.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أطيعوا جدتي ... إعزلوا البيض ... الفاسد

حسن كاظم الفتال

لم تكن طفولتي كما تمنيت أن تكون  إنما كانت كما اشتهى أن يرى شكلها غيري لذا رسم صورتها كما يتمنى . صورة لم تكن ناصعة الإشراق ولكن تسرني رؤية عتمتها وأتوق لتدقيق النظر فيها حتى ولو عاتبني من اطلع  على تمازج ألوانها القاتمة وحين أكون عاجزا عن وصفها فلا يسندني  إلا قولي أحبها وكم أتمنى أن أعود إليها أو هي تعود ومن حقي أن أتمنى حتى إذا تبنيت قول  المتنبي ( ما كل ما يتمنى المرء  يدركه ) طفولة لم أتذكر منها الكثير أو لا أريد أن أتذكر مرور حقب منها وأصمت حين لات مناص وما يحثني أن انشر بعض غسيلها هو الواقع الذي نعيشه اليوم فلما تكون الذكريات مجسرات تربط الماضي بالحاضر تحتم علي أن أتخذها نقطة انطلاق لحديث ذي شجون  وعن طريق انعطافة ماضٍ مرير اقتحم به عالم اليوم .

لأنني كنت صغيرا ويراني الكبار بأني بحاجة للتعلم والعلم في الصغر كالنقش في الحجر كانت تتوالى علي وصايا تدفعني لأن أواظب على ارتياد المجالس الدينية  باستمرار ودون أي ملل يوم كانت المنابر لم يضع النقاشون لمساتهم عليها بعد بنقش الآيات أو الأحاديث الشريفة وتزيينها  كما نرى اليوم وصناعتها من أرقى أنواع الخشب كما هو الحال اليوم والمجالس حينها  لا يكفي أن أقول عامرة فحسب إنما حائزة على كل مواصفات الإعمار  . كان يجرني إليها  اشتياق قل نظيره  لمتابعة  الخطباء والمبلغين والإنصات إلى أحاديثهم ..إذن يجدر بي أن أجلهم أيما إجلال وهم أحق بذلك يشدني إليهم  صدق الحديث  ونضوج الفكرة المطروحة  وسلاسة المحاكات وعذوبة الطرح وجذب المتلقي لإلتقاف النصيحة والموعظة الحسنة كانوا مناهل ارتشفت منها الأجيال ما عز على سواها سمعت منهم ما لم اسمعه اليوم كثيرا وما لم اسمعه حينها في البيت أو في المدرسة التي تُعلِمُ القراءة والكتابة ..وهذا ما حتم علي أن أجلهم وأيما إجلال .

لعل العبارات كانت تبهرني خصوصا وأنا  لم أتوفر على أية معلومة مهمة فليس غريبا أن أذهل حين أكتسب معلومة جيدة لأول مرة والتقطها كما يلتقط الأطفال في هذه الأيام العبارات والمفردات التي تشجع على الشتم والسباب يتلقفونها من أفواه الآباء والأمهات وهم فكهون ويقهقهون .

كنت أحاول أن لا أظهر ردة فعلي لأظهر بمظهر الجاهل فإن كل شيء معقول ومقبول .ولكن ما كان يجعلني عاجزا من أن أكتم أكثر من ذلك دهشتي  من العبارة التي ترد في دعاء خطيب في ختام محاضرته وهي:  ( اللهم اصلح كل فاسد من أمور المسلمين) وكأن هذه الجملة كانت القاسم المشترك بين جميع الخطباء  ولم ينفرد بها أحد بل يشترك في إطلاقها الجميع المتحدث والمتلقي وهذه العبارة هي الأخرى غاب تلفظها  عن أفواه الحكماء هذه الأيام لم استمع لمن يرددها ترى لم غابت عن ألسن الخطباء والمبلغين ؟  الحمد لله لعل أمور المسلمين قد أصلحت تماما ولم يبق فيها فاسد .

سماعي ومشاركتي المتكررة في ترديد هذه العبارة كان يجعلني أتساءل في سري : ما الفاسد من أمور المسلمين .؟ وكيف يمكن إصلاحه .؟

استعصى علي أن اسمع تبيانا واضحا لما أبحث عنه  ., وإن ما أدى أن يكون عصيا علي فهم ما أريد فهمه صغر سني  آنذاك والذي يمنعني من أن أناقش من هو أكبر مني سنا. إذ كان الحياء  أحيانا يمنع الصغار من مجادلة الكبار ..إنما ذلك لا يمنع من أن يظل التساؤل محشورا في ذاكرتي إلى وقت غير محدد ولابد لي أن أجد يوما ضالتي .

 وكان صباح أحد الأيام موعدا لنيل مرادي  حين استيقظت من نومي وجلست أنتظر جدتي كما في كل يوم وهي تعد لنا وجبة الفطور وإذا بالتساؤل يستيقظ هو الآخر في مخيلتي ولأني لم أجد حينها إلا جدتي فهي خير من يبعد عني حيرتي فطرحت سؤالي قائلا: جدتي كل يوم اسمع الخطيب يقول : (اللهم اصلح كل فاسد من أمور المسلمين ) فما هو الفاسد ؟ لم تلفتت لي إذ هي منهمكة في إعدادها البيض المقلي لكنها لم تتجاهلني إذ سرعان ما رفعت بيضة ولوحت لي بها وهي تقول :  يا بني لم يكن البيض الطازج الذي تراه  في السلة متساويا بالحجم والصلاحية  ألم تر أني أكسر كل بيضة على حدة ؟ لم أفهم بعد ما قالته لي جدتي كررت تساؤلي فجاءت لي بالبيض والطبق وقالت : البيض يوافق أن بعضه فاسد ومعدوم الصلاحية مما يضطرني لأن أكسر بيضة في كل إناء منفرد وأمزجها حين أتأكد من صلاحية الجميع ليتسنى عزل الفاسد عن الصالح ورمي ورمي ما هو فاسد  على الفور في حاوية الأزبال ومن أجل أن أطمئن بأنه لم يبق أي أثر فلا أكتفي برمي الفاسد منه بل أعمد إلى غسل الإناء غسلا جيد وذلك ما يزيل كل أثر للفساد أو الرائحة الكريهة التي تزكم الأنوف أحيانا  وإن عملية العزل  تجعلنا لا نخسر البيض بأجمعه ..

لعل الجواب لم يكن شافيا ولا مقنعا في حينها ولكن ما علي إلا أن أرضى به كما رضيت بقدري

ولم أك أعلم باني وبعد سنين سوف اقتني مذياعا صغيرا وحدث ذلك حيث لم أرَ وجه ( التلفزيون والستلايت )  لأشاهد ما يشاهده اليوم إبني ولا أدري باية نشرة اخبار ومن أية محطة استمعت للمذيع وهو يقرأ في نشرته الإخبارية خبرا مفاده  ( لقد أدى الفساد الإداري في البلد الفلاني إلى سقوط وزارة ورئيس الحكومة الفلانية ) ولم يثر حفيظتي بل أثار استغرابي حين أردف قائلا : ( وانتحر المسؤول الفلاني بسبب فضيحة الفساد الإداري) الحمد لله في هذه الأيام لم يؤدِ الفساد لانتحار أحد وإلا لفقدنا الكثير الكثير من الناس المساكين من بعض موظفي الدولة وربما سينتشر وباء الإنتحار لا سمح الله .

ورغم أننا استبشرنا خيرا يوم أزيح عن صدور العراقيين الكابوس الذي جثم بما فيه الكفاية لكني لم أزل متمسكا بالتساؤل  إذ أن مفردات دعاء الخطيب بإصلاح الفساد ما زالت تعلق في ذاكرتي ولعل ابتعادي عن أي عمل في أي حقل سياسي زاد من تعقيد المسألة فما زلت ابحث عن إجابة شافية ووافية ولا أخفي أحدا سرا إن يأسي من الحصول على مرادي أوعز لي أن أتمسك بإجابة جدتي التي كانت تعزل البيض الفاسد ولم تجد له مكانا مناسبا إلا  حاوية الأزبال . لكنني والحق يقال تمنيت أن تكون جدتي حاضرة بيننا لترشد الذين (داخوا ) من فصل الفاسد عن غيره ولترى كم كانت على حق ودراية بالفساد وكأنها كانت تتكهن بأن يأتي زمان على حفيدها يرى أناسا   ضعاف النفوس لا يدخرون جهدا من أجل مصالحهم وإشباع رغباتهم وجشعهم ويكافحون من أجل أن يفسدوا كل شيء ويبدو أن الخطباء والمبلغين كانت آراؤهم مطابقة لتلك التكهنات مما دعاهم إلى أن يرددوا عبارة ( اللهم اصلح كل فاسد من أمور المسلمين )

 

 

 

حسن كاظم الفتال


التعليقات

الاسم: حسن كاظم الفتال
التاريخ: 23/11/2009 08:10:58
الأخت الكريمة .. الأديبة الفاضلة وفاءعبد الرزاق
شوهد ذئب وسط غنم يرعاها راعي .
سئل الراعي .
متى اصطلح الذئب مع غنمك ؟
قال عندما اصطلح الراعي مع الله
نسال الله أن يصلحنا لنصطلح معه ونفلح في اصطلاحنا مع أنفسنا والآخرين

الاسم: وفاء عبد الرزاق
التاريخ: 22/11/2009 07:56:02
اخي الكريم

الله عليك على تاكيد هذا المقطع

ها انا اردده معك

وليت الله يصلح ما في النفوس فعلا ويسمع دعوتنا


( اللهم اصلح كل فاسد من امور المسلمين)




5000