.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الراضي .. والسياسة .. والانتحار!!

ناظم السعود

تلقّى الوسط الثقافي العراقي ،وقبل اسابيع قليلة ،صدمة" جديدة ترقى الى مرتبة الفجيعة حين انتشر قي الافق خبر مؤلم يقول ان الاديب العراقي المعروف مهدي علي الراضي قد وجد منتحرا -او مشنوقآ لا فرق- في شقته الدمشقية!

وللوهلة الاولى يخيّل للقارئ او السامع ان الراضي الذي وضع حدّا لحياته بيديه كما يقول الخبر وآلامه الموزّعة بين الكتب والقارات هو اسم عابر فوق جغرافية الابداع والوطن ، والحقيقة تخالف هذا الظن ايّما مخالفة .. ذلك ان مهدي علي الراضي مبدع عراقي با متياز تؤكّده انجازاته ومدوّناته في عدة حقول ابداعية وكتابية :

الرواية/ القصة/ المسرحية/ الصحافة ...الخ ،وهو من خلال هذه الوجوه المختلفة استطاع ان يحفر اسمه بعيدا في ذاكرة مجايليه وقرائه وفي الضمير الثقافي العام. وكاتب هذه السطور زامل الراحل في مجلة -فنون-البغدادية منذ اواخر سبعينات القرن الماضي ،لكنه عرفه اكثر حين التقاه بمعية القاص الكبير جمعة اللامي -الذي يعدّه الكثيرون ابآ روحيآ للراضي- في جلساتهما وحواراتهما الصاخبة والجريئة ..

ويومها كانت الصورة واضحة لمن يقترب من هذا الكاتب متعدّد التجارب والمشاغل فهولا يركن الى شئ ويتطلّع الى فضاءات واحلام -وربما اوهام-ومشاريع تتهاجس بها نفسه الموّارة بالابداع والتجديد ،وكان مع اللامي ثنائيآ متماهيآ وان كانا على طرفي نقيض في أمور شتّى!.

ولا شكّ ان هناك مشيمة واحدة جمعت بين اللامي والراضي وربما اطّرت مستقبلهما بشكل مبكّر واعني بذلك الانغمار في الهمّ السياسي وما يجلبه هذا الاختيار - وربما الاجبار لا فرق- من اوجاع واختلاف او فاجع منتظر-..ومصداقية هذا القول نجده في ما آل اليه حال هذين الاديبين البارزين من خيبات وخسارات متكالبة ليس اقلها الهروب الى الشتات الجغرافي والروحي:استقر اللامي في دولة الامارات العربية ،

اما الراضي فأندفع طويلآ في التيه الجغرافي حتى استقر في ولاية-مشيغان-الامريكية مع اولاده وزوجته.وقد شهد العام الماضي -2006- عودة غير مبررّة للراضي الى بغداد وكان يمنّي نفسه كما ذكر لأصحابه ومتابعيه بالمساهمة في اعادة الروح للثقافة العراقية بما يكتنزه من تجارب جمّة مع المؤسسات داخل وخارج العراق ، ولكنه عاش حالة تراجيدية مع الابواب المقفلة بوجهه فلم يجد احدآ من الجالسين على الكراسي الثقافية يصغي الى احلامه او خططه في اغاثة الجسد الثقافي العليل.

والمحزن انه عاد بعد ثلاثين سنة من الغربة ومعه انجازات ادبية ثرّة ولاسيما انه صاحب رواية -العراقي المقهور-والتي فازت بجائزة احسن رواية في العالم منشورة على الانترنيت سنة 2001.اضافة الى ما طبعته له عدة عواصم عربية في الرواية والقصة والمسرحية ولكن كل هذا لم يشفع له عند اصحاب الكراسي الثقافية للاهتمام به ورعايته والانفتاح على تطلعاته المشروعة ،وقد افصح عن ذلك الراضي صراحة في الحوار الاخير الذي نشر معه قبل مغادرته بغداد ثانية الى الغربة..اذ اجاب عن سؤال حول اسباب عدم عودة المغتربين الى وطنهم بالقول :

- اعطوني مبرّرآ واحدآ للعودة فها انا امامكم وبعد كل الانجازات الابداعية عدت اطرق الابواب ولا من مجيب ... نحن بينهم غرباء وكأننا حيتان تريد ابتلاعهم...

انهم لم يعرفوا ان الذي نحمله فقط الحب لهذا الوطن -.

ان الخيبة التي شعر بها مهدي الراضي طوال 9 اشهر-هي المدة التي قضاها في بغداد - قد اجّجت الثورة العارمة التي ظلّ يستبطنها في داخله،ولا شك انه عاد الى الغربة منكسرآ من جديد بعد ان وجد نفسه في غربة اقسى وهو في وطنه.. وهو السبب -كما يظن -الذي دفعه لآن  ينهي حياته بهذا الشكل التراجيدي .

وأفدح ما في هذه النهاية او دلالاتها المحرقة انه ترك وصية لبعض اصدقائه الخلص بأن يحرقوا جثته ولكنهم خالفوا الوصية ودفنوه في مقبرة الغرباء!

ان المشكل الاساس في حياة هذا الاديب البارز-وربما لدى معظم ادباء العراق-انه اندفع في شبابه للعمل السياسي والصراع الايدلوجي مأخوذا بفكرة موهومة مؤدّاها ان السياسة هي بوابة التغيير في العالم ،ولم يسلم من أسر هذه الفكرة حتى وهو يعيش شيخوخته في الغربة بكل احابيلها وتموّجاتها. وهكذا اسهمت ثنائية الصراع الابدي-السياسي مع الثقافي-بصنع نهاية فاجعة اخرى لم تعد مستغربة! ولعّل ما ذكره القاص العراقي جمعة اللامي في رثائه لصديقه الراضي ما يسهم في حلّ لغز هذه الثنائية الدموية حين قال: الراضي طفل بلغ الكهولة فجأة يوم اكتشف المسكوت عنه في حياتنا السياسية فأخذ يلعب مع الذئاب والاسود والحيات من دون ان ينسى ان الذي يسير قرب دكان القير يتسّخ بدخان القير..!

فهل اقول وداعآ مهدي علي الراضي .... أم الى لقاء ؟!

 

ناظم السعود


التعليقات




5000