.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في الأدب والنقد/ بين شاعر الفلاسفة المعري وفولتير العرب طه حسين - القسم الثاني

الدكتور خالد يونس خالد

في الأدب والنقد 

بين شاعر الفلاسفة المعري وفولتير العرب طه حسين   

القسم الثاني

تأثير المعري في منهج طه حسين النقدي

 

مهداة لزميلي العلائي سلام كاظم فرج

 


ملاحظة تمهيدية:

أرجو أن يقرأ القارئ هوامش الأرقام التي تضم شرح بعض الموضوعات المتعلقة بأساسيات المادة التي نحن بصدد دراستها، كما تضم مختصر بعض الكتب التي تفسر التوجه الأدبي والفكري، ولاسيما أسلوب العبث أحيانا والسخرية أحيانا أخرى في النقد لكل من المعري وطه حسين.

 

يظهر من دراسة طه حسين لأبي‮ ‬العلاء المعري‮ ‬أنه كان في‮ ‬سجنه خمسين عاما‮ ‬،‮ ‬وكان مضطربا لا‮ ‬يعرف الاستقرار‮ ‬،‮ ‬وكان مؤمنا بالعقل‮ ‬،‮ ‬يشك ولا‮ ‬يطمئن إلى النتائج التي‮ ‬توصل إليها لأنه ساخط لايعرف الرضى والقناعة‮ (11).‮ ‬فقد استوعب‮ ‬طه حسين‮ ‬شخصية المعري‮ ‬وبيئته‮ ‬،‮ ‬وحياته‮ ‬،‮ ‬وأدبه‮ ‬،‮ ‬وتشاؤمه في‮ ‬ رسالته الأكاديمية ‮(ذكرى أبي‮ ‬العلاء)‮ ،‮ ‬وهي‮ ‬رسالته الأولى للدكتوراه‮ ‬،‮ ‬قدمها إلى الجامعة المصرية عام 1914 ‮. ‬كما عرض شعر المعري‮ ‬في‮ ‬اللزوميات‮ ‬،‮ ‬وسَقْط الزند‮،‮ ‬والدرعيات وكتاباته الفكرية‬ (12) معتبرا إياه أحب شـخصية أدبية فكرية إليه‮ . ‬وفي‮ ‬هذا‮ ‬يقول:

‘‘ ‬ولم‮ ‬يذكر الفتى كم مرة قرأ شعر أبي‮ ‬العلاء ونثره مع صديقه‮ ‬ذاك‮ . ‬ولكنه عرف أنه‮ ‬قرأه مرات كثيرة‮،‮ ‬وتأثر به أعمق الأثر‮ ‬،‮ ‬وآمن به أشد الإيمان‮ . ‬واستيقن أن حياة أبي‮ ‬العلاء تلك هي‮ ‬الحياة التي‮ ‬يجب عليه أن‮ ‬يحياها ما استطاع إلى ذلك سبيلا‮ ‘‘(31).‬

‮ ‬ويعترف‮ ‬طه حسين‮ ‬أن أبا العلاء المعري‮ ‬ملأ نفسه ضيقا بالحياة وبغضا لها ،‮ ‬وهو في‮ ‬هذا‮ ‬يشعر بتشاؤم أبي‮ ‬العلاء(41)، ‬لأن ذكرى أبي‮ ‬العلاء لم تفارقه لحظة من لحظات اليقظة‮ ‬،‮ ‬إلاّ‮ ‬أن‮ ‬يشـغل عـنها بالاستماع إلى الـدرس أو إلى القراءة‘‘ (15).‮ ‬باختصار كان المعري ‬مثله الأعلى (16).‬


من الواضح أن طه حسين تأثر بأبي‮ ‬العلاء المعري‮ ‬وشكه وتشاؤمه في‮ ‬شعره‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يقول عن شك أبي‮ ‬العلاء ‘‘‬كان‮ ‬ينكر الناس وينكر الأشياء‮ . ‬وكان كثيرا ما‮ ‬ينكر نفسه ويشك في‮ ‬وجوده‘‘(17). وحين‮ ‬يُبدي‮ ‬طه حسين مدى إعجاب الناس بأبي‮ ‬العلاء‮ ‬،‮ ‬يشعر أن ذلك الاعجاب‮ ‬يشمله (81)،‮ ‬فيقول : ‘‘ ‬العالم العربي‮ ‬كله‮ ‬يذكر أبا العلاء في‮ ‬هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬ذكرى محب له‮ ‬،‮ ‬معجب به‮ . ‬والعالم الغربي ‮ ‬يشارك في‮ ‬هذا الذكر الذي‮ ‬يملؤه الحب والإعجاب‮ ‬‮. ‬وقد كان أبو العلاء سيئ الظن بنفسه‮،‮ ‬سيئ الظن برأيه‮ ‬،‮ ‬وهذه آية التواضع ومعرفة الإنسان قَدرَ‮ ‬نفسه‘‘(91).

كانت تراود طه حسين أوقات‮ ‬يشعر بالتشاؤم كالمعري‮ ‬في‮ ‬الأدب والفلسفة‮ ‘‘ ‬تبرُّما بحياته وإغراقا في‮ ‬التشاؤم المظلم الذي‮ ‬لا قرار‮ ‬له‮ . ‬ورأى نفسه ذات‮ ‬يوم وقد انتهى به التشاؤم والضيق إلى حيث ندم على ما فرَّط في‮ ‬جنب الأزهر وشيوخه‘‘ (20).وكان قد قرأ عن أبي‮ ‬العلاء أن العمى عورة‮ ‬،‮ ‬كما كان‮ ‬يتحرج في‮ ‬كثير من الأشياء أمام المبصرين‮ . ‬وفهم هذا كما فهمه المعري‮ ‬نفسه (21) ،‮ ‬ففي‮ ‬ذلك‮ ‬يتحدث عن نفسه من خلال المعري‮ ‬،‮ ‬ويعترف مدى تأثير تشاؤم المعري‮ ‬عليه إلى درجة أنه كان سببا لتكرار الكلمات في‮ ‬دراساته‮ ‬،‮ ‬كما كان عند المعري‮ . ‬وأن آلام المعري‮ ‬تثير في‮ ‬نفسه حبا (22). لكن كان تشاؤم المعري‮ ‬فلسفة شاملة للحياة والانسان ، تكون الغلبة فيها للخير على الشر،‮ ‬لذلك ابتعد عن الناس ولم‮ ‬يتزوج‮ ‬،‮ ‬بينما كان تشاؤم طه حسين مؤقتا وجزئيا‮ ‬نجَم عن ظروف العمى أو الهجوم الذي‮ ‬شن ضده، وفصلِه من وظيفته‮،‮ ‬غير أن ذلك لم‮ ‬يمنعه من الزواج والتمتع بالحياة .


‮ ‬يتجلى من خلال البحث أن فهم نفسية المعري‮ ‬وفلسفته وأدبه‮ ‬يوضح للمرء فهم نفسية وفكر طه حسين أيضا بشكل من الأشكال‮ . ‬فاستياء طه حسين من الواقع‮ ‬،‮ ‬وتمرده‮ ‬وسخريته بعقول الناس مصدره إلى حد كبير المعري‮ . ‬فهذه الخصال واضحة في‮ ‬رسالة الغفران ‬وثورة المعري‮ ‬على الواقع وعلى حقائق الإيمان‮ (32)‮ . ‬


تسيطر روح العبث‮ ‬والسخرية في‮ ‬وصف المعري‮ ‬لأحوال الناس في‮ ‬الجنة والجحيم‮ . ‬والعبث أكبر مظاهر حساسية العقول.‮ ‬أما‮ ‬يقينه فكان‮ ‬يقينا حسيا من أجل الخلاص من ألمه(42)وفي‮ ‬كل هذا‮ ‬يمكن فهم العذاب الذي‮ ‬لقيه طه حسين حين‮ ‬يصف حاله في‮ ‬كتابه ‬(الأيام) (25) وكتابه‮ (أديب)(62)‮. كما‮ ‬يصف نفسه كأحد المعذبين في‮ ‬كتابه‮ ‬(المعذبون في‮ ‬الأرض)‮ ‮(72)،‮ ‬حين حكمت المحكمة المصرية عليه بفصله من وظيفته‮ ‬،‮ ‬وتَنَكَّرَ‮ ‬له أصدقائه‮ ‬،‮ ‬فعزل نفسه عن المجتمع كالمعري‮ . ‬كما أن كتابه‮ (جنة الشوك)‮ ‬تعبير عن السخرية والنقد والهجاء عن طريق الحوار والأسئلة والأجوبة بين الطالب وأستاذه‮ (82). وطه حسين في‮ ‬كل ذلك‮ ‬يشرح أنه سلك طريق أبي‮ ‬العلاء المعري‮ ‬بسخريته من الناس ونقده لهم‮. ‬


الحديث عن أبي‮ ‬العلاء المعري‮ ‬وطه حسين طويل ومتشابك نظرا للموضوعات الكثيرة التي‮ ‬تطرق إليها كل واحد منهما‮،‮ ‬على الرغم من اختلاف‮ ‬البيئة والزمان‮ ‬،‮ ‬ودرجة التطور الفكري‮ . ‬بناء على ما تقدم‮ ‬يمكن إيجاز أوجه التشابه بينهما في‮ ‬نقاط أساسية وهي‮:‬

ـ أُصيب أبو العلاء المعري‮ ‬بالجدري ‬ففقد بصره وهو في‮ ‬الرابعة من عمره‮. ‬وأُصيب طه حسين بالرمَد في‮ ‬عينيه ففقد بصره وهو في‮ ‬الخامسة من عمره تقريبا (29). ‬

ـ كتاب طه حسين عن المعري‮ ‬بعنوان ( ‬ذكرى أبي‮ ‬العلاء)‮ ‬والطبعة الجديدة‮ لنفس الكتاب ( ‬تجديد ذكرى أبي‮ ‬العلاء) هو حديث طه حسين عن نفسه في‮ ‬ثوب المعري‮ ‬على نحو ما‮ . ‬فهو‮ ‬يصف المعري‮ ‬بشدة الذكاء ودقة الملاحظة وحبه للعزلة‮ . ‬وهي‮ ‬صفات تنطبق على طه حسين‮ ‬،‮ ‬لكن مع ذلك فإن العزلة لم تكن ميسورة لهما في‮ ‬كل الأحوال رغم حبهما لها (30)‮.‬

‮ ‬يصف المعري‮ ‬العزلة في‮ ‬قصيدته‮ ( ‬الخير في‮ ‬الانفراد‮ )

‮ ‬أراكَ‮ ‬إذا انفَرَدْتَ‮ ‬كُفيتَ‮ ‬شراً‮ ‬من الخِلِّ‮ ‬المُعاشِرِ‮ ‬والمِعَنِ

‮ ‬جَليسي‮ ‬ما هَوَيتُ‮ ‬لكَ‮ ‬اقتراباً‮ ‬وَصُنْتُكَ‮ ‬عن مُعاشَرَتي‮ ‬،‮ ‬فَصُنّي (31).


ـ اندفع المعري‮ ‬إلى طلب المعرفة‮ ‬،‮ ‬فسافر إلى حلب وأنطاكية واللاذقية وبغداد رغم كونه منطويا(32).وسافر طه حسين إلى الأزهر والجامعة المصرية في‮ ‬القاهرة‮ ‬،‮ ‬وإلى مونبليه وباريس والبلدان العربية والأوربية الأخرى طلبا للمعرفة والعلم .

ـ كان المعري‮ ‬معجبا بديوان أبي‮ ‬الطيب المتنبي‮ ‬وسماه‮ (‬معجز أحمد)‮ . ‬وكان سبب اعجابه بشعر المتنبي‮ شعره الجيد‮ ‬،‮ ‬أو ثقة المتنبي‮ ‬بنفسه‬،‮ ‬أو الشك الذي‮ ‬كان‮ ‬يراود المتنبي‮ ‬كالمعري(33).‮ ‬وهو نفس الشك الذي‮ ‬كان‮ ‬يراود طه حسين‮ . ‬ويصف المعري‮ ‬الشك الذي‮ ‬يعانيه في‮ ‬ديوانه الشعري‮ ( ‬لزوم ما لا‮ ‬يلزم) ‬فيقول: ‬

‮ ‬والنَّفسُ‮ ‬شَكَّتْ‮ ‬في‮ ‬يقينِ‮ ‬الأمرِ‮ ‬،‮ ‬والـ‮ ‬كَفّانِ‮ ‬إنْ‮ ‬رَمَتا قَنيصاً‮ ‬شَكَّتا(34)


أما عن طه حسين فأقل ما‮ ‬يمكن قوله هو نظريته النقدية في‮ ‬الشعر الجاهلي‮ ‬التي‮ ‬بُنيت على الشك‮. ‬ كان طه حسين معجبا بقوة شعر المتنبي‮ ‬أيضا رغم أنه لم‮ ‬يكن‮ ‬يحب شخصه لاختلافات في‮ ‬التوجهات النفسية‮ ‬،‮ ‬ولم تكن آلام المتنبي‮ ‬تثير في‮ ‬نفسه إلا الغيظ‮ ‬والازدراء (35).وقد عدَّ‮ ‬طه حسين شعر المتنبي‮ ‬في‮ ‬مدح سيف الدولة من أجمل شعره‮ ‬،‮ ‬بل اعتبره‮ ‬‘‘من أجمل الشعر العربي‮ ‬كله وأروعه وأحقه بالبقاء‘‘(36) ‮ ‮.‬


ـ شَكَّ‮ ‬المعري‮ ‬ومن بعده طه حسين بالشعر الجاهلي‮ ‬،‮ ‬وذكر المعري‮ ‬كيف انتحل ذلك الشعر‮.‬ فقد ذكر بيتا شعريا في‮ ‬كتابه‮ ‬(رسالة الغفران) ‬،‮ ‬أخذه من ديوان الشاعر الجاهلي‮ ‬عبيد بن الأبرص وهو‮ :‬

‮ ‬هي‮ ‬الخَمرُ‮ ‬تُكنى الطِلاءُ‮ ‬كما الذئبُ‮ ‬يُكنى أبا جِعْده ‬

‮ ‬واعتبر المعري‮ ‬أن ذلك البيت قد أُنتُحِل بأسم الشاعر لأن البيت قد قيل في‮ ‬الإسلام بعدما حُرمت الخمر(37).

ملاحظة: راجعتُ‮شخصيا ديوان عبيد بن الأبرص كما نقله المستشرق سير جيمس ليال‮،‮ ‬فوجدتُ‮ ‬بأنه قد روي‮ ‬البيت بالشكل التالي‮ (بدون أسم الإشارة) :‬

. . . ‬ الخَمرُ‮ ‬تُكنى الطِلاءُ‮ ‬كما الذئبُ‮ ‬يُكنى أبا جِعْده (38)


ـ كل من طه حسين والمعري‮ ‬أُتُهما بالكفر بسبب كتاباتهما‮ . ‬فقد أُتُهم المعري‮ ‬بالكفر بسبب كتابه ( ‬رسالة الغفران). ‬ وأُتُهم طه حسين بالكفر بسبب كتابه‮ ( في‮ ‬الشعر الجاهلي)(39) . ‬

‮ ‬من الجدير بالذكر أن طه حسين‮ ‬يعتبر المعري‮ ‬مؤمنا أشد الإيمان بوجود اللّه وهذا الإيمان لم‮ ‬يمنعه أن‮ ‬يشك في‮ ‬كثير من المسائل‮ . ‬ودفاع طه حسين عن المعري‮ ‬هو دفاعه عن نفسه‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يتحدث عن إيمانه أيضا باللّه تعالى وبوحدانيته‮ .‬وقد فهم حياة المعري‮ ‬لأنه كما‮ ‬يقول: ‬رأى نفسه فيها (40)‮ ‬‮.‬

ـ فكَّرَ‮ ‬المعري‮ ‬بالانتحار‮ ‬،‮ ‬وكاد أن‮ ‬ينتحر‮ ‬،‮ ‬حيث قال ‘‘ ‬لو أمنتُ‮ ‬التبعة لجاز أن أمسك عن الطعام والشراب‮ ‬،‮ ‬حتى أخلص من ضنك الحياة ‬‮‘‘(14). ‬وفكر طه حسين بالانتحار‮، ‮ ‬بل حاول أن‮ ‬ينتحر حين ضرب قَفاه بالسكين وصاح‮ ‬‬فلحقته أمه(42)‮ ‬‮.‬


ـ كان المعري‮ ‬معتزا بنفسه‮ ‬،‮ ‬كقوله‮:‬

‮ ‬إذا ما قلتُ‮ ‬نُظماً‮ ‬أو نَظيما‮ ‬تَتَبَّعَ‮ ‬سارقو الألفاظ‮ ‬لفظي(43)

وكان طه حسين معتزا بنفسه أيضا‮ ‬،‮ ‬فخورا بذاته‮ ‬،‮ ‬واثقا من علمه حين‮ ‬يصف حاله في‮ ‬كتابه (‬الأيام‮ ) ‬،‮ ‬وهو‮ ‬ينقد شيوخ الأزهر ويستهتر بعلمهم(44).‬


ـ كان المعري‮ ‬على إتصال بالخاصة من علماء وأدباء(45).‮ ‬وكان طه حسين كذلك‮ ‬،‮ ‬على سبيل المثال ، إتصاله بأحمد لطفي‮ ‬السيد،‮ ‬وعبد العزيز جاويش وتشجيعهما ودعمهما له إلى أن أصبح كاتبا(46)‮ ‬‮.‬

ـ كان المعري‮ ‬يعطي‮ ‬أحكامه المطلقة ‬،‮ ‬حيث انتزع التقوى والورع من الناس‮ . ‬وكان طه حسين معروفا في‮ ‬إعطاء أحكام مطلقة في‮ ‬إنكاره أغلبية‮ ‬الشعر الجاهلي(47) ثم تراجع عن بعض فقراته في الطبعة الثانية من كتابه بعنوان (في الأدب العربي) الصادر عام 1927‮.‬

ـ كان المعري‮ ‬متمكنا من اللغة العربية والأدب العربي‮ ‬،‮ ‬وأخبار العرب وخير دليل على ذلك دواوينه الشعرية، ولاسيما‮ ‬(لزوم ما لا‮ ‬يلزم)،‮ ‬وكتابه‮ (‬رسالة الغفران)(48).‮ وكان طــه حسين كذلك في‮ ‬أعماله من كتب ومقالات ومقدمات ومترجمات ومنوعات‮ ‬كُتبت بلغة سهلة وجميلة ومتينة رغم تكراره لكثير من الكلمات. وأتذكر حادثة طريفة كان شخصي البسيط طرفا فيها، حيث قدمتً بحثا أدبيا أكاديميا لأستاذ متخصص في النقد الأدبي من جامعة كمبرج. وتضمن البحث من بين ما تضمن اقتباسا مباشرا في بضعة أسطر من كتاب (الأيام) لطه حسين. فأخبرني الأستاذ: ‘‘يجب أن تراجع النص الأصلي للاقتباس، لأنك أخطأتَ في نقل كلمة من النص، فصححه لأنه لا يعقل أن يخطأ طه حسين مثل هذا الخطأ في اللغة‘‘.

‮ ‬

‮ ‬قالت زوج طه حسين الفرنسية سوزان ‬بهذا الصدد: ‘‘‬إن طـه حسين كان أبا علاء آخر‮ ‬،‮ ‬إنسانان‮ ‬غارقان في‮ ‬الليل نفسه‮ . ‬إنسانان‮ ‬يرفضان قدرا ظالما. ‬إنسانان‮ ‬يملكان رضوخا خارقا‮ ‬،‮ ‬وموهبة في‮ ‬التعبير اسـتثنائيـة‮ . ‬وكبرياء شامخـة‮ ‬،‮ ‬وجرأة فكر‮ . ‬كلاهما‮ ‬يعرفان نفسيهما ويريدان أن‮ ‬يكونا حُرَّين‮ . ‬وكلاهما كانا‮ ‬يُحاكم العالم‮،‮ ‬دون أي‮ ‬وهم (94) .

---------

 

 

هوامش


(11)‮ ‬ينظر‮: ‬طه حسين‮ ‬،‮ ‬مع أبي‮ ‬العلاء في‮ ‬سجنه‮ ‬،‮ ‬مطبعة المعارف ومكتبتها‮ ‬،‮ ‬القاهرة‮ 1939 ‬،‮ ‬ص ‮44 و 46-47

(12)ينظر‮: ‬طه حسين‮ ‬، ‬ذكرى أبي‮ ‬العلاء‮، مطبعة الواعظ ، القاهرة 1915، ص249- 250 و 299.

(13) طه حسين‮ : ‬الآيام‮ ‬،‮ ‬ج‮ 3 ‬،‮ ط2، دار المعارف، القاهرة 1973، ‬ص56. ‬

(14) ‮ ‬ينظر‮: ‬المصدر نفسه‮ ‬،‮ ‬ص85. ‬

(15) المصدر نفسه‮ : ‬ص104. ‬

(16) المصدر نفسه، ص 109. ‬

(17)‮ ‬المصدر نفسه‮ : ‬ص 114. ‬

(18)يبدو أن إحساس طه حسين بذلك الشعور مرده رسالة مَي‮ ‬زيادة إليه حين بدأت رسالتها بكلمة ‘‘ ‬يا أبا العلاء‘‘‮ . ‬ينظر‮ : ‬رسالة مي‮ ‬زيادة إلى طـه‮ ‬حسين في 28‮ ‬نوفمبر‮/ ‬تشرين الثاني 1934‮ . ‬والأهم من ذلك ما كتبت زوجه الفرنسية مدام سوزان ‮‘‘ليس لديَّ‮ ‬من التبجح كي‮ ‬أكتب عن أبي‮ ‬العلاء المعري‮ ‬غير أنه كثيرا ما قيل‮ ‬،‮ ‬ونردد ذلك‮ ‬،‮ ‬إن طه كان أبا علاء آخر!‘‘ .‬ سوزان طه حسين، معك ، ترجمة بدر الدين عرودكي، ط1 ، دار المعارف، القاهرة 1979 ‬، ص 293. ‮

(19)طه حسين‮ : ‬صوت أبي‮ ‬العلاء‮ ‬،‮ ‬سلسلة إقرأ‮ ‬،‮ ‬رقم23، ‬مطبعة المعارف ومكتبتها‮ ‬،‮ ‬القاهرة 1944، ‮ ‬ص5. ‬

(20) طه حسين‮ : ‬الأيام‮ ‬،‮ ‬ج3 ‬،‮ مصدر سبق ذكره، ‬ص71. ‬قارن ما كتبه طه حسين عن ذلك التشاؤم مع ما كتبته زوجه سوزان في‮ ‬كتابها‮ (‬معك)‮ : ‘‘غير أنه لم تكن‮ ‬لدى طه تلك النزعة التشاؤمية السوداء المطلقة التي‮ ‬لامخرج منها‮‘‘. سوزان طه حسين، مصدر سبق ذكره، ص293‮. ‬

(21)‮ ‬ينظر: ‬ سوزان طه حسين، المصدر نفسه‮ ‬،‮ ‬ص96 ‮. ‬

(22) طه حسين‮ : ‬مع أبي‮ ‬العلاء في‮ ‬سجنه‮ ‬،‮ مصدر سبق ذكره، ‬ص113-114 . ‬

(23)‮ ‬ألخص هنا رسالة الغفران للمعري‮ ‬،‮ ‬المركز العربي‮ ‬للبحث والنشر‮ ‬،‮ ‬مصر 1984. ‬تقع الرسالة في (202 ) ‬صفحة‮،‮ ‬كتبها المعري‮ ‬الى الشيخ المحدث علي‮ ‬بن منصور الاديب الحلبي‮ ‬السوري‮ ‬المعروف بابن القارح جوابا على رسالة تلقاها منه‮ . ‬

‮ ‬رسالة الغفران قصة خيالية‮ ‬يشرح المعري‮ ‬بسخرية ما‮ ‬يتعرض له الناس‮ ‬يوم القيامة‮ ،‮ ‬ويصف وضع الناس وما‮ ‬يلاقونه من مصاعب‮ . ‬أبو‮ ‬العلاء‮ ‬يشرح رغبة إبن القارح بدخول الجنة‮ ‬،‮ ‬لأن معه صك التوبة وهو‮ ‬ينشد الشعر مع جماعة من الشعراء والعلماء‮ . ‬ويمدح خازن الجنة‮ ‬،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يفهم‮ . ‬خازن الجنة‮ ‬يأمره بالذهاب إلى النبي‮ ‬محمد عليه الصلاة والسلام‬‮ ‬ليشفع له‮ . ‬وبعد مشقة كبيرة‮ ‬يدخل الجنة‮ ‬،‮ ‬ويلتقي ‮بالأدباء والشعراء ويسألهم كيف‮ ‬غفر اللّه لهم حتى دخلوا الجنة‮ .‬

(24)‮ ينظر: ‬ محمد مندور‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الميزان الجديد‮ ‬،‮ ‬دار نهضة مصر للطبع‮ ‬،‮ ‬القاهرة‮ 1983، ص143-44.

(25) يقول طه حسين: ‘‘ ‬كان صاحبنا الفتى قد أنفق أربعة أعوام في‮ ‬الأزهر‮ ‬،‮ ‬وكان‮ ‬يعدها أربعين عاما‮ ‬،‮ ‬لأنها قد طالت عليه من جميع أقطاره‮ .‬‮ ‬كأنها الليل المظلم‮ ‬،‮ ‬قد تراكمت فيه السـحب القاتمة الثقال‮ ‬،‮ ‬فلم تدَعْ‮ ‬للنور اليه منفذا‘‘‮. ‬طه حسين‮ : ‬الأيام‮ ‬،‮ ‬ج3 ،‮ ‬مصدر سبق ذكره، ص2 ‮.‬

(26)‮ ‬يقول طه حسين‮: ‘‘ ‬لم‮ ‬يبق لي‮ ‬أمل ولا شيء‮ ‬يشبه الأمل أيها الصديق‮ ‬،‮ ‬فقد أجمع الحلفاء أمرهم وأمضوا عزيمتهم لايقبلون في‮ ‬ذلك مراجعة ولا شفاعة‮ ‬،‮ ‬بل هم قطعوا على الشفاعة كل طريق‮ ‬،‮ ‬فأفسدوا عليَّ‮ ‬حتى أساتذة السوربون الذين كانوا‮ ‬يحبونني‮ ‬ويؤثرونني‮ ‬أشـد الإيثار‘‘‮. ‬طه حسين‮ : ‬أديب‮ ‬،‮ دار المعارف، القاهرة 1952، ‬ص178. ‬

ملاحظة: ترفض سوزان طه حسين أن‮ ‬يكون كتاب ‮(أديب) سيرة ذاتية وتقول‮ : ‘‘‬وقيل أيضا‮ - ‬لكن ذلك‮ ‬يقل أهمية عما سبق‮ - ‬إن‮ ‬أديب هي‮ ‬سيرة ذاتية‮ . ‬وهذا‮ ‬غير صحيح اطلاقا‮ . ‬فقد أراد طه في‮ ‬هذا الكتاب أن‮ ‬يتحدث عن مصري‮ ‬لم‮ ‬يسبق له أن التقى به فيما أعتقد قبل أن‮ ‬يصبح كل منهما مبعوثا للجامعـة المصرية‘‘ . ‬سوزان طه حسين، معك، مصدر سبق ذكره، ص294. ‮ ‬

(27) يقول طه حسين‮: ‬‘‘صدقني‮ ‬أن الخير كل الخير للرجل الحازم الأديب‮ ‬،‮ ‬أن‮ ‬يفر بقلبه وعقله وضميره من هذا الجيل‮ . ‬فإن أعجزه الفرار الى بلاد أخرى‮ ‬،‮ ‬فلا أقل من أن‮ ‬يفر الى زمان آخر من أزمنـة التاريخ‘‘. ‬طه حسين، ‬المعذبون في‮ ‬الأرض‮ ‬،‮ ‬ط‮٩‬،‮ ‬دار المعارف‮ ‬،‮ ‬القاهرة‮ 1992، ص182.

(28) يقول طه حسين‮ : ‘‘ ‬قال الطالب الفتى لأستاذه الشيخ‮ : ‬ألم ترَ‮ ‬الى فلان وُلدَ‮ ‬حراً‮ ‬وشبّ‮ ‬حرا‮ ‬،‮ ‬وشاخ حرا‮ ‬،‮ ‬فلما دنا من الهرم آثرَ‮ ‬الرقَّ‮ ‬فيما بقي‮ ‬من الأيام على الحرية التي‮ ‬صحبها في‮ ‬أكثر العمر؟‮ ‬قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى‮ : أضعفته السن‮ ‬،‮ ‬فلم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يحتمل‮ ‬الشيخوخةَ‮ ‬والحرية معاً‮ ‬،‮ ‬وأنتَ‮ ‬تعلم أن الحرية تحمل الأحرار أعباءً‮ ‬ثقالاً‮‘‘. ‬طه حسين‮ : ‬جنة الشوك‮ ‬،‮ ‬ط ‮١١ ‬،‮ ‬دار المعارف‮ ‬،‮ ‬القاهرة‮ ٦٨٩١ ‬،‮ ‬ص ‮٣٢. ‬ ويقول‮: ‘‘ ‬قال الطالب الفتى لأستاذه الشيخ‮ : ‬متى ترضى عن قومك‮ ! ‬قال‮ ‬الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى‮ : ‬حين أراهم‮ ‬يسخطون‮ ‬على أنفسهم‘‘‮. ‬المصدر نفسه‮ ‬،‮ ‬ص 133. ‬

(29) كامل سعفان‮ : ‬في‮ ‬صحبة أبي‮ ‬العلاء بين التمرد والانتماء‮ ‬،‮ ‬دار الأمين‮ ‬،‮ ‬القاهرة 1993، ‮ ‬ص7. ‬

(30) طه حسين‮ : ‬تجديد ذكرى أبي‮ ‬العلاء‮ ‬،‮مصدر سبق ذكره، ‬ص 163-164. ‬

(31) أبو العلاء المعري‮ : ‬لزوم ما لايلزم‮ ‬،‮ ‬ج‮ 3 ‬،‮ ‬ط ‮2‬،‮ ‬شرح نديم عدي‮ ‬،‮ ‬دار طلاس للدراسات‮ ‬،‮ ‬دمشق‮ 1988 ،‮ ‬ص 1614- 1616 .‬

(32) ينظر‮: ‬ بنت الشاطئ‮ ‬(عائشة عبد الرحمن) ‬، ‬أبو العلاء المعري،‮ ‬في‮: ‬ سلسلة أعلام العرب‮ ‬،‮ ‬رقم 380 ( ‬د‮. ‬م‮) ‬،‮ 1965 ‬،‮ ‬ص 41-42. ‬

(33)‮ ‬ينظر‮: ‬ كامل سعفان‮ ‬،‮ مصدر سبق ذكره، ‬ص11‮ ‬؛ وينظر أيضا: ‬ طه حسين‮ ‬،‮ ‬مع المتنبي‮ ‬،‮ ‬ج1‬،‮ ‬لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1936 ، ص 184.

(34) أبو العلاء المعري‮ : ‬لزوم ما لايلزم‮ ‬،‮ ‬ج1 ، مصدر سبق ذكره، ‬ص 264. ‬

(35)‮ ينظر‮: ‬ طه حسين‮ ‬،‮ ‬مع أبي‮ ‬العلاء في‮ ‬سجنه‮ ‬،‮ ‬مصدر سبق ذكره، ص62. ‬

(36) طه حسين‮ : ‬مع المتنبي‮ ‬،‮ ‬ج2 ‬،‮ ‬لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1936 ، ص311.

(37) ينظر‮: ‬أبو العلاء المعري‮ ‬،‮ ‬رسالة الغفران‮ ‬،‮ ‬تحقيق وشرح عائشة عبد الرحمن ‮( ‬بنت الشاطئ) ‬،‮ ‬ط ‮9 ، ‬دار المعارف‮،‮ ‬القاهرة‮ 1993، ‬ص 513‮ . ‬جاء البيت في‮ ‬ديوان عبيد بن الأبرص‮ ‬،‮ ‬طبع أوربا ناقصا هكذا‮ :‬

. . . ‬الخمر تكنى الطلاء‮ ‬كما الذئب‮ ‬يكنى أبا جعدة‮ ‬

‬(38) See: Sir Charles Lyall: The Diwan of ‘Ab¬d ibn al-'Abras of Asad and ‘Amir ibn at-Tufail, of ‘Amir ibn- Sa‘sah, edited for the first time, from the MS. In the British Museum and supplied with a translation and notes, by Sir Chrles Lyall (London, Luzac and Co., 1913), p. 3.


(39)‮ ‬ينظر‮: ‬ كامل سعفان‮ ‬،‮ ‬مصدر سبق ذكره، ص26 ‮‬؛‮ ‬وينظر‮: أيضا ‬محمد عوض‮ ‬،‮ ‬أفكار ضد الرصاص‮ ‬،‮ ‬ط 4 ، دار الشروق، بيروت 1981، ص155. ‮‬

(40) طه حسين‮ : ‬الأيام‮ ‬،‮ ‬ج1 ‮،‮ ط59، دار المعارف، القاهرة 1981، ‬ص21.

(41)‮ ‬أبو العلاء المعري‮ : ‬الفصول والغايات‮ ‬،‮ ‬تحقيق حسن زناتي‮ ‬،‮ ‬الهيئة المصرية العامة للكتاب‮ ‬،‮ ‬القاهرة‮ 1977،‮ ‬ص429‮.‬

(42) طه حسين‮ : ‬الأيام ج1، مصدر سبق ذكره، ‬ص59.

(43)‮ ‬أبو العلاء المعري‮ : ‬لزوم ما لا‮ ‬يلزم‮ ‬،‮ ‬ج2 ‬،‮ مصدر سبق ذكره ، ‬ص1010 ‮.‬

(44)‮ ‬ينظر: ‬ طه حسين‮ ‬،‮ ‬الأيام ج‮٣ ‬،‮مصدر سبق ذكره، ‬ص20 ‮.‬

(45)‮ ‬ينظر‮: ‬ كامل سعفان‮ ‬،‮مصدر سبق ذكره، ‬ص55‮ .‬

(46) ينظر‮: ‬ طه حسين‮ ‬،‮ ‬الأيام ج‮٣ ‬،‮ ‬مصدر سبق ذكره، ص22.

(47) ينظر‮: ‬ كامل سعفان‮ ‬،‮مصدر سبق ذكره، ‬ص192‮ .

(48)‮ ‬ينظر‮: ‬ المصدر نفسه،‮ ‬ص36.

(49)‮ ‬سوزان طه حسين، معك، مصدر سبق ذكره، ص 293. ‮ ‬

 


18 أكتوبر 2009

 

 

الدكتور خالد يونس خالد


التعليقات

الاسم: د. محمد صالح الحافظ
التاريخ: 28/05/2011 19:04:44
تقبل مني خالص الثناء والتقدير على هذا الجهد النافع ..

مع تمنياتي لك بدراسات رصينة مثل هذه مستقبلا...

واني لمن المعجبين باسلوبك الادبي والتعليمي المفيد.

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 03/05/2010 23:45:52
السيد حسين أحمد حبيب

أشكر لك تهانيك وأتمنى أن تكون في أحسن حال
وأمنيتي أن تعم الحرية والسلام ربوع الوطن الحبيب

دمت كريما عزيزا

الاسم: حسين أحمد حبيب/خانقين
التاريخ: 19/03/2010 18:46:27
بمناسبة اليوم الاول من شهر(نوروز)
للسنة الكردية الجديدة2710
والمصادف للسنة الميلادية21/3/2010
اقدم لكم باقات من الورود من سفوح
جبال كردستان*

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 25/10/2009 21:11:19
الأستاذ الفاضل جبار عودة الخطاط

لقد منحتني سعادة كبيرة بكرم حضورك

أشكر لك عطر حروفك وكرم تشريفك.

أشتاق إليك كثيرا
وأحب أن أقرأ ما تكتب ولكن الوقت لا يساعدني بسبب الأعمال الكثيرة التي لا تسمح لي أن أدخل النت كالسابق، فتفوتني نتاجاتك التي أحتاج أن أروي بها فكري وأشرب من نهر إبداعاتك.

محبتي الصادقة

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 25/10/2009 07:45:48
تحية واعتزاز
الاستاذ الرائع د خالد يونس خالد
مودتي وشديد اعجابي بروعة هذا البحث الرصين
دمت بعافية الابداع

جبار عودة الخطاط

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 25/10/2009 01:03:55
شيخنا الحبيب عزيز عبد الواحد أعزه الله

أشتاق دائما لعطر حروفك
وجمال كلماتك

أنت مبدع في صياغة الأفكار
وجمالية التعبير
صادق في المعاني
وعزيز في المواقف

صدقتَ
سجل إعجابي بكرمك ولطفك
محبتي

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 25/10/2009 01:02:44
أختي الفاضلةأسماء سنجاري

أشكر لك هذا المرور البهي
وأشكر لك عذب كلماتك وعطر حروفك

لقد منحتيني سعادة كبيرة بكرم حضورك البهي
وجدية قراءتك الواعية للبحث

بصدد سؤالك: الصحيح هو ‘‘ وتنكر له أصدقاءه‘‘. وليس أصدقائه ولا أصدقاؤه.
إشكالية الهمزة تحدث أحيانا في خطأ مطبعي أو سهو في الكتابة أو بسبب الاهمال، وقد يلاحظ القارئ ذلك إذا كانت مواقع الهمزة في الحالات المشابهة صحيحة في نفس البحث أو نفس المقالة.
لزيادة المعلومات: إذا كان الخطأ في نص مقتبس اقتباسا مباشرا من قبل الكاتب، فيجب على أي حال أن يكتب كما هو دون تصحيحه. أما في الدراسات الأكاديمية فينبغي كتابة الكلمة كما هي، ولكن يجب أن يضع الكاتب كلمة [هكذا] أو [كذا] بين علامتين، بعد الكلمة المعنية، ليعرف القارئ أن الخطأ من كاتب النص الأصلي وليس من كاتب البحث الذي اقتبس النص المباشر . هذه التفاصيل المنهجية ضرورية، ولكن قد لا يجيدها بعض القراء فيهملها الكاتب. وأرى من الأفضل عدم إهمال الجانب المنهجي، وفي هذه الحالة قد تُطرح تساؤلات من قبل بعض البعض من الذين لا يجيدون تفاصيل منهج البحث العلمي.

هذه الإشكاليات موجودة بكثرة في همزة الوصل فترسم ألفاظا فقط، فلا نضع فوقها ولا تحتها همزة. على سبيل المثال: الأسماء السبعة التالية: اسم، ابن، ابنة، ابنم، امرؤ، امرأة، است. وهكذا في حالة تثنية تلك الأسماء، فنقول مثلا : اسمان، ابنان.
ولكن نقول: أسماء بالهمزة على الألف. في حين لا توضع الهمزة على الألف في قولنا ‘‘الجملة الاسمية‘‘ لأن الهمزة هنا همزة وصل.

أقرأ بشغف بعض ما تكتبين من ثقافات جميلة، لكن الوقت يخونني أن أشرب من نهر إبداعك لأكتب ما ينبغي لي أن أكتب عن ما يجيد به قلمك .

آمل أن يكون حضورك دائما
أنا فخور أن أقرأ ما تكتبين لأستفيد من إهتماماتك الثقافية
مع الود

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 24/10/2009 23:02:06
الأستاذ سلام كاظم فرج

صديقنا حمودي الكناني يضرب بالوتر لكي يكون الحوار مفيدا.
أعتقد أن كل بحث ينشر في النت ينبغي أن يجري الحوار حوله، ويتعرض للنقد والآراء المتباينة، وهذا هدف أكاديمي لإغناء الموضوع للكاتب وللمتحاورين والقراء. هذا هدف سامي نصبو إليه، ولا نخاف من النقد.

أنا شخصيا لا أحبد أن يكتب قارئ معين في تعليقه بضعة كلمات قد لا تتعلق بالموضوع، كما أجدها في أكثر التعليقات على كثير مما ينشر في النت هنا وهناك. أهمية الموضوع وفائدته ورقيه لا تقاس بعدد التعليقات. وانا لست من دعاة ‘‘ أكتب لك أكتب لي‘‘، إنما أريد أن أسمع آراء الآخرين وأستفيد منهم، وأريد ان أبدي وجهة نظري على ما أراه مناسبا.

أعتز بك صديقا فأنت من عشاق الفكر والأدب. نعم أحاول أن أثير أسئلة قد تكون مترابطة وقد تكون متقاطعة. فالمترابطة تجعلنا نتحاور حول محور واحد، والمتقاطعة تجبرنا أن نتحاور حول ما يدور حول المحور في دوائر قد تكون متوافقة وقد تكون متعارضة. لا تنس أن إبداع كارل ماركس في فلسفته، حين وضعها على قدميها بعد ان كانت على رأسها ، هو أنه أبدع في أن تتولد فكرة جديدة من وحدة الضدين في المادية الديالكتيكية حين أخذ من مادية فويرباخ الجامدة وربطها بديالكتيك هيغل المثالية. فكانت المادية الديالكتيكية التي أصبحت، إلى جانب المادية التاريخية، الأساس النظري الفلسفي لكل الفلسفة الماركسية، حيث الحركة والترابط والتكامل ووحدة الضدين وووو.

قولك ‘‘ما نراه من تكفير اليوم نتاج الآراء المسبقة‘‘، له جانب من الصواب، ولكن تعميم الفكرة ليس منهجيا وليس مقبولا من وجهة نظري، لأنه من غير العقلانية أن نأخذ الماضي ببعض جوانبه السلبية ونهمل الجوانب الإيجابية. فالخير والشر متوازيان، وللإنسان جانبان، جانب عظيم وجانب تافه، فإذا تغلب الجانب العظيم على الجانب الآخر كان الإنسان عظيما، وإلا لكان العكس. هذا ينطبق على المثالية الذاتية والمثالية الموضوعية والمادية والخ مثلما ينطبق على الإنسان.

أما قولك ‘‘أن الشك الديكارتي ينتمي الى الشك العلائي..وطه حسين تأثره معروف بديكارت من هنا تتوضح جذور أعجاب طه حسين بالمعري‘‘. صحيح في جانب منه، وأنا أتفق معك في القسم الأول من العبارة، ولا أتفق معك في القسم الثاني بتلك الصياغة العمومية.

نعم أصبتَ جانبا من الحقيقة أن الشك الديكارتي ينتمي إلى الشك العلائي، فأبو العلاء المعري سبق ديكارت في الشك، حيث ولد أبو العلاء عام 973 وتوفي عام 1057. بينما ولد ديكارت عام 1596 وتوفي عام 1650. ينبغي أن تجري دراسات مقارنة بين الشك عند الفيلسوفين. وأتمنى أن أدخل هذا الموضوع يوما إذا ساعدني الوقت. بل أتمنى أن نتعاون أنا وانت للكتابة في هذا الموضوع. أنا مستعد أن آخذ ما يتعلق بديكارت، لأنني من عشاق فلسفته العقلانية، وهو مؤسس الفلسفة المعاصرة بلا منازع، وجعل من التأمل الفلسفي علما منهجيا بدأ بمقاله في المنهج إلى دراساته اللاحقة.

أما قولك أن تأثر طه حسين معروف بديكارت فله جانب من الصواب ، ولكن ليس بهذا الشكل الشمولي. فطه حسين تأثر بشك أبي عثمان الجاحظ وشك أبي حامد الغزالي، ومن ثم بديكارت. ونجح طه حسين في جانب من هذا الشك الذي قال عنه الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، من انه جعل الشك الديكارتي مطية لإنكار الشعر الجاهلي، بينما كان هدف ديكارت الوصول إلى اليقين. وعلى أي حال أيقظ طه حسين العرب من كسلهم العقلي، ثم تراجع عن فكرة الإنكار لاحقا. للمعلومات عن وجهة نظر الجواهري بهذا الصدد راجع مقالته الموسومة (الشعر الجاهلي بين مطرقتين: الفردية والنكران، مجلة النهج، رقم 3)، عام 1984.

عندما قرأت الجملة الجميلة ‘‘ خالديا‘‘ ابتسمت كثيرا فنسيت أن أعلق عليه أو أصححه، وقلت أدع زميلي يفكر، لأني أعرف أنك تفكر.
أن يفكر الأنسان جميل، ولكن الأجمل أن يفكر الإنسان تفكيرا حسنا. هذا ما قرأته على باب جامعة اوبسالا السويدية القديمة التي ناهز عمرها خمسمئة عام، وتعد واحدة من أرقي عشرين جامعة في العالم.

الحوار معك ممتع ومفيد
دمت صديقا عزيزا

الاسم: عزيز عبد الواحد
التاريخ: 24/10/2009 22:56:49
الدكتور الاريب , والناقد والباحث الاديب.
تحية وتقدير:
لم تكن هديتك فقط للاستاذسلام كاظم فرج الموقر, بل انها هدية للجميع , ممن يُكبرون فيكما هذا الوفاء.
ولو انّ ممن لا يبصرون , يكون ذاك العطاء,
لتمنت البشرية كلها لو انها كانت كالمعري وصنوه عمياء.
محبتي لكما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاسم: د. أسماء سنجاري
التاريخ: 24/10/2009 22:17:07
شكرا للأستاذ الدكتور خالد يونس خالد على تقديم هذاالبحث الأدبي المفيد والمثير للاهتمام.

انه مثال على تلك العلاقة الفكرية العميقة التي تربط بين متذوقي الأدب رغم اختلاف الأزمنة والأمكنة...


"يتجلى من خلال البحث أن فهم نفسية المعري‮ ‬وفلسفته وأدبه‮ ‬يوضح للمرء فهم نفسية وفكر طه حسين أيضا بشكل من الأشكال‮"

سؤال لو سمحتم:
"وتَنَكَّرَ‮ ‬له أصدقائه"
هل نستطيع قول " أصدقاؤه"

مع تقديري
تلميذتكم
أسماء



الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 24/10/2009 21:11:01
أستاذنا القدير الدكنور خالد..
من أفضالك علينا ان مقالاتك تثير اسئلة قد تكون متقاطعة الا انها تشحذ الفكر وبهذا تعطي للتعليقات (وهي فن على اية حال)..نكهة مضافة قوامها العمق..والفكر باحته واسعة سعة هذا الكون ومثلما تفضلت ان اية محاولة للجمه بأطر مسبقة معيقة من منطلق سلطوي او ديني..تنعكس بالضرر على المجتمع وما نراه اليوم من تكفير الا نتاج تلك الاراء المسبقة..وبالنسبة لي اجد في داخلي شيئا من عصر النبوة فجر الاسلام وضحاه وظهره..دون ان يمنعني ذلك من ان اجد في داخلي شيئا من سبينوزا وهيجل وماركس .. فالمثقف في رأيي المتواضع يحترم مختلف المنظومات الفكرية رغم تقاطعها الا ماكان يؤذي مسيرة البشر نحو الارتقاء والعدالة الاجتماعية
.. أثارت مداخلة الاستاذ الكناني وتعقيبك عليها ذاكرتي وانتبهت الى ان الشك الديكارتي ينتمي الى الشك العلائي..وطه حسين تأثره معروف بديكارت من هنا تتوضح جذور أعجاب طه حسين بالمعري.. فطه حسين وقد سئم ترديدات أشياخه المكرورة راح ينقب في الفكر الاوربي فوجد ضالته في ديكارت الذي أحاله الى المعري ليعيد دراسته بعمق..
لست أدري هل انا مصيب في هذا الرأي؟؟
مسألة الايمان والالحاد مسألة شخصيةبحتة..فالملحد المطلق في رأيي المتواضع لايختلف عن المؤمن الجاهل .. كلاهما حسم امره ونحى الفكر جانبا.. عكسهما المؤمن الواعي الباحث الابدي عن النور..اما المعري فكان العقل قبلته في الصباح والمساء .. ومثلما تفضلت ما كان همه معاداة السماء بل تنقية اجواء الارض من تجار السلطة.. ذلك كان همه..
بقيت ملاحظة نحوية .. لم تصحح لي خطأ نحويا .. لقد قلت انا منذ اليوم خالديا .. وخالدي خبر حقها الرفع.. لاشك انك بروحك العذبة قد تركت لي فسحة للتصحيح وقد كانت في خاطري اصبحت مضمرة وهي تنصب خبرها..( وانا منذ اليوم اصبحت خالديا)...
استاذي العزيز اغفر لي عفويتي وصدق انفعالي شفيعي محبتي لك.. تقبل احترامي العالي.. ودم لنا..

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 24/10/2009 20:03:44
الأستاذة الفاضلة ريما

تواجدك المعطر عطاء وكأس قِيَم نبيلة

فرحتي كبيرة بعد أن قلدتني وسام ثنائك الطيب
كما قلدتِ زميلنا العلائي في صحبة هذه الدراسة

ما أجمل أن نجد فتاتا في موضعك، تحب الأدب والفكر ، وتهتم بالثقافة.

ممتن لك أختي بحضورك البهي

تقبلي اعتزازي الأخوي

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 24/10/2009 20:01:51
الأستاذ حمودي الكناني

أهديتنا كلمات جميلة في إشراقتك الرائعة

أجد الكناني في تعليقه نصف فيلسوف ونصف قاص. لم أكن أعلم أنك تسلك يوما سبيل الفلسفة في فكرك، وقد طرحت نقاطا كثيرة تحتاج إلى صفحات حتى أعطيك الجواب الوافي. أنت ذكي في طرحتك فأخذت بيدي، وأنا أعدك أن أطرح موضوع الشك في بحث خاص لأوافيك حقك.

أول مَن أبدع في الشك كان الإمام علي عليه السلام حين قال: الشك اساس اليقين.

وذهب رجل إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام وقال له: يا إمام هلكت.
قال له الإمام ماذا فعلت؟
قال الرجل بدأت أشك.
قال له الإمام: ذلك أول خطوة إلى اليقين، أو كما قال .

ومن الجدير أن أذكر هنا أن الشك الديكارتي هداه إلى اليقين.
لكن هناك شك يؤدي إلى الانكار، وهو شك بعيد عن المنهجية والإيمان.


نعم الدين مسألة إيمان، ولكن الإيمان بالعمل، فالدين ممارسة.
أما حين يتحول الدين إلى مؤسسة للسلطة الدنيوية فيصبح أداة ووسيلة لطموحات البشر.

جوابي على سؤالك ‘‘لو أن الدكتور طه حسين لم يجد نفسه فاقد البصر هل كان قد تأثر بالمعري الى هذا الحد؟‘‘ أقول: ما يقول المثل العربي : ‘‘كل ذي عاهة جبار‘‘. لكن المعري لم يعتبر العمى عورة، فقد كان أعمى بصيرا، وهو القائل:

رب ليل كأنه الصبح في الحسن
وإن كان أسود الطيلـــــسان

قد ركضـــنا فيه إلى اللهو حتى
وقف النجم وقفة الحـــــيران

فكأني ما قلت والبــــــدر طفل
وشباب الظلماء في العنفوان

ليلتي هذه عروس من الــــــز ..........نج عليها قلائد من جمـــــــان

أظن أن نقاطا كثيرة مشتركة بين المعري وطه حسين جعل من المعري مثالا ملائما لفكر طه حسين وشخصيته حتى أنه جعل المعري جزءا من نظريته النقدية. فقد جمعهما الشك إلى جانب الأسلوب الساخر، والشجاعة في النقد والتحدي في مواجهة الصعوبات، والإرادة في النصر.

وهنا أشكر لك إطلالتك البهية بين هذه السطور
مع الود


الاسم: ريما زينه
التاريخ: 24/10/2009 18:44:55
الرائع المبدع الدكتور خالد يونس خالد ..

اعلم ان القسم الثاني اهداء للرائع المبدع سلام كاظم فرج .. وهو يستاهل كل خير .. مبارك لروعته ..

في القسم الاول قلت سـ اتابع هذه الدراسه .. وتابعتها .. ارجو ان لا اكون قد تطفلت وتعديت على هذا الاهداء الرائع بينكم ... دراسه ابهرتني رائعه ورايت وجه الشبه بين المعري وطه حسين .. وكم استفدت من هذه الدارسه ...

لا تحرمنا من جديدك الرائع ..

دمت مبدع ومتالق


تحياتي لك

ريما زينه








الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 24/10/2009 18:07:25
صديقي العزيز الدكتور خالد يونس خالد المحترم
صاحبي سلام كاظم فرج حياك الله
أنتما ألإثنان لا تختلفان في الرؤية الى الكلمة التي مفادها فكرة تهم الحياة .. فكل ما قيل من قبل الحكماء كان يهم الحياة مهما تطابقت او اختلفت الرؤى, مهما قاربت او جانبت الحقيقة فهي موضوع بحث وقبول او رفض من قبل الآخرين .
نحن جميعا نعلم ان الشك يوصل الى اليقين الذي هو الإيمان بعينه لا لبس ولا غبار عليه ..... لقد انتابتني صفنة طويلة وانا أقرأ اوجه الشبه بين المعري و الدكتور طه حسين ورغم أن المقارنة جميلة جدا لكن حيرني هذا السؤال :
أقول : لو أن الدكتور طه حسين لم يجد نفسه فاقد البصر هل كان قد تأثر بالمعري الى هذا الحد أو هل كان درس المعري وتطابق معه في الرؤية ؟ في هذا المقتبس من دراسة الدكتور خالد
{ أن الخصومة بين العلم والدين أساسية جوهرية لا سبيل إلى اتقائها ولا التخلص منها. هي أساسية لأن العلم والدين لا يتصلان بملكة واحدة من ملكات الإنسان، وإنما يتصل أحدهما بالشعور ويتصل الآخر بالعقل. يتأثر أحدهما بالخيال ويستأثر بالعواطف، ولا يتأثر الآخر إلا بمقدار، لا يعني بالعاطفة إلا من حيث هي موضوع لدرسه وتحليله‘‘}
أقول ولو أن المفكر العربي { ابن رشد سبق عميد الادب العربي الدكتور طه حسين باكثر من 900 سنة بنظرته الى العلم والفلسفة والدين وقد فرق بينمها حينما قال أن الدين مسالة إيمان ...فأنا لا اريد هنا التعقيب فقط اريد ان اقول احيانا يحكم الناس على الفكر حكما ظالما ويصدرون احكاما عجولة يقطعون بها رأس الحكمة حكمة التروي والغور في سبر الحقيقة . لو رجعنا الى المعري وقلنا هل كان الرجل قليل الايمان لربما اكون جازما واقول كلا لا نجرؤ ان نقول ذلك لأنه هو الذي يقول :
ولو أني حُبيتَ الخُلدَ فرداً ........ لما أحببتُ في الخلد انفردا
ولا هطلت علي ولا بارضي............ سحائبُ ليس تنتظم البلادا

هكذا هو أذن مؤمن لكن برؤياه الخاصة وبفلسفته ونظرته الى الوجود حسب فهمه هو بعيدا عن املاءات الغير ... من يحب الخير للجميع فهذه من صفة المؤمنين من يذكر الخلد يتذكر ان الله خلقها ليكافيء بها الذن يسيرون على جادة الصواب.
الدراسة جميلة جدا واقول كم كانت تكون جميلة لو ان هناك محاضرة يلقيها الدكتور خالد والنقاش فيها مفتوحا ويحتدم مابين مصدق ومشككِ .... أنا منحاز اليكما صديقي العزيزين قلبا وقالبا. تحياتي.

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 24/10/2009 13:05:03
الأستاذ سلام كاظم فرج المحترم

أشكر لك قراءتك الواعية وإشراقتك الجميلة

واحتي المتواضعة كانت في شوق إلى قطرات أدبك .

فهمت مغزى كلماتك
الإشكالية أن هناك تعصبا لا مبرر له عند بعض الذين لايجيدون التفكير إلا بإتجاه حلزوني لايؤدي إلى الأمام، فيحملون سلاح التكفير أحيانا ضد المعارضين بعيدا عن الحوار.

لابد من الحرية للأدب بشكل لا يعتبر علما دينيا ولا وسيلة دينية لأن الأدب بحاجة إلى نوع من التحرر من التقديس الذي يجعله مغلقا أمام البحث والدراسة والنقد. الأدب واللغة والفكر بحاجة إلى يخضع للبحث والنقد والشك والتحليل، وتبيان الجوانب الخاطئة من الصحيحة.

تصور أنك تقرأ مقطوعة أدبية أو قصيدة وتصحح بعض مفرداتها أو بعض كلماتها فيصيب الكاتب أو الكاتبة، والشاعر أو الشاعرة بالتعصب والهذيان، ويتصور أو تتصور أنك تهينه أو تهينها. دون أن يفكر أو تفكر لحظة واحدة أنك تأخذ بيده أو بيدها إلى مسالك الصواب.

قال طه حسين: ‘‘يوم يتحرر الأدب من هذه التبعية ويوم تتحلل اللغة من هذا التقديس يستقيم الأدب حقا ويزدهر حقا ويؤدي ثمرا لذيذا حقا‘‘. (طه حسين، في الأدب الجاهلي، طبعة عام 1927، ص57).

عندما تنقد كلمة من الكلمات، تهب الرياح العاتية كالتي أبادت عادا وثمودا، لأن الكاتب أو الشاعر لايجد نفسه إلا رائعا ومبدعا ومتألقا كل مرة. هذه الإشكالية لبست الأدب واللغة والشعر ثياب التقديس بعيدا عن البحث والنقد فتأخرنا عن الحداثة التي قد تكون ملائمة لتراثنا وعقيدتنا من بعض الجوانب. هذه العقلية هي التي شجعت التكفير والقتل بين الناس. هذه العقلية جعلتنا متخلفين عن ركب الحضارة الأنسانية.

هناك حقا خصومة بين الجاهل والمثقف، وخصومة بين المتعلم والمثقف. فكم من متعلم جاهل لايعرف الثقافة. ينبغي أن لا نقيم الناس بالشهادة إنما بالثقافة وبشخصيته في التعبير.

كان إعجاب طه حسين وربما إعجابك على ما أظن بالمعري مرده أنه كان متحررا بفكره، ومن هنا لم يكفره طه حسين، إنما اعتبره مسلما يؤمن بالله. ولقد رد المعري على خرافات بعض الناس حين قال:
وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآت بما لم تستطعه الأوائل

لم يأت المعري ليحارب الله في السماء، إنما كان ينقد المؤسسة الدينية الكهنوتية، حيث جعل البعض من الدين، ولا أقول العقيدة، مؤسسة سياسية تجارية للتسلط والحكم الزمني في الدنيا. وكل مطلع على الحقيقة الإيمانية ودولة الرسول عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام، يعلم أن المدينة التي كان يرأسها الرسول الأعظم كانت دولة مدنية، ولم تكن أبدا دولة دينية، وخير مثال على ذلك أن أول دستور لتلك الدولة كانت تسمى ‘‘الصحيفة‘‘ التي أعطت لليهود والنصارى وغيرهم حقوقهم في العبادة والأحوال الشخصية وما إلى ذلك، دون إجبارهم أن يخدموا الخدمة العسكرية في جيوش المسلمين. وكان القرآن دستور الإسلام، ولم يكن فرضا على الأديان الأخرى طالما أنهم يقبلون بدولة الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ويدفعون الجزية مقابل أن يكونوا في ذمة المسلمين، ليحفظوا لهم أرواحهم وشرفهم وأموالهم، ويمارسوا عقائدهم بحرية.

إقرأ معي هذه الأبيات للمعري:
خالق لا يُشَكُّ فيه قديم وزمان على زمان تقادم

جائز أن يكون آدم هذا قبله آدم على إثر آدم

لست أنفي عن قدرة الله أشــباح ضياء بغير لحم ولا دم

وليس لنا علمٌ بسرِّ إلهنا فهل علمتْه الشمس أو شعر النجم.

دعني أرجع إلى طه حسين، فهو الآخر قاوم الأتهامات الباطلة بالكفر. وهو القائل:
‘‘أن الخصومة بين العلم والدين أساسية جوهرية لا سبيل إلى اتقائها ولا التخلص منها. هي أساسية لأن العلم والدين لا يتصلان بملكة واحدة من ملكات الإنسان، وإنما يتصل أحدهما بالشعور ويتصل الآخر بالعقل. يتأثر أحدهما بالخيال ويستأثر بالعواطف، ولا يتأثر الآخر إلا بمقدار، لا يعني بالعاطفة إلا من حيث هي موضوع لدرسه وتحليله‘‘. (طه حسين، بين العلم والدين، في: من بعيد ، ص233).

لماذا سلاح التكفير ضد بعض الأبرياء أحيانا دون توفر الأدلة ودون وجود دولة إسلامية واحدة في عصرنا الحاضر تحكم بالعدل والإحسان على هدى القرآن والسنة النبوية المطهرة؟

لماذ لايستوعب البعض قول الله تبارك وتعالى؟
((وقل الحق من ربكُم فمَن شاءَ فليؤمن ومَن شاء فليكفر)) سوة الكهف/آية 29).

العقاب والثواب عند الله يجزي عبده كيفما يشاء، وهو القائل:
((ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ))

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 24/10/2009 10:17:26
أستاذنا الدكتور الجليل خالد يونس خالد..
غير مجد في ملتي وأعتقادي .... نوح باك ولا ترنم شاد
أبكت تلكم الحمامة ام غنت.... على فرع غصنها المياد..
شرف كبير لي .. وتواضع منك كبير ان تهديني هذه الدراسة القيمة فلست سوى تلميذك..
صاح خفف الوطءما أرى.... اديم هذي الارض الا من هذه الاجساد...
رب لحد صار لحدا مرارا... ضاحكا من تزاحم الاضداد..
هذي قبورنا تملأ الرحب... فأين القبور من عهد عاد..
لعل الجواهري افضل من قدم المعري شعرا .. وانت سيدي في هذه الدراسة المقارنة بينه وبين عميد الادب العربي طه حسين تقدمهما وفق رؤية منهجية محايدة بعيدا عن حماسنا نحن متذوقي فكر المعري ..وحين قال المتنبي وقد عاش قبل المعري انا وابو نمام حكيمان أنما الشاعر البحتري.. لم يجر في خاطره ان حكيما عظيما وشاعرا كبيرا ربما اكبر منه ومن ابي تمام والبحتري ذلك هو المعري سيولد. ومصدر اعجابي بابي العلاء .. أن النظريات الوجودية .. والمادية الاوربية القائمة على العقل والعقل وحده لم تبتعد كثيرا عن فكر المعري .. ورغم ما اشيع عن الحاد المعري .. فلقد كان علوي الهوى له اشارات في مدح علي وولديه الفرقدين ... في زمن كان الفكر العلوي يشكل الكتيبة المتقدمة للفكر التقدمي الثوري قبل ان تختلط الرؤى ويزج الفكر بمنحى اجتراري للاسف الشديد .. لا اريد ان أتذ كر اطروحات التيجاني السماوي مثلا .. علويو ذلك الزمان وانا منهم كانوا اخوان الصفا والمتنبي والمعري وابي فراس وابن الرومي ودعبل .. انا منهم بمعنى على مذهبهم ..فكنت علائيا وانا منذ اليوم خالديا نسبة الى استاذي الكبير خالد يونس خالد..
سيدي الدكتور اغفر لي حماسي فانت تعرف عيوبي الحماس والانفعال عند مواطن الجمال .. والفكر العالي جمال ولهذا انا ثمل بهذا الكم الهائل من المعرفة التي قدمتها لنا سيدي..




5000