.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مناسبة دعوة ( ألصباح ) لعودة ألشاعر ألكبير مظفر النواب إلى أحضان ألوطن .. مظفر ألنواب .. شواطئ لنورس حزين !

أحمد فاضل

لم تكن تلك ألمناشدات ألتي إنطلقت من بغداد لتصل إلى مظفر ألنواب إلا كسرا لقيود ألغربة ألتي إمتدت لأكثر من ثلاثين سنة ونيّف ، فآن لذاك الجسد  المتعب أن يرتاح أخيرا في كنف ألوطن  .
وألرحيل تلك ألكلمة التي لايعشقها ألشاعر لأنها تحمل ألفجيعة وهي بذات ألوقت تعني موت ألذكريات ، درابين ألمحلة ، وجه الحبيب ، صخب الأصحاب  عند حانات ألقدر ألقديمة ( 1) .
هكذا لملم ألنواب أغراضه وركب زورق ألسفر ، كان ذلك أليوم ألذي تجذر في مخيلته وأبى أن يبارحه ، عنوانا لمسيرة طويلة من ألألم وألأحزان ، يوما  ليس كأيامه ألتي عاشها في كنف عائلة ميسورة تحدرت من شبه ألجزيرة ألعربية لتستقر في بغداد ، وكانت لها صلات قوية بالإمام ألورع موسى بن  جعفر ( عليه ألسلام ) ، ولما تعرض ألإمام وأصحابه لظلم بني ألعباس ، هاجرت عائلة ألنواب إلى ألهند هربا من بطش وتنكيل ألدولة ألعباسية  فاستقروا بإتجاه ألمقاطعات ألشمالية ألبنجاب / كلناو / كشمير ونتيجة لسمعتهم ألعلمية وشرف نسبهم أصبحوا حُكاما على تلك ألولايات ، وبعد إستيلاء ألأنكليز على شبه القارة الهندية ودخول عساكرها إلى تلك المناطق عام 1875 ، واجهوا مقاومة شديدة من هذه العائلة فاستاء ألحاكم الأنكليزي من موقف عائلة ألنواب ألمعارض وألمعادي لللإحتلال والهيمنة ألبريطانية ،وبعد قمع ألثورة ألهندية ألوطنية عرض الأنكليز على هذه العائلة ألنفي السياسي فاختاروا ألعراق موطنهم ألقديم وألحنين ألذي كان يشدهم لتلك ألبقعة المقدسة ألتي دفن فيها الإمام ألشهيد موسى بن جعفر
( عليه ألسلام ) فارتحلوا صوب ألعراق ومعهم ثرواتهم الكبيرة من ذهب ومجوهرات وتحف فنية لاتقدر بثمن .
في الكاظمية من كرخ بغداد كانت الولادة عام 1934 وتفتحت عيناه على عائلة تتذوق ألفنون وتعشق ألموسيقى وتحتفي بالأدب ، وفي أثناء دراسته في ألصف الثالث الإبتدائي إكتشف أستاذه موهبته ألفطرية في نظم الشعر وإتقانه ألعروض ، ولما إنتقل إلى مرحلته الإعدادية أصبح مظفر ألنواب ينشر قصائده في مجلات ألحائط المدرسية والتي إستقطبت إهتمام ألطلاب وألأساتذة على السواء .
تابع ألنواب دراسته في كلية ألأداب ببغداد في وقت إشتدت عليهم أزمة مالية حادة كانت نتائجها فقدان والده لثروته ألكبيرة وضياع قصره الأنيق ألذي كان كعبة لمثقفي بغداد في ذلك ألوقت ومكانا لإنعقاد ألأحتفالات بالمناسبات ألدينية وألحفلات ألفنية على مدار ألعام  .
لم يكن شاعرنا يتصور هذا الذي حدث ، لكنه سرعان ما تناسى تلك ألأيام ألسوداء ببزوغ يوم جديد على بلاده ، فقد إنهار ألنظام ألملكي بسرعة في صبيحة ألرابع عشر من تموز عام 1958 ، فتغيرت الأوضاع وبات عليه البحث عن وظيفة فتم تعينه مفتشا فنيا بوزارة  ( ألمعارف ) آنذاك فأتاحت له فرصة تشجيع ودعم الموهوبين من موسيقيين وفنانين تشكيليين ، لئلا تموت موهبتهم في دهاليز ألأروقة ألرسمية وألدوام ألشكلي ألمقيت ( 2 ) .
إشتد ألصراع بين اقطاب سلطة ثورة تموز ووصل ذروته مع بدايات ألعام 1963 وما واجهته البلاد من تنكيل وتشريد للوطنيين ألأحرار ، إضطر فيها ألنواب من مغادرة البلاد بعد إشتداد ألتنافس ألدامي بين القوميين من جهة والشيوعيين من جهة أخرى ألذين تعرضوا إلى الملاحقة والمراقبة الشديدة من ذلك ألنظام ، فهرب ألنواب إلى إيران عن طريق ألبصرة ،إلا انه سرعان ما ألقي ألقبض عليه وهو في طريقه إلى روسيا ، فسلمته ألسلطات الإيرانية آنذاك إلى ألأمن ألسياسي ألعراقي فحكمت عليه المحكمة ألعسكرية بالإعدام إلا ان أهله وأقاربه توسطوا بعض السياسيين وأدى ذلك إلى تخفيف ألحكم إلى ألسجن ألؤبد .
لم يتصور مظفر النواب بأن حاله وحال ألعراق سوف تتحكم به حفنة من ألرعاة والجهلة ،نقل بعد ذلك إلى سجن ( نقرة ألسلمان ) ألصحراوي سيئ ألصيت ، وأمضى فيه مدة من الزمن نقل بعدها إلى سجن ألحلة ألواقع في جنوب بغداد .
كان ذلك السجن ألرهيب مدعاة لتحرك النواب ومجموعة من السجناء ألسياسيين للتفكير بالهرب منه ، فقاموا بحفر نفق من ألزنزانة ألمظلمة ألتي كانت تأويهم ، يؤدي إلى خارج أسوارألسجن وتتطلبت تلك ألعملية شهورا من العمل ألمضني ،مع تكتم شديد فأحدث ذلك ألهروب ضجة مدوية رددّت أخباره ألصحف وألمجلات ألعربية ،بينما ساد جومن ألذعر والوجوم أركان ألسلطة آنذاك .
بعد هروبه ألمثير توارى ألنواب عن ألأنظار ،وظل مختفيا قرابة ستة اشهر ثم إنتقل إلى جنوب ألعراق ومن هناك إلى مدينة ألأهواز حيث عاش مع الفلاحين وألبسطاء سنة كاملة ،إلا ان عفوا صدر عام 1969 شمله كمعارض سياسي فعاد إلى بغداد مدينته ألأثيرة وعمله في ألتعليم مرة ثانية .
حركت في نفس ألنواب تلك ألأيام ألسوداء فخاطها قصائد على قماشة الوطن ،حتى كانت تلك الليلة ألشديدة البرودة ألتي إ ستيقض فيها على ضربات قوية على ألباب وإذا بثلة من افراد الأمن مرة ثانية ، وهكذا أقتيد إلى ألمعتقل نتيجة لقرارات السلطة ألتعسفية ،وهنا كان لتدخل ألعائلة ووساطة رجل مهم في الحكومة أطلق سراحه ،فغادر بغداد إلى بيروت ومن ثم إلى دمشق وراح يتنقل بين عواصم عديدة عربية وأوربية حتى حطّ رحاله بدمشق ، مكرسا حياته لشعره ألذي تصدى فيه للواقع ألسياسي ألذي تعيشه الأمة والذي لامس وجدانه ألذاتي وضميره ألوطني .
في شعره وهو يعيش بعيدا عن ألأهل والأصحاب نقرأ شاعرا أرقته المسافات وتركت فوق هامته المتعبة أنين من فارق ألوطن ،ففي قصيدته : ( بكائية على صدر ألوطن ) نقرأ :
في تلك الساعة .. حيث تكون الروضة فحل حمام
في جبل مهجور
وأضم جناحي ألناريين على تلك ألأحذية السرية
واريج ألتفاح الوحشي
يعض كذئب ممتلئ باللذة
كنت أجوب ألحزن ألبشري ..ألأعمى
كالسرطان ألبحري
كأني في وجدي ألأزلي
محيط يحلم الآف الأعوام ..
كان الوطن هو محور تلك القصائد ، ولأنه ألباعث على تشكيل ألحياة فقد عالج ألنواب في قصائده بعضا من تلك الأدوات ألحسية كما في ( ألريل وحمد ) أو ( بحار ألبحارين ) أو ( في ألحانة ألقديمة )  .
كان إذا إشتاق لدرابين  ( الكاظمية ) كتب لها شعرا عاميا وهو ما أدهش به ألقراء والنقاد على حد سواء ، فقد كان بارعا في تصويره للقصيد الشعبي كما في نثره لقصيدة ألفصحى ، يقول في ( ألريل وحمد )وهي من أجمل ما قيل من شعر عامي على مستوى ألعامية ألعربية :
مرينة بيكم حمد واحنه ابقطار الليل واسمعنه
دك اكهوة
وشمينة ريحة هيل
يا ريل
صيح بقهر
صيحة عشك يا ريل
هودر هواهم
ولك
حدر السنابل كطه
إلى ان يقول :
جيزي المحطه
بحزن
وونين
بفراكين
ماونسونه إبعشكهم
عيب تتونسين
يا ريل
جيم حزن
اهل الهوى امجيمين
وهودر هواهم
ولك
حدر السنابل كطه ..
ومع ذلك ألتصوير ألرائع لألم مكبوت ، يطالعنا ألنواب بأبيات هي أقرب للريل وحمد لكنها هنا من فصيح شعره :
أسقنيها لأوه أجمل عاما
بلغت نشوتها ألخمرة في خديك
نثر الورى في كأس الندامى
فبسط الراح كي آخذ حظي
وبعيني من السكر إنكسارات ألخزامى
فلرب تاه وأطبقتُ له جفني...
ما عاشق من لم يته فيها وهاما ..
أنتج مظفر ألنواب في غربته أهم أشعاره منها :( وتريات ليلية ) و ( ألقدس عروس عروبتكم ) و (ألرحلات ألقصية ) و ( ألمسلخ ألدولي وباب ألأبجدية )
و (بحار ألبحارين ) و (قراءة في دفتر ألمطر )و ( ألإتهام ) و ( بيان سياسي ) و ( ألحانة ألقديمة ) .
إننا حين ندعوا نوابنا ألكبير بالعودة إلى مرابع ألصبا ومنتجع ألذكريات في بغداده الحبيبة ، إنما ندعوا شجرة باسقة نتفيئ في ظلها فالريل لن يصيح بقهر بعد ألآن وثمة امل أخذ ينشر بجناحيه مدار الوطن

 

 

أحمد فاضل


التعليقات




5000