الى العقدة الايحائيه التي غالبا ما يعقدها الشمري في ضربة خاطفة على قماشته ، وبالعودة الى التخطيطات المزينة بالمنمنمات والرموز الفلكلورية وهي شاخص دائم في تجربة الفنان كامل الشمري  كونه يمتلك رؤية اسلامية وسطية في طرح الاسئلة والاجوبة عليها في تجلٍ تصاعدي لكشوفات نازفة بالخطوط الرشيقة ولكن وفق الاسلوب التجريبي المتواصل .

ان مساحات يشغلها فضاء فارغ من الكتل والتكوينات واخرى مزدحمة بالخطوط النافذة في اكوان بعيدة واسعه  ومتوازنة مع مساقط الرؤية البصرية والبؤرة الأشعاعية مع تموضع الوجه الذي يمثل المهيمن المحوري في الاعمال المختلفة للفنان الشمري هو ما يميّز غالبية اعمال الشمري .. فالوجه المستدير (للمرأة تحديدا)  لايرجع فقط الى كونه مستهلكا لمرموز استنفد مدلوله وانما حاول ان يضع وجه المرأة في نسقها الدلائلي وثيمته السيميائية الذي يسعى لتجذيرها في التجربة الشخصية  فالخطوط وموقع وجه المرأة منها تشيء بأن هناك اضطهاد متعدد الاشكال يتمحور في المنظومة الثقافية السائدة  يمارس ضد المرأة ولكن ذلك يأتي ضمن الاشكالات الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع برجاله ونسائه  على  فرض ان قضية المرأة ترتبط بقضية المجتمع وهكذا جاء الوجه عائما في فضائه الشاسع في اشارة ذكية الى مديات المشكلة المتشعبة في النظام الاجتماعي المكبوت ، فالمجتمع الفاقد لحريته ليس بمقدوره ان ينتصر على عقده ويدحر مقموعاته ، ويأتي اهتمام الفنان كامل الشمري بالمرموز النسوي على خلفية مجمل التجربة الفنية العراقية ، ولكن رؤية فناننا الشمري  لذلك المرموز يرتكز الى وعي يستمد اساسه الى المنظومة الثقافية المحلية التي يمثل فيها الفكر الاسلامي المحور والمركز الرئيسي ويبدو ان فنانا يرى ان اظهار رموز بعينها من جسد المرأة لم يكن بريئا في اي حال ويوحي في تجربة العشرات من الفنانين الى رؤية استهلاكية ونفسية تقحم حواضر النساء بسبب العوز المناعي ازاء المحضورات السائدة ولذلك نرى ان اعماله تركز على استدارة الوجه والمحسوسات الشاغلة لمساحتها في اشارة الا ان الوجه يمثل المدخل الوحيد الى استكشاف بواطن النفس البشرية وانفعالاتها واستشفاف مخزون وطاقات الانسان الكامنه فيه كما هو اشارة الى توهجات المرأة الحسية وتماهيها مع السدوم الكونية بعيدا عما يتكتل في جسدها من استدارات وتضاريس والتركيز على التكليف الحياتي والرباني الموكل اليها بصفتها المصدر الذي يضخ التواصل النوعي للجنس البشري الذي اضفى عليه الخالق تعالى قدسيته فأكرمه واعتبره اكرم وانفس شاخصٍ في الوجود.

ان استحضار العوالم المخملية الشفيفة في عالم الامومة  من المخيال الطفولي القابع في ذهنية المبدع  يضفي على اعماله نضح  من ارواح القديسين والصوفيين  والعباد الزهاد وحتى الملائكة بأعتبار ان الانسان عندما تسمو سريرته وتنتقى دواخله وتتضح علانيته يكاد يكون اقرب الى نقاء الملائكة ، والفنان الذي يمتلك ادواته الفنية الاصيلة وروحه الملتاعة النافذة قادر على استحضار المكنون الذي يتمركز في الروح البشرية بأي شكل من الاشكال

وهذا ما أراد ان يبوح به الفنان كامل الشمري ، ومن الايماءات الشاخصة في تجربة الرسام الشمري المنائر المتسامية مع لون النهار والطيور التي تحوم في ضوء اللوحة وورق الشجر اللائب بين الاغصان والارض والأهلة الدائمة التي ترمز الى توالد الزمن وشبابيته اضافة الى الاقواس والمساحات البيضاء الفارغة تماما من اي لون غير لون بياض الورقة  يشكل فسحا للرؤية يطل بها الشمري على السماء والفضاء اللامتناهي في البعد الممتد خلف المشهد المشغول بالاستدارة الكوكبية لوجه المرأة الانسان  فالمرأة في خطوط واعمال كامل الشمري هي ارتداد لمخياله الذي يرسم خارطة متفائلة للعراق والمستقبل وهو تفاؤل في محله ذلك ان الحياة لايمكن ان تتوقف لمجرد ان يبتنى  جدار كابح لتطلعات الانسان حتى لو كان ذلك الجدار عنفي ودموي ، والمرأة بما تمتلك من قدرات نفسية وروحية تشكل بوصلة للاتجاه التغييري الذي يفضي الى استمراية المشهد الحياتي المتجدد ...

 

 

 

كريم الوائلي


التعليقات




5000