.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تقنية العنونة في (انعكاسات امرأة) لإيناس البدران

د. ثائر العذاري

شهدت السنوات القليلة الماضية اهتماما متزايدا بقضية (العنوان) في النصوص الأدبية، وربما كان مبعث مثل هذا الاهتمام سعي التفكيكيين إلى إعطاء هوامش النص أهمية مساوية لأهمية المتن، كما كانت إشارات رولان بارت وأمبرتو إيكو وجيرار جينيت علامات مهمة على طريق بناء رؤية نقدية لعنوانات النصوص الأدبية، فبارت وإيكو يريان أن العنوان فضلا عن وظيفته في تعريف النص فإن له وظيفة تأويلية حين يتعالق مع النص سيميائيا ليتحول إلى علامة إرشادية تقود القارئ داخل النص. أما جينيت فقد كان يعد العنوان نصا مصغرا يرتبط دلاليا بالنص الكبير (المتن).

غير أن بعض الدراسات التي كتبت في هذا المجال، خاصة في الجانب التنظيري منه، أوغلت في فلسفة وظيفة العنوان إلى الحد الذي قد يجعلها غاية لا تدرك وفكرة عصية على الفهم. فأحد النقاد يقول:(( فالعنوان من حيث هو تسميةٌ للنص وتعريفٌ به وكشفٌ له, يغدو علامة سيميائية, تمارس التدليل, وتتموقع على الحدِّ الفاصل بين النصّ والعالم, لتصبح نقطةَ التقاطع الاستراتيجية التي يَعْبرُ منها النصُّ إلى العالم, والعالم إلى النصِّ, لتنتفي الحدود الفاصلة بينهما, ويجتاح كلٌّ منهما الآخر.)) (1)

إذ بالإمكان ملاحظة تضخيم الوظيفة إلى الحد الذي يجعل وضع تحديد تقني لها مستحيلا، فما المعنى الفني لعملية عبور النص والعالم إلى بعضهما؟

ويرى دارس آخر أن وظيفة العنوان تتأتى ((من حيث كونه علامة لها علاقة اتصال وانفصال معا، اتصال من حيث كونه وضع أصلا لأجل نص معين وعلاقة انفصال باعتباره يشتغل بوصفه علامة لها مقوماتها الذاتية كغيرها من العلامات المنتجة للمسار الدلالي.)) (2) حيث نقع في وهم كبير، إذ من أين للعنوان بوصفه علامة مقوماته الذاتية؟ فتلك المقومات موجودة في المتن وهي من هنا علاقة اتصال هي الأخرى، فالعنوان لا يكتسب وظيفته العلامية الا بعد الانتهاء من قراءة النص وفهم طبيعة العلاقة بينهما.

إن الإشكالية الرئيسة في بحث القضايا المتعلقة بالعنوان تكمن في عدم الاتفاق على ماهية التعالق بينه وبين المتن، هذه الإشكالية التي تنتج من تنوع الوظائف التي يؤديها العنوان واختلافها بين نص وآخر، ونريد في هذا المقال طرح فهم ربما يساعد على التعامل مع فكرة العنوان، ننطلق فيه من تشبيه عنوانات النصوص بتلك اللواصق (Labels) التي توضع على علب المنتجات الصناعية من مثل المنتجات الغذائية المعلبة ومعجون الأسنان وغيرها، فالملصق ليس جزءا أصيلا من المادة المعلبة، لكنه يقوم بوظائف غاية في الأهمية هي:

1-إعطاء المادة اسما تعريفيا يستدل به عليها.

2-تتضمن تلك اللواصق عادة صفات تغري المستهلك بالشراء.

3-تحديد نوع المنتج وصنفه.

4-بعد شيوع المادة المنتجة في الأسواق وبين المستهلكين يتحول اللاصق إلى علامة دلالية ولا يعود المستهلك مهتما بقراءته ثانية.

ويكاد عنوان النص الأدبي أن يؤدي الوظائف ذاتها ابتداء من غلاف الكتاب، ففي المجموعة القصصية التي نتحدث عنها هنا، مثلا، يواجهنا الغلاف بمجموعة من المعلومات الأولية، هي عنوان المجموعة (انعكاسات امرأة) وكلمة (قصص) واسم القاصة (إيناس فاضل البدران) وصورة الغلاف التي هي رسم يدوي لامرأة تبدو عليها علامات الحيرة. وما يحدث للقارئ عندما يرى الكتاب للوهلة الأولى هو أن كل عنصر من هذه العناصر يؤدي إلى تضييق أفق التوقع لديه إلى درجة ما، فكلمة (قصص) تجعله يتوقع أنساقا محددة اعتاد تلقيها عند قراءة قصة قصيرة، وعنوان المجموعة يجعل تلك الأنساق منحصرة في قضية امرأة، وتعزز صورة الغلاف هذا التوقع، ويؤدي اسم القاصّة إلى توقع نمط محدد من اللغة تميزها في ذهن القارئ.

تشتمل المجموعة على ثمان عشرة قصة، تلعب العنوانات فيها أدوارا متباينة، وتعدد الوظائف في هذا العدد القليل من القصص يدل على الإمكانات الفنية الكبيرة التي يمكن أن يؤديها العنوان.

تجعل البدران عنوان قصتها أحيانا يكتسب وظيفة تشبه تلك التي يقوم بها عقرب الساعة إذ يشير إلى رقم معين فوق الميناء ليجعل بؤرة التركيز على ذلك الرقم على الرغم من أنه جزء من الميناء الواحدة، فلا شك أننا حين ننظر إلى ميناء ساعة بلا عقارب فإن دلالة الأرقام وانطباعنا تجاهها تختلف تماما عما إذا كنا ننظر إلى رقم يشير اليه عقرب الساعة. فالقاصة تجعل العنوان متعلقا بثيمة صغيرة في متن القصة لتحمل القارئ على وضعها في بؤرة تركيزه. فقصة (إشارات ضوئية) مثلا تروي المتاعب النفسية لامرأة سئمت رتابة الحياة التي تشعر أنها غير قادرة على العيش فيها كما تريد ((أحست أنها ستموت قبل أن تكون قد عاشت الحياة التي حلمت بها))، كأن روتين الحياة هو الذي يسيّرها كما لو كانت مخلوقا مبرمجا لا يملك من أمره إرادة أو قرارا. وترد عبارة (إشارات ضوئية) وسط القصة:

((لاحت لها عن بعد أعمدة الإشارات الضوئية .......... كعصي سوداء لجذوع أشجار محترقة، لكنها بين الحين والآخر تمدّ ألسنتها الملونة لتذكرنا بما علينا عمله ... الأحمر قف، الأصفر انتظر طوال العمر، الأخضر انطلق حيث تشاء.))

هذه الثيمة في حقيقة الأمر أشبه بما كان إليوت يسميه المعادل الموضوعي فهي ليست بعضا من زمن السرد بقدر ما هي ضوء كاشف للمعاناة الحقيقية للشخصية، شعورها أن العالم يوجهها كما يريد من غير أن يكون لها القدرة على المقاومة. وحين يشير العنوان إلى هذه الثيمة يجعلها في بؤرة اهتمام القارئ تتمحور حولها كل عناصر القصة الأخرى.

تستخدم القاصة هذه التقنية في أربعة قصص أخرى في المجموعة هي (الإبرة والتشظي) و(الجدار) و(عواء ذئب) و(وراء الأفق البعيد).

وفي قصص أخرى في المجموعة يتخذ العنوان شكل استعارة توحي بالثيمة الرئيسة للنص، كما في (الحلزون) التي تحكي قصة رجل يعاني من الشلل بعد أن كان يعيش حياة مفعمة بالقوة والعزيمة، وتصور تشبثه بالحياة التي فقدة ملامحها إذ يقضي كل وقته في بيته وحيدا على كرسي متحرك. مثلما يقضي الحلزون وقته داخل تلك الصدفة الصلبة. فالحلزون كما نراه نحن من الخارج محض صدفة جامدة لا حياة فيها بينما يشعر هو بوجوده الحيوي، مثل بطل القصة الذي تحول بيته إلى صدفة حلزون.

وهذه التقنية ذاتها توظفها إيناس البدران في قصتين أخريين هما (الشمس السوداء) و(همس البحر).

وفي قصص أخرى يتخذ العنوان شكل علامة توجيهية تقود القارئ منذ البداية على طريق تأويل محدد للنص، ففي قصة (على كرسي الاعتراف) مثلا نقرأ بوحا ذاتيا من امرأة لصديقتها كما لو كان رسالة، تحاول فيها تفسير الشكل الغريب للصداقة التي ربطت بينهما، فهي كانت تخطط لصديقتها حياتها من غير أن تشعرها بذلك حتى سهلت زواجها من رجل أحبها هي أول الأمر وراحت تعيش قصة حب في خيالها كما يعيش مخرج أحداث مسرحية أخرجها. وهي في هذه الرسالة تعترف لصديقتها بفعلتها تلك. والقارئ هنا يهيئ نفسه ابتداء من العنوان لتلقي اعترافات ذاتية، إذ سيحدد العنوان أفق توقعه في هذا النطاق الضيق. وفي قصتين غير هذه هما (على حافة الرحيل) و(نهاية الدوائر اللامتناهية) تستثمر القاصة هذه التقنية التي من أبرز ملامحها أن عبارة العنوان لا وجود لها في متن القصة.

في المجموعة ذاتها نجد توظيفا آخر للعنوان يتمثل بناء عبارته بحيث تكون تلخيصا مكثفا للقصة، ففي إحدى القصص تظهر البطلة على قمة جبل (كليمنجارو) إذ يدور داخلها مونولوج غريب نفهم منه أنها عاشت قصة غريبة مع بطل باحث عن معنى للحياة حتى لقي حتفه على هذه القمة وهي جاءت لتموت مثله هنا كأن إدراك معنى الحياة الحقيقي لا يتم الا بالموت، وثمة إشارة خفيفة تدل على أن البطلة والبطل ليسا إلا ذئبين أو آدميان تحولا حسب أسطورة الاستذئاب الأوربية إلى ذئبين:

((إنه القمة أخيرا .. القمة .. غامت الرؤى في عينيها وهي تتأمل آخر شعاع للشمس، كان الحلم يتشظى يستحيل دخانا.. كومة عظام، نتف فراء، أما العينان فظلتا ترمقان اليتم الذي اعتراها كموت صامت بطيء)).

والتركيز على صورة القمر في نهاية القصة يحيل على أسطورة الاستذئاب:

((قبيل الفجر هدأ كل شيء .. غطس القمر في كتلة العدم فتنائر رذاذ مفضض اختلط بخيوط مضرجة بالدهشة.....))

غير أن الشيء الذي ينبغي ملاحظته هنا هو أن القارئ لن يدرك دلالة العنوان الا بعد انتهائه من قراءة القصة، فهو عند تلك النقظة سيغرف أن كلمة (الاكتواء) تدل على تلك المعاناة التي أدت بصاحبتها إلى الموت بوصفه الراحة الأبدية الوحيدة الممكنة لها.

ومثل هذه التقنية استخدمتها القاصة في القصة التي حملة المجموعة عنوانها (انعكاسات امرأة).

وفي الحقيقة تمثل هذه المجموعة نموذجا واضحا للإمكانات التي تتيحها تقنيات العنونة، إذ تكتسب وظائف مهمة لإغناء النص زيادة على أن تكون هوية مميزة له

 

 

د. ثائر العذاري


التعليقات




5000