..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أحناش الليل

كريم الوائلي

السراج يكاد لا ينير صفحات الكتاب مكونا دائرة ضوء راعش غير محددة الحواف ، دائرة  الضوء الخافتة تجعله مسورا بالظلام الذي   يهاجم البقعة الضوئية الواهنة بضراوة ظلام دامس  يحيطه من الجهات الأربع . .  يحدق بالظلام لا يرى شئا غير سواد يحتشد حوله ويضيق عليه دائرة الضوء التي تضيق مرة وتتسع أخرى  بمقدار ماتزخه ذبالة السراج من لسان النار الراقص  وهو يتخصر ويتمايل   ثملا وعلى الرغم من  تركيز ذهنه على ما يقرأ ألا انه اتخذ قرارا في سره أن لا يحدق في الظلام أبدا . .  أخر لحظة حدق بها تمثلت له دوائر ضوء لامظة و متلونة تتداخل وتتعاكس في الظلام كانها عيون سحالي و أحناش , ران على ذهنه أن ظلام الليل تسكنه عوالم غامضة مبهمة تروج تحت دثاره الثقيل ، وحين يتوقف عن القراءة وينصت للظلام تأتيه نأمات خافتة  لدبيب مخلوقات فزعة  من الشقوق المتوارية في أثاث الغرفة الموصدة النوافذ والمسدلة الستائر, مجسات سمعه تجذب صوت مسح قوائم تدب على البلاط , يستشعر دقة القوائم وهي تنمل قربه غير انه يشعر أحيانا بوقع أقدام لحمية لدنة تضغط على بلاطات الغرفة ، لكن استغراقه في القراءة أنساه الدبيب و الأزيز، ثمة هسيس داعر تطلقه هامة معرسة في مكان ما من الغرفة , وعند حصول انفجار ناسف في منطقة ما من المدينة يتوقف الهسيس حتى يكمل الليل ابتلاع الدوي , يشعر أن بلعوم الليل يكاد لا يزدرد صوت الانفجار . .  يتوقف عن القراءة لحظات حتى يتأكد أن الصوت قد استقر في معدة الظلام وان الموت أطبق بصمته على الحيوات , يغمض عيناه فترتسم في مخيلته صور للفواجع وقوائم أحناش الليل تتوقف عن الدبيب ويعم الحداد على سواد الليل ومن مكان قصي عوى كلب فماج الظلام قليلا ثم هدأ ، هديرالظلام يلتأم ويتكاثف صامتا مثل بحر غادر غشاوته الصخب وحلزون هائل يدب على صوبي المدينة غير عابئ بالنظام الكوني والكتاب لا يعطيه طلاسمه بسهولة ، في ذهنه يتكور سؤال أعاقه عن القراءة لحظات ، لكن السؤال تنامى وسد عليه باب ذهنه . . متى حصل على هذا الكتاب ؟ من أين له به ، في كل مرة يخفيه بين دفات كتبه وبعد حين يجده نافرا وناثرا شعره الأشعث على مكتبه بعنوانه المريب . .  تمثلت له صورة المؤلف فبدا قصيرا مضغوط الاوصال , وقتها ومضت في سره رغبة جامحة في قراءة الكتاب ، وحتى قبل وقت وجيز لم يكن في نيته أن يقرأه لولا انه سمع صوت ارتطام الكتب وهي تتخرط في السقوط الواحد بعد الأخر من فوق رفوف المكتبة في الزاوية التي لا تشملها سلطة الضوء المشدود الى ذبالة السراج , دفع بأصابعه ليتلمس الكتب فكان أول كتاب حملته اليه أنامله هذا الكتاب بعنوانه المخيف , لم يطرق في ذهنه سبب سقوط الكتب بالتناوب ، ومضت في ذهنه صورة المؤلف مجددا أثناء ما كان يقرأ بحذر وبعمق ، بدا له ضوء السراج يتراجع والزيت ينخفض في القارورة , الظلام يتنفس  برتابة كأنه كائن أسطوري يستغرق في نوم سرمدي ، الإنفجارات تتوالى بين حين وأخر فتزيد من تلاطم الظلام وكثافة السواد ، لكن الدبيب والهسيس يخيفه فيشعر انه محاط بمخلوقات غامضة ومخيفة ، لطمات معتركة لبطت بالظلام أحس أن شبابيط تتقافز من حوله ، ضحك في سره وهو يعض بنواجذ ذهنه على الكتاب المتمرد ويواظب على فك عقده و أواصره حتى أن فواصل الأبواب و الشبايك شرعت بالصرير على غير ما عرف عنها فهي موصدة منذ سنوات ، أحس أن مطرا يهطل في الخارج فتوثب ذهنه ثم ما لبث أن تعطل حين تذكر انه في فصل الصيف وأدرك أن وابل المطر كان في سطور الكتاب وفي مكان ما من  أعماقه ربما يبعد ملايين السنين الضوئية ينبئه بوجود شخص ما متشعب في ظلام الغرفة وان الذبالة المتذاوية تزيد تشعباته لاحتواء الفراغ ، الساعة القريبة من السراج اعطته وقتا يقترب من الفجر قرأ الوقت في لحظة وجيزة استغرقت اقل من الوقت الذي استغرقته قفزة مؤشر الثواني ولم يرخ ذلك من قبضة ذهنه عن تلابيب الكتاب احس ان حروف الكتاب ترد على  بحلقاته بشراسة وشبح المؤلف خطف قرب دائرة الضوء ثم اظمحل في الظلام الدامس الهسيس المقموع بالنهار يلوذ تحت دثار الليل وهاجس متصاعد يشعره بوجود شخص ما يتنفس قربه , شعر بان اتزانه بدأ يتحلل لكنه سرعان ما تماسك ومضى يلتهم السطور وهي تنزلق مثل خيوط المعكرونة داخل ذهنه ولهنيهة فكر ان يلتفت الى الخلف لكنه خاف ان تطالعه العيون الذئبية في الظلام , عّد ذلك حماقة منه وفي سره تولدت رغبه  بالكف عن القراءة عززها عويل كلب عجوز ناح في مكان ما من الكون , صفحة جديدة من الكتاب جذبته بشدة و أرغمته على القراءة وهي تغويه بمعرفة الطّلسم الاتي ، أكمل أحتلال ثلثي صفحات الكتاب بالرغم من ضراوة الغموض واليباس ، تنبه الى صوت وقع هبر لحمية على بلاطات الغرفة , فكر انها تشف بوقع أقدام نحيفة ولكنها من غير عظام وأظفار أو مخالب تمثلت في ذهنه زوائد لحمية لحلزون واسن يدب على البلاط ربما تصور للحظة حفيده يتقنص في الظلام من اجل مشاكسته فهو غالبا ما يلعب معه لعبة (الختيلة) لكنه استبعد ذلك وعاد السؤال المتكرر لسد باب ذهنه من جديد عن الكيفية التي تسلل بها الكتاب الى ادراج مكتبته وضع جبينه على دفة الكتاب تلذذ بركون راسه الثقيل ارسل مجسات ذهنه لتنقب في ذاكراته لكن اقداما عارية تدوس على البلاط ونفس رتيب احدث اضطرابا في ظلام الغرفة تذكر صديقا له فقد الصلة به قبل اكثر من عقدين ران على ذهنه ان صديقه ذاك قد تذكره الان وهو في مكان ما من الهواء او التراب نأت به الحروب المستعرة في البلاد كان هذا الصديق قد استغرب وجود كتاب مثل هذا في مكتبته ونصحه أن لا ينفق وقته في قراءته , اخبره صديقه ان ندوبه التي تلوث روحه كان سببها هذا الكتاب وتساءل عن الفائدة من قراءة كتاب مضى على تأليفه غبار كثيف , كان وقتها يحدق في وجه صديقه الغائب فبدا له كما لو انه على وشك القيئ نصحه أن يسحب نفس عميقا غير انه لم يعره اهتماما تناول منه قدح ماء بارد فلاح له ظاهر كفه المزخرف بوشم ازرق يشبه هذا الوشم الذي يزين غلاف الكتاب ، فتر فمه عن ابتسامة بلهاء كبح بها الدبيب الغامض في الظلام فتجاهل الهسيس اللحمي وهو يمسح البلاط وذبالة السراج تنبأه بنفاذ الزيت وزفير متقطع يدنو من مؤخرة رأسه تجمد مثل تمثال وهاجس مرعب حذره من الالتفاف الى الخلف ، الكلب العجوز اطلق اخر نواح متحشرج ثم صمت ألى الأبد . . تسمرت عيناه على الكتاب فبدا بين يديه مثل حجارة حقل قاحل تأهب لالتفاتة سريعة , تراخت انامله عن الكتاب وتحللت قبضة ذهنه الفارغ وبلحظة خاطفة استدار الى الجانب الاكثر امانا فهاله ان وجد حفيده على وشك الامساك به من الخلف امسك به واحتضنه وراح يلثمه في رقبته , وهو المكان الاثير له عندما يستبد به الحنين الى حفيده الذي فقد اباه على يد اصدقاء تلثموا غير انه لم يشعر بذلك العبق الطفولي الذي اعتاد ان يتشممه في عنق حفيده , امسك بكتفيه وراح يمازحه ويسأله عن سبب تركه حضن امه في هذه الساعة لكن الطفل بقى صامتا وظلام الغرفة يظلل جوانب وجهه ويخفي ملامحه ، جذبه الى صدره وراح يحتضنه بحنين جارف بدد النعاس وأطفأ الرغبة في مواصلة القراءة ، لكن جسد حفيده لم يكن كما عهده لدنا غضا أحس أن جسده قد صيغ من لدائن صناعية مستخرجة من نفط البلاد , تلمس جسد الطفل فلم يعثر على حياة ونبضات قلبه كما لو انها صادرة من قلب بهيمة , ابتعد عنه قليلا لم يبق من ضوء السراج سوى نضح يتبدد على مقربة من زجاجته , حدق بالطفل لكن الظلام المتكاثف يخفي ملامحه , شعر بان حفيده مشغول بما حوله ينظر في جنبات الغرفة كما لو انه فقد ذاكرته ،  ران على ذهنه ان حفيده قد يبحث عن الكتاب الذي توارى في الجلبة التي حصلت في المكان . . بذرة من الرعب والريبة تتبرعم في اعماقه وذبالة السراج انهكها الاحتراق فذوت واستحالت الى جمرة حمراء , امسك بحفيده واقتاده الى سريره واحساس غريب يمنعه من حمله بين ذراعيه مشى الحفيد الى جانبه باتزان لم يعهده فيه وهو الذي اكمل للتو عامه الرابع لكنه لم يعبأ بذلك الاحساس تمثل له صديقه الغائب وهو يوشك على القيئ , واثناء ما كان يمسك بأكرة الباب ودفعها قليلا لاحظ حفيده يغط في نوم طفولي عميق وقد ركن رأسه الى ذراع امه بوداعة ورفاهية بدأت جوارحه تتنصل منه وهو ممسك بكف الطفل الواقف جنبه يرنو الى الام وولدها وهو منكس الرأٍس لدرجة يصعب معها رؤية وجهه . .  قلبه بدء يضرب جنبات صدره بوحشية وهو ينظر الى الرأس الذي لايشبة راس حفيده ، شعر انه ممسك بذراع لعبه . . كانت الاذنان كبيرتين ينبت عليهما شعر احمر تقرفص على الارض وامسك بذقنه بحذر شديد فشعر بخشونة شعره وحين سقط نظره على وجهه وجده يطابق صورة المؤلف .


 

كريم الوائلي


التعليقات




5000