..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اللوحة

جمال المظفر


- انك جميلة جداً، وسأرسم لك لوحة رائعة اسميها "بائعة الخبز".. وراح يتطلع في وجهها القمري بنظرات ثاقبة اما تلك الفتاة الجميلة فقد تملكتها الدهشة حين سمعت بانه سوف يرسمها، وبدت على وجهها ملامح البهجة والفرح، ولكنها ترددت لعدم استطاعتها دفع ثمن اللوحة فرد عليها ضاحكاً:- اطمئني يا انستي الصغيرة، فسأرسمها لك مجاناً وبدون مقابل، فانا منذ زمن ابحث عن هذا الوجه الملائكي في كل مكان واخيراً وجدته في "بائعة الخبز" اجل "بائعة الخبز"، ستكون اجمل لوحة ارسمها، وراح يقهقه بصوت عال.. لقد وجدتها اخيراً، ثم رفع رأسه للسماء وهتف (شكراً للرب على نعمته) وانزل رأسه نحو الفتاة وقال لها بصوت ناعم: والان معي يا ملاكي.. الى مرسمي، ساقيم اليوم صلاة الشكر للرب، وساعطيك كل يوم ضعف ما تحصلين عليه من الخبز.
أمسك الفتاة من يدها وحمل معها الخبز وسارا وسط الشارع الذي يخلو من المارة بسبب الصقيع الذي بدأ ينزل على المدينة منذ الصباح وعندما وصلا الى المرسم فتح الباب فظهر كل شيء.. اللوحات الكثيرة والفرش ورائحة الزيت تملا المكان فاخذت الفتاة تنظر باستغراب لجمال تلك اللوحات.. وتتمتم مع نفسها: هل سيرسمني مثل هذه المراة الجميلة او تلك ولكنها صرخت بمجرد رؤيتها صورة لفتاة عارية.. يا لبؤسي هل سيرسمني هكذا.. لا .. لا. وعلا صراخها فركض اليها مهدئاً: ما بك يا صغيرتي؟ ولكنها انتبهت الى نفسها ورددت لا شيء مجرد وهم وطلبت منه ان ترحل لكنه اصر على ان تبقى ولا داعي للقلق وبعد ان وثقت منه جلست على الاريكة تتطلع الى الجدران المكتظة باللوحات وسالته عما اذا كان يعرف كل النساء المرسومات في لوحاته او قد يكون جاء بهن الى هذا المكان بالذات فرد عليها متلعثماً: لا يا صغيرتي. فانت اول فتاة تدخل هذا المكان، واستاذن منها ليصعد الى غرفته وسيعود حالاً وما هي الا دقائق حتى عاد ومعه ثوب نوم شفاف وطلب منها ان ترتديه ليبدأ برسمها فنظرت اليه بنظرة غريبة ادهشته ولكنه تجاهلها واعاد طلبه هيا يا صغيرتي هيا، يجب ان نختصر الوقت فقاطعته بسؤال يتسم بالشك: لمن هذه الثياب اعتقد ان هناك كثيرات غيري ارتدين هذا الثوب فرد عليها بتواضع : لا يا انستي الصغيرة كوني مطمئنة بانك اول من يلبسه، فردت عليه: ولكنك رجل فما الذي يدفعك الى ان يكون بحوزتك ملابس نسائية..؟ قهقه بصوت عالٍ واخذ يلف بجسمه مرتين وثلاث وصاح بها.. تعالي.. انظري، فدنت منه، ماذا يقصد بضحكاته السخيفة تلك.
-انظري يا صغيرتي هذه الملابس نضعها لكي نرسم الظلال وكيفية اظهار الطيات وتأثيرها على الظل انظري في هذا الوضع كيف تكون ثم اخذ الثوب ورماه على الاريكة ونظر اليها.. هل رايت كيف اصبحت الطيات الان وسآريك بعض اللوحات والتخطيطات لوضعيات مختلفة لنفس الثوب واخرج تلك اللوحات التي يغطيها الغبار حيث تبدو انها لفترة طويلة لم تمر عليها يد لتنظيفها وعندما لاحظت اللوحات والتخطيطات زالت الشكوك من نفسها نظر اليها وسألها: والان اما زلت تشكين بي؟‍ ابتسمت برقة فكانت الابتسامة خير دليل على ثقتها -طلب منها الجلوس على الكرسي واخذ يعدل في اتجاه رأسها وشعرها ويُغيّر في حركتها ووضع يديها ثم القى نظرة من بعيد تاكد من تطابق وضعها مع ما في مخيلته اخذ القلم وبدا برسم "البورتريت" وبين لحظة واخرى يردد ابتسمي ابتسمي، وتطلق هي ابتسامتها الممزوجة بالفرح الغامر مضت ساعات وهو يرسم وهي لا تزال في موضعها المطلوب أحست بالتعب طلبت منه ان تغادر لانها قد تاخرت .. وضع فرشاته واقترب منها يحدثها بهدوء: ولكن لا تنسي غداً.. لا تتأخري واخرج من يديه نقوداً تكاد تكون اكثر من ضعف ثمن الخبز وهكذا استمر الحال يومياً تجلب الخبز دون ان تبيع منه وتتركه في المرسم وتاخذ ضعف ثمنه، وذات يوم شتائي بارد سالته فيما اذا كانت اللوحة ستنتهي قريباً ام ستطول لانها لم تعد تستطيع المجيء الى هذا المكان بعد اليوم فقد احست بالملل وارادت ان تتهرب من هذا السلوك اليومي الروتيني فطمأنها بانه سوف ينتهي من اللوحة هذا اليوم فكان هذا مبعث الفرح في نفسها، فاليوم تتحقق امنيتها في اكمال رسم صورتها وبعد ساعات انتهى من رسمها وصاح بها.. تعالي.. انظري. كم انت جميلة فنهضت ملهوفة لترى صورتها. وراحت ترقص بخفة.. يا الهي.. يا الهي..‍‍
ونظرت في وجهه نظرة ثاقبة وقالت: كان ذلك الحلم قبل سبعين عاماً وها هو يتحقق الان ايها الرسام العجوز. الم تر كيف هرمت ايها الشيخ.. ثم اطلقت ضحكات متذبذبة ونامت نوماً ثقيلاً.. ثقيلاً جداً وطويلاً.. جداً.. جداً..؟

جمال المظفر


التعليقات




5000