.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عندما تكون الصورة اصدق انباء عن الجرح فلم (المعذبون ) انموذجا

عدي المختار

 

هل ان الفيلم  بمعناه العام هو صورة ما من صور الحياة؟ وهل الفيلم يجب ان يكون على اساس بنائه الفني مختلفا عن الواقع لينال رضا المنظرين لان البعض يرى في الواقعية تسجيلية مباشرة غير قابلة للابداع ؟ اسئلة تراود الكثيرين ممن يحاول جاهدا للوصول لفهم قرب لتعريف وهدف الفيلم , وان ثمة اراء وتنظيرات رفضت اي تحريف او تعريف للقيمة الواقعية للفيلم، وكان المنظر الفرنسي الكبير اندريه بازان في طليعة المنادين بالمصداقية والواقعية، وعلى هذا ايضا كان الفيلم صورة فيها كثير من المصداقية لذلك المجتمع الذي تجرى به الاحداث والوقائع ,لذلك علينا اولا ان نتفق بان هذا الفلم ينتمي للافلام الواقعية البحته .

ومن ثم ان كان العنوان لدى الكبير محمود عبد الوهاب هو "ثرية النص " فان العنوان في اشتغالات الزميل "الناصر" عبد الناصر عبد الامير مخرج هذا العمل لا يعني الا مدخلا لمضمون راهن عليه "الناصر" ولازال منذ اولى تجاربه الفلمية (غياب البدر) الذي روى من خلاله قصة فارس الصحافة المغدور نزار عبد الواحد (رحمه الله واخزى قاتليه) وتجربته الثانية (يقين الامل ) الذي يعد انضج تجربة فلمية في المدينة ككتابة سيناريوا ودقة صورية معبرة وإخراج في قمة الخيال الإبداعي , وآخرها كان فلم(معذبون)الذي عرضه في مؤتمر الجمعية الإعلامية مؤخرا في ميسان والذي يسبر فيه غور احزاننا عبر تجربة  لا نضعها إلا في خانة التسجيل والتوثيق , ذلك لان الفلم التسجيلي والوثائقي لا يعني السرد التاريخي او العلمي فقط بل قد يكون شهادة عصر توثق خوفا من تحريف زنادقة التدوين التاريخي ,لذا فان مضامين هذه التجارب الثلاث وانثيالات ما بعد العرض وقناعات واستجابات المتلقي هو مايعول عليه "الناصر"  لأنه يعتقد جازما بان فلمه سيوجه المتلقى توجها عقلانيا ومنطقيا نحو صدق وهدف رسالته الانسانية المغلفة بتقنيات فنية غاية في الدقة والسعي لتقديم الافضل رغم محدودية الامكانيات ومحلية الرؤى الفنية والاخراجية والتأويلية.

في اعمال "الناصر"  سرد صوري لالام الروح ,والمسكوت عنه ,ويحاول جاهدا إلى استفزاز المتلقي واستنهاض محفزاته الذاتية الفاضلة  عبر كشف المستور لمنحه صعقه كهربائية مجانية صادمة , وما عليه - أي المتلقي - إلا الالتقاء مع صناع الفلم في نقطة التقاء واحدة يحاول "الناصر"  جعلها نقطة التقاء مجردة من ,النزوات ,والاجتهادات, والمكابرة الفارغة, والآراء ,والشخصنة ,والشعارات, نصرة قضيته الإنسانية التي يرنوا لها ,مهما كان لون او شكل او انتماء هذه القضية ,لانه وببساطة الساعي عبر تجاربه الفيلمية الثلاث إلى ,للحرية ,والعدل ,والمساواة ,ونيل الحريات ,والتسامح ,وهي طبعا  قيم فاضلة لجمهورية نادى بها افلاطون ومات ولم يراها .

ان شهادة العصر هذه -اي فلم معذبون- المعنونة فلما قصيرا بدءها "الناصر"  باستهلالية مستفزة لاحزاننا حاول خلالها العزف على وتر الالم ,عارضا مشاهد نراها كل يوم وكل صباح الا انها سقطت سهوا من بين اهتماماتنا ,فهذبها والبسها ثوبا فنيا ورغم ذلك بقيت مشاهد بلا رتوش ,هو استطاع أن يوقف الزمن ويجعلنا ننتبه بحزن لعظمة شخوص , نتقاسم معهم الوطن ولا نتقاسم معهم الجرح , لان جرحهم مختلف تماما.

 استهلالية تتابعيه أنارت الطريق أمام المتلقي ولم تستغفله ,فكان الاستهلال اكلاكيتا لكل مفاصل العمل كي يهيء الحواس والجوارح لاستقبال الحزن والاهم من كل هذا هو تهيئة العقل لتقبل ما لا يعقله العقل المتحضر لدى شعوب اخرى لم تعش ماعشناه .

ان نقاء الصورة وذكاء الصوت وانسيابية الموسيقى وجمالية الالقاء الاخاذ , اكسبت الفلم مصداقية والفة لدى مشاهديه وحتى العاملين على صناعته فجودت الصورة التي استطاع المصوران حسن عيسى ومحمد جواد ان يصنعوا من حياتنا صورا ناطقة ومختلفة ,حتى أثناء اللقاءات التي من المفترض ان تكون جامدة وخالية من الحيوية الا ان نقاء الصورة وجودتها اكسبتها عكس ذلك فكان المتكلم يصمت وتعابير وجهه تتكلم , رغم ان من بين المأخذ عليهما هي الحركة الغير مبررة للكامرا في بعض المشاهد وهذه نتيجة لتصوير المشاهد من غير مثبت الكاميرا (الاستان) ,فيما كان صانع الصوت ذكيا في ان يبقي الصوت منسجما مع ترجمة الحزن للمتكلم وللمشاهد رغم حدوث خطاءا في مكان او مكانين عبر صعود صوتي غير مبرر بنهاية حديث بعض المتكلمين ودخول مشهد اخر, مما يولد عملية قطع لدى المتلقي وتتابعيته الذهنية مع الفلم , والموسيقى وضعت في مكانها الطبيعي وكانت في  مشاهد عديدة اصدق من الكلمات لان الموسيقى كلام الروح ,والمونتير محمد احمد الذي أجرى مونتاجا لهذا الوجع وفق في هذه التجربة رغم أنها التجربة الأولى له في هذا المجال وكانت لمساته في غاية الروعة في تقسيم الحزن .

إن الواضح والجلي لكل من شاهد الفلم  بانه يتمتع ببساطة المادة والمضمون رغم انه يحمل الم عظيم , ورغم ان المتلقي لا يجد مهربا من الدائرة المفرغة التي وضعوه فيه صناع الفلم , ومحلية العمل , وعدم فنتازيته , أو اللجؤ للامعقول لكسب مكاسب فنية تخرج بالفلم من محليته وبيئته وتضفي عليه ملامح العالمية عبر فنتازيا العالم الاخر حيث الحلم الذي سيضل حلما طالما نؤمن بالخرافة والبدع ونؤمن بسذاجة (القسمة والقدر).

لذا فلارتباط قضية الفلم بالشعبي المحلي جعلوه صناعه اكثر مباشرة وقربا لفهم النخب والسذج على حد سواء , ولربما ان عدم الخوض في مقاسات الفنتازيا السينمائية هو لان "الناصر"  أراد أن يقول بان جراحاتنا المضطربة لا تصلح معها المقاسات النظرية ,بل انها تارة تكبر وتارة تصغر حسب مزاجيات الراعي وخنوع الرعية .

الفلم قدم عرضا وشهادات حزينة للهم المخنوق واهتم صناعه بالجانب المالي والمعاشي لابطال احداثه دون عرض تفاصيل العوق المقيتة التي يمرون بها يوميا ذلك لان تفاصيلهم اشد وطئة من جيوبهم ,ورغم ذلك كان الحزن شفيفا واستطاع "الناصر"  أن يجعله عديلا للامل الاتي ,وحينما اراد صناع الفلم ان يستريحوا راحوا يهربون للطبيعة وللاهوار الا ان فرسان سوء الظن ترجموها بانها شفرة مفادها كل ثروات العراق لم تشفع لهؤلاء, فعرض الفلم العوق بمختلف انواعه جسديا وجذاميا وتخلفا عقليا ,فاستطاعوا ان يحركوا مكامن الابداع لدى شخوص الفلم وهم ليسوا ممثلون اونجوم سينمائيون بل ابطال حقيقيون لمعاناتهم التي ارادنا "الناصر"  أن نشاركهم بها ,فكان اداءهم صادقا من دون تكلف او تصنع وجهوههم وعيونهم روت مالم تستطع الكلمات ان تبوح به ,رغم اظهارهم بشكل مكابر وغير مذل يمارسون حياتهم ويعملون بعفة وشرف.

ولعل رسالة "الناصر"  عبر هذا الفلم والتي أراد أن يبرق للجميع  مفادها إن هؤلاء رغم عوقهم الا انهم لازالوا يصنعون صباحات جديدة لهم ولعوائلهم ملئها الامل والتفائل رغم اهمال الدولة ومتاجرة المنظمات بعوقهم ومعاناتهم وحتى دموعهم .

ومسك ختام الفلم كانت للشاعر الكبير سعد محمد الحسن رمز الاصحاء ابداعا , فالف شكر لمن سردت الحزن عبر مشاهد الفلم زهراء كريم ولملتقطي الحزن المصوران حسن عيسى ومحمد جواد ولمن رتب الحزن تتابعيا المونتاج محمد احمد , وأخيرا للزميل الكاتب والمخرج عبد الناصر عبد الامير الذي اثبت في تجربته الثالثة هذه ان بامكان الصورة ان تكون اصدق انباء عن الجرح .

لكن كم كنت اتمنى من "الناصر"  لو انه  شطح بعيدا عن المعاقيين جسديا , لان المعاقيين في العراق وفي ميسان تحديدا كثر , فما اكثرهم معاقي الثقافة والذين لايؤمنون بالاخر او بالراي او الفن فهؤلاء اكثر بني البشر عوقا واخطرهم على مستقبل الحضارة.


 

عدي المختار


التعليقات

الاسم: عبدالناصر عبدالامير
التاريخ: 03/10/2011 14:27:53
لآني بصدد التحضير للفلم الجديد درب الحرية ... تعمدت المرور على هذا الموضوع بالذات علني اجد ماينفعني ... تحيتي مع خالص تقديري .




5000