.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل أضحت الأخلاق العلائقية واقع مفتقد في المجتمع العراقي؟

ياسر جاسم قاسم

بداية ، وقبل الخوض بالأخلاق العلائقية كواقع موجود، أو مفتقد في الساحة المجتمعية العراقية ،علينا إثارة سؤال مفاده ،ما المقصود  بالأخلاق العلائقية والى ماذا تشير  ؟ وللجواب نقول: ـ/

 الأخلاق العلائقية، أو أخلاق المحبة، كما تسمى ،هي أخلاق عناية يتلقاها الانسان عندما يكون طفلا، وتستمر معه بالنمو طالما بقي على قيد الحياة ، وهي أخلاق تنبع من شعور انساني وليس من معتقدات دينية تحمل اعباء كثيرة، وهي أخلاق تطور التأمل والحوار ، وهي اتجاه أخلاقي متميز في التنظير وكذلك الاخلاق العلائقية سميت بهذا الاسم; لأنها تقع ضمن علاقات المجتمع الانساني وهذه الاخلاق لا تسمح بتفسيرها على انها شيء مثالي وغير عملي وهو الامر الذي كثيرا ما يعارضه المدافعون عنها، فالمحبة هي قيمة تنشيء من علاقة وممارسة على حد سواء والاخلاق العلائقية تجاوزت العلاقات في النطاق الخاص للاسرة والصداقة وانما دخلت بممارسة الطب والقانون والحياة السياسية وتنظيم المجتمع والحرب وغيرها من الأمور[1] .

بعد هذه المقدمة، نود في هذا البحث ان نبحث في ماهية بعض هذه الاخلاق ونراها هل هي موجودة فعلا في المجتمع العراقي اليوم ام لا؟ ونبحثها من كل جوانبها ولنبتدأ من التنشئة للانسان داخل المجتمع ثم نركز على مفاهيم اخرى في مجال الاخلاق العلائقية، وكالتالي/

أولا/اهتمام الإنسان بطفله/

هذه احد اهم اشكال الاخلاق العلائقية ، حيث إن الإنسان لديه التزام اخلاقي بتنشئة طفله وتولي مسؤوليته ليس مجرد تنشئة عادية مفادها كفالة اكله وشربه ودواءه ، بل مسؤولية اجتماعية تجاه هذا الطفل وكفالة تربيته وتنشئته تنشئة سليمة ومقتدرة ، فكل الناس يحتاجون الى العناية كخلق كبير يقدمه من هم يكفلون هذا المبدأ على الاقل في السنوات الاولى من حياتهم ، وان آفاق التقدم والازدهار الانساني تعتمد جوهريا على ان يتلقى من يحتاج العناية ، العناية والمحبة التي يحتاج اليها كذلك الحال بالنسبة للعجزة وذوو الشيخوخة، فهؤلاء يحتاجون إلى من يكفل لهم المحبة والعناية في المجتمع .

يا ترى ما هي صور تواجد هذه الاخلاق التي عرضنا لها في النقطة الاولى من البحث داخل المجتمع العراقي اليوم؟

ان الاستنتاج الواقعي لتواجد هذه الاخلاق في مجتمعنا انما يؤدي الى نتيجة هي : عدم وجود هذه الاخلاق بشكل حقيقي في مجتمعنا ، وإلا فهل يتلقى الطفل العراقي اليوم التربية الصحيحة والناجعه لنجدته مما يعاني من قبيل التخلف والسلوك المنحرف والتعاطي اللااخلاقي مع المجتمع  ، وكمثال صارخ على هذا الكلام هو:

 سلوك أطفال الشوارع في المجتمع العراقي وامتهانهم الجريمة والسلوكيات المنحرفة من قبيل الشذوذ وغيرها من الامور المنحرفة التي تقودهم الى ان يكونوا في النهاية مجرموا المستقبل ، والمحصلة هي:

 جيل من المجرمين والقتلة داخل المجتمع العراقي ، وهنا تكمن أهمية الاهتمام بالنشء ، وتربيته تربية صحيحة ضمن مسؤولية اخلاقية تحتم على والد الطفل الاهتمام والتربية  ، وهنا يكون لأخلاق المحبة الدور الفعال في التربية والتنشئة الصحيحة والسليمة فالمجتمع العراقي يضع الطفل في اخر اموره التي يهتم بها بل لا يكاد يهتم بالطفل اهتماما صادقا  ، في حين تشير الدراسات النفسية انه على الاهل ان يعاملوا طفلهم معاملة الكبير من ناحية استشارته والحوار معه واحترام بعض قراراته لزرع الثقة به، وعدم جعله انسانا خجولا عند كبره وبالنتيجة، سيكون سلبيا مجتمعيا عند عدم زرع الثقة فيه أي سيكون شخصا غير فعال في المجتمع، وهذه الظاهرة متواجدة وبكثرة في المجتمع العراقي اليوم.

  

ثانيا:/ كجزء اساسي من الاخلاق العلائقية هو: أن تحظى الانفعالات الانسانية بالتقدير ، حيث ان الاخلاق العلائقية تدعونا نحن كبشر وبغض النظر عن الجوانب الدينية ، حيث انها اخلاق انسانية وليست اخلاق خاصة بدين معين او لمذهب معين تدعونا الى تقدير الانفعلات الإنسانية، من قبيل التعاطف مع بني المجتمع ،والتجاوب معهم وتحسس مشاعرهم واحترامها بل حتى تدعونا لتقدير الغضب ; لأنه حالة إنسانية أتت نتيجة أمور قد تكون غير جيدة اصابت ذلك الانسان ، وبالتالي فان هذه الانفعالات هي التي يجب ان تحظى بتقدير الانسان لأخيه ، وتقع ضمن الاخلاق العلائقية والتي قلنا عنها انها اخلاق عناية، أي إن أساسها هو التضامن بين اسرة المجتمع الواحد، فالتقدير الإنساني الذي ينبثق من شخص تجاه شخص اخر يرسم صورة مجتمعية انسانية فائقة فهو يقدره لانسانيته ، ويقدر ما يصدر منه من غضب او انفعال ويحاول ان يتفهم سر ذلك الغضب او الانفعال، ويحاول أن يتعاطف مع موقف انساني يراه امامه هنا ستكمن قوة وقدرة للمجتمع تجعل منه ((متماسكا اخلاقيا)) وضمن مشروع ينبع من الحاجة الانسانية البشرية وليست الحاجة الدينية البحتة .

ولو سلطنا هذا النوع من الاخلاق على المجتمع العراقي اليوم وطرحنا سؤالا ما مدى تقدير المجتمع العراقي للانفعالات الانسانية الصادرة من المجتمع نفسه وما هو مدى تجاوب ابناءه الاخرين معها؟

إن تقدير هذه الانفعالات  ، وان عد موجودا فهو ليس ذو قيمة وليس ذو مهارة انسانية ان صح التعبير، وهذا بسبب ما عاناه المجتمع وطوال عقود من الدكتاتورية ،واستبداد جعلت منه يالف صور الموت والدمار والقتل والنهب والسلب ،وممارسة أبشع صور العذابات الانسانية بحقه مما خلقت هذه الممارسات اجيالا تالف الدكتاتورية بما تاتي به وتالف الدمار للانسانية فما بالك بتقدير الانفعالات الانسانية أي ان القتل يراه الناس امامهم فكيف يكون هذا الانسان حساسا لامور كالتعاطف والغضب والانفعال؟ بل إن هذه الحالات الاستبدادية التي يراها امامه تصنع منه قنبلة موقوته في أي ساعة ينفجر ويدمر ما حوله، وبالتالي فإننا إذا أردنا لهذه الأخلاق العلائقية إن نراها في المجتمع العراقي اليوم انما نطلب ان تكون هذه الأخلاق في حقل ارادة ابناء المجتمع للتقدم .

زالت غيوم الدكتاتورية في العراق ثم اتى الارهاب بكل اشكاله الدموية المالوفة وغير المالوفة /ارهابا من المؤسسة الدينية، حيث القتل باسم الدين وسلب الناس باسم الدين وتهجيرهم، على أساس ديني حيث بدات مرة اخرى صور التعاطف تختفي من اروقة المجتمع ، وبالنتيجة فان ، هذه التقديرات  عندما تختفي من المجتمع سوف تجعل منه ((مجتمع مغيب)) ومعنى ذلك انه موجود ولكنه مجتمع مغيبة مشاعره وهذا واضح فهل الغضب مقدر لدينا وهل نتجاوب معه بتسامح عندما نرى شخصا غاضبا علينا ؟ الجواب:

  

 إننا وفي كثير من الأحيان، نرد عليه بنفس غضبه وانفعالاته بل اكثر من غضبه الا ما ندر ،مما يدل وبشكل لا يقبل الشك واقعية ما تعرض له المجتمع العراقي من اشكال الارهاب المجتمعي ،والذي فرض عليه عدم التجاوب الانساني مع الانفعالات الانسانية التي اشرنا إليها، وبالتالي فالمجتمع العراقي مطالب وبقوة ان يفرض نفسه في هذا المجال الأخلاقي، وان يطوي صفحات الدمار الذي تعرض له ،وان يعمل بجدية على خلق فرص وجود للتعاطف مع الناس وتقدير انفعالاتهم كجزء اساسي من وحدة المجتمع وفاعليته.

 ولنسال سؤالا اخر كيف نعرف ان المجتمع العراقي قد بعدت عنه مسالة تقدير الانفعالات كجزء من اخلاق المحبة فيه ؟ وهذا كان واضحا بتدخل المؤسسة الدينية التي فرقت بين ابناء الشعب، وجعلت منهم مذاهب فترى الناس عندما يقع انفجار في منطقة شيعية على سبيل المثال لا تجد الانفعال الكافي والتفاعل العاطفي الاساسي من قبل من يسكنون في المنطقة السنية المعينة مثلا، والعكس صحيح وهذا بسبب; تحريض المؤسسة الدينية من الجانبين والا فالمعروف عن الشعب العراقي شعب متوحد لا فرق عنده بين ابناء المذاهب ، والوحدة معروفة بين ابناءه على مر السنين ولكن تدخلات المؤسسة الدينية جعلت من ابناء الشعب ايقونات متعددة لا تحسب بعضها لبعض شيئا انسانيا خالصا ومدى استجابات ابناء الشعب وتقديرهم الانفعالات بعضهم البعض الأخر، فهو موجود وبدرجات متفاوته ولكن اعلاها لا يغدو كونه فاعلية لسانية أي تجاوب بمستوى الكلام فقط وليس بمستوى الفعل والانسجام ،ولكي نعزز من مفهوم التقديرات الانسانية كجزء اساسي من اخلاق المحبة داخل المجتمع العراقي علينا ان نقوم بعدد من الخطوات اهمها ما يلي :/ 1- تحجيم دور المؤسسة الدينية داخل المجتمع العراقي وجعل تدخلاتها محدودة تماما ، ولا تعدى مسالة الاهتمام بشان المعبد وادارة شؤونه وايكال بقية الامور الحياتية لابناء المجتمع أنفسهم، لتسيير حياتهم بعيدا عن منغصات رجال الدين القائمة على التدخل في كافة شؤون الناس.

  

2- تفكيك الارضية التي يعمل عليها رجال الدين; لأنها أرضية ركيكة جدا بالامكان تفكيكها ضمن رؤية عقلية خالصة; لان رجل الدين يستمد رؤاه من مسائل عاطفية ، وليست عقلية واقصد بالعاطفية ليس التعاطف مع الناس كجزء من العملية الاخلاقية ، بل استغلال عواطف الناس الدينية لتحريكهم تحريكات عشوائية ضد بني جنسهم البشر وضرب المستوى الانساني في التعامل.

3- اعتماد مبدأ الفهم الاخلاقي الذي تكلمت به  مارغريت ووكر بما تعده اساس لتعامل ابناء المجتمع فيما بينهم; لان الفهم الاخلاقي او المعرفة الاخلاقية يؤسس للانتباه وتقدير القصة والسياق والتواصل خلال حادثة التداول الاخلاقي وهذه الابستمولوجيا الاخلاقية تعتقد ان ملائمة الفهم الاخلاقي هو الاساس لتفهم ابناء المجتمع[2]وبالتالي فان أبناء المجتمع عندما يفهم بعضهم بعضا وتكون وشائج الصلة بينهم قائمة سيكون هناك مجتمعا سعيدا رائعا متوحدا.

كما إن الأخلاق العلائقية تنبع من الذين يعتنون بالآخرين، بضمير حي، وحس بالمسؤولية، ولا ينشدون بصورة مبدئية تعزيز مصالحهم الفردية ،فمصالحهم مترابطة مع مصالح من يعتنون بهم، وهم أيضا لا يقدمون على ذلك إلا أنهم يريدون أن يسعون إلى تطوير علاقة إنسانية واقعية بينهم وبين أفراد آخرين بعينهم .

ثالثا/ الأخلاق العلائقية تميز بان الأشخاص فيما بينهم يكونوا مترابطين ويعتمدون بينيا بعضهم على بعض أخلاقيا ومعرفيا ،إذ يبتدئ كل شخص حياته كطفل يعتمد على هؤلاء الذين يقدمون له العناية، ونبقى معتمدين بينيا على الآخرين بطرق أساسية طوال حياتنا، حيث باستطاعتنا ان نفكر ونفعل وكأننا مستقلون هذا بدوره ، يعتمد على شبكة من العلاقات الاجتماعية التي تجعل من مارسه هذا النوع من السلوك ممكنا .

  

وهذه النقطة ، ليس لها تطبيق فعلي في المجتمع العراقي وإلا فالسؤال الذي يطرح نفسه هل لدينا علاقات اجتماعية واسعة الطيف ؟

الجواب:

 كلا ، فعلاقاتنا متقطعة الأوصال،ومبعثرة ابتداء من العائلة وانتهاء بالأسرة المجتمعية ككل ،حيث نرى إن لدينا علاقات مؤسسة على الاضطهاد ولدينا شبكة كبيرة منها حيث نرى اضطهاد الرجل لزوجته ،واضطهاد الاب لأولاده وفق مبدأ الوصاية ،واضطهاد المؤسسة الدينية لاتباعها بترسيخ القيم الوهمية لديهم بعيدا عن العقلانية والتعقل.

وبهذا الخصوص يصف ماريلين فريد الاشخاص الذين يكونوا ضمن العلاقات الاجتماعية الإنسانية بالشكل التالي: ((وفق الاتجاه ألعلاقاتي، فأن الأشخاص جوهريا كائنات علاقاتية تطور المقدرة على الحكم الذاتي في سياقات قيم ومعان وأنماط من التامل الذاتي التي لا تستطيع ان توجد الا كما تشكل بواسطة مارسات اجتماعية ،احدى المعلومات المعروفة جيدا الان نتقر بان قدراتنا على التفكير وهوياتنا ذاتها دائما جزئيا بواسطة علاقات جماعية واعراف ،ونحن لا نستطيع الشك فيها من دون الغاء قدراتنا على التفكير في الوقت نفسه ، حيث يترعرع كل واحد منا في سياق اجتماعي من نوع معين نموذجيا ولكن ليس دائما في سياق اسرة موجودة في شبكات اجتماعية أوسع، كالجماعة والأمة تقريبا كلنا نبقى طوال حياتنا مرتبطين بعلاقات اجتماعية وجماعية ،التي يعرف جزء منها على الاقل هوياتنا ويؤسس قيمنا))[3]

 ولو قارنا هذه المقولة كتطبيق عملي داخل المجتمع العراقي، لرأينا وجود الأسر ولكن مفهوم الشبكات الاجتماعية القائمة على العلائق الانسانية الرائعة، هو منظر يغيب اليوم عن سماء المجتمع العراقي ;بسبب عدم وجود الفكر الاصلاحي الدقيق لنهضة ابناء الامة وبالنتيجة، فان المجتمع اذا اردنا له ان يتبع هذه النماذج من الاخلاق وان يكون مجتمعا متقدما يجب ان يتوفر المصلح المفكر، وليس فقط المفكر; لان المفكر يعمل باليات تنظيرية بينما المفكر المصلح يعمل باليات تنظيرية، وبتطبيق عملي وبنظري على المصلح ان يتبع عدد من الامور  لكي يحرر الفكر وبالتالي ينهض بمجتمعه ويجعل منه مجتمعا يعي اخلاق المحبة((الاخلاق العلائقية)) النابعه من المبادئ الانسانية الراقية ، والبعيدة عن المبادئ الدينية الضيقة ونستطيع ان نتطرق اليها وبالشكل التالي :ـ/

1- ينظر المفكر الى رجال الدين الذين يقودون المجتمع وما هم فاعلين به، ويعمل على رصد رؤاهم وأفكارهم التي يستخدمونها لجعل المجتمع منقاد لهم كل الإنقياد، من حيث ربط المجتمع بالتراث المليء بالشعوذات والتشرذمات وليس التراث الخلاق صاحب الأصالة , وبالنتيجة سيعمل المفكر على مسألتين في هذا المجال :

  الأولى : تعرية رجل الدين الذي يعمل على بث تراث مليء بالظلاميات، وليس تراثا أصيلا متنورا ; لأن هكذا تراث لن ينفع رجل الدين بشيء ;لأنه سيعمل على تثقيف المجتمع بإتجاه بالضد مما يطمح إليه هؤلاء .

  الثانية : العمل على تعرية هكذا تراث ظلامي وبث الأمور العقلانية التي تعمل على كشف تراهات هكذا تراث، والعمل على جعل عامة المجتمع تنفر منه .

    وهذه الجوانب التي يعمل عليها المفكر لا تخلو من صعوبات جمة ;لأن التعامل مع رجال الدين سيضحى بالنتيجة تعاملا صعبا ،وكيف لا وهم يعملون على الوشاية بالناس على الظن وتحميلهم مالا يطيقون ونفي أفكار التنوير وإبعادها عن ساحة المجتمع; لأنها تقف حائلا دون تمكنهم من رقاب الناس، وهم يعتاشون على المجتمعات كحال الطفيليات التي تعتاش على الأحياء المختلفة .

    وبالنتيجة على المفكر أن يتعامل بذكاء متقد ،وبفراسة عالية وباختيار للمصطلحات صلب يصعب على هؤلاء فهمه; كي يستطيع أن يحقق مآربه وينجح في عمله الفكري النهضوي .

    كما على المفكر أن يعي أن الأرضية التي يعمل عليها رجال الدين هي أرضية ركيكة وضعيفة للغاية، وكيف لا وهم يستدرون عواطف الناس، ويعملون على الجانب العاطفي وليس العقلي وبالتالي فأن عملية مناقشة أفكارهم ستكون سهلة جدا وبالإمكان إبعادها عن جانب الصواب; لأنك إذا لاحظت رجال الدين كيف يتعاملون سترى العاطفة هي منفذهم الوحيد الى داخل الناس، وهذا واضح فترى أحدهم على إحدى الفضائيات يثقف بإتجاه الأحلام فيقول للناس إني حلمت بكذا وحلمت بكذا والناس تبكي من حوله وتصدق ما يقول , فإذا جاء المفكر وعمل على الجانب العقلاني في هذه المسألة بشكل صحيح بعيد عن الصدام سترى كيف أن الجانب العقلي سيهزم الجانب العاطفي الذي يعمل عليه رجال الدين .

  

2 - ينظر المفكر الى المجتمع الذي ينوي تطوير فكره من خلال رصد جوانب الضعف الفكري: التي من السهل إختراقها من قبل من ينوي جعل المجتمع متخلفا من سياسيين أو رجال دين أو أعداء لذلك المجتمع , هذه الجوانب الضعيفة في الفكر المجتمعي التي يعمل المفكر على رصدها ،ويعمل كذلك على وضع الآليات الكفيلة لتحويلها الى جوانب قوية في الفكر كذلك يعمل على تقوية الجوانب القوية المهملة في ذلك المجتمع ويرجعها الى وضعها الطبيعي , ويعمل كذلك على إضعاف الجوانب الضعيفة في الفكر والقوية بتبني المجتمع لها، ويعمل على إرجاعها لوضعها الطبيعي من خلال آليات يفكر بها , وهنا تكمن الصعوبة في هذا المجال من جانبين :ـ/

  الجانب الأول : إن الجوانب الضعيفة قد تكون قوية في أصلها ضعيفة بتبني المجتمع لها فيعمل المفكر على تقويتها .

  الجانب الثاني : أو الجوانب القوية التي تكون ضعيفة في أصلها قوية بتبني المجتمع لها; فيعمل المفكر على إرجاعها لوضعها الطبيعي .

    فهو - أي المفكر - يعمل على أحد الجانبين أما الأول أو الثاني أو كلاهما .

  

3 - أن يعمل المفكر على النشء ومدارس النشئ ،ويضع مناهج تربوية أصيلة معتمدة على فكر نير بعيد عن تأريخ مشوه ،أو حاضر هجين وبالتالي ومن خلال الإعتماد على النشئ بالإمكان صنع جيل بديل :أي جيل نهضوي جديد يحل محل الجيل المتقدم في المجتمع والذي تصل الحالة في أكثر الأحيان به الى صعوبة تغيير فكره , وهنا عمل المفكر على النشئ يعتمد على أساليب عدة تربوية في الغالب مطعمة بجوانب التنوير والنهضة، ويبث أفكار تربوية عالمية إنسانية تعمل على صقل هكذا جيل وبإبعاده عن مفهوم الدراسة النمطية التي ربيت عليها الأجيال السابقة , وهنا سيكون المفكر ملزما بالإطلاع على المناهج العالمية في هذا الصدد ;لتطعيمها مع ما يمتلكه هذا المفكر ووضعها بمتناول النشئ سيكون بالنتيجة مناهج تنويرية عصرية مهمة ينطلق من خلالها النشئ الى العالم المتحضر ولا سيما في المجالات التأريخية وتعليم المناهج الدينية .

    أساليب التربية تنطلق من الأسرة والمدرسة كحد سواء , وبالتالي فأن هذه الأساليب يجب:  أن لا تفرق بين البنين والبنات ومبدأ الفصل بين الجنسين , بل أن تراعي مسألة الاختلاط بينهما مما يعد لمسألة التثقيف الجيد من النواحي الجنسية ،ونظرة كل جنس للآخر على أنه زميل وليس شيء آخر وإنهاء مبدأ أن نقول لأولادنا لا تتكلموا مع البنات فهذا محرم، أو العكس فأن لهذه التربية مردودات سلبية كبيرة يجب أن تراعى في هذا المضمار .

  

4 - أن يحدد المفكر خطة إستراتيجية طويلة الأمد ومستقبلية، وأن لا يعمل على آليات آنية تعطي نتائج سريعة، وسرعان ما تزول بزوال عوامل إحتضانها ،بل أن تكون خططه النهضوية ذات مدى مستقبلي وليس مرحلي وهنا يتطلب من المفكر أن يختار الوقت المناسب لإنطلاق خططه النهضوية، وأن يختار الآليات المناسبة لذلك وأن يهيء الأرضية المناسبة كذلك وهكذا فعل أغلب المفكرون بالنهضة ومنهم محمد بن عبد الله عندما إنطلق بمشروع الإسلام حيث نراه إختار أرضية مناسبة تقبلت أفكاره وهم ضعفاء مكة وعبيدها ،وليس كبارها وسادتها وهذا ذكاء منه (ص) , وكذلك إختياره الوقت المناسب لإطلاق دعوته ومشروعه وذلك بعد أن رتب له آليات مناسبة بإختيار شخصيات يمكن الإعتماد عليها عند الجهر بالدعوة وعلى رأسهم عمه حمزة وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وغيرهم ممن تهابهم قريش , وكانت دعوته مستقبلية وها نحن نعيشها لليوم ولم تكن آنية مرحلية ،وهذا يتطلب من المفكر أن يخطط تخطيطا مهما وقادرا على الإستمرار بمشروعه النهضوي البارز , وهذا ما يعمل عليه  الغرب حاليا حيث نراهم يخططون وعبر جمعيات مستقبلية للمستقبل, وهذه النظرة المستقبلية نراها واعدة عندهم إبتداء من الروايات الكثيرة التي كتبت في هذا المضمار وليس أدل منها رواية 1984 للكاتب البريطاني (جورج أورويل)  والتي كتبها سنة 1948 ليتصور مآل العالم عام 1984 وهنا تكمن المسألة وأهميتها , كذلك رواية 2440 للكاتب ( لوي سباستيان مرسييه) المسرحي الفرنسي الذي عاش في القرن 18 والذي نشر روايته 2440 عام 1771 يرى فيها البطل أثناء نومه نفسه يناقش صديقا له من الفلاسفة عن الأوضاع السيئة في فرنسا ذلك الوقت ثم ذهب لينام بعد تلك المناقشة , فإذا به يرى في حلمه باريس في عام 2440 والتغيرات الكثيرة التي طرأت على الحياة الباريسية , وكان الإنطلاق الذي إعتمده مارسييه في روايته تلك هو مقولة الفيلسوف لاينبتس عن أن (الحاضر مفعم بالمستقبلي); فالإنسان في رؤى مارسييه هو صانع لمستقبله، وقدره ،ومصيره عن طريق الإستخدام الأمثل لقواه الذهنية وملكاته العقلية , كذلك لا ننسى عالم الإجتماع الأمريكي (وليام أوجبرن) الذي يجمع بين علمي الإجتماع والإحصاء وحاول أن يبين الإتجاهات الأساسية في المجتمع الأمريكي في الثلاثينيات في عدد من المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتكنولوجية , وكان ذلك ركيزة لقيام الفكر المستقبلي الحديث , كذلك فأن (توفلر) أنتج كتاب أسماه (صدمة المستقبل) عام 1970 وفيه يبشر  بأن ما يبدو خياليا أو مجرد وهم في الوقت الراهن سوف يتحقق في المستقبل من خلال الجهد البشري ، ومعنى الجهد البشري وكيفية تفعيله , وهنا لا يفوتني أن أذكر جماعة المستقبليين المهمة التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية وقد ذهب بعضهم الى أنه إذا كان بالإمكان التنبؤ بالمستقبل فأن هذا معناه أن المستقبل غير قابل للتغيير، بينما نحن نشغل أنفسنا طيلة الوقت بالبحث عن الطرق والوسائل التي تساعد على تشكيله وصياغته أو إختراعه , فالإنسان لا يستسلم تماما للمستقبل بل إنه يصوغه ويخترعه ويصنعه , فالمستقبليون يرفضون فكرة أن المستقبل محدد من قبل، لأنه يخضع في آخر الأمر لإختيارات البشر، وإن الجنس البشري قادر على تشكيله عن طريق الإختيارات الواسعة المتاحة له , وهكذا فإن المفكر أمام خيار الدخول في المستقبل في حاضره أي العمل للمستقبل وهو في الحاضر قبل الخوض بالحاضر حتى , أي أن عليه معرفة نتائج عمله ولكن بنفس الوقت عليه أن لا ينتظر من أحد مجازاة أو شكر أوما شابه بل أنه قد يلاقي ما يلاقي في سبيل إنجاح دعوته ونهضته المنشوده  .

    ووصلت التخيلات في الكتابة عن المستقبل وإستقراؤه في العالم الى رواية الكاتب البريطاني (إيان مكدونالد) بعنوان (مقهى المحطة الأخيرة)، وهي/  رواية طريفة وعميقة صدرت عام 1994 وتدور أحداثها حول إستخدام تكنولوجيات النانو في إعادة الحياة الأبدية للأموات , ولكنها تتساءل في آخر الأمر عما إذا كان هؤلاء العائدون يعتبرون بشرا أو آدميين حقا , فالمؤلف يتخيل صورة المستقبل غير البعيد حين تفلح تلك التكنولوجيات المتقدمة في بعث الموتى من قبورهم بحيث يؤلفون طبقة من الأحياء الذين لا يكادون يختلفون عن البشر في شيء سوى ألقدرة على تجديد شبابهم بإستمرار , أنا هنا لا أريد الإطالة في الشرح حول قراءة المستقبل الذي أضحى علما قائما بحد ذاته وتحت عنوان علم استشراف المستقبل , بل أريد أن أقول أن التنويري، أو المفكر المصلح عليه أن يقرأ المستقبل قراءة متمعنة ويستنتج مآل مشروعه النهضوي الى أي مدى سيصل , ولكن علينا الإنتباه أيضا , فقراءة المستقبل، يجب أن تكون لأجل الإصلاح والنهضة والتقدم وليس لأجل المستقبل بحد ذاته والمغالاة الشديدة في النظرة إليه , وهنا أنتقد وبشدة الكاتب الأمريكي الإيراني الأصل (فريدون أصفندياري) الذي كان يؤمن أنه سيعيش حتى سن المائة أي حتى عام 2030 على إعتبار أنه من مواليد 1930 وبناء على هذا الإعتقاد قام بتغيير أسمه الى (FM 2030) ليتفق مع إيمانه بالحياة الطويلة التي ستحققها له التكنولوجيا المتقدمة , ومن سخرية القدر أنه توفي في سنة 2000 وعمره سبعين سنة، نتيجة إصابته بسرطان البنكرياس , ولقد كان اصفندياري شديد الولع بالإرتباط بالمستقبل كما يعبر الدكتور أحمد أبو زيد , كما كان قوي الإيمان بما يسميه (عبر الإنسانية) حيث الإنطلاق من كل القيود الزمانية والمكانية على حد سواء وله في ذلك عبارة يقول فيها " إنني شخص ينتمي للقرن 21 " ولكن المقادير ألقت به عن طريق المصادفة البحتة في القرن 20 , فهو يشعر بالحنين الشديد نحو المستقبل وهنا مغالطة كبيرة في حديثه هذا وفي نظرته الى المستقبل , وبالإمكان أن ننقدها وبالشكل التالي :

1.            مصطلح (عبر الإنسانية) مصطلح مهم جدا , صحيح أنه يقصد به فك القيود والإنطلاق ولكن ليس بإستخدام هكذا مصطلح , فعبر الإنسانية معناه أن تتخطى الإنسانية أو أن تمتطيها لتصل الى مكان أبعد من الإنسانية , ولا أعتقد أن فوق الإنسانية شيء أهم منها كوحدة للوجود .

2.            كيف للإنسان فك القيود الزمانية والمكانية , هذا إنتحار للفكر الإنساني أن تتخلص من قيود ماضيك بل قيود حاضرك أيضا وتبقى تنظر الى المستقبل , إذن ماذا ستصنع في هذه الحالة وما هي آلياتك في هذا المجال إذا أنت تركت هذه القيود بل عليك أن تفكر بآليات تخلصك من هذه القيود ،وأن لا تتركها للزمن; لأنها ستبقى متعلقة بك عاجلا أم آجلا .

3. هذه نظرة فيها مغالاة للمستقبل , فلكي تبني مستقبلك عليك أن تنظر الى حاضرك في البداية وتستشرف مستقبلك من خلال آليات حاضرك التي وضعتها لبناء المستقبل .

4. يتبين مغالاة أصفندياري في المستقبل من خلال إعتبار أنه سيعيش بفضل العلم 100 سنة للأمام وما هو صانع عام 2030 وهل سيبقى مخلدا أم لا ، في حين أن مسألة الخلود التي يريدها أصفندياري ليس بالضرورة أن يخلد جسده بل أن تخلد روحه وأعماله وهذا يدل على نظرته السطحية لمسألة الخلود والمادية البحتة ،التي لم تستطع حتى أن تكون بمنزلة تعبير الخلود الذي أراده كلكامش عبر ملحمته الإنسانية الخالدة التي كتبت قبل 6000 سنة بل أن أصفندياري لشدة سطحية فكره بالخلود أوصى بأن يحتفظ بجسده عن طريق التجميد في مؤسسة Alcor Life Extension Foundation  بولاية أريزونا حتى عام 2030 ;لكي يعود بعدها للحياة إلى الأبد وهنا تكمن نظرته القاصرة لمسألة الخلود التي هي من أساس علم المستقبليات والتي بحث فيها الإنسان طوال وجوده على الأرض ولم يستطع أن يرى الخلود إلا من خلال أعماله التي توصله إليه , وهكذا على المفكر المصلح أن لا يوغل في المستقبليات الى درجة أصفندياري، وغيره بل أن ينظر الى المستقبل كهدف يصل إليه بأفضل حال وأفضل وسيلة .

5. التراكم المعرفي الذي يجب أن يتمتع به المفكر , أي أن للجانب التنظيري دور أساس; لإنجاح العملية التي يريدها المفكر فمن غير الممكن أن يقوم المفكر بعمله الإصلاحي من دون الإطلاع على تجارب مفكرين عالميين وقادة الفكر الإنساني و يكون ذو تراكم معرفي ،تتراكم لديه المعارف والقدرات الكامنة; لتحويلها إلى قدرات حركية على أرض الواقع، وتتلاقح عنده هذه التنظيرات بالإضافة الى تنظيراته الخاصة التي تخص بيئة مجتمعه فعندما يتسلح المفكر بهذه المعارف والتجارب يكون ذو قدرة أكبر في إنجاح تجربته الإنسانية في الإصلاح , فإن عملية التلاحم الفكري ستعزز القيم لديه وتجعله متمكنا من قيادة المجتمع فكريا .

6. الإنتباه من قبل المفكر أن لا يسلط أفكار جاهزة لديه على المجتمع الذي ينوي بث قيم التطوير فيه، بل عليه أن يفكر بعدة أمور وعلى رأسها خصوصية مجتمعه وطبيعته , وأن يعلم أن تسليط أفكار جاهزة على المجتمع من دون الخوض بالتفاصيل سيؤدي بالنتيجة ،لفشل المشروع النهضوي الذي يتبناه المفكر .

7.بنفس الوقت أن لا تسيطر عليه خصوصية مجتمعه بل عليه أن ينظر الى هذه الخصوصية فإذا كانت غير فعالة فعلى المفكر أن لا يلغيها جملة وتفصيلا ، مما يدخله في إشكالات عديدة مع المجتمع بل عليه أن يشكك المجتمع بهذه الخصوصيات غير الفاعلة، وأن يضع البديل وهنا أركز على كلمة البديل , فالمفكر مهما طرح من إشكاليات عليه أن يضع بدائل وأن لا تكون نهضته غير مجدية .

8.النظرة بعمق الى المشاكل وقراءتها من جذورها وأن تكون الحلول جذرية , وهذه مسألة جدا مهمة, فإذا كانت نظرته سطحية للمشاكل وحلوله ليست جذرية كذلك فمعنى هذا إجهاض مشروعه النهضوي وبسرعة كبيرة من قبله طبعا .

9.أن يدفع المفكر بتكوين مؤسسات نهضوية من داخل المجتمع ;لدعم المجتمع المدني، وبناء مجتمع مدني قوي، والتخلص من العقبات التي تقف بوجه تأسيس هكذا منظمات فاعلة وليس منظمات إنتهازية أو ما شابه وأن يعتمد وبشكل مباشر على منظمات المجتمع المدنية الجماهيرية، ويعمل على تفعيلها وليست النخبوية حيث ينحصر عمل هذه المنظمات النخبوية في تقديم الرعاية للفقراء والمحتاجين، وإشباع حاجات خدمية مما لا يؤدي الى تغيير الأوضاع بل يعيد إنتاج الأوضاع القائمة بما فيها من فقر وبطالة وتهميش و غياب للعدالة المجتمعية، وتؤكد تقارير البنك الدولي السنوية هذه الرؤيا للمجتمع المدني، حيث تعتبره القوة المحركة لنشاطات، ونمو القطاع الخاص، ولا تنظر إليه بإعتباره إطارا مناسبا للمساهمة في التحول الديموقراطي للمجتمع ،أو لإمكان قيامه بدور تغييري تنموي شامل , وهذا ما يجب أن يطمح إليه المفكر القيام بتفعيل المنظمات المدنية للقيام بدور تغييري تنموي شامل ،وليس مجرد ورشات وإجتماعات دورية للنخبة وكيفية مساهمتها بمسائل تنظيرية فقط ليس أكثر في الإطار العام للمجتمع، وليس في خصوصيات لها أثر تنموي شامل , وأن يركز المفكر على إستقلالية هذه المؤسسات المدنية، وعدم تبعيتها الى أي جهة أو حزب أو حكومة أو ما شابه .

10.أن يركز المفكر على الهوية التي ينتمي لها مجتمعه; لأن التركيز على الهوية له مديات مهمة تجعل الإنسان يزيد من إنتمائه لها، وتطوير ذاته من خلال هويته، وليس بنفيها ولكن مع ضمان عدم الغلو في الهوية بل الحب والإنتماء لها , وكجزء من الهوية بعث التراث التنويري الذي ينتمي إليه المجتمع ،وليس مقولة إلغاء التراث لبعث المجتمع فهذه المسألة تزيل الهوية وفي ذلك يقول (أدونيس) : " من لا تراث له لا هوية له " , وهنا تأتي ظاهرة العولمة التي يجب أن يتصرف معها المفكر بحذر، فظاهرها المساواة بين الشعوب في الحقوق والواجبات ،وباطنها الهيمنة , أي إلغاء الهويات الثقافية المحلية والقومية ،وهنا تكمن خطورتها ولكن على المفكر أن يعمل ويتعامل مع العولمة بشكل .

  

 أولا : لا يجعلها كأنها غول يهم بإبتلاع مجتمعه

 وثانيا : أن يستفيد منها وظاهرها التطويري العالمي; لأنها إن طبقت بحذافيرها فهذا يعني السيطرة والهيمنة التي يخاف منها حتى الغرب، وهنا يقول وزير ثقافة فرنسا الأسبق (لانج) في مؤتمر 1982 في نيو مكسيكو حيث قال للفرنسيين " إنتبهوا لزحف الثقافة الأمريكية , ستفقدكم إنسانيتكم" , وهنا كما أسلفت على المفكر أن ينظر الى الجانب التنويري من العولمة بوصفه جانبا في لب التطوير والقدرة على التنوير وبعثه , وبنفس الوقت التضامن والإلتزام مع الهوية الثقافية، وعدم جعل العولمة تزحف لإلغاء هذه الهوية ; لأن علامة الأمة بإلتزامها الحضاري وسر وجود أي أمة يكمن في الحفاظ على هويتها ،والكثير من الأمم تهاوت وانتهت; لأنها لم تستطع أن تحافظ على هويتها .

والسؤال الذي ينبغي طرحه الآن، هو:ـ/

 هل يستطيع المفكر المصلح بعد ان يطبق هذه الاليات في مجتمعه ان يجعل من الاخلاق العلائقية واقعا ملموسا؟

 والجواب:ـ/

 نعم ، يستطيع ذلك وفق مبدا العدالة ;التي هي أس حقيقي يجب إتباعه، بالإضافة إلى أخلاقيات المحبة، والعناية ،والعدالة ترتبط بالإنصاف ،والمساواة ،والحقوق الفردية والمبادئ الحقيقية والتطبيق الذي يتناسب معها، وترتكز الأخلاق العلائقية  على العناية ،والثقة ،والاستجابة responsiveness بينما اخلاق العدالة، تبحث عن حل منصف بين مصالح وحقوق فردية متنافسة والعدالة تحمي المساواة، والحرية ،وأخلاق المحبة تعزز العلاقات الاجتماعية والتعاون في بلادنا بعبارة أخرى ،فان المصلح سيعزز من قيم الإصلاح في مجتمعه، عند تطبيق هذه الآليات، مما سيكون منظومة حضارية حاضنة، ومنتجة للأخلاق بكل أنواعها، وعلى رأسها أخلاق المحبة ،التي عرضنا لها وسيكون هناك مجتمعا نهضويا خلاقا بارزا بين المجتمعات العالمية.

  

المصادر /

1- فيرجينيا هيلد،أخلاق العناية،جامعة أكسفورد،بريطانيا،ط1  2006.

  

2- Margret Urban walker ,Moral understanding Alternative , Episttemology forafeminist Ethics , Hypatia 4 (summer 1989):15-28

  

3- Marilyn Fried man ,Autonomy , Gender, Politics ,new York; Oxford University press,2003

  

  


 


 

[1] -فيرجينيا هيلد،أخلاق العناية ،جامعة أكسفورد  بريطانيا ،ط1 2006، ص13

[2] Margret Urban walker ,Moral understanding Alternative , Episttemology forafeminist Ethics , Hypatia 4 (summer 1989):15-28 pp.19-20

 

[3] Marilyn Fried man ,Autonomy , Gender, Politics ,newyork; Oxford University press,2003 ))

 

ياسر جاسم قاسم


التعليقات

الاسم: محمد الصاحب
التاريخ: 11/06/2012 14:46:21
أكيد أكيد ياصديقي يكاد يخلو مجتمعنا الآن من هكذا نوع أخلاق ومع الأسف أنا متشائم جدا من المستقبل وخائف جدا من أن تختفي كلمة الــ يكادالتي ذكرتها في مبتدأ ردي ...حييت وسلمت بوركت أستاذنا أبو تيم




5000