..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مخالفة ُ السائدِ في شعرجواد الحطّاب .... (إكليل موسيقى على جثّة بيانو)* أنموذجاً

أ د. عبد الرضا علي

  

جواد الحطّاب شاعرٌ مختلفٌ في معظم أشيائهِ،بداءة ًبالنسيج،وانتهاءً بفلسفة النص.وهذا الاختلاف لم يكن راهناً زائفاً تماشياً مع ظرفٍ و حالةٍ مفروضة،أو مخالفة ًليس إلّا، إنّما كان قريناً لفطرتهِ الشاعرة ِالراغبة ِفي تغيير النسق ِ المتوقّع ِ في الأداء عند المتلقّي:خلقاً للتباين ِالمطلوب،وابتعاداً عن التماثل المرفوض. فالتماثل يكرّر الماضي بخِصْبِهِ وعُقمِهِ؛ويزيد في المتبرّمين الرافضين،ويُقلّل من حصول الرضا والإثارة " فكما ارتبط الشعر بالغناء عند منشده،أو مبدعه،ارتبط بالادهاش والإثارة عند متلقيه : مستمعاً،أو قارئاً،أو مستظهراً معجباً . ومهما كابر بعض الشعراء من أنّهم لايكترثون لرضا المتلقّي ،أو رفضه،فإنّهم يسعون دائماً في سرِّهم إلى نشدانِ رضاه،وتوسيع دائرته على امتداد خريطة الثقافة العربيّة،ومحاولة تحجيم دائرة الرفض،وتصغيرها في حالة تعرّض منتجهم إلى نوع من المقاطعة،أو الانتقاد،أو الرفض في البعدين : الموضوعي والفنّي"(1)

    والإدهاش لا يجيء من المألوف،إنّما من المغايرة التي تمتلك القدرة على مخالفة السائد،والخروج عليه بوعي تحديثيّ مدرك يقدِّمُ أنموذجاً مبتكراً يخلق أفقاً في مجادلة السائد،قبل أن يتمرَّدَ عليه.

    مغايرة الحطّاب مغايرة مدروسة في الشكل والمضمون،ففي الشكل لايتردّد،أو يتوانى في إدخال أيّة مفردة،أو مصطلحٍ،أو آلة،أوأداة في لغة القصيدة،سواء أكانت

تلك المفردة نابية، أم غير نابية، كما في قوله:

 

لو كنتُ مكان المتنبّي

لوضعتُ الأمراءَ جميعاً في الحمّام

وسحبتُ السيفون

طويلاً.

 

أو كما في قوله :

 

يا سيف الدولة

حاميتَ(ثغورَ)الأمّه

وأضعتَ(فروج) الناس

   مع ما في مفردتي(ثغور)و(فروج)من تهكّم أشارت إليه الأقواس قصداً.

    أو كما في قوله :

 

في القاموس

أضيفَ التعريف التالي للكابوس:

حلم...

صنعه الأطفال...

فهاجم"دسكات" الدوله

كالفايروس.

 

    أو كما في قوله:

 

أمريكا

أمريكا

أمريكا

سيبولُ الشرقُ على دولارات نسائك

لن نُصبحَ بعد اليومِ قرابين الأيروتيكا

    وغيرها الكثير.

*******

    لمّا كان الإيقاع الجزء المهم من لوازم الشكل،فإنَّ الأمر يقتضي تأصيل القول

في(إكليل موسيقى على جثّة بيانو) حصراً،فنقول:إنَّ الحطاب شاعرٌ بالفطرة،مثله

مثل الكثيرين من مجايليه،فقد نظم في أساليب النظم جميعها،ونعني بها:أسلوب الشطرين،والتفعيلة،وقصيدة النثر،التي أميلُ راغباً في تسميتها بـ(النصّ المفتوح).

    لكنَّ الحطّاب لايميل إلى نشر تجاربه في شعر الشطرين ضمن مجموعاته الشعريّة،ولا يحفل بمنجزه ذاك،لأنّه(كما نظن) منجزٌ يشبه قيداً ارتضاهُ الأسيرُ

صاغراً رغماً عنه في حقبٍ معيّنة، وتلك قضيّة فيها اختلاف.

    أمّا قصائده في شعر التفعيلة، فجلّها داخلت بين المتدارك والمتقارب

[سواء أكانت تفعيلة المتدارك سالمة(فاعلن)أم مخبونة(فعِلن)بكسر العين،أم

مضمرة(فعْلن)بسكون العين،أم مقبوضة(فاعلُ)بضم اللام.] و[سواء أكانت

تفعيلة المتقارب سالمة(فعولن)أم مقبوضة ً(فعولُ)بضم اللام،أم محذوفةً(فعو)

أم مقصورةً(فعولْ)بسكون اللام، كما في قوله من قصيدة(المتنبّي) :

 

لو أنَّ أبا مسلم ٍلم يتشيّعْ لإبراهيم

لو صدق السفّاح...

لوتمّت بيعةُ ابن عبد الله محمّد

ولو أنَّ المنصور

...هل كنت ستنشد من أجل إماره؟!

؟؟؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

الشعر...

في زمن القوّاد دعاره

 

    وكما في قوله من قصيدة( موسيقى)على غير توال :

 

قطعنا الطريق إلى منتهاه

أيّها الأصدقاء :

ألم ننسَ في جزمةِ الحربِ

أقدامَ أعمارنا...؟!

××××

أما كان يمكن

أن ينتهي الدرب في منتهاه...؟!

 

    وهذا التداخل الوزني بين المتدارك،والمتقارب هو من الإنجازات التي حقّقتها القصيدة الحديثة إيقاعيّاً " ولعلَّ ذلك عائدٌ إلى ظاهرةٍ صوتيّة مقطعيّة تسمح بتداخل الأوتاد والأسباب،وتبادلهما المواقع."(2)

    وإذا كان" إكليل موسيقى على جثّة بيانو " خلواً من قصائد الشطرين،ولم تشكل فيه قصائد التفعيلة حيّزاً يذكر،فإنَّ قصائده النثريّة(أو نصوصه المفتوحة كما أحبّذ ُ)

شكلت معظم مجموعته هذه بجزأيها:الأول، والثاني. وهو حرصٌ لايبدو أنَّ الحطّاب

سيتخلّى عنه.

    إنَّ الحديث عن قصيدة النثر عند الحطّاب يفرض تمهيداً قد لا يخلو من هوى النفس،فهذا المصطلح مازال قلقاً في دائرة النقد الأكاديمي،وإنْ سلّمَ به المؤمنون بحتميّة التطوّر الشكلي للأساليب الإبداعيّة على استحياء مردّه أنَّ الكثير مما سمي

بقصائد النثر قد أزرت بالدعوة،وقادتها إلى النكوص لا إلى التطوّر مرحليّاً،وكانت

وبالاً على روّادها المجيدين، فقد أقدم كلّ من هبّ ودبّ من غير الموهوبين، أو الملهمين على كتابتِها ظنّاً منهم أنّها مجرّد نثر مرصوف ليس غيرا ، ناهيك عن أنَّ

بعضهم خلوٌ من أيّ اكتسابٍ معرفيّ يحصّنُ الاستعداد، ويكمّل الفطرة، فضلاً عن

جهلهم بموسيقى الشعر،وأوزانه،وإيقاعاته الداخليّة.

    وإذا كان حسين مردان(1927- 1972م) أسبق شعراء العراق ارتهاناً بهذا الأسلوب،والدعوة إليه ضمنيّاً،فإنّه لم يجرأ ْ على تسمية ما كان ينشره بـ"قصائد نثر " إنّما أسماها بـ" من النثر المركّز" ،وقد ابتدأ كتابة نثره المركّز منذ بداية

الخمسينيّات،وحتى وفاته في أكتوبر سنة 1972م،ونشر نثره المركّز ذاك في خمسة كتب تسلسلها كالآتي :1- صور مرعبة( 1951)، 2- عزيزتي فلانة(1952)

3- الربيع والجوع(1953)، 4- نشيد الإنشاد(1955)، 5- هلاهل نحو الشمس

(1959)، فضلاً عن غيرها ممّا نشره في ألف باء،ولمّا يجمعها كتاب،بداءةً بـ(العودة إلى هي)(3)،وانتهاءً بـ(بين الصمت والصوت) (4)،ولم يعدّه شعراً على

الرغم مما فيه من عناصر الشعر،وذكر أنَّ " السبب الحقيقي الذي دفعني إلى كتابة

هذا النوع من النثر...اكتشافي أنَّ الوزن يحدّ ُمن إظهار الحيويّة النفسيّة، ونقل العالم الباطني بصورة دقيقة "(5).

  إذاً.فحسين مردان صاحب القصائد العموديّة الطوال:(اللحن الأسود1950)و(رجل

الضباب1950)،والمجاميع الشعريّة التي هزّت الوسط الثقافي:(قصائدعارية1949)

و(الأرجوحة هادئة الحبال1958)،و(أغصان الحديد1961)،و(طرازخاص1967)،

 وساقته إلى المحاكم لجرأته في بعضها، لم يكن جاهلاً بموسيقى الشعروأوزانه،

إنّما وجدها تقيّده في بعض ما يريد من تعبيرٍ وبوح،فالتجأ إلى بوتقة النثرالمركّز

تخلّصاً من تلك القيود،وهذه إشارة وخز مقصودة توجّه إلى أؤلئك الجهلاء بالإيقاع العربي الذين استغفلوا أنصاف المثقفين من المشرفين على بعض الصفحات الثقافيّة،ومرّروا عليهم نصوصهم الفجّة.

    وإذا كان بعض الشعراء الشباب قد أشاعوا  قصيدة النثر في العراق في منتصف ثمانينيّات القرن الماضي،فإنّ شيوعها لم يأتِ على نحوٍ مفاجئ،إنّما كان بتأثير مجلّة"شعر" البيروتيّة والقائمين عليها مدّةً ليست بالقصيرة،وكان أدونيس على رأس مطلقي مصطلحها،والداعين إلى تبنّيها،فضلاً عن إسهامات محمّد الماغوط

(1934- 2006)،وأنسي الحاج،لاسيّما في مجموعتيه : (لن1934)،و(الرسولة

بشعرها الطويل 1975).

    لكنّ النقلة الكبرى قد تمّتْ فعليّاً حين تمَّ نشر كتاب سوزان بيرنار"قصيدة النثر من بودلير إلى أيّامنا"(6) فقد أضحى مرجعهم الذي منه يستقون،وبه يستشهدون.

    وإذا كان جواد الحطّاب،وبعض مجايليه قد وجدوا متنفّسهم في قصيدة النثر بوصفها ملاذاً لتجديد أفكارهم بعيداً عن القيم الشكليّة،ونزوحاً نحو الحريّة،وإنكاراً

لقوانين موسيقى الشعر القديم، ورغبةً في تكسير اللغة،واستجابة ًللتمرّد والفوضى

فإنَّهم من جانبٍ آخر قد راعوا التركيز في العبارة، وخلّصوا الأداء من الترهّل والاستطالة، وكثّفوا القول وصولاً إلى اللمحة الدالّة التي ينشدون،وكأنّهم أرادوا بذلك أن يعيدوا تقييم الوظيفة الجماليّة للنصِّ الإبداعيّ.

 

    خذ قول الحطّاب، وتمعّن في تكثيفه، ودلالاته:

 

منذ انقطعت سيّاراتُ الأرزاق

قصعات العسكر

حوّلناها...

لـ:مباول مرضى السكّر

 

  أو قوله :

مختنقٌ...

مختنقٌ...

مختنقٌ...

عشر رئاتٍ،لا تكفيني.

 

أرأيت كيف يكثّف اللمحة من أجل أن يصف حصار النفس،والإنسان؟!

    أمّا قوله :

كقوس ٍ هرم

أمشّطُ النعاس عن الغزاله

وأمشي في البعيد...

كأنّني آتٍ

   

فإنّه تكثيف باللمحة الدالة لتقديم صورة الشاعر في هلوسته وهو يدلّلُ بحنوّهِ

الغزالة/القصيدة كي تفيق من سباتها،وتولد من رحم العتمة .

 

*******

 

    حملت هذه المجموعة عنواناً غير مألوف،قصد إليه الحطّابُ قصداً،فهو وإن كان أقرب إلى التعزية التي توضع على جدث المتوفّى إعلاناً بالفجيعة،إلا أنه شكَّل

صرخة ًتخفّت بقناع الانزياح،وأعلنت تبرّمها من التماثل،أو المتوقّع في الأداء.

    والانزياح على اختلاف أنواعه يشكّلُ ملمحاً جماليّاً في النص الشعري،وإذا ما

تمَّ ذلك بإحكام وقصديّة مدروسة؛تقبّل المتلقّي تلك المغايرة بوصفها تشكّل في المحصّلة النهائيّة إنجازاً جماليّاً ينسبُ للنصِّ وصاحبه.

 

    والانزياح تغيير في نسق التعبير المتوقّع المعتاد إلى نسقٍ آخر يؤدِّي دلالة ً

مخالفة ً،فهو خرقٌ للثابت،وعدولٌ عنه إلى قصدٍ توليديِّ يخالفُ مقتضى الظاهر

السائد،ويخرجُ عنه.

    وهذا الانزياح قد يكون ُمعنويّاً فيدركهُ المتلقّي مباشرةً،أو قد يكونُ صوتيّاً كما في قصيدة"غبار السباع" لمحمّد حسين هيثم التي جاء فيها:

بنو عمّي استداروا

بنو عمّي أغاروا

على رجلٍ قليلٍ

عابرٍ في الظلِّ

فاشتدَّ أ ُوارُ

(طراطق طق-طراطق طق- طراطق طق- طراطق طق)

(طراطق طق- طراطق طق- طراطق طق)

 

وحين ينهزم بنو عمِّ الراوية في تلك المعركة،يميلُ الراوية إلى الانزياح الصوتي:

(فوووووو- فوووووو- فوووووو- فوووووو-فوووووو)،(7)

 

 أو قد يكون الانزياح دلاليّاً،وهو ما قصده الحطّابُ،وأراده .

    فالانزياح في عنوان المجموعة "إكليل موسيقى على جثّة بيانو " يُشير

إلى دلالةٍ أخفاها الشاعر على نحوٍ شفّاف،لا يجد القارىء الجاد صعوبة  في رفع

الحجب عنها حين يضعُ الانزياح جانباً ، ويعيدُ المعد ول عنه إلى نسقه التعبيري

الأوّل،وهو " باقة قصائد على جثّة شاعر قتيل " وهو هنا يريد أنْ يعرِّض رمزيّاً

بالتابوات الراديكاليّة الجديدة التي يحلو لها قتل المبدع،والتفريط بالمنجز الإبداعي.

 

    إنّ انزياحات جواد الحطّاب في هذه المجموعة شكّلت ظاهرةً غطّت على بقيّة

الظواهر الأخرى، سواء أكانت لغويّة أم فنيّة.ولكي لا نطيل نشير إلى بعضها:

    فقوله : " دون نشيج وطني "معدول عن " دون نشيدٍ وطني "

    وقوله : " نجهشُ بعده بالتصفيق "معدول عن " نجهش بعده بالبكاء "

    وقوله : " وتناثر تصفيق أجسادنا في الدروب " معدول عن "وتناثرت أشلاء

أجسادنا في الدروب ".

    وقوله : " من شهد منكم الدمعَ،فليقتله " معدول عن الآية الكريمة " فمن شهد منكم الشهر فليصمه "(8).

    وقوله : " فلم ينجُ من الوداع " معدول عن " فلم ينجُ من الهلاك ".

    ولا يعدم المتلقي وجود غيرها.

    إنَّ ظاهرة الانزياح هذه ليست وقفاً على الحطّاب وحده،إنّما كانت منجزاً دلاليّاً

لعددٍ ممّن جايل الحطّاب من الشعراء السبعينيين،والثمانينيين،ولعلّ الشاعر عبد

الرزاق الربيعي كان أقدمهم شغفاً بانزياح العنوانات،فمجموعته الشعريّة الأولى

" إلحاقاً بالموت السابق " التي صدرت عام 1986م،أعلنت دون لبس عن هذا

الشغف بالانزياح،أو العدول،فضلاً عن أنَّ مجموعته الموسومة بـ" جنائز معلّقة "

التي صدرت عام 2000م، ضمّت العديد من القصائد التي نحت هذا المنحى.

    كما شغف الشاعر عليّ الشلاه هو أيضاً بدلالات الانزياح،فقد كان عنوان

مجموعته الأولى " ليت المعرِّي كان أعمى"  1987 م، وكانت الثانية بعنوان

" شرائع معلّقة " 1991م، كما كان الشاعر منذر عبد الحر قد أصدر مجموعتين

استخدمتا ظاهرة الانزياح في الصور،والتراكيب،وهما : " قلادة الأخطاء"التي لا أعرف زمن صدورها،و"تمرين في النسيان " التي صدرت عام 1997م.

    أمّا الشاعر عدنان الصائغ،فقد حفلت بعض قصائد مجموعته " تكوينات "

الصادرة سنة 1996م،بالانزياح،لا سيّما قصيدته الجميلة (خرجت ُ من الحرب سهواً ) فضلاً عمّا كان في مجموعته ذات العنوان ألانزياحي " تأبّط منفى " التي

صدرت عام 2001م، من قصائد حفلت بهذا المنجز الدلالي، كما هو الشأن مع

آخرين لم تستطع هذه الورقة أن تغطّي انجازهم فحصاً،أو قصّرت عن الإشارة

إلى مجاميعهم،أو قصائدهم الشعريّة.

    ولا يفوتنا أنْ نشير إلى أنَّ الحطّاب نفسه كان قد ركّز على استخدام ظاهرة الانزياح في عددٍ من قصائد مجموعته " شتاء عاطل "الصادرة عام 1997م.

    ففي قصيدة (الصعلوك) جاء الانزياح في الصور الآتية :

 

1-  من كان يأكلُ الحفلة َ

    دون أن يقشِّرَها من التصفيق؟

 

2- أقولُ لجارتي

             فراقـُكِ شديدُ الذكاء

             فتتّهمُني بالخيانه

            و أ ُطمئنُها :

             تواردُ نساء ٍ،لا أكثر.

 

3- استرعيت ُانتباهَ حديقة ِالأزهار

     فأعطتني :

     سهرة ًمستعملة ً

     وأغنيات ٍبلا أكمام.

 

4- آه

         رأس ُشعر ٍحليق ٍ من الديون

          ولحية ٌ "نقديّة"

 

    وفي قصيدة(طبقات) :

1- بعد حُلُم..

     سأبلغ ُواحداً وعشرين نوماً

 

 

2- سيدخل ُ الإسطبل َ القريب َ من البرلمان

     ويغسل ُ الصهيل

 

وفي قصيدة(ورقة من تقرير شرطة المقابر ليلة دفن الشاعر:رشدي العامل)

 

1- ...وإذ انتبه"المدعو"رشدي العامل

        لعيون ٍتتقفّى آثارَ خطاه

        حتّى قرفص َ، وكأنّه يهمّ ُ بقضاء قصيدة

 

2- يا صديقي الذي قلّدَتْه الحكومات ُ

     أرفع َمعتقلاتها

 

    وفي قصيدة(شتاء عاطل)

1- أين يُخبّىءُ البخيل ُ

     كيسَ أمنياتِه

     عندما ينام؟

 

2- إذا انقطعت الأخطاء ُ

     عن الهُطول..

     في أيّ فصل ٍ ينبت ُ الندم.؟

ولست تعدمُ غيرها.

 

*******

 

    جواد الحطّاب مبدعٌ قادرٌ على خلق ِالتباين ِوالانفصال ِ عن المألوف ِحتّى

في مفارقاته الساخرة. ومن يستقري نصوصه بإمعان (في جميع مجموعاته)

يتأكّد على نحو ٍ يقينيّ أنَّهُ خلّاقٌ في صناعة ِ سخريّتِه دائماً،والخلّاق ُ كما يقرّرُ

أدونيس:" طفلٌ دائم " (9)،لهذا نكادُ نوقنُ أنَّ الحطابَ لمّا يُفارق طفولته  بعد حين يعلنُ عن نرجسيّتهِ المحبّبة على هذا النحو ِ:

كلّ ُمن عاشر َامرأة ً

- دون إذني -

   عدوّي

كلّ ُمن عاشرت رجلاً

- ليس يُشبِهُني -

خائنَه (10)

 

    إنَّ مفارقاتِه ِ في تكوين صور السخرية تنشدُ المهزأة َ قصداً مع سبق الإصرار والترصّد من حالاتٍ،أو أحداثٍ،أو رموز ٍ لايكدّ ُ الذهنُ،أو يعاني في كشفها،والتعرّف عليها بوصفها المعنيّة بالإشارة دون مواربة :

 

ثوم ٌ على الأمّة

جاجيك على الأيّام

أديروا،الستلايت،قليلاً نحو بغداد

أديروه إلى"مقهى حسن عجمي"

لا تسألوا: كيف طرد"أبو داوود"

لأنّهُ لم يعد يقوى على حملِ استكانات الشاي(11)

 

    أليسَ في هذا ما هو مغايرٌ للقديم،والمألوف ،والسائد؟! ألا تحملُ هذه السخرية

أقذع شتيمة للناس والزمن المعيش؟ أليستْ مفارقة ًصادمة ً أنْ يتوصّلَ الحطّابُ

إلى حكمة ٍ تقول :

 

أثقُ

بعاهرة

لها

نظرة

زعيم

 

ولا

أثق

بزعيم

له

نظرة عاهره.(12)

 

    إنَّ القصيدة َحين تصنع الإدهاش لن تقلِّدَ السائد، وتكرّر الثابت، لكونها رؤيا ونبوءة و" ليست ابنة نموذج أب. إنَّ لها بنيتها الخاصّة بها، ورؤياها الخاصة

بها، وعالمها الخاص بها."(13)

    أمّا استخدامه للجاجيك،وهو من لوازم شرّاب (القزلقرط) على حدِّ وصف الشاعر الكبير يحيى السماوي،فلعلّ الحطّاب أول مستخدم ٍ له في الشعر العربي الحديث في مجال السخرية،والهُزء،مع كونه معروفاً لدى الشرقيين والأوربيين .

وقد استغربت ُفي عام 1978م،حين استمعت ُ في اسطنبول إلى أغنية تركيّة يؤدّيها

مطربٌ حزين يكرّرُ فيها مصطلح "جاجيك" عند نهاية كلِّ مقطع ٍ مع شيء من التأفّف ِواللوعة !ولم أدرك حتّى الآن ما كان يريد بذلك التكرار.

    ختاماً...أراني راغباً في أن أكرّر ما قلته تعقيباً على مداخلة الحطّاب لحواري مع

نازك الملائكة،واختتم به هذه القراءة النقديّة،فقد قلت ُ: " أوَ لست ُ مصيباً حين أقرّرُ الآن َ أنَّك َالشاعر المختلف بامتياز في توريتِك َ،وَ مجازِك َ،وصوت ِأعماقك ؟

...بل حتّى في سخريتِكَ المحبّبة التي ولّدتْ هذا التناص،أو التلاص :

ثوم ٌ على أمّةٍ جاجيكُها عفن ٌ

حتّى الغرابُ(إذا ما شمَّ) تنعابُ(14)

لايصلح ُ الشعرُ في المزّاتِ مدرجة ً

حتّى يُلابسُه في القول ِحطّابُ(15)

 

 

 

 

 

  الهوامش

 

  *ط 1،دار الساقي،بيروت- لبنان،  2008 م.

 (1) تنظر مقالتنا: المنتَج والمنتِج،ضمن ملف جريدة الفينيق المعنون بـ"الشعر والتلقّي"

      العدد الصادر يوم السبت 10/2/1996م،عمان-الأردن.

 (2) ينظر كتابنا:موسيقى الشعر العربي قديمه وحديثه، ص106 ،ط 4،دار الشروق،عمان- الأردن.

 (3) مجلة" ألف باء" ص16،ع31،السنة الأولى،29 كانون الثاني، 1969م،[بدلالة د.عليّ

      جواد الطاهر:من يفرك الصدأ، 256، ط 1، دار الشؤون الثقافيّة- بغداد، 1988م.]

 (4) مجلة"ألف باء" 38،ع 176،السنة الرابعة،22 كانون الأول،1971م،[بالدلالة ذاتها]

      ص 321.

 (5) مقابلة مع حسين مردان،أجرتها "ألف باء" 48،ع 31،29 كانون الثاني،1969م،

      بالدلالة ذاتها،349- 355.

 (6) ترجمه د.زهير مجيد مغامس،دار الشؤون الثقافيّة،بغداد،1993م.

 (7) تنظر مقالتنا:غارة القوم على رجل الظلِّ،جريدة القدس العربي،10،ع 2696،في 10/11

      كانون الثاني، 1998م.

 (8) سورة البقرة، آية:185. 

 (9) مقابلة مع أدونيس أجراها وليد شميط ،جريدة الشرق الأوسط،ع 11188،في 16 يوليو

      2009م.

 (10) قصيدة (زهرة نرسيس)،مجموعة "شتاء عاطل "ص 45،ط 1،أزمنة،عمان- الأردن

       1997م.

 (11) أكليل موسيقى على جثّة بيانو، 70، ط1، دار الساقي، بيروت- لبنان، 2008م.

 (12) نفسه، قصيدة (برلمان) 104.

 (13) أدونيس : الثابت والمتحوّل،ج3: 146.

 (14) إشارة إلى قول النابغة الذبياني: زعمَ البوارحُ أنَّ رحلتنا غداً

                                                 وبذاكَ تنعابُ الغرابِ الأسود ِ

 (15) ينظر حوارنا مع نازك الملائكة المنشور في موقع مركز النور للدراسات في8/3/2009.

  

 

أ د. عبد الرضا علي


التعليقات

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 28/09/2009 23:25:26
أخي د. عليّ متعب جاسم

شكراً لك على مرورك وإضاءتك،وما دمتَ معجباً ب(الأسطورة في شعر السيّاب) فدعني أذكّرك بما جاء في مقدّمة طبعته الأولى قبل أكثر من ثلاثين عاماً،فقد قلتُ ما معناه...لقد بذل الباحثُ كلَّ ما كان لديه من إمكانات ليؤصّل مفهوم الأسطورة على نحوٍ أكاديمي يقوم على استقراء الدراسات والنصوص المتعلّقة بالمفهوم،ليخرج بها قريباً إلى ما ينشده البحث العلمي من أصالة وتفرّد،بعد ماالتقط الخيط منها،واستمرّ معه بغية تسليمه لمن يأتي بعده،ليؤكّدَ أنَّ مهمّة البحث العلمي ما هي إلا إنجاز شيء( ولو على نحوٍ جزئي) يعبّد الطريق لبحث آخر يأتي بعده ليتمكّن من إنجاز شيء أعمق وأفضل.

ذاك ما كان في المقدّمة يادكتورعليّ،ولعلّه يشير إليكم كي تتسلّموا الخيط،ثمّ تسلّموه،في كلِّ الدراسات التي ستنجزونها،ومنها على وجه التحديد ما يخصُّ المختلف جواد الحطّاب.
واسلم.

الاسم: د. علي متعب جاسم
التاريخ: 28/09/2009 21:28:31

استاذنانا الر ائع الدكتور عبد الرئع عبد الرضا علي
اولا نحن جيل التدريسيين الجدد تعلمنا منك ومن بعض اخر من الاساتذة الاجلاء الكثير وكان كتابك "الاسطورة..."فاتحة عهدنا بالدراسات النقدية بجانب كتاب د. محسن اطيمش و كتاب د. علي عباس علوان وغيرهم .
واسمح لي استاذي العزيز ان ادلي بتعليقي :
اتصور ان دراسة عن شاعر مثل الحطاب تقتضي التنويه بالدائرة الشعرية التي ينتمي اليها الشاعر "السبعينية" من ثم محاولاته الخروج عنها بتجريبيته المستمرة .اظن ان اللامالوف في مجموعة الحطاب تتوضح من خلال البناء الاسلوبي للقصائد وهي بالمجمل تعتمد بناء القصيدة القصيرة ذات البؤرة الفكرية المركزة الواحدة فضلا عن اعتماد المفارقة المحققة للضربة الشعرية ناهيك طبعا عن طبيعة الانزياحات الدلالية المتشكلة او المشكلة للنص .
خالص حبي واعتزازي

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 12/08/2009 17:43:32
شاعرنا وشاعر الفقراء جواد الحطاب

لقد أقنعتني بأسلوبك السلس أن أنضم إلى بعض النقاد الذين أطلقوا عليك ‘‘شاعر الفقراء‘‘، لذلك أخاطبك باللقب الذي تستحقه من خلال سردك المفعم بالخلق الحسن في جوابك على ملاحظاتي النقدية.

أشكر لك حياءك ، والحياء سيد الأخلاق كما قال رسول المحبة محمد عليه وآله الصلاة والسلام.

سأكون سعيدا لو أكرمتني بديوان من دواوينك كما تراه مناسبا، فأجد كرمك إلى جانب كرم شاعرنا العزيز يحيى السماوي الذي جعلني صديق ونديم أبحديته الرائعة بهديته الثمينة كتاب الأثنينية الذي تضمن دواوينه الثلاثة:
قليلك لا كثيرهن
نقوش على جذع نخلة
القتلى لا يحييهم الاعتذار

العنوان
Cultural Center for Studies
P:O. Box 1426
75144Uppsal, Sweden

مع الود

الاسم: جواد الحطاب
التاريخ: 12/08/2009 11:58:58
سيدي الاستاذ الدكتور خالد

شرفني - سيد الرضا العلي - بالكتابة عن الاكليل ؛ وهو فوق ما يطمح اليه اي شاعر معاصر ؛ عراقي او عربي ؛ فالبروف صرح نقدي غير مطعون الشهادة ؛ وعلم من اعلام الثقافة العراقية العربية المعاصرة ..
وكانني ؛ كما يقول عادل امام ( هو اني ناقص ) لامتلأ بالغرور ثانية وثالثة ؛ خصوصا وان زملاء واصدقاء اجلاء - مثل جنابك - قد احاطوا مقالته بالهوامش المشجعة ..
وبما انه احال الجواب اليّ ؛ فاساحاول ان ارتب اجوبة هي دون مقام هامشك بالتاكيد ؛ لكن ماذا افعل والكرة في ملعبي ..

بدءا اقول ان مفردة قد سقطت خطأ في اول تعليقك الكريم ؛ الا وهي ( اشدّ.. في هذا السرد النقدي المتواضع ؟!!) فصفة المتواضع هنا في غير محلها ولا تتناسق مع الجملة التي تتبعها ( جهد يستحق التقدير )!!
ومن هنا ياتي شكي بانها قد سقطت سهوا ..وربما كانت في الاصل ( في هذا السرد النقدي اللامع او المميز او ..)

ومعذرة للتنبيه .

الناقد الذي اشرت الى انه قد كتب عن الحطاب ( بانه من سلالة المتنبي الباقية ) هو الناقد الدكتور صلاح فضل ؛ وكان يقصد بان الحطاب امتداد للسلالة الابداعية في الشعر العراقي ؛
وليس السلالة الاسلوبية ؛ فاين الثرى من الثريا ؛ واتفق معك في كل الفوارق التي ذكرتها والتي تضعني في موضع التواضع امام هذا العملاق المدهش
واما امنيتي ان اكون في مكانه وان اضع الحكام والامراء جميعا في الحمام ؛ واسحب مزيل الاحزان عليهم ؛ فتاتي ضمن سياق القصيدة وبعد خيبات تعرض لها البطل ( المتنبي ) وتعرضنا لها نحن عبر التاريخ ؛ شعراء وشعوبا
من قادتنا السياسيين ؛ وما زلنا نتعرض وسنبقى الى ما شاء الله والشعر .. وستبقى هذه الامنية تراودني الى اخر ايام العمر ..

اما المديح - يا سيدي - فوحقك لم اعرفه في يوم من الايام ؛ وحاولته مرة او مرتين ؛ انقاذا لرأسي ؛ وفشلت فيه فشلا ذريعا ..؟!!
ولو بعثت لي - جنابك الكريم - عنوانك البريدي لارسلت لك كل دواويني - وهي قليلة بالمناسبة - وستجدني لم امدح سوى الفقراء ؛ ولذلك يطلق عليّ بعض النقاد لقب ( شاعر الفقراء ) ومنذ ديواني الاول : سلاما ايها الفقراء .

واذا لم امدح حتى ( عبد الرضا علي )؛ فكيف امدح حاكما عربيا او عراقيا ؟!!

مقارنتك الزاهية لي ب ابي نؤاس الذي لا يتكرر وب الاخطل والفرزدق .. يملؤني بالخجل ؛ ولو كانت على سبيل المجاملة ؛ مثلما يشرفني ارتباط اسمي باسم السماوي يحيى والشعراء الاخرين ..

تحية لك - سيدي الكريم - على الوقت الذي يستحقه مقال البروفيسور عبد الرضا علي ؛ اما قصائدي فهي محاولة من طامح يبحث لقدمه عن موطيء وسط تدافع الاسماء الى الجغرافيا الشعرية .

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 11/08/2009 19:42:50
الدكتور عبد الرضا علي

أشكر لك جوابك الشافي. هذا ما كنت أقصده وما كنت أريده.

وأشكر لك إشارتك إلى الخطأ الحاصل في نقل عجز بيت الشعر للذبياني.
تعد قصيدة النابغة الذبياني من أجمل ما قيل في مدحه لأبي قابوس للإعتذار منه بعد الذي حصل ما حصل، وهذا ليس بيت القصيد للدخول في التفاصيل:

أنقل لك القصيدة مع تصحيح البيت العاشر بحذف كلمة (الشمس ) من العجز .

أتاني أبيتَ اللعنَ أنكَ لمتني
و تلكَ التي أهتمّ منها وأنصبُ

فبتُّ كأنّ العائداتِ فرشن لي
هراساً، به يُعلى فِراشي ويُقْشَبُ

حَلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ ريبَة ،
وليسَ وراءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذهَبُ

لئنْ كنتَ قد بُلغتَ عني خِيانَة ،
لَمُبْلغُكَ الواشي أغَشُّ وأكذَبُ

و لكنني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ
منَ الأرضِ ، فيه مسترادٌ ومذهبُ

مُلوكٌ وإخوانٌ، إذا ما أتَيتُهُمْ،
أحكمُ في أموالهمْ، وأقربْ

كفعلكَ في قومٍ أراكَ اصطنعتهمْ،
فلم ترَهُمْ، في شكر ذلك، أذْنَبُوا

فلا تتركني بالوعيدِ ، كأنني
إلى النّاسِ مَطليٌّ به القارُ، أجْرَبُ

ألمْ ترَ أنّ اللهَ أعطاكَ سورة،
ترى كلّ مَلْكٍ، دونَها،يتذَبذَبُ

فإنكَ شمسٌ ، والملوكُ كواكبٌ،
إذا طلعتْ لم يبدُ منهنّ كوكبُ

و لستَ بمستبقٍ أخاً ، لا تلمهُ
على شَعَثٍ، أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ؟

فإنْ أكُ مظلوماً ؛ فعبدٌ ظلمتهُ ؛
وإنْ تكُ ذا عُتَبى ؛ فمثلُكَ يُعتِبُ

مع الود

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 11/08/2009 16:17:48
أخي الدكتور خالد يونس خالد

شكراً على مرورك،وآرائك،وهي يقيناً لاتتعلّق بما طرحته قراءتي النقديّة للديوان،إنّما تعلّقت بقراءة آخرين بالغوا في جعل الحطّاب بمنزلة المتنبّي(إن كانوا يريدون بالسلالة المنزلة حصراً)
ولمّا كانت مداخلتك الكريمة قد ناقشت نصوص الحطّاب في حقيقتها،ومجازها،فإنّني أحيلها إليه بوصفه الأحقّ بالردِّ والتعقيب،فالأمر يخصّه وحده...راجياً حذف كلمة"الشمس" التي وردت في عجز بيت النابغة الذبياني كي يستقيم الوزن،فهي مقحمة أدّت إلى كسر البيت عروضيّاً.
مع تقديري
د.عبد الرضا عليّ
كاردِف- طاردة الثقافة العربيّة

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 11/08/2009 14:41:33
أخي الدكتور خالد يونس خالد

شكراً على مرورك،وآرائك،وهي يقيناً لاتتعلّق بما طرحته قراءتي النقديّة للديوان،إنّما تعلّقت بقراءة آخرين بالغوا في جعل الحطّاب بمنزلة المتنبّي(إن كانوا يريدون بالسلالة المنزلة حصراً)
ولمّا كانت مداخلتك الكريمة قد ناقشت نصوص الحطّاب في حقيقتها،ومجازها،فإنّني أحيلها إليه بوصفه الأحقّ بالردِّ والتعقيب،فالأمر يخصّه وحده...راجياً حذف كلمة"الشمس" التي وردت في عجز بيت النابغة الذبياني كي يستقيم الوزن،فهي مقحمة أدّت إلى كسر البيت عروضيّاً.
مع تقديري
د.عبد الرضا عليّ
كاردِف- طاردة الثقافة العربيّة

الاسم: د. خالد يونس خالد
التاريخ: 11/08/2009 13:30:14
الكاتب الناقد د. عبد الرضا علي

أشد على يديك الكريمتين في هذا السرد النقدي المتواضع.
جهد يستحق التقدير

أتذكر يوما أنني قرأت مَن قال أو كتب عن شاعرنا الحطاب أنه من سلالة المتنبئ ، وأنا أرفض هذه التسمية لأن هناك فرق كبير بين المتنبئ والحطاب، لغة وشعرا ، ومقياسا مركبا ، وخواصا فنيا ، وتعبيرا ونظما، وفكرا وتوجها، وعصرا وذوقا، ومعاشرة وعقيدة.

أقرأ قول الحطاب:
لو كنتُ مكان المتنبّي
لوضعتُ الأمراءَ جميعاً في الحمّام
وسحبتُ السيفون
طويلاً.

يقول شاعرنا المبدع جواد الحطاب مالا يفعله. قول بعيد عن الحقيقة. لا أخال أن الحبيب الحطاب يفعل ذلك لو كان مكان المتنبئ. المعروف أن أجود ما قيل في المدح هو شعر المتنبئ في مدحه لسيف الدولة. على سبيل المثال:

واحَرَّ قلباهُ ممَّنْ قلبُهُ شَبِمُ... ومَن بجسْمي وحالي عندَهُ سَقَمُ

ما لي أُكَتِّمُ حُبّاً قد بَرَى جَسَدي...وتَدَّعِي حُبَّ سَيْفِ الدَّولَةالأُمَمُ

إنْ كانَ يَجْمَعُنا حُبٌ لِغُرَّتِهِ ... فَلَيْتَ أنَّا بِقَدْرِ الحُبِّ نَقْتَسِمُ

وعندما أقرأ شعر الحطاب نرى أنه سلك مسلك المتنبئ في المدح ولكن بلغة أخرى، أقل ما يمكن أقول عنها أنها مرفوضة في مدحه لبعض الحكام العرب، فكيف يمكن تصديق قوله: أنه يضع الأمراء جميعا في الحمام ويسحب السيفون طويلا. ((ويقولون مالايفعلون)). آية كريمة.

وشتان بين زمن المتنبئ وقبول مدح أبي الطيب سيف الدولة، وبين مدح الحطاب وعدم قبول الحكام العرب.
ألا يمكن القول أن مدحه كان أقرب إلى قول الشاعر الجاهلي النابغة الذبياني، طبعا مع الفرق الكبير في الخواص الفنية والمقياس المركب بين الشاعرين:
فإنكَ شمس والملوك كواكب
إذا طلعت الشمس لم يبد منهنَّ كوكب.

قصيدة عزيزنا الشاعر الحطاب (زهرة نرسيس)، تعيدني الذاكرة إلى مقالة الباحثة الرائعة دجلة السماوي ‘‘جواد الحطاب يبتكر نرجسية جديدة‘‘ بتاريخ 2 سبتمبر 2008.
كتبت أختنا دجلة: ‘‘ نرسيس ذلك الفتى الجميل الذي عشق جسده وهام به فهو كل يوم ينظر في المرآة او الماء الساكن ليتأمل مباهج جسده فيتعمق وجده ويضيق صدره بالمرآة الفاصلة فهي السبب القاتل في عدم التواصل مع جسمه ! فذاب وجدا وحزنا لأنه لم يستطع التواصل مع جسده لاقتطاف ثمار جماله ! ذاب فنبغت موضعه زهرة النرجس لتجدد الحديث لكل الأجيال عن خطورة أن يعشق الإنسان نفسه !‘‘.

أرجع إلى قول الحطاب بهدوء وسكينة، فيتحول الهدوء إلى صخب، وتتحول السكينة إلى حركة عندما أقرأ:
كلّ ُمن عاشر َامرأة ً
- دون إذني -
عدوّي
كلّ ُمن عاشرت رجلاً
- ليس يُشبِهُني -
خائنَه

عندما أتجول بين سطور كتاب الحطاب الذي وجدته عند زميل في السويد ، ‘‘إكليل موسيقى على جثة بيانو‘‘ أراه أقرب إلى أسلوب أبي نواس في التهكم، وأقرب إلى لغة الأخطل والفرزدق في النقد مع الفرق بين اللغتين. وأبعد عن أسلوب المتنبئ، مع الفرق الكبير بين لغة الشاعرين المتنبئ والحطاب، لكن التشبيه في الصورة والشكل، وليس المضمون والمعنى. فلا مجال للتشبيه بين الشاعرين في الخواص الفنية.

أحيي الشاعر العراقي الحطاب ومعه بعض الشعراء العراقيين القلائل أمثال يحيى السماوي وخلدون جاويد وأحمد مطر وغيرهم، من الذين وضعوا أنفسهم في المقام الأول للبحث والنقد والتمحيص. وهكذا يكون كل شاعر نابه وناقد ثر.

قال لي أستاذي المشرف على رسالتي (البروفيسور تريكفه كرونهولم) : أنتَ تنجح في محاضرتك أو بحثك عندما تنبه الآخرين أن يوجهوا النقد إلى ما تقدم من جديد يستحق النقد. وهنا أقول: لقد قدم لنا الشاعر جواد الحطاب شعرا وأضاف ما يستحق القراءة مرة تلو مرة ليتعرض للنقد النزيه فيشعر الشاعر والناقد والقارئ بالحرارة والدفئ راضين أو غير راضين.

تحية شكر لك د. عبد الرضا علي
وتحية محبة للحطاب في شعره وحبه وتهكمه وجِده .

د. خالد يونس خالد - السويد

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 11/08/2009 00:48:16
ألناقد المسرحي المُميَّز سعدي عبد الكريم

في قلمك دفءٌ إنسانيٌّ،ومودّةٌ تتّشحُ لطفاً،ورعايةً وهي تؤرّخُ ،أو توصّفُ رموز المسرح العراقيّ الذين أخلصوا من أجل بناءِ مسرحٍ طليعيّ يُعنى ببناءِ الانسانِ،وتثقيفه حيويّاً.لهذا ليس غريباً عليكَ أن تجد تساوقاً مخمليّاً بين الشعر،والنقد،لأنّك ناقدٌ موضوعيّ،وكاتبٌ مرهف.

الاسم: سعدي عبد الكريم
التاريخ: 10/08/2009 23:00:38
الناقد الرائع
عبد الرضا علي

انا الاخر كما صديقي السماوي مصاب بداء الخدر الصوفي ، لان تلك الدهشة الاستقرائية تسحب عنوة مظاهرتية دائرة الانصات لديّ ، لتحليها بالرمة الى معالم الابهار باللغة والشعر ، فانا شخصيا انحني امام شعرية المتالق جواد الحطاب وامام الق اللغة النقدية الباذخة الروعة للناقد عبد الرضا علي ، وانحني في حضرة هذا التساوق المخملي بين الشعر وبين النقد .

سعدي عبد الكريم
كاتب وناقد

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 10/08/2009 20:32:09
إلى أخي المبدع سلام نوري

ليت لي ياسلام قدراتك التي ينبض بهاقلمك الشاب وأنتَ تصوغ الإبداع السرديّ،وتسهم في معظم المهرجانات،والندوات
،والمحافل الأدبيّة،فضلاً عن متابعاتك الكريمة لإسهاماتنا،
وكتاباتنا النقديّة؛أقول:ليت لي قدراتك،لاستجبتُ لمقترحك
التطبيقيّ في تكوين ورشةٍ نقديّة،وعملتُ فيها تحت إمرتك،
ولكنّني لا أتمتّع بما يتمتّع به أقرانك من طاقات خلّاقة،فاقبل اعتذاري.

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 10/08/2009 19:42:41
سيّدي العزيز فرج ياسين

أيّها المبدعُ الكبيرُ...كم تمنّيتُ أن أكونَ أحدَ طلابك،لأتعلّمَ منك الخلقَ الرفيع،والتواضع الجم،قبل أنْ أتعلّمَ الإبداع الذي تصوغه أناملك الشريفة،ومخيالك العبقريّ...

إنّه لحلمٌ لكلَّ النقّادِ أن يكون فرج ياسين بكلِّ بهائه،وجماله،وإبداعه أستاذاً يشيرُ إليهم في قاعات الدرس التي يحلمُ أمثالي بالإصغاء فيها لأمثالك،وليس لأكونَ مادّةً نقديّةً لدرسٍ يقدّمه صوتك البليغ الأنسان...

دم لي سيّداً وصديقاً يشرّفني، بتواضعه العلميّ حين يمرُّ بمدوّنتي، ليمنحها الرضاوالقبول.

عبد الرضاعليّ
كاردِف- طاردة الثقافة العربيّة

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 10/08/2009 13:13:06
أخي المأمون الهلالي

شكراً لإطلالتك النقديّة التي صغتها بسؤال ذكيّ،وشكراً لحماستك لشعرنا القديم النضر،لكنّني حين أتّفقُ معك في الكثير ممّا أوردتّ في قضيّة اقتفاء أثر الشعراء المحدثين لاسيّما الذين يغفلون شأن اللفظ تماماً،أخالفك في القليل من جزئيّات ما ذهبتَ إليه،من أنَّ نصوص المقفين تكاد تكون متماثلة في هيئتها اللفظيّة العاطلة،لأنّه تعميم لوصحّ،لتشابهت جميع القصائد،وكرّرت رطانتها على استخفاف بالناس:قراءً،ونقّاداً،ومتذوّقين...وليس الأمرُ كذلك يا عزيزي،فثمّة تباين في الأداء،والتوصيل.

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 10/08/2009 12:52:51
المبدع الكبير أبداً يحيى السماوي

مرّ على تذوّقي للنصوص المدهشة أكثر من أربعين حولاً،وكنتُ
أتعلّم منها الكثير بعد أن أندهش بها إلى حدِّ البكاء أحياناً من فرطِ ما تحدثه فيَّ من إثاراتٍ وجدانيّة،وكانت
عاطفتي تسبقني،وتندفع بسذاجة لتعلن أمام الأصدقاء عن تأثّري البالغ ببعضها،وهي كثيرة،لكنّني الآن،وقد بلغتُ من العمر عتيّا،وقاربتُ على الرحيل،أعلنُ من غير تنطّعٍ ،أو تزلّف،أومداهنة،أنّني عاجزٌ عن جدارةٍ في تحقيق رغبتي المكبوتة في الكتابة عن شعر يحيى السماوي،فقدأدهشني
سهله الممتنع حتّى بتُّ أعلن للجميع،وأكرّره اليوم هنا:إنَّ من يريد أنْ يتعلّمَ تذوّق الشعر ،ويمنح نفسه متعة الإندهاش بالصور التي تهزُّ الأعماق هزّأً،ويتلمّس صلة المفردة بالمفردة،والفقرة بالفقرة،لتكوين البناء العام على نحوٍ من نسيجٍ حيكَ بيدٍ عجنت اللغةَ عجناً أنْ يقرأ شعرَ يحيى السماوي...نعم يقرأ شعر السماوي،فهو مدرسةٌ لنا جميعاً، نتعلّم منه فنَّ الشعر،ونقف على أدواته،وأسلوبه: بشكله ومضمونه....وقد أعذر من أنذر،إن كان في قولي ما يشبه الانذار.

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 10/08/2009 11:58:52
الاستاذ الدكتور عبد الرضا علي
ما احوجنا الى هكذا دراسات نقدية
كنت قد نوهت الى تفعيل ورشة نقدية يكون فيها كبار النقاد ضيوفا وجه لوجه مع كتاب وكاتبات النور
ومن خلال النصوص والمجاميع الشعرية والتجارب
نتبادل وجهات النظر والاسئلة
ومن ثم نؤدي وظيفة الورشة
سلاما لروعة حروفك سيدي
سلام نوري
العمارة

الاسم: فرج ياسين
التاريخ: 10/08/2009 10:48:11
استاذي الدكتور عبد الرضا عل
احببت هذا المقال وتفاعلت معه لأكثر من سبب
اولا لانه يقارب تجربة مبدع عراقي مخلص لفنه
متميز وصادق في تجربته
وثانيا لآنه تعرض ليس للكتاب فقط وانما لمصطلح الشعر
وادار حوارا مفيدا جدا للجميع
وثالثا لأنه اتاح لي فرصة مخاطبة استاذي الكبير من دون حاجز
قلت استاذي لأنني ادرس كتابك المشترك
للصف الرابع في كلية التربية
وكثيرا ماابديت رأيا متعاطفا مع صلاحيته للتدريس
ولآنني حين قررت دراسة الأسطورة
كان اول كتاب اطلع عليه هوكتابك عن الأسطورة في شعر السياب
مازلت اتعلم منك واعلم ما اتعلمه
باركك الله ياسيدي

الاسم: المأمون الهلالي
التاريخ: 10/08/2009 04:01:02
السيد الموقر د.عبد الرضا علي
تحية طيبة
سلمتَ لهذه الإضاءة النقدية لشعر الشاعر الجواد جواد الحطاب ..
ولديّ سؤال لا علاقة له بالشاعر جواد الحطاب وإنما بالشعر الحديث عموماً :
ألا ترى أن عديداً من الشعراء المحدثين ومعظم من اقتفى أثرهم على اختلاف حداثتهم يغفلون شأن اللفظ تماماً أضف إلى ذلك أنهم - ولا سيما المقتفون منهم - على فقر مدقع بفنون تصريف الكلمة وأساليب الجملة وما لهما من ثمار شهية زاهية ولذا فإن نصوصهم تكاد تكون متماثلة في هيئتها اللفظية العاطلة ، تخلو من النضرة التي كانت تجلل شعرنا التليد ؟
دام عطاؤك وإبداعك

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 10/08/2009 03:48:46
كلما شعرت بعطش روحي لرحيق يملأ قلبي بخدر صوفيّ : ألتجئ إلى مائدة الشاعر الفذ جواد الحطاب ...
ولكن ما عسى أن أقول عن الناقد الذي لا يشبه إلآ نفسه ـ أعني الدكتور عبد الرضا علي ؟ أأقول إنني تعلمت منه كيف أتذوق الشعر قبل قراءتي كتاب " أرشيبالد ماكليش "في تنظيره عن كيفية فهم الشعر وتذوقه ؟ أم أقول إن له فضلا ً في تأثيث خرابي النقدي ؟ وما الجديد في قولي هذا إنْ كان كثيرون قد قالوه قبلي ؟

حسنا ، لأقل شيئا آخر : هل كان المعلم الأديب د . عبد الرضا سيكتب دراسته الثرة اللامألوفة هذه ، لو لم تكن عن شاعر ثرّ لا مألوف ؟ أقصد : أليس صحيحا القول : إن النقد الأدبي المدهش مشروط بوجود نص أدبي مدهش ؟

حبيبيَّ أبا رائد وأبا تبارك : ما حاجتي لـ " القزلقرط " إذا كانت مائدتي مزدانة برحيقكما ؟




5000