..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تمثال السيدة

كريم الوائلي

وجوه المارة تحمل بقايا وسن طويل والحراك يدب بطيئآ على الارصفة , الشمس تلون القمم العالية للبنايات بصبغتها فيما تفلت بعض حزمها الضوئية من فراغات الرؤية المطلة على افق الشروق وتخطط الاسفلت بشرائط ذهبية ، ابنية المدينة تحاذي بعضها مثل  قطع دومينو عملاقة لها عيون وافواه تسقط ظلالها على بعضها فترسم مشهدا مثيرا للريبة خاصة وان الابنية التي لوثها الظلال تبدو كأنها مخلوقات ملثمة تهدد نهارات المدينة المتوجسة  وفي بيتي الصامت مثل حلزون تركت طفلتي تحت طائلة الحمى وخرجت مهرعا نحو الشارع ابحث عن دواء خافض للحرارة ، امضيت الليلة الفائتة ساهرآ  حتى الصباح  ومنهمكآ بصنع الكمادات الباردة  ووضعها على جبين الطفلة ذات السبعة اعوام ارقب زفيرها الحار وشفتيها اليابستين ووجهها الزهري , الذعر والخوف على مصيرها يدفعني نحو هاوية الاحباط وانا انصت  لمدينة تتنفس ببطء تحت ثقل ليل حالك السواد جراء توقف محطات الطاقة وبين ساعة وأخرى تعطس المدينة عندما يدكها صاروخ او قذيفة اتيّة من ضواحيها  الغربية او الجنوبية ، ليس من السهل على اب ان يرى فلذته  تذوي وتعلوها صفرة خريفية  تكبح روح اليفاعة فيها . .  حين اعتليت شفة الشارع المخططة بالابيض والاصفر وليت وجهي صوب ناحية تمثال السيدة الذي يتوسط الميدان الرئيسي من الضاحيه الشرقيه والى يساره تقع صيدليه اعتدت على شراء الادوية منها , وفي كل مرة امر فيها من امام التمثال اسمر نظراتي فيه بل ادقها مثل اوتاد في كيانه فتراكمت صور للتمثال في ذهني وفي لحظه من تلك اللحظات التي امارس فيها رهبانيتي امام التمثال اكتشف انه شديد الشبه بامي .وفي الليلة الليلاء الماضية الحّت على امي ان انام واترك لها العناية بالطفلة اما زوجتي فقد بقيت  راكدة قرب السرير لاتلوي على شيئ بعد ان تشاجرنا بسبب خلو البيت من الادوية الخافضة للحرارة , توطدت العلاقة بيني وبين التمثال  بعد  ان تأكد لي انه شبيه بأمي تماما لم اتصور يومآ ان هذا التمثال يمكن ان يكون شبيهآ بأمي ولذلك فانا اخشى البوح بهذا السر واكثر ماكنت اخشاه من الحديث عن حقيقة شبه التمثال بامي هو ان ينتقل اسمها اليه .وهذه العصابة التي تشد راس التمثال  والذؤبات النازلة منها لاتختلف كثيرا عن عصاب رأس امي  .                                                                                  عندما تنفس الفجر اخبرتني طفلتي بأنها تفضل شد رأسها بعصابة لتخفيف الالام وعلى الرغم من عدم قناعتي برغبتها الا اني قد امتثلت لها ووضعت رباطآ ابيضا حول رأسها الصغير فكان لون شعرها القهوي متجانسا مع القماشة البيضاء فيبعث هارمونيكا لونيآ يضفي على وجه أبنتي جمالآ أخّاذآ.

في أحيان كثيرة أرى امي تشد خصرها باطراف عبائتها , وهذه الطريقة استورثتها من النسوة الجنوبيات اللاتي اذا اردن ابداء نشاطا مفعما بالصبا اثناء العمل يشددن اذيال عباءاتهن حول خصورهن وعندها تصفهن النساء الكبيرات في السن (بالاحديثات)اللاتي تبدو الواحدة منهن مثل نحلة دقيقة الخصر , وكان ذلك قد جسده النحات في تمثال السيدة .

كانت الصيدليه تأتي بعد عطفة الشارع مباشرة, وكنت اخشى ان اجدها مغلقه ,المدينة حذرة كعادتها وهي تستحم بشمس أيار بعد ليلة ثقيلة الظلام والصمت,وبعلى من شدة قلقي على طفلتي الا اني وجدت نفسي نابتآ  تحت منصة التمثال مثل وتد تشظى رأسه من شدة الطرق , كانت المرأة  تبدو لي كما لو انها على وشك ان تخطوا تاركة منصتها المغلفة بالمرمر الاخضر المشرب بالصفرة وهي تشق ريحآ صرصرآ ونظرها مصوب نحو الافق ,  ران على ذهني ان زوجتي عندما كانت تساعدني على فتل اكرة الباب قد حذرتني من التأخير على طفلتنا  التي تتضور حرقة من السخونه  وباتت قاب قوسين او ادنى من الاغماء , قرأت في عيني زوجتي عتبا شحيحا على غياب الالفة المعتادة بيننا طوال ساعات الليلة الماضية , كانت عينا امي مصوبة في وجهي  الليل كله , استعدت صورتها وانا انظر في عيني التمثال فلم اجد فارقا كبير بين عيناها وعيني التمثال , الليل بطوله كنت ارنو الى وجه ابنتي الذابل وكنت اراقب امي وهي تتملى في وجهي قلقة وكنت اقرء في عينيها مقامة الامومة في شيخوختها كانها تتوسل بي ان اتذكر قلقها علي اثناء ما انا قلق على ابنتي .في الصيدلية لم اجد زبونآ غيري , وضعت الدواء في ضرف ابيض وناولت النقود للصيدلي , لم اتذكر شيئ مما حدث داخل الصيدليه فأنا الان وسط الساحة وان حريقا قد شب عند قاعدة التمثال , وسحابة من الدخان والغبار تحول دون رؤية رجل تداعب الريح قميصه وهو ساقط عند قاعدة التمثال والنار تنتقل من سيارة الى اخرى ويشتد اوارها عندما تفجرت خزانات الوقود ، الهواء يقتاد الغبار والدخان بعيدآ عن الميدان وقد اخلى فضاء الساحة من اثار الانفجار قبل ان تخلي سيارات الانقاذ القتلى والجرحى لم اسمع صوت انفجار , بل سمعت صوتا يئز في اذني حتى هذه اللحظة .  التمثال ما زال واقفا ولكن على قدم واحده , شعرت ان امي قد فقدت ساقها , انتابني الذعر  وتناسيت محنة ابنتي وفي لحظة تمثل لي وجه ابنتي مثل قرص مضاء عائم مع الغبار والدخان , لفني الاسى واجهشت بالبكاء وانا ارسم صورة في ذهني المضطرب لابنتي وقد فارقت الحياة , لم يبق طائرا واحدا على شرفات المنازل والاشجار لكن الفوضى والضجيج قد عم الساحة وناس  يتركون الميدان مرعوبين كأن تنينآ قد خرج اليهم , لكن هناك حشودآ ضخمة من الناس تتوافد الى الساحه من الشوارع الفرعيه متجهة نحو التمثال وفي الجهة المقابلة امرأة  تشد خصرها بأذيال عباءتها , ورجل غاض يصرخ ويلوح بقبضتة قرب منصة التمثال ووجدت نفسي ارفع ظرف الدواء والوح به في الهواء , وفي الجهة الشرقية من الميدان ارى امي قد شدت خصرها باطراف عباءتها كأنها تشق ريحا صرصرا وعيناها مصوبة نحو الافق والى جانبها ابنتي معصوبة الرأس تلوح بقبضتها الصغيرة في الفضاء وقد  بدا لي فمها من بعيد مثل زهرة رمان مضمومة التويج  فيما كانت زوجتي ذاهلة بالبحث عني

 

 

كريم الوائلي


التعليقات

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 04/09/2009 22:41:01
الاديب والقاص والناقد المبدع الدكتور كريم الوائلي سحبتنا الى مناطق اشتغالك الجمالية في سرد محكوم بالروعة ،بنوراما الحياة العراقية في البيت والشارع..سينتهي الصراع بين الاخيار والاشرار لصالح الطرف الاول ،سيأتي الغبش الذي فيه زقزقة العصافير بدلا من دوي التفخيخ..سلاما لك ولأبداعك...




5000