..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفيلم الفرنسي (هذا هو الحب) كشوفات فنية عاطفية في تقنية إخراجية بسيطة

كريم الوائلي

يعرض هذا الفيلم في المهرجانات الثقافية وكذلك في الأندية ذات الشأن الثقافي، الفيلم من إخراج كوسيه دايا ويحكي حياة الروائية ماركريت دورا، يقفز الفيلم بتقنية إخراجية بسيطة ولكنها مؤثرة وتغوي المتلقي بتتبع المشاهد حتى النهاية، غير ان الفيلم يتوجه لنخبة من المشاهدين الذين يتدبرون الانفعالات النفسية والعاطفية التي تعتري الإنسان في مرحلة من حياته تتطلب فهم البوح غير المحكي في الفيلم كما تتطلب إقتفاء وتحريا خاصا ودقيقا من خلال التمعن في العيون والفم وبقية الحركات التي تشكل لوحات توصيفية للوجه الانساني، فالانقباض والشد والاسترقاق والانبساط والليونة والإحباط والسرور والخوف التي تترك أثرها على سحنة الوجه تساعد المتلقي على التحليل النفسي للبطلة وقراءة ما يعتمر في الشعور او اللاشعور وبقية المهيمنات التي تفرض ظلالها على سلوك الإنسان وردود أفعاله ومستويات تعاطيه مع الضغوط المفروضة عليه، ومن المؤكد ان هذه مهمة صعبة ولكن المخرج جعلها منوطة بالمتلقي الذي يتمتع بمخيال دافق وإحساس مفرط وقدرة على تقصي المحسوسات بواسطة مجساة متوارية في اللاشعور تمكنه من اقتناء دلالات التحول النفسي والعاطفي واستمكان بؤرة الجذب التي ترسل ما يشبه هارمونيك اشعاعي يلامس بلطف حواس الإنسان.   

تمكن المخرج من ابتكار مشاهد مشفرة ومرموزة من خلال وسائل كشف بسيطة ونمطية ولكنها محكمة وعميقة من خلال مؤثرات صوتية غير معقدة واستخدام ذكي للإنارة مع حجب شبه تام للكتل والتكوينات واعتماد لقطات (الكلوزآب) وتسليط زاوية الكاميرا بنمط يكاد يكون واحداً طوال فترة العرض.   

لقد ساد الفيلم غشاء معتماً في كل مشاهده ولم نلحظ إنارة الا في لقطتين، الأولى عندما حدث تحول عاطفي "وفكري" عند المرأة، واتخاذها قراراً بالانصياع الى عواطفها بالرغم من شدة المقومات الخارجية التي دفعتها للعزلة عن محيطها والتسليم بالأمر الواقع ولم تستغرق هذه اللقطة سوى ثوانٍ، واللقطة الثانية جاءت قبيل نهاية الفيلم وفي مشهد خارجي واسع الأفق وبعيد المدى مؤثث بالكتل الطبيعية مما يشير الى حالة إشباع بالرغبة والحميمية من جهة وبالانقطاع عن العالم حتى الموت من جهة أخرى.   

اما لقطات الكلوزآب التي هيمنت على المشاهد الداخلية وهي تشكل النسبة العالية من مشاهد الفيلم فقد تركزت على تعابير وجه المرأة وبشكل خاص عينيها وشفتيها وهي تعابير غاية في التقمص والإيحاء وتشيء بما ستؤول إليه الأنساق التي يدفع بها المخرج ولكن بصعوبة يستطيع التمكن من المتلقي الذكي، وأما التكوينات التي ظهرت في المشاهد فهي محدودة جداً ولم نشاهد الموائد والافرشة والأثاث كما لم تنزل زاوية الكاميرا الى أرضية المشهد طوال عرض الفيلم بالرغم من ان المشاهد صورة في منزل وتكاد تكون خلفية المشاهد معتمة وفارغة مما يعطي انطباعاً بان الاختناق والإحباط لم يكن مؤثراُ في نفسية المرأة المسنة والرجل الشاب وانما هناك تجلي مضطرب من اجل الخيار الصعب، وأما المؤثرات الصوتية فقد اقتصرت على تدفق الأنفاس المتلاحقة التي تصحب الحديث الهامس أو الغاضب وصوت تدفق الخمرة من عنق الزجاجة التي جاءت متماهية مع كامل المشهد المائل على الشاشة وكذلك صوت وضع الزجاجة والكؤوس على مائدة متوازية عن المتلقي وأحياناً استخدم المخرج صوت ضربات الآلة الطابعة في مشاهد مختارة بذكاء.   

اعتمد المخرج موسيقى تصويرية محسوبة حيث استخدم الآلات الوترية ذات النغمات الحالمة ولاسيما المشاهد الراقصة أو اثناء مكوث البطلين في غرفة لوحدهما، ولعل أجمل لقطات الفيلم هي اللقطة الأخيرة التي جمعت كل التقنيات الإخراجية البسيطة التي اعتمدها المخرج حيث كانت هناك نغمات بعيدة لآلة وترية في مشهد خارجي شاسع المدى لسماء مبقعة بالغيوم البيضاء وفي ضوء القمر البارد مع ضربات الآلة الكاتبة في إشارة واضحة وجميلة لعذاب الكتابة الجميلة، أو "الخراب الجميل" كما يقول اودونيس.   

تضمن الفيلم بعض اللقطات الرمزية والجميلة مثل تلاحق الأمواج وهي هاربة نحو الشاطىء ثم تموت تاركة الرمال تختلج تحت ضوء النجوم، وتوزيع فوضوي لزبد البحر مما شكل لوحة جميلة ومؤثرة تعبر عن ما يختلج نفسية الكاتبة وهي ترتبط بشاب يافع، وهناك لقطات خارجية تظهر الضوء الخافت للنجوم وهو يصفح جنبات الأمواج المتهادية مع صوت الموسيقى الحالم.

اما ما يتعلق بموضوعة الفيلم فهي تعبر عن حالة الاغتراب من العالم والذات أيضاً والذي يدفع نحو العزلة هروباً من المقومات السائدة التي تسلط بعدوانية على الأحاسيس الانسانية لمثل بطلة الفيلم الكاتبة ماركريت التي تبدو كما لو إنها فقدت جلدها من فرط حساسيتها من المحيط الذي يحاصرها من الجهات الأربع حتى انها في نهاية حياتها ترغب بالموت وحيدة وحين داهمها طلبت من صديقها تركها لوحدها مع الموت، ويبدو ان موضوعة الفيلم تمثل الحالة التي وصلت اليها أوضاع الإنسان ولاسيما المبدع والمفكر بعد ان حققت له المبتكرات الحديثة حياة مهجنة تنسحب شيئاً فشيئاً عن بكارة الحياة ووداعتها ولم تعد امام الإنسان أهداف صعبة يثبت ذاته في تحقيقها حتى ان الحدائق أصبحت مصنوعة من المطاط وكذلك القلوب البشرية وكان هذا يدفع الى الإحساس بان الإنسان العصري لم يعد لديه هدف يعيش من اجل تحقيقه، وهذا ما وقعت فيه المرأة التي وجدت نفسها في أحضان شاب ممتلىء بالحيوية في اشارة الى الحاجة لنسغ جديد أريد له ان يسري قي عروق امرأة آفلة، ولست ادري ان كان ذلك الافول يدفع نحو اللاجدوى من الحياة نفسها.

 

 

كريم الوائلي


التعليقات




5000