..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بيانو بياتريس

د. رياض الاسدي

خارجي صباحا:  

صوت من خارج الكادر: كان على بياتريس ألا تقوم بذلك العمل، وأن تستمر في حياتها الطبيعية بعيدا عن هذي البلاد، وكان عليها أن تبقى هناك، عبر البحر الكبير- سيداتي آنساتي سادتي!- حيث توجد وسط اخضرار دائم لتقضي أيامها الأخيرة. بياتريس العجوز عازفة البيانو. لكن ما حدث كان مرعبا، وهو في الحسبان بالنسبة لامرأة جازت السبعين، ولكن يكن بالإمكان تلافيه على أية حال ( صوت آخر مغاير كوميدي نوعا ما: (كف عن هذه التخرصات البليدة أيها الأحمق الحكومي السابق، ألا ترى ما حلّ بنا؟ أما كان بالإمكان تلافيييييه!؟) الصوت الأول يواصل بلا اكتراث: البيانو يغادر القاعة الآن يغادر إلى الأبد: لاحظوا ذلك جيدا أعزائي المشاهدين: يغادر بسرعة بسرعة.. خسارة كبيرة ونهاية محزنة لتاريخ فن أصيل (الصوت المغاير يشدد على كوميديته: بهيبهي! يغادرررر! حقير حكومي أسكت!) قرقعة وأصوات عراك قريبة لا تلبث أن تخفت.. ظلام داهم.. صوت بكاء طفلة. صوت همر عابرة بقوة. صوت صاروخ كروز. انفجار قريب مدوي. ثم صوت أغنية قديمة مشخوط: جاوين..ققق أهلنه.. جاوييي قققققق!

قطع..

مشهد كاميرا متوسطة جانبية تظهر بياتريس وهي ترتدي كنزة سوداء قديمة مطعمة بحبات شذرية باهتة تكاد لاترى وسط شبه ظلام متدرج جديد يفصح عن تفاصيل الأشياء بصعوبة بالغة، تنتحب العازفة العجوز بصوت مختنق..

بياتريس: ضاع ضاع هوووووووو! لماذا يحدث كلّ ذلك يا إلهي؟ لماذا يضيع كلّ شيء بهذه السرعة؟ اووووه لماذا عدت إلى هنا!؟ (هوم سك) في آخر العمر (تحاول تحريك أصابعها المشلولة بلا جدوى) ثم تصرخ بقوة وهي تتأمل أصابعها كمن يفقدها الواحد تلو الآخر. وثمة لوحة مقلدة لزهور عباد الشمس لبيكاسو تتأرجح خلفها على الحائط القريب دون أن يكون ثمة سبب لذلك؛ تتزامن الحركة مع تعالي الصراخ الذي بات يشبه عواء ذئبيا(عزف لكونترباص وحيد)

قطع..

الوقت صباحا من يوم مغبر يشبه قيامة أرضية: بانوراما خراب كامل يسمع فيها كثير من أصوات متطامنة غير مفهومة: كاميرا زوم تظهر على الأرض المليئة بالسخام: أقدام حصان هرم يصعب معرفة لونه وسط السخام بسبب عاصفة غبار مفاجئة. ويختفي البيانو وسط صيحات لصوص تأتي من جهات مختلفة: هي! جيبه هآي منا منا زمال شبيك إي إي. مشايف؟ شنو هذا تابوت؟ طن طن طن تابوت يعزف هههههه ما ادري ما ادري.. لم أر مثل هذا الشيء في حياتي. صوت خافت متحشرج من خارج الكادر: اليوم هو: 9/4/2003 دبابة واحدة أميركية تشق طريقها قبالة جامع أم الطبول. السيد الرئيس يقف بسيارة أجرة ثم يترجل منها بزيه العسكري المعروف تحت مظلة حافلة نقل الركاب في الحارثية.. هووووو الحافلة تأتي! هوووو الآن.. حمراء بطابقين.. شكل السائق غير واضح.. ربما لا يوجد سائق.. هيييي.. حافلة فارغة من الركاب تماما.. هوووو.. تحدث أشياء لا تصدق في هذه الساعات أيضا: يصعد السيد الرئيس مع حرسه الخاص الأمين إلى الحافلة ويلوح بكلتي يديه لأول مرة إلى لاشيء هكذا: شوفوا بهذه الطريقة.. مثل (المقصجيه)(*) القدامى. هـ هـ هـ سبق صحفي. يختفي الصوت مثل ما يحدث في الأحلام الكابوسية متلاشيا قليلا قليلا.

كان البيانو مربوطا بحبال سميكة وهو يسحب من باب (قاعة الشعب) وليس ثمة أي صوت غير شخيط حافته السفلى على قير الشارع: صوت نشاز يشبه شخيط آلة وترية كبيرة كونترباص يلعب بها طفل متوحد وهو يقف على كرسي هزاز. وصوت قوي لمذيع حكومي معروف من خارج الكادر: شوهد السيد الرئيس القائد حفظه الله ورعاه وسط حشود من أهل الأعظمية وقد أعتلى ظهر سيارة مرسيدس بيضاء ليلوح للجماهير الغاضبة والهاتفة بحياته.

قطع..

داخلي مساء قبل منتصف الليل بقليل:

زوجان: ضابط برتبة كبيرة في الخمسين من العمر أو أكثر قليلا أكثر من رتبة لواء في الحمايات الخاصة (كاميرا زوم تظهر أصابعه المرتجفة وهي تضغط على سيفين متقاطعين) يتم التركيز على تلك الحركة طويلا حتى يبعث على الاشمئزاز من النظارة. ويجد الضابط الذي يكاد أن يبكي صعوبة في وضع الرتبة على كتفيه فراح يخلعها بعنف ويضع واحدة في جيبه والأخرى بالقرب منفضة سكائر، وسط ذهول متواصل من الزوجة المعلمة في مدرسة القنيطرة القريبة من دارهم.

الزوج: كلّ شيء انتهى! انتهينا!!

الزوجة: أيّ شيء انتهى جناب الضابط؟

الزوج: هزمنا هزمنا! ألم تسمعي الأخبار؟

الزوجة: والرئيس؟

الزوج: لا ادري.. لم يظهر في أي مكان بعد الأعظمية.. ربما صعد إلى حافلة حمراء بطابقين!

الزوجة: (تماسكت قليلا وهي ترتب من وضع الكنزة السوداء المطعمة بحبات بيض لاصفة على شكل قلب كبير كانت قد أحضرتها لها من عمان طباخة أشورية لإحدى سيدات العائلة الحاكمة هدية لمناسبة مرور عشرة أعوام على زواجها) ماذا تقصد؟ وبغداد؟

الزوج: سقطت!

الزوجة: (بعنف بالغ مفاجئ) كلب! أنت كلب!!

الزوج: ( بارتباك كبير) مآآآآذا؟ أأنت مجنونة؟! لأول مرة تهينني هكذا.

الزوجة: أنت قندره! تف عليك!

الزوج: هل فقدت عقلك يا امرأة؟!

يستدير الزوج فيصفعها ويخرج صافعا الباب بقوة اكبر صارخا: همم الله وهمم أنت!. كاميرا تركز على الزوجة وهي تسقط على كرسي جلد أسود عريض من الذي يستخدمه المدراء العامون عادة - تبتعد شيئا فشيئا- دون أن تبدي حراكا معينا. يتم التأكيد على أن الزوجة في عموم حركتها أنها لم تهتم للصفعة، حيث تعود إلى تناول كرزات كانت موضوعة بالقرب منها محدقة بالرتبة الموضوعة على الطاولة وهي تقهقه بصوت خافت مسموع ومقرّب.

قطع..

مساء على قاعة الشعب

تظهر بياتريس بالكنزة نفسها وهي تعزف مقطوعة صعبة لشوبان. وتظهر زوجة الضابط وهي تبدو شابة صغيرة في الثامنة عشرة بصدرية مدارس (كلية بغداد) تراقب الأنامل القوية أثناء العزف. تصفق الطالبة في أخر المقطوعة وتقول بصوت عال منفعل: برافو برافو سيدتي!

بياتريس: شكرا يا صغيرتي.

الطالبة: أريد أن أتعلم العزف على البيانو.

بياتريس: حقيقة؟

الطالبة: والله العظيم!

بياتريس: لا أظنك جادة.

الطالبة:جادة جادة!

بياتريس: لماذا تريدين تعلم البيانو؟

قطع..

صوت من خارج الكادر للمذيع ذي النبرة الكوميدية وهو يحاول تقليد طريقة أداء مذيعي البي بي سي بلا جدوى, وقد اتخذ طابعا جادا هذه المرة: أحضر لأول مرة بواسطة سفينة (الميل) إلى بيت (الكرنل) الواقع على الشط مباشرة حيث كان باستقباله جمع من الحضور تكون من الخدم الهنود وبعض الأصدقاء من الضباط وقليل من السكان المحليين يتقدمهم (المختار) الذي بقي يبحلق طويلا في الصندوق القادم (هههه! أسف للمقاطعة!) من البحر إلى جانب زوجة الكرنل التي وضعت على كتفيها الناحلين وشاحا حريريا أبيض. ثم صفق الحضور جميعا للصندوق الذي حمله الجنود السيخ باحتراس ظاهر.

قالت الزوجة وهي تميل برأسها على كتف الكرنل: (صوت ممثلة مبتدئة) شكرا لك يا عزيزي ربما سيخفف عني هذا بعض الغربة. لم يجب الرجل الأحمر بشيء لكنه واصل نفث الدخان من غليونه وهو يحدق في المدى. كانت بياتريس التي حضرت مع والدها الطباخ كارين صغيرة ربما بعمر خمس سنوات أو أقل بقليل. وبقيت الصغيرة تتشبث بأصابع يد والدها طوال الوقت (إي د..فضها!). قال الكرنل:

  • أخيرا بإمكاننا أن نسمع شيئا.

  • أخيرا!

  • أعلن عن نهاية الحرب اللعينة.

  • متى؟

  • اليوم .. ألم تسمعي الخبر؟

لم تكن بياتريس تعرف تماما ما الذي تعنيه كلمات نهاية الحرب بعد فقد التقطتها بصعوبة إذ كانت طالما تصغي لما يقوله الكرنل دائما: هكذا علمها الوالد في المنزل. وكان الوالد يكرر طوال الوقت بأرمنية شبه مسموعة: حذاري حذاري! وبدت علامات التعجب ترتسم على وجه الطفلة حيث كان الخدم الهنود يضعون الصندوق في باحة البيت الصيفي. صوت المذيع الحكومي السابق مقاطعا:(هههههههه! واصل حسابك من دبش هههي!)

قطع..

(بعد سنتين على اختفاء الزوج في ظروف غامضة)

تجلس زوجة الضابط وسط صالة فندق خمسة نجوم في بلد نفطي وهي تحدق مليا ببيانو أسود كبير لامع من النوع الذي صنع خصيصا للفنادق والقصور الراقية من علامة الكنيسة المستقيمة. كانت العازفة ترتدي كنزة سوداء قديمة طالما اعترض عليها صاحب الفندق الذي جلب لها عشرات الإكسسوارات بدلا عنها، لكنها كانت تصر على ارتداء تلك الكنزة المضحكة حتى بعد أن يضاجعها من الإست في غرفة جانبية قريبة من غرفة الاستقبال. يعرف ذلك جميع الموظفين وعدد من نزلاء الفندق لكنها لا تبدي اهتماما: تعمل كالمخدرة أحيانا.

  • لماذا أنت حزينة هكذا يا حبيبتي؟

  • لست أدري.

  • لم تعد أمورك صعبة.

  • شكرا لك!

  • هل ما زلت تفكرين بزوجك السابق؟

  • لا.

  • هل مات؟

  • لا.

  • عمل في المقاومة؟

  • لا.

  • ماذا يفعل إذا؟

  • يتفرج.

  • يتفرج؟

  • علينا.

قطع..

جثة لرجل مجهول الهوية في الخمسين أو أكثر قليلا التقطت من على ظهر النهر من جماعة جمع الجثث التطوعية عند جامع السلام على ضفاف دجلة. تظهر عليه بقع زرق وحمر وآثار تعذيب بدريل.. لم يلاحظ الذين دفنوه أنه لازال يحرك أصابع يديه.

_____

 

(*) المقصجيه: محولو الخطوط في السكك الحديد يلوحون بأعلام خضر وحمر.

 

 

د. رياض الاسدي


التعليقات




5000