..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / أوراق صدئة

ابتسام يوسف الطاهر

كان صباحا نديا بالرغم من البرد القاسي الذي تراه على الوجوه وقد تغير لونها، اغلبها كان شاحبا ربما من الجوع وقد مر على صيامهم اربعة عشر يوما، لم يكن فطورهم يتعدى حساء العدس، وبعض الكباب المقلي الذي يسمونه (عروق) مع الخضر الطازجة التي لا يستغنون عنها من الرشاد والريحان وغيرها.
يومها لم اشعر بالبرد .. فرحتي بالعودة لبيتنا بالوشاش منحتني الدفء، أو ربما هي الشمس التي أشرقت وان كانت  شاحبة. كنت أتطلع لأمي في فستانها الأزرق الذي منحها جمالا واشراقة لوجهها الابيض المدور.
قبلْنا خالي الذي كنا بضيافته والذي انتقل توا من العمارة حيث سكن حديثا مدينة الثورة التي كانت في طور البناء، فمازالت بعض البساتين تحيطها وتحميها من غضبة العواصف الترابية التي صارت تجول وتصول فيما بعد، حين حولوا تلك البساتين والحقول الى مساكن صغيرة وقد هب سكان بغداد من كل حدب وصوب ليسكنوا الثورة بدلا من بيوتهم الضيقة التي لا تدخلها الشمس في أحياء بغداد القديمة مثل الفضل وغيرها.
كانت أمي الشابة الصغيرة فرحة بوجود أخيها في بغداد وصار يراودها حلم الانتقال لجواره وقد اوحى الكثير من الجيران انه بالإمكان الانتقال لاحدى الاراضي الخالية وبنائها. فقد أتعبها ايجار غرفة في بيت صغير يشاركهم مستأجرون  كل يشغل غرفة واحدة ويستخدمون باحة الدار للطبخ ولاستقبال الضيوف صيفا.
خرجنا للباحة واذا بجار الخال يهتف من على سطح داره المطل على المساكن المحيطة :"شيخنا ..الى اين؟..ألم تسمع الأخبار؟..افتح الراديو بسرعة"! تطلع له الجميع بذهول وقد تملكهم الخوف وقبل ان يبادروا بالسؤال، صاح بانفعال وارتباك "هناك انقلاب ضد الزعيم..". ضرب خالي جبينه وهرع للراديو ..أمي وضعت أخي الذي كانت تحمله على الأرض لتلطم خدها وتبكي.. وصرت ابكي معها دون ان افقه شيئا مما كان يقال في الراديو الذي زاد من غضبتهم وانفعالهم. انتقل الخوف لي وقد فهمت ان عودتنا أجلت بعد غلق الشوارع وقد احتلها الأنقلابيون .. بكيت فراق جدتي وشارعنا الضيق وصاحباتي اللاتي لا أمل من اللعب معهن. وهم بكوا الزعيم الذي أحبوه ، بكوا الأمل الذي منحهم الصبر بانتظار القادم لعله يكون مشرقا يزيح عنهم عتمة الأيام.
استولى عليهم الخوف من جحافل الزيتونيين الذي صاروا يجوبون الشوارع برشاشاتهم ونضراتهم المستهترة الحاقدة.
ما عاد خالي يجلسني بحجره ولا يحمل اخي الذي انتابته نوبات بكاء لا يكف عنها حتى تحمله أمي من جديد، صار الخال ككل رجال الحي يحتضن الراديو يقلب موجاته لعله يسمع اذاعة اخرى تكذب الخبر. لم يصعد لسطح الدار يؤذن بالناس ليصلوا المغرب وليتهيئوا للإفطار كما اعتادوا عليه طوال شهر رمضان.
صار اغلبهم يستعجل الفطور ليرتشف كأس الشاي وليدخن سيجارته التي صارت هي الملاذ لعلها تخفف من وطأة القلق المتصاعد بصدورهم الضامرة.
وقفت بعد أيام بباب الدار لعلي أجد من يلعب معي من الصغار وقد طال وقت الانتظار.. رأيت العشرات من الرجال شبابا وكهولا تجمعوا في مدخل الشارع وقد أضاف مظهرهم القاتم بدشاديشهم الحالكة ومعاطفهم القديمة التي يشترونها من أسواق البالات اي الملابس المستعملة..أضاف للجو المكفهر البارد كآبة وحزنا. وجوههم كانت كأغصان ناشفة انتزعت الريح وريقاتها، تلوح عليها ملامح القلق من بين غطاء الرأس -اليشماغ او الغترة- الذي زاد من إحساسهم بالبرد الذي انتقل لي فركضت لأمي ألوذ بها.
كان وقوفهم ذاك بمثابة تحد، وكأن مكوثهم في الدار هزيمة أو خيانة للزعيم، مشاعر التحدي التي أججتها عواطفهم جعلتهم يحملون العصي والفؤوس للدفاع عن زعيمهم، يواجهون الدبابات والحرس القاتم برشاشاتهم التي يصوبونها عشوائيا.
غمرهم الفرح وتوردت وجوههم حين سمعوا أن الزعيم انتصر ودباباته صارت تجوب الشوارع وهي تحمل صوره.. بل اقسم البعض انه رأى الزعيم يلوح بيده يحيي الجماهير التي انطلقت تتضامن معه.
اطمأن أولئك (المقاتلون) العزّل، حينها فقط دخل كل منهم داره ليتذوق طعم الافطار مدافا بالخوف والقلق من الأيام القادمة.. فقد عرفوا بعد عقود أن صور الزعيم تلك  لم تكن غير تكتيك من قبل الانقلابيين الذين يعرفون حجم حب الناس للزعيم.
انقطعت أخبار الوشاش ومرت الأيام بطيئة يشوبها التوتر فقد صرت أخاف ان اطلب من أمي أي شيء وقد اختفت النضارة عن وجهها وحلت محلها قتامة الحزن والقلق.. لو كانت جدتي معنا لهان الأمر كنت سألجأ لها اختبئ بحضنها.
حل العيد بعدها حزينا مهلهل الثياب لم يستقبله احد بفرح كما الأعياد السابقة. لكني طرت فرحا حين طلّت (حبوبتي) بطولها الفارع وابتسامتها العذبة التي تحولت بكاء وهي تحتضني.. لمحت من تحت (شيلتها) الطويلة، قطعة قماش تشد بها وسطها، أجابت على نظرتي المتسائلة انها لبسته ليعينها على قطع المسافات سيرا على الأقدام معظم الطريق بين وشاش الكرخ وثورة الرصافة!
فمعظم الشوارع كانت مغلقة ومازال الأنقلابيون يحتلونها بالرغم من نجاح انقلابهم وقتل الزعيم .. أصرت جدتي على المجيء بالرغم من كل ذلك .. متحدية الخوف لتطمئننا أن أبي رحل مع بعض الرفاق للبصرة فصرت احلم باللحاق به هناك حيث بساتين النخيل تتهادى بينها مياه المد التي تنحسر عنها بعد حين كما لو كانت تلاعبها.
ازدادت فرحتي حين اخذت جدتي تلبسني ثوب العيد ذا الملمس الناعم بوروده المشرقة، كأنها اختارته لتتحدى زارعي الخوف والظلام، الذين اختاروا ذلك الشهر ليسرقوا منا فرحة العيد.

 

 

بغداد

 2009

 

 

ابتسام يوسف الطاهر


التعليقات

الاسم: نهار طه الطاهر
التاريخ: 09/02/2013 18:13:58
اثرت شجون بداخلي وكاني شهدت الحدث معكم .. لكنها هي نفس اللوعة التي باتت تتكرر على مر العصور ..سلمت اناملك ايتها الحبيبة ودام قلمك لينقل لنا ذكريات الاحبة بحلوها ومرها ... كلي امل ان نرتدي من جديد ثوب الفرح المطرز بالامان والحب والسلام و و و....

الاسم: حذام يوسف طاهر
التاريخ: 09/02/2013 17:55:50
ذكريات طالما سمعتها من الاهل عن ذلك الزمن ...معضمها ذكريات حزينة ومؤلمة كما هي حياتنا في ظل جميع الانظمة لا يفارقنا الالم والحزن الا قليلاً ليعود ثانية يجثم على صدورنا ويخنقنا حتى لا نستطيع التنفس ... هل كتب علينا ان لا يحكمنا الا المجرمون والقتلة ؟ هل كتب علينا ان لا يكون بيننا الطيبين الاخيار ؟ شكراً لك عزيزتي على مشاركتك أيانا ذكرياتك واحزانك

الاسم: ابتسام الطاهر
التاريخ: 09/02/2013 15:44:23
بالرغم من رغبتي في محو الانقلاب ومن قام به ومن يحاول اليوم ان يعيد ذلك التاريخ الصدء قسرا.. لكن رغما عنا يطل ذلك اليوم من كل عام..ننفض بعض ماعلق بنا من ترابه..النص هو ذكريات نقلتها بشبه حرفية لرؤيا طفلة صغيرة لذلك اليوم المشؤوم الذي تحديناه بفضل الوالد والام والجدة الخالدة. وسننفض كل ترابه ونمحو الصدأ عن اوراق ايامنا.

الاسم: موفق الطاهر
التاريخ: 24/10/2009 10:11:56
نص جميل، شدني منذ الكلمة الأولى. سمحت لدموعي بالسقوط حيث لم أعش تلك الأجواء، ولكني تذكرت كل تلك الشخصيات التي أغتصبها من أحضاننا الأنقلابيون أولئك. وتذكرت أيضاً حبوبتي تلك المرأة العجيبة التي فارقتنا منذ 17 سنة ولكنها لازالت حاضرة معنا في كل يوم، وكأنها قد فارقتنا في الأمس فقط!

تحية لك يا بسمة آل طاهر

الاسم: ازهار علي حسين
التاريخ: 23/10/2009 19:26:47
الصديقة العزيزة ابتسام يوسف
نص برؤية تسجيلية اضنها ضرورة ملحة لادخال الانسان الهامش / البسيط في صلب الحدث التأريخي الكبير والمؤثر
دائما اقول ان من حق آلامنا علينا أن نؤرخ لها
تحدثت عن فترة لابد ان من الضروري ان نسلط الضوء الروائي او القصصي عليها خاصة وانها فترة محيت قسرا من على خارطة الادب والتأريخ في العهد السابق
في قصتك نفس روائي بالتأكيد وهذا واضح جدا بشده للقارئ بالحدث واشتغالاته
تكتبين القصة ببساطة ورقة بالتأكيد هي تعكس ذاتك الرقيقة
محبتي وتحياتي

الاسم: هند الجزائري
التاريخ: 23/10/2009 17:06:02
السيدة ابتسام الطاهر تحية طيبة



لقد اخذتني بدقة تفاصيلك الى تلك الايام التي ان وصفتها انها كانت صعبه جدا

الا ان فيها رائحة الماضي المعبق بكل شيء جميل

تحياتي

الاسم: غازي صابر
التاريخ: 23/10/2009 14:48:08
نص جميل ومؤثر، وممكن أن يكون مشروع لرواية تمنحك حرية أكبر في سردالتفاصيل المهمه في الحدث ، أتمنى لك الموفقيه والنجاح في مشاريعك القادمه. وشكراً غازي

الاسم: ابتسام يوسف الطاهر
التاريخ: 23/10/2009 13:42:52
الاعزاء ريما زينة، ضياء كامل..شكرا لمروركم ولكلماتكم الطيبة، ولرأيكم المشجع.. اود اقول للاخ كامل ان العمل هو من يفرض طبيعة الكتابة بعيدا عن أي تصنيف .. مع هذا بناءا على رايك اقدر ان اقول ان روايتي (صمت الشوارع وضجيج الذكريات ) تسجيلية.. من خيال الواقع او واقع الخيال..وان صنفها البعض تاريخية!..

الاسم: يحيى الشيخ زامل
التاريخ: 23/10/2009 12:47:30
القاصة ابتسام الطاهر :

حقا لقد وصفتي صورة متاكلة عن شمهد الأنقلاب وانتي في باحة البيت الصغير والمستأجر ...وهي رؤية ناضجة جعلتنا نرى الزعيم بوجه ابيض والأنقلابيون بوجه صدىء ...انه الزمن الذي يسحق المحرومين ويصار حرياتهم المشروعه ........ دمتي قاصة مبدعة ...

الاسم: ضياء كامل
التاريخ: 23/10/2009 11:31:22
الاخت الكاتبة (ابتسام يوسف الطاهر )
تحية طيبة
ارى فيك (نفسا ) روائيا ؛ وبالاخص الرواية التسجيلية ؛ يبدو ذلك واضحا عبر امكانيتك في شد القاريء للحدث من خلال سرده بلغة قريبة منه - (المتلقي الاول ) ؛ ان جاز التعبير ..
اما هنا ؛ فاوراقك تبقى بيضاء ناصعة ولم (تصدا ) ..
تلبسني الحزن على الزعيم الخالد والحسرة على رحيل هكذا شخصيات (عراقية ) ؛ نقية ؛ كريمة لناسها ؛ ونحن نعيش هنا زمن اللاوطنية وحتى اللاانسانية ..
دمت سيدتي ودام بيتك الكبير ..
تقديري واحترامي .

الاسم: ريما زينه
التاريخ: 23/10/2009 09:40:33
الاديبه الرائعه ابتسام يوسف الطاهر ..

نص ينزف الم .. وعبارات الحزن فيها..

ربي يجعل الامان والاطمئنان في العراق الطيب .. وباذنه تعالى سـ ياتي هذا اليوم ...

دمتي مبدعه ومتالقه

تحياتي لك

ريما زينه




5000