.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العلمنة ، والفساد ، والاسلام السياسي

ضياء الخالدي

كثيرة هي المقالات والدراسات التي كتبت حول العلمانية كفكر ، ونظرة الاحزاب الاسلامية لها ، التي غالبا ما تكون محصورة في كشف التقاطعات مع الدين وابراز هويتها الغربية ، ونعتها من قبل متطرفي العمامة على انها كفر والحاد . ثم ينبغي التصدي لها وابعاد مخاطرها على المجتمع الاسلامي .

بالتاكيد تلك النظرة لا تخرج عن اطار يتيم هو تحقيق مكاسب في الحلبة السياسية ، والصعود بضرب المنافس الاول وتدميره بخطاب عاطفي محمل بتبعية التاريخ ، ورموزه المقدسة ، ودون مجهود فكري يتطلب الازاحة . الماضي هو الكفيل بصنع ذلك ، ولا يحتاج الامر سوى ترديد مقولات مؤثرة في وجدان الفرد واتهامات مدعومة بامثلة تتنافى مع الواقع عند النظر اليها بتأمل فيما يخص انظمة علمانية ، كانت هي بالاصل فاسدة وديكتاتورية كالنظام البعثي البائد . هذا الخطاب التعسفي يطلق للصعود على كتف الحقيقة ، وهمه الوصول الى غايته الاساسية فقط !

العلمانية في نظر بعض الاسلاميين هي بوجه واحد ، ومقاييسها محددة ، وذات طبيعة اقصائية . فما دامت تطمح الى فصل الدين عن امور تسيير الدولة وشؤونها ، تبقى تحمل فكرا خطيرا ، ومدمرا لكل النظريات الاسلامية في الحكم . وتتحتم المواجهة ، والصدام ، والاهم هنا اخراجها من تفكير الفرد المسحوق وزرع معان مروعة مكانها مفادها انها السبب في مشاكله . لا ان ينظر اليها كوجوه متعددة لصيغة حكم ، خالية من التعصب ، كما في الكثير من البلدان . الغريب ان استثمار احدى نتاجات العلمانية يكون مطلوبا من قبل الاحزاب الاسلامية للقفز الى السلطة ، عن طريق الديمقراطية التي تؤسس لانتخاب حر ، يكون بطله الشعب ، الذي دائما ما يعيش الازمات ، والمشاكل اليومية ، فيبدو السياسي الاسلامي وقتها هو المنقذ ، فكيف وهو بنظر المسحوقين يذكر اسم الله بكرة واصيلا !

حين يحدث الخطأ ، او لنقل الفساد في دولة علمانية ، فان المشكلة تبقى ملتصقة بما هو ارضي ، ومرتبطة بالسلوك المشين والضمير المتهالك للفرد . عندها يؤدي القضاء وظيفته ليجابه شخصا او اشخاصا وليس خلفية دينية . ندين حزبه او ايدلوجيته غير المقدسة لانها ببساطة سياسية ، ولا يمكن ان نسدد اسئلة وشكوكا تخترق عقيدة الفاسد وطائفته . لكن لو حدث العكس ، وكان الفاسد ينتمي لاحد الاحزاب الاسلامية فسنقع في اشكالية تمس طوائفنا وعقائدنا ...

السياسي الاسلامي اسير بين ما هو مادي وواقعي ، وبين ما هو مثالي تاريخي . اي ارتباك في العلاقة او في الضمير ينتج صورة منافعها دنيوية ، فردية ، تثير الصدمة في الشارع ، لان الرمز سيكون في الزاوية الحرجة ، متهما او مدانا ، ورد الفعل النفسي سيغدو كبيرا حتى لو تم الدفاع عن الرمز بصورة مستميتة ، ودون اعتراف ، وتشكيل الحكايات الملفقة او لانقاذ ما يمكن انقاذه ، وغالبا ما يكون هذا الدفاع من اجل اناس بسطاء للغاية . اميين ، عاطفيين ، لكسب اصواتهم والصعود مرة اخرى في قطار الديمقراطية العلماني .

حين يتم اقصاء العلمانية نصل الى مرحلة التنافس بين الاحزاب الاسلامية نفسها ، لندخل في مرحلة خطيرة هي الاقتراب من المقدس في كل خطوة ، والعبث بجوانبه ، لان السياسة ستغري الاطراف للتعامل وفق منطقها وعالمها . ابجدياتها ان لا يبقى الرمز واتباعه كما هم . المصالح تنتج دسائس ، واستغلال ظروف آنية ، والتنصل من الوعود السابقة ، و..... الخ ، عالم متحرك لا يخضع لمقولات ثابتة تشبع بها الاسلامي ، وهنا يحدث الصراع ، والشد والجذب بينهم ، وتتقافز الاتهامات ، فيضرب المثالي عند الفرد ، ويصدم بحقيقة لم يتوقعها هي في وصول الرمز " شخصية او كتلة " الى منطقة الشبهة ، وخاصة حين يرتبط معها الفشل في حل الازمات . الدليل الواضح ما حدث في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة ، وتحول ورقة الاقتراع من الاسلامي ذي الخطاب الديني الكامل الى الاسلامي الاقل استعمالا لهذا الخطاب في برنامجه الانتخابي . ذهبت اشارة " صح " الى من استفاد من انفتاح العلمانية ، ووجها الليبرالي على الآخر ، ونظرتها للهموم اليومية ، وللحاضر والمستقبل . ربما الانتخابات القادمة العراقية ستبتعد كليا عن الخطاب الديني ، ولن ينفع التاريخ اصحابه في الاستعانة بالرموز او الطقوس . هذه الحالة استثمرتها بعض الاحزاب الاسلامية ، ووصل الامر الى حذف مفردة الاسلامي من العنوان الانتخابي ، والاتكاء الى ضرورة يحتاجها الفرد في حياته ، مثل فرض الامن ، وتوفير الخدمات ، وحل ازمة البطالة ، وغيرها !!

كما نلمس في الواقع العراقي تردد الاحزاب الاسلامية في تنفيذ ما تؤمن به ، وتركه الى القادم من الايام ، نظرا لرد الاخرين في العملية السياسية ، والمواطنين . مثل قرارات " منع الخمور " وما يخص المرأة ، وهذا يعني ان ان مقولاتها رغم انها من الاسلام ، الا ان الشعب لا يتقبلها ، واذا اصر حزب ما فانه الخاسر الاكبر في اللعبة العراقية . ليس لان الشعب لا يقيم وزنا لما اشار له الاسلام من نواه ، واجتنابات . لكنه يدرك ان موافقته على ذلك سيفتح الباب لأوامر اخرى . واشاعة ثقافة الامر الناهي بدلا من النصيحة التي يجب ان يتبعها رجل الدين . كما ان الاحزاب الاسلامية الاخرى قد لا تتطابق في آلية التطبيق ، او وقته ، او اي اختراع تجود به مخيلة المصلحة السياسية لضرب المنافس . لا اعتقد ان مضار شرب الخمر اكثر من مضار الاسلامي الفاسد في الدولة او الحكومة . الاول له تبعات فردية متعلقة بصحته ، وغضب الله عليه ، ولو شاء ان يغفر له او يعذبه ، وربما تتعدى مضاره الى الاسرة ، والمقربين منه . لكن الثاني يضرب الدين في مقتل ، ولا يضر نفسه لانه المستفيد الاول ، بل  يدمر المجتمع الاسلامي الذي يمثله ، وسواء لبس العمامة او اللبس " الافرنجي " ، الصورة تهتز هنا عند الانسان البسيط ، والدين كان وسيلة للارتزاق غير الشريف ... حين نصل الى خلو الساحة من الاسلاميين الفاسدين ، يمكن ان نتقبل مناقشة منع الخمر ، او فرض الحجاب ، او حجب المواقع الاباحية على شبكة الانترنت ، او ......... الخ .

العلمانية لا تعني اطلاقا كبت الحريات الدينية ، والشعائر والطقوس وكل ما يرتبط بالانسان من عقائد باطنية ، بحجة انها خرافات او ثغرات يمكن لها تمرير اجندات اقليمية في بلد مثل العراق . نقصد ما طبقه البعث خلال فترة حكمه المريرة ، وكيف حول الدولة الى مجرد قرية تحكمها اهواء عشائرية ؟ ملقيا العلمانية وافرازاتها كالانتخابات الحرة ، وحرية الطقوس الدينية ، وفصل السلطات ، وغيرها في سلة القمامة . هذا حال الدكتاتوريات في العالم سواء اتخذت اي قناع للعلمانية . لذا لا يمكن القول ان العراق في زمن صدام حسين هو الانموذج للدولة العلمانية ، فيرمي الاسلاميون اخطاء " القائد الضرورة " عليها لتحقيق غايات اخرى . من لم يتبين الفوارق الواضحة فاننا نعلم انه يخطط لاجندة خاصة به ، ضيقة ، لا تستوعب الحقيقة ، وتتوق الى تشويش عقل الناس وتوجيهه الى غاية ينشدها !

مكانة رجل الدين تزداد هيبتها في المساجد والحسينيات ، حين يدعو الناس الى الفضيلة ، وخدمتهم بالنصيحة عبر خزينه الثقافي الاسلامي . يقارن هذا الوضع بوضع آخر هو وجوده في المكاتب الفخمة لمؤسسات الدولة ، وحديثه عن سياسة البلد الداخلية والخارجية ، والتصريحات الاقصائية وغير الاقصائية ضد الاخرين والقضايا الدولية . تصور حين يتشابك رجلا دين بالحديث ، والزعاق فيما بينهما حول مشكلة سياسية ، الا يحق لنا ان نتساءل عن جدية الحلول المرجوة التي سيصل اليها المتخاصمان ، ونحن نعلم ان ثقافتهما تاسست على الثابت . بالتاكيد ليس هناك امل ، وسيبقى الصراع مستمرا بينهما وبين مرجعياتهما ولو بصورة خفية . لان النقاش خرج من الفرد الى الجماعة . من وجهة النظر الشخصية الى وجهة نظر الطائفة او الحزب ... الثابت عند رجل الدين يدفعه الى اتقان اجوبة محددة وقاطعة تنفع الانسان حين يقصده اتقاء للزلل . لكن في دنيا السياسة هناك المتحول الذي لا يخضع لقول سابق او قاعدة ، واي اراء جازمة في قضية ما ، او وجهة نظر تكلف رجل الدين كثيرا ...

يحتاج الانسان الى رجل الدين ، وليس كما يذهب بعض العلمانيين المتعصبين . حين يتصورون استشارة احدهم هو نكوص ومحاولة الى الوراء . هناك هواجس فعلية وحاجات داخلية لا تشبع الا بالاطمئنان بقول منه . كما يمكن ان يكون اداة رقابية على اداء السياسي عندما يفسد . يشير للخلل بالنقد ، والتقريع ، ويمكن ان يدفع الناس للخروج الى الشارع لتعديل الخطأ الموجود في مفاصل الدولة . يخرج الناس معه لانهم يقدرون منزلته البعيدة عن الاهواء والمصالح ، وعدم تلوثه بالسياسة .

ونعود لتكرار ما قلناه ، ان السياسي العلماني يمكن ان يكون فاسدا ، لكن السياسي الاسلامي الذي يصلي الفروض اليومية ويصوم رمضان ويحج البيت ويقرأ القرآن ويسبح للرحمن لا يمكنه الفساد حسب اذهان الناس ، واذا افسد فينبغي للقضاء ان يوجه له تهمة اولى هو التشهير بالدين قبل تهمة الفساد ... ان تهمة الاسلامي الفاسد اشنع بكثير من هدر دم اديب او مثقف كتب قصيدة او رواية او قدم وجهة نظر جديدة في الدين !!

 

 

ضياء الخالدي


التعليقات




5000