..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


النظر بمحاذاة إلى العالم بوصفه خروفاً

باسم الحسناوي

قد يفقدُ المرءُ وزنَ جسمِهِ ويبقى مصرّاً على الإعتقادِ أنَّ الأرضَ  تعودُ هباءةً بدونِه، بلحاظِ أنَّ الخللَ في توازنِها حاصلٌ ـ لا محالةَ ـ لو أنَّ الجنونَ  تخلّى عن مَدِّ رخاوةِ ترابِها بجبالٍ هي بلا ريبٍ ركامُ أجسادٍ فقدت أوزانها، لتتمكَّنَ فقط من التحليقِ في فضاءِ الجنون، وإلا فإنَّ كثافةَ وجودِها  محفوظةٌ، وتعرفُ هذا بإغرائِها لحظةَ فرحِها بالخمرِ والمجون.

 

قد يثقبُ المرءُ ذاكرتَه ولا يدعُ تخيُّلَ الزمنِ فرَساً،

 

ويحاججُ من أجلِ أن يجعلَ للنسيانِ طقسَ تأريخٍ يزعمُ أنه لا يموت..

 

قد يملأُ الخدرُ جسدَ الفكرة، فلا الوخزُ يُشعرُها بحرارةِ الخيال، ولا الطعنُ بالسيفِ بقادرٍ أن يجعلَ علباءَها تحسُّ بنشوةِ الألمِ في نخاعِ الحقيقة...

 

قد يسحبُ الكتابُ نفسَه من يَدَيْ قارئِه خلسةً، حتى إذا ما شعرَ أنَّ يديهِ فارغتان، تذرَّعَ بأنَّ عينيهِ مثقلتانِ بالنعاس، وأنَّ من الحكمةِ أن يخلدَ إلى النومِ حين يصبحُ العالمُ في رأسِهِ كهفاً...

 

أحياناً يفضِّلُ الرجلُ أن يموتَ، لا بعيداً عن مسقطِ رأسِهِ فحسب، بل عن نفسِهِ أيضاً، وإذ يرى أنَّ أمنيتَه هذه مستحيلةٌ ينتظرُ قلبَه حتى يبزغَ منه عشبُ العشقِ - أحمرَ طبعاً - فيستلقي فوقَه وهو يعلمُ أنَّ أضلاعَه آنذاكَ تفركُ أحلامَه ليسيرَ في جنازتِهِ صباحاً  ألفُ تابوت.

 

أحياناً لا يفضِّلُ الرجلُ امرأةً بعينِها للحبّ، ومع ذلكَ فهوَ يقول: إنَّ في العالمِ امرأةً واحدةً بعينِها هي التي من أجلِها ظلَّ أعزبَ مع الفقر، وصارَ شاعراً، فإذا سأله الناسُ عنها ظلَّ ساهماً حيناً، ثمَّ يشيرُ إلى الحصى والرملِ والماء، ويتوسَّعُ أكثرَ، فيشيرُ حتى إلى قشرِ برتقالةٍ مطروحٍ على الأرضِ ويجهش: تلكَ هيَ..تلكَ التي لا تحتجبُ عن نفسِها ولا عني، في كلِّ شيءٍ هيَ،  فهل تتوقَّعونَ وجودَها مثلاً في نخاعِ كلماتِكم وهي تنفي وجودَها، أو في مفاصلِ القهقهاتِ وهي تسخرُ من مسألةِ أني أعانقُها الآن.

 

في العالمِ امرأةٌ واحدةٌ، أما كثرةُ النساء فناشئٌ من كونِ جسمِ المرأة موشوراً تنعكسُ عليهِ شمسُ العاشق، فلا تتعدَّدُ هي إلا خدعةً  في الظاهر، والحقُّ أنَّ شمسَ العاشق تحتوي على تعدُّدِها، وهذا الإستنتاجُ منسجمٌ تماماً مع العلم التجريبيّ، كوني كوبرنيكوسَ النساء.

 

أذكرُ حين كتبتُ أوَّلَ بيتِ شعرٍ  تجعَّدَ وجهُ العالم، آيةَ أنَّهُ أصبحَ مؤهَّلاً للإصطفافِ حكمةً في رأسِ الملاك، بيْدَ أنَّ شَعرَهُ ظلَّ مسدلاً إلى الخلفِ، متهدِّلاً على كتفيهِ، وبقيَ عريضَ المنكبينِ، قويَّهما، آيةَ أنَّ الأرضَ منحتهُ ثقةَ الإلتحامِ بها كطفلٍ أوَّلاً، ثمَّ كزوجٍ استطاعَ أن يمزجَ بماءِهِ ماءَها، ويؤسِّسَ عائلةً تجدُ زمانَها كاملاً لو أنها نفثت أحزانها نعاساً، ودسَّتهُ تحتَ أجفانِ الحروب.

 

أيَّتُها البراءةُ الأولى

 

 أيَّتُها الفضَّةُ التي تشكِّلُ ملامحَ زمَنٍ لا يخصُّ إلا الذاكرةَ الموؤودةَ في الحروف.

 

 أيَّتُها المندسَّةُ وهي ماءُ عيونِ الإلهِ قيحاً في البثور.

 

 أيَّتُها المطرودةُ من رئتيها قسراً، والمذبوحةُ داخلَ فندقِ أمانِ الروحِ غدراً.

 

 أيَّتُها الأمُّ التي أوَّلُ من فجرَ بها ما تكوَّنَ في رحمِها الضوءِ حتى قبلَ الولادة.

 

 أيَّتُها التي توحَّدَ موتُها والحياةَ فلم يعد لأيٍّ منهما مغزىً إلا أن تستمرَّ هي، فلا تترك للحظةٍ دسَّ نفسِها في قماطِ الكلام.

 

الهباءةُ ليست أضعفَ نقطةٍ في جسدِ الفضاء، فهي أقوى من جبلٍ لا يطير.

 

قانونُ عزَّةِ الفضاءِ يتيحُ للهباءةِ أن تكونَ معقلاً. 

 

الهباءةُ براءةُ الأوزانِ مما يمكنُ أن يشتبهَ فيهِ فيظنه الناسُ لثباتِ الأمرِ ضرورةً قصوى.  

 

من الأرجحِ أن يقيمَ الشاعرُ مع الهباءةِ علاقةَ ندمٍ، فيتخيَّل أنها خريطةٌ للوطن.

 

الوطنُ يضحكُ

 

ويقولُ: إنَّ من الجميلِ أن يحلِّقَ على ظهرِ هباءةٍ ويستعمرَ الفضاء...

 

آنَ للحبِّ أن يسفرَ عن عقرباتِهِ، مادامَ لدغُ المحبوبِ هو طقس الكهانةِ في الزمن العنكبوت. 

 

لا وجودَ للحبِّ حقاً لكنَّه الألم 

 

الألم الذي يخدعُ ابنَ آدمَ غالباً، فيكونُ إلى حينٍ بئرَ نشوةٍ، ثمَّ إذ يندثرُ بأجسادِ الآدميين يعودُ إلى حقيقتهِ ألماً، وكلَّما سكرَ بالموتِ زادت في رأسِه يقظةُ الحياة.

 

آنَ للوطنِ أن يكشفَ عن صلعةِ القوافي، فلم يكن الشُّعراءُ يوماً إلا في خانةِ الأوباش، كلَّما تمَّ تشريحُ الحناجرِ المبحوحَةِ للشعاراتِ العنكبوتيَّةِ المبرمة.

 

الوطنُ يوجدُ في خيال الشعوبِ مجازاً، ولا بأسَ بهذا، لكنَّ الخطرَ كلَّه يأتي من أنَّ الشعوبَ في هذه القضيَّةِ بالذاتِ تتفوَّقُ على الغرابةِ في أشدِّ قصائدِ السريالزم ابتعاداً عن معقوليَّةِ المجاز، فإذا دقَّ ناقوسُ الحقيقةِ لم تشعر بخطر المكثِ هناكَ، حيثُ العماراتُ، والجسورُ، والطرقاتُ، وكلُّ ما لهُ مدخليَّةٌ بمفهومِ الحضارةِ يهوي على الرؤوس، أو يزلقُ من تحت الأقدامِ على رغوةِ صابونِ الخيال.

 

آنَ لي أن أتربَّعَ على عرشِ الحكمةِ، وأهزأَ من سفسطاتِ العقول.

 

كلَّما ربحَ الشاعرُ عقلاً خسرَ من إيقاعِ الروحِ فصلاً. حتى يفتِّشَ عن روحِهِ في النهايةِ فلا يجدُ إلا طللاً يوحي بأنَّ الرحيلَ كانَ إثرَ كارثةٍ مفجعاً.

 

إن أردتَ أن تعيِّنَ النقطةَ الفاصلةَ بين الموتِ والحياةِ، فارسم في ذاكرتِكَ طللاً، واستوحِ ما حولَه من ألمِ الراحلين.

 

لا حقَّ للشاعرِ أن ينكرَ أنه تنورُ العالم، فإذا ما بدا العالمُ فحماً، أو بدا في نظرِ نفسِه من أثرِ الحروقِ مشوَّهاً، فعلى الشاعرِ أن يقفَ شجاعاً، ويعلنَ أنه غيرُ نادمٍ على هذا. بل عليهِ أن يرهِبَ القضاةَ أيضاً، فيجبرهم على التحديقِ إلى عينيهِ بانكسارٍ، فيضمروا في أنفسِهم أنَّه الأحقُّ بأن ينحرَ الوجود،َ كلَّ الوجودِ، بصفته خروفاً.

 

باسم الحسناوي


التعليقات

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 04/09/2009 09:39:41
باسم الماضي الحسناوي...
الاديب المتفقه والفقيه المتأدب العزيز الاستاذ باسم،دمت بهذا البهاء والتوهج الفكري والروحي ..اتابعك بكتابات..سعدت حينما نشرت لدينا بالنور.....كن بخير

الاسم: باسم الماضي الحسناوي
التاريخ: 26/08/2009 10:50:48
الأستاذ علي حسين الخباز المحترم
أشكرك على مرورك الكريم على مادتي
لم يبق لنا من عمل الا ممارسة البطالة في الادب
اشكرك جدا وامنحك ودي وحبي الى الابد

الاسم: باسم الماضي الحسناوي
التاريخ: 26/08/2009 10:45:57
الأستاذالشاعر عادل الفتلاوي المحترم
الحقيقة أنَّ النصوص لا تستحقُّ كلَّ هذا الإهتمام منا لأنها أشبه شيءٍ بإفرازات الجسد
فإن قيل إنها إفرازات الروح، والفرق واضحٌ بين انحطاط الجسد وسموِّ الروح
قلنا إنَّ الروح، طبقًا لنظرية الملا صدرا في الحركة الجوهرية، هي جسدٌ في الأصل، لكنه إذ تطور جداً، وأصبح مركبًا بهذه الطريقة المعقدة، أفرز شيئًا ما اسمه الروح،
فالروح، طبقاً لرأي الملا صدرا، وليس طبقا لرأيي طبعاً، بهذه المنزلة التي تراها، أي إنها إفرازٌ للجسد، ما يعني أنها في منزلةٍ أدنى من الجسد، هذا هو رأي الملا صدرا، وأنا أعتنقه ها هنا من أجل إنجاز متطلبات هذه السفسطة، التي أحاول إقناعك بها، وهي أنَّ النصوص الأدبية ليست إلا خرء العالم
اخوك باسم الماضي الحسناويّ

الاسم: عادل الفتلاوي
التاريخ: 26/08/2009 09:23:00
الشاعر والناقد الكبير باسم الماضي

وهذا نص آخر أغوص بين سطوره وأتلذذ بروعته

كن بخير أخي

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 26/08/2009 06:47:32
ايها الرائع باسم لقد سرقتني من نفسي لك شكري لهذا الابداع الذي كنت اتوقعه حين قرأت الاسم لك محبتي

الاسم: باسم الماضي الحسناوي
التاريخ: 25/08/2009 17:51:23
الاستاذالشاعر يحيى السماوي
الف تحية لك ولشعرك الذي اتابعه باستمرار
اشكرك على اطرائك الذي لا استحقه، واسمح لي ان ادون كلماتك بوصفها شهادة اعتز بها من اديب كبير
باسم الماضي الحسناوي
النجف

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 25/08/2009 10:05:24
هذا إنموذج للنصّ المفتوح الثرّ لغة ً والثر رؤىً والثر بلاغة وسردا والثر صورا ومخيالا شعريا ..

سألوم نفسي لأنني لم أقرأ للأديب باسم الماضي من قبل !!




5000