..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جرابيع كاز ستيشن

د. رياض الاسدي

مقدمة في أصل المسألة

سأل طالب العلم الجالس في حلقة الفقه في جامع الإمام علي القديم رابع الإنشاء في تاريخ الإسلام - الذي لم يتبق منه غير جؤجؤ سفينة - حائرا أمام الطابوق المرصوف بعناية رغم انف القرون, ومار في جوفه سؤلا واحدا, فقط, مذ التحق في تلك الحلقة الخاصة, وقال محدثا نفسه وبصوت عال:ومن أين جاء لفظ النفاق والمنافق والمنافقين يا شيخنا؟ هلا أنرتنا يرحمكم الله.

فأجاب الشيخ القابع في ركن الجامع القديم: أما هذه فمسألة ما بعدها مسألة وبلبلة تجرّ إلى بلبله. وأما النفاق يا ولدي فافهم وتفهم: اتفقت جمهرة من العلماء والمحدثين والإخباريين وأهل اللغة عامة؛ أنه من الجرابيع, هل تعرف ما هي الجرابيع؟؛ إنها حيوانات مخلوقة تبني لها أنفاقا تحت الأرض, لكي تحول دون إمساك الأعراب بها: من هنا - فقط- جاء لفظ المنافق, فهل بلغت الإفهام المرام؟

ويصعب يا سادة يا كرام الإمساك بها - هذه اليرابيع الطنطله- لتلون جلودها وكثرة وسائلها وشدة عملها حتى لتحسبنها حذقله في قلقله! كان احدهم صادق الوعد, وما هو إلا جربوع أبن يربوع في جلجلة: أي في نفق. هز طالب العلم رأسه ولم يسأل, وواصل الشيخ: وما تقولون في هذه القوقلة؟ لم يجب احد لكن الطالب للعلم قال: لكن للجرابيع لونا واحدا يا شيخنا, والمقصود بذلك الحرباء أفادكم الله تعالى. ثم هزّ الجميع رؤوسهم جميع من حضر في تلك الساعة, وبدت على محياهم علامات فهم متواصل. ثم أضاف الشيخ:  في آخر الزمان سترى ما لا تستطيع رؤيته والإمساك برقبته. ولكن ما لا يمكن معرفته - يا طلبة العلم في هذا الزمان القبيح المستقبح- هي وسائل الجرابيع وطرقها: لم تعد الجرابيع جرابيع رمادية وما هي بيرابيع أرضية إنها ترسم على كتب القراءة الخلدونية لو كنتم تعلمون(التفت الطلبة على بعضهم ولم يحروا جوابا, فلم يكن ثمة احد قد سمع بالقراءة الخلدونية أبدا) أجل القراءة الخلدونية لأبي خلدون, وما أدراكم بابن خلدون؟! كم انتم متعبين ولا ترون.

ثم واصل الشيخ: وكما هي عاداتها، وولوعاتها، وبرامجها، وكوداتها, فقد تغير كلّ شيء في ذلك الزمكان بما لم يحط به انس ولا جان؛ إذ لم تعد الجلود جلودا ولم يكن ثمة لون واحد يظهر على جلودها, اليرابيع, اليرابيع, كما تغيرت وسائل عيشها وطيشها؛ ولذلك لابدّ من اتخاذ طرق جديدة مستحدثة لصيدها. قد يكون ذلك الكترونيا؛ وهذا يتبع كل عصر وأهله, وكل مدينة وهواها, وهو يورث الفقر والهم والعناء لو كنتم تدركون ذلك الزمان وأهله.

•-       وما ذلك الزمان يا شيخنا؟

•-       كزماننا أو اشدّ وحشة وأكثر بطشا.

•-       وهل يعمل فيه العسس وجند الخليفة كما هو الآن؟

•-       هناك ما هو أشد لو كنتم تعلمون.

•-       وهل ندرك ذلك الزمان؟

•-       لا.

•-       متى هو إذا؟

•-       الله أعلم. الله أعلم.

•-       الله أعلم!

 ثم تابع الشيخ وهو ينود برأسه: كيف يؤكل الصمون في ذلك الزمان ( لم يكن ثمة احد قد سمع بالصمون قط) وأهل الكرة الأرضية لا زالوا يرونها مسطحة وما هي كذلك لأنها كرة مكورة وديار مسورة وناطحات سحاب متراصة ومبعثرة, وهكذا في ذلك الزمان كما هذا الزمان أيضا: تموت النخوة في النفوس, وتعبد الدراهم والفلوس. هل سمعتم بالفلوس؟ وتكسر بيضة الإسلام طآآآآآآآآآآآآق! هكذا! ثم امسك الشيخ حجرا تحت ردائه ورماه بعيدا فقيل أصيب الرجل في عقله مذذاك.

  

جرابيع (1)

رأيتهم مجموعات مجموعات من شاكي السلاح, مدهونون بدهن الحوت: لاشيء مثلهم ولا جيش يأتي بعدهم. وحيدو العيون. لكنهم ليسوا بعوران. ربما جاءوا من فضاء ما. هكذا هي الروايات. ومن يدري فالأرض تحمل ما يكفي من مخلوقات لا نراها, لكنهم ليسوا بأنس ولا جن وما هم ممن سجلوا في سجل المخلوقين.. ورغم ذلك يشير شيخنا القابع في الجامع القديم بأنهم مخلوقون من نوع البشر؛ سيماهم بشر وما هم ببشر. وشعورهم متشعثة لكنها مسترسلة ليلا. وكل ما في الأمر أنهم يتحولون إلى الرمادي لحظة دخولهم الجحور. ولله في خلقه شؤون.

  

جرابيع(2)

ما ان فرغ من وضع عمته البيضاء على رأسه, بتلك الطريقة التقليدية, حتى قال بصوت أبح: يا الله! يا معين! يا كريم!, حتى بدأت سلسلة من الأعمال المتناوبة ذات الطبيعة الامرية غالبا. لم تكن المرة الأولى التي يقوم بها في ذلك الليل الأليل كما يدعوه, فقد كانت تلك مهمته مذ قدم من خارج الحدود. كان يشعر بأنه عليه ان يغترف من البلاد كلّ ما يمكنه من اجل ذاته وحدها. ولم يكن يعنيه أي شيء أخر. أما جماعته فقد كانت تضع ما يكفي من المبررات لفعل ذلك: ماذا يتوجب على المرء ان يفعل حينما يجد الأرض تزخر بخيرات لا حدود لها؟ هل يتركها للسراق الآخرين أم يقوم هو بحيازتها؟ وأخيرا: إنها ثروات مجهولة المالك! لذلك بقيت كلّ علاقتهم بالأرض مرتبطة بما تجود لهم به في تلك الليالي الحالكة والمثمرة في آن.

وكانوا على العموم يخضعون لنظام محدد من الإيماءات والإشارات المحددة. ولم يكونوا يتكلمون كثيرا فقد كان كلّ شيء واضح المعالم. والمجموعة التي يرأسها كانوا ثلة من الجهلة والقتلة ولا يوجد فيهم من يقرأ ويكتب بشكل جيد إلا الأستاذ صالح: كان الأخير مدرس تربية رياضية اكتسب مهارات خاصة بالعدو والمواجهات بالسكاكين. وكان يعد ممثلا لأحد رجال الدين القابعين بعيدا, وهو يهدد به في كلّ سانحة بعبارة: من السهولة ان أتيك بهدر دم شرعا! لكن تلك العبارة لم تلبث ان فقدت بريقها شيئا فشيئا بعد تطور عمليات التهريب. فأصبح ستار الدين لا يعني الكثير بعد انتشار تناول الحشيش والويسكي من الجميع تقريبا.   

ودبت حركة سريعة نسبيا في عموم ذلك المكان الصحراوي الذي يشبه كوة نحل بشرية بقدوم أسطول السيارات الحوضية, وعربات الأحصنة, والسيارات الصغيرة ذات حمولة 2 طن. كانوا مجموعة من الرجال الملثمين أو حاسري الرؤوس, وكذلك من الذين يرتدون السواد, يعملون دائما ما بعد الساعة الثانية عشرة ليلا. لكنهم أحيانا وحسب مقتضيات العمل يلجئون إلى النهار أيضا.

قسم من العاملين في ما عرف من اصطلاح بينهم في " كاز ستيشن" هم من خريجي جمهورية أبو غريب, وممن أطلق سراحهم قبيل الحرب بقليل, في حين كان القسم الأقل يعود إلى مهماته الخاصة بتهريب النفط قبل الحرب. كانوا جميعا يعملون بجد وبلا بحذر أيضا. أما القسم الأهم فقد كانوا من العائدين من إيران.

أنت لا تحتاج إلى كثير عناء: مجرد ان تطلق لحيتك, وتكون جريئا، وتلبس قميصا وبنطلونا أسود أو تلبس قمصلة سوداء وتعتمر كوفية حمراء كما في بيجي لتقبل في كاز ستيشن كعضو دائم. مافيا جديدة. ليشلا. عندئذ تتفتح لك أبواب الجنان ويجري الأخضر بين أصابعك كماء حياة جديدة. ان تكون مهربا للنفط فتلك مهمة بسيطة لا تتطلب منك كثيرا من الشجاعة والحنكة أيضا: يمكنك ان تسجل أسمك عند أول مهرب تصادفه: تسحب استمارة لحزب ديني أو عرقي شمالي, أو ثوري قديم, سيان, وتعطي صورتين, وتجلب بندقية وأربعة مخازن. يكفي ان تتظاهر بالتدين فقط, أو بالوطنية هذه الأيام, ليس مهما, الأفضل: أن تتعصب لشيء ما, أي شيء, مهما كان تافها أو بسيطا وتروج له بشكل دائم حتى يعرفك الناس بصاحب عصابة وعلى رأسك عصبة: هكذا تجري الأمور في كل العصور إن كنت ممن خذ حصتك من الوطن أيها الأخ, فالجميع يسرقون هنا تقريبا, والكل ههها! يعمل على شاكلته؛ ولا يقوم بعمليات النهب إلا أولئك الجبناء اللذين يتدثرون مع زوجاتهم, فلم التظاهر بالحرص والشرف بعد ذلك؟ هههههههه!!

  

جرابيع ليشلا

كان نفقا طويلا يشبه الممرات السرية التي تؤدي إلى مكان ما غير معروف. يقال أنه كان بعض الخاصين يسلكونه في حالات التدهور أو الهياج العام. لا احد يعلم حقيقة سرّ ذلك النفق, وقيل أنه في الأصل مشروع لمترو أنفاق للمدينة. قيل وقيل لكن شيئا ثابتا غير موجود. أما هم , أولئك, الذين يرتدون بدلات رمادية فقد لاح لي أنهم يعرفون كل شيء, ربما. فليس ثمة ما هو مؤكد عي هذه البلاد مثلما ليس ثمة ما هو موجود أيضا. أنا شخصيا حاولت ان أرتدي أية بدلة رمادية جديدة اشتريتها من تحت التكية وحاولت. ليشلا. ما المانع من المحاولة. ثم عزمت بعد التوكل على الله وبعد خروجي من الجامع مباشرة وانتهاء صلاة الجمعة وسماع الخطب كاملة ان أكون. ليشلا. قالوا لا تجلب بندقية ولا أربعة مخازن هذه المرة وما عليك إلا ان تكون نظيفا, وافقت. ليشلا. Why not? كان الممر طويلا ومن الصعب أيجاد نهاية له:

...........،,,,,,,,,,,,,,,,,,,.......................,,,,,,,,..............,...,....,..,

يمكن ملء ما يكفي من الجرابيع في بلادكم.

 

 

 

د. رياض الاسدي


التعليقات

الاسم: رياض الأسدي
التاريخ: 11/09/2009 00:15:37
حبيبي الشاعر العذب

لا تخف.. الله يرقبنا جميعا وعمر الشقي بقي كما هو المثل البغدادي حماك الله أيضا

الاسم: جواد الحطاب
التاريخ: 10/09/2009 10:37:00
اخي الدكتور رياض

كم اخاف عليك ايها الصديق العذب ..؟

حماك الله




5000