.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة نقدية لمقال (عبدتك حباً فيك، لا خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنتك)

الدكتور خالد يونس خالد

(في حوار مع كاتب المقال هفال زاخوي رئيس تحرير جريدة الأهالي العراقية)  

بعث لي الكاتب الصحفي هفال زاخوي رئيس تحرير جريدة الأهالي الليبرالة العراقية رسالة  بتاريخ 30-8-2007 لبيان وجهة نظري في مقاله " عبدتك حباً فيك ، لا خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنتك "

أولا أنقل نص مقال الكاتب الصحفي هفال زاخوي:

  

" عبدتك حباً فيك ، لا خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنتك "

الإمام علي بن أبي طالب "رض"

هفال زاخويي

 

لا أدري كم سيحالفني الحظ لأكون موفقاً في إيصال ما اريد إيصاله من خلال عنوان المقال والذي هو بحد ذاته مسألة فلسفية معمقة قد يكون بمقدور المهتم ان يكتب عنها أو تحت ضوئها مئات الصفحات ...؟ واعتقد ان الجملة اعلاه احق بأن نكتب عنها وفي ضوئها ، بدلاً من مئات الكتب التي تم تأليفها وطبعت ونشرت عن كيفية الوضوء وعن النكاح وعن الميراث وعن الزكاة والتي غدت كتباً للأرشفة وقد تكون صفحاتها تفتح بين حين وآخر من قبل مهتم واحد او اثنين، اما الأهالي في عصرنا هذا فهم امام معضلة حقيقية هي اكبر بكثير من ان تتيح لهم الفرصة او المزاج لقراءة كتاب عن الوضوء او سير القادة والزعماء والخلفاء والولاة عبر تاريخنا الكئيب المليء بالكبوات والفشل والمحتقن بالدماء والثارات والعويل.

  

هنا لا بد لنا ان نتحدث ونكتب بلغة - وادعو زملائي ايضاً لذلك- يفهمها المواطن ، تكون لغة قريبة من لغة العلامة الدكتور علي الوردي الذي لم يكتب بلغة النخبة التي أضاعتنا وأضاعت نفسها في خضم أمواج التغيير السريعة والقوية في عالم أصبح فيه بمقدور كل فرد أن يطلع على التطورات والثقافات والمتغيرات عبر أجهزة خفيفة يمكن حملها في الجيب... نعم علينا النزول من الأبراج العاجية فلا نحصر العمل الإبداعي بالقصيدة والقصة والنقد الأدبي أو بخطابات القادة والزعماء الطويلة المملة المثيرة للنعاس، فنتوهم بأننا يجب أن نكون في مقدمة الركب بآلاف الأميال ، ما وظيفة المثقف الذي لايراه ولا يفهمه الآخرون ...؟، أتمنى ان لاتضيع جهودنا بين أبجديات اللغة البطيئة المملة وصراعات مدرسة الكوفة والبصرة النحويتين ، وان نظل محاصرين بين الفعل الماضي والمضارع وننسى المستقبل ، فلا الماضي المبني على الفتح نجح في بناء مجتمعاتنا على أسس سليمة ، ولا المضارع المرفوع رفع من شأننا وانتشلنا من أمراضنا المزمنة، وأتمنى أن لا نتورط أيضاً في قضايا فلسفية عقيمة اريقت الدماء من أجلها ولم يتمكن المختلفون عليها - بعد كل العنف وبعد كل الدماء التي اريقت - من الوصول الى أية نتيجة حول موضوعة "خلق القرآن" ، فانتهت المسألة واختفت الى الأبد بعد معارك طاحنة خلفت الايتام والأرامل ، لا نحو سيبويه ينقذنا ولا خلاف المدرستين النحويتين الكوفية والبصرية ولا اختلاف المذهبين ،ولا تزمت المختلفين وتشبث كل فريق برأيه ورؤيته ان مطلق الحق معه وان خصمه يقف في دائرة مطلق الباطل "وكل حزب بما لديهم فرحون"... بل ما ينقذنا هو العودة الى منطق العقل ، وبالطبع لا منطق للعقل في ظل الاستعباد والقهر والإكراه  ، ولن ينجح العقل في دائرة الإكراه للوصول الى حقائق الأشياء وأسرار الحياة ... فقط الحرية الفردية وحدها هي القادرة على الإبداع ووحدها هي القادرة على صنع المعجزات، بالطبع لا أقصد الحرية على الطريقة العراقية الجديدة التي لم تنتج الا الكثير من القتل والخراب  ... ألسنا بحاجة لأخذ درس سريع في هذا المضمار بعيداً عن الدراسات والبحوث المطولة ، فالوقت يداهمنا  ...؟

فردانية الفرد وحريته ووجوده المعنوي والمادي ورأيه ونظرته حالة مهمة وهي التي أوصلت بالبشرية الى حالة التطور التي نعيشها ونراها حالياً في العالم... المقولة- عنوان المقال- أطلقها الإمام علي بن أبي طالب "رض" قبل اربعة عشر قرناً ... فمن منا اعتنقها واعتقد بها...؟ وان اعتنقها أحد فهل منح الحق في أن يعتنقها الجميع أو أن يعتقد بها ويفهمها ويمارس الحياة انطلاقاً منها ...؟! هذه الجملة -المقولة الرائعة- لاتقف عند حدود اللغة الكئيبة المقيدة بالرفع والنصب والجر ، ولا تقف عند حدود المرئي - نرى الجدار ، اذن هو نهاية العالم فلا شيء بعده- لقد سبق الرجل عصره في رؤيته الخاصة للحياة والتي لاشك انها رؤية صائبة متفوقة ودقيقة في تشخيص الخلل ، مدلول المقولة يمكن اختزالها في كلمة واحدة - الحرية- والحرية تعني حرية الأختيار والرأي والتوجه... وحرية الأختيار تعني عدم اكراه الناس على فكرة معينة وفرض الرأي عليهم ترغيباً او ترهيباً ، فكيف نبني لمنظومة قيمية مؤمنة بالحرية الفردية انطلاقاً من مقولة الامام علي بن أبي طالب ونحن أصلاً نعاني من منظومة قيمية مريضة ومتهرئة غير كفيلة أبداً بالبناء بقدر ما هي كفيلة بالتدمير ...؟!

لم يستخدم الرجل في مقولته الأسلوب الوعظي العقيم ، ولم يستعن في تركيبها اللغوي بمفردات يعجز المرء عن فهمها وإدراكها، كما تفعل النخب الثقافية والسياسية أصحاب الأبراج العاجية ، ولم يستخدم اسلوب الصراخ وملء الدنيا ضجيجاً ، بل اطلق جملته الرائعة بهدوء تام في خضم  معمعة حروب خاضها الرجل لاحقاق الحق وحفظ كرامة الإنسان وإنقاذه من الإستعباد البشري والإستبداد والطغيان، و اطلاق الحريات العامة ضمن دائرة منظومة قيمية نظيفة ومعطاءة وبناءة كانت كفيلة باقامة مجتمع راق ومتحضرومنفتح وانسان متحرر مستقيم مبدع معطاء متفوق ... ظهر الرجل في غير زمانه وخسرته البشرية ،إذ ذهب ضحية فكره النير الذي أرعب الطغيان وجعل " الطبقة الجديدة" ترتعد خوفاً من طروحاته التي رأت فيها هدماً لصروح الطغيان والإستبداد والإستعباد والإستئثار بالمقدرات من خلال السلطة والسيطرة على الإقتصاد ، تلك الطبقة التي تنتعش الآن في بلدنا بشكل مثير فهي تعمل جاهدة لمصادرة الحريات بل ودفنها تماماً ، فلا انتعاش لهذه "الطبقة الجديدة" في ظل الحريات والانفتاح بل انها تنتعش في ظل الجهل الذي يقف من وراء تعطيل العقل عن أداء وظائفه.

انتهى نص المقال.

_______

  

ملاحظة تمهيدية إضافية قبل قراءتي النقدية

أرسلت للكاتب الصحفي هفال زاخوي رسالة جوابية مع ملاحظاتي التوضحية والنقدية على المقال في اليوم التالي بتاريخ 31-8-2007، مبينا أنه عالج الموضوع بمعزل عن الإسلام كعقيدة وممارسة، وهو الدين الذي اختاره الله تعالى ((ورضيت لكم الإسلام دينا)).

    تنشر القراءة النقدية على المقال لأول مرة:

  

 نص قراءتي النقدية

د. خالد يونس خالد

  

العزيز هفال أعزه الله

السلام عليكم

قرأت مقالك الجميل في صحيفة الأهالي، بعنوان " عبدتك حباً فيك ، لا خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنتك " وهي مقولة للإمام علي عليه السلام. وبناء على طلبك أسجل أدناه ملاحظاتي عنها، إضافة إلى بعض الشروحات وما لها علاقة بالإسلام والوضع في العراق.

  

هناك رواية أخرى، وهي الأرجح،  لمقولة الإمام علي عليه السلام، وهي كالتالي:

    ‘‘إلهى ماعبدتك خوفا من نارك ولا طمعا فى جنتك لكن وجدتك أهلا للعباده فعبدتك‘‘.   

  

  أريد في جوابي على استفسارك أن أكون صريحا، فقد تعلمت الصراحة في بلاد قضيت فيها مايقارب ثلثي العمر. والصراحة في هذا البلد تجاه كاتب عزيز وقريب مثلك، يعني تعميق المحبة له، من أجل بناء صداقة مبنية على التفاهم بدلا من الخداع أو النفاق أو التملق.

  

يبدو أن قراءتك تختلف عن قراءتي لمقولة الإمام علي عليه السلام، تلك المقولة البليغة التي جعلتَها عنوانا لمقالك. أظن أنك جردتَ المقولة من مضمونها الحقيقي، كما عالجتَها نسبيا بمعزل عن فكر وبلاغة وشخصية الإمام علي عليه السلام.

  

كل المؤمنين يجب أن يحبوا الله ورسوله أكثر من حبهم لأنفسهم وأهلهم وأموالهم.

لقد تربى الإمام علي عليه السلام على يد الرسول محمد عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام، وجاءت مقولته التي اقتبستَها من زاوية فهمه للحديث النبوي الشريف: "مَن أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه".

   وهناك حديث قدسي يقول أو بما معناه: لوعلم الإنسان، ولاسيما المؤمن شوق الله إليه لأحب الله وازداد شوقا إليه تعالى.

 وهناك حديث نبوي بصدد حب الإنسان للنبي ‘‘لايؤمن أحدكم حتى يحبني أكثر من نفسه‘‘. ومن هذا المنطلق يعارض المسلمون إهانة الناس للرسول عليه السلام بالصور المختلفة. ولكن المسلمين لايهينون الرسل والأنبياء من منطلق الآية القرآنية (( آمن الرسول بما أُنزِلَ إليه من ربِّه والمؤمنون كلٌّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانُفَرِّق بين أحد من رسله ...)). (سورة البقرة/آية 285)

لا أخفي عليك أنني من محبي الإمام الشهيد علي عليه السلام الذي يُعّد أحد العلماء الكبار في عصره. فقد كان يرفع القرآن بيده اليمنى ويقول ‘‘هذا كتاب الله الصامت وأنا كتاب الله الناطق‘‘. وكان يحفظ القرآن ويتفهمه بدقة متناهية. ولغته في التعبير ليست سهلة كما تقول في مقالك، إنما معقدة وبليغة ويصعب فهمها بسهولة إلاّ من قبل مهتم ومتعمق في البلاغة ومتفهم لقواعد اللغة العربية. وأبسط مثال على ذلك مقولاته في كتاب ‘‘نهج البلاغة‘‘ في أربعة مجلدات. وشكى الكثير من القراء فهم الكتاب إلى أن تمكن الشيخ الليبرالي الكلاسيكي المتنور محمد عبده بتفسيره وشرحه بشكل يسَهل نسبيا للقراء فهمه. وشرحه شراح آخرون بعده.

إذا رجعنا إلى نهج البلاغة وقرأنا المقولة المشهورة للإمام، وهو جالس في محرابه يصلي صلاة التهجد في الليل، ويمسح دموعه التي تنزل من عينيه إلى لحيته، وهو يحاسب نفسه ‘‘يادنيا إليكِ عنّي، أبي تعَّرضْتِ، أم إليَّ تشوقتِ، لا حانَ حَينُكِِ، هيهاتَ غُرّي غيري، لاحاجةَ لي فيكِ، قد طلقتك ثلاثا لارجعة فيها، فعيشُكِ قصير، وخَطَرُكِ يسير، وأَمَلُكِ حقير، آه من قِلّةِ الزّادِ، وطولِ الطَريقِ، وبُعدِ السفرِ، وعظيمِ المورِدِ". (أنظر:نهج البلاغة، ج4).

    

إننا نقول الحقيقة حبا بالشعب، وتقديرا للناس. 

أين نحن من تقوى وعدل الإمام علي عليه السلام وهو يقول:  "العلمُ خير من المالِ، العلمُ يحرسكَ وأنت تحرسُ المالَ، والمالُ تنقصهُ النفقةُ والعلمُ يزكو على الإنفاقِ، وصنيعُ المالِ يزولُ بزَواله". (نهج البلاغة، ج4).

مثال آخر يبرهن قراءتك الخاصة في فهمك لعنوان مقالك. فالإمام علي عليه السلام يؤكد كليا على العلم والتعمق في العلم والفكر المنهجي حيث يقول مقولته الفلسفية المعروفة: ‘‘الفرق بين الشك والحقيقة أربعة أصابع، هي المسافة بين السمع والمشاهدة‘‘.

وعلي عليه السلام كان يقول "الشك أساس اليقين". وهو بذلك سبق الفيلسوف العقلاني الفرنسي ديكارت في قوله: "أنا اشك إذن فأنا موجود"، إلى أن تعمق الفيلسوف العقلاني ديكارت في شكه ووصل إلى اليقين، فقال "أنا موجود إذن فالله موجود". وديكارت يؤكد أنه بعد وصوله إلى اليقين كان يشك بكل شيء حتى بنفسه، دون أن يشك بالله تعالى، واعتبر الله تعالى أسمى من الشك على أساس أنه الخالق. فوصل إلى القناعة عن طريق قناعته بوجوده بالتفكير، ووجود الله تعالى بالبرهان.

  

أرجع لأحلل مقولة الإمام علي عليه السلام في عنوان مقالك.

  مافائدة العبادة بمعزل عن محبة المؤمن لله تبارك وتعالى؟ لولا محبة المؤمن لله جل في علاه أكثر من نفسه وأولاده وأهله وأمواله لما عبد الإنسان الله تعالى لمجرد العبادة.

   والحديث النبوي يقول: ما اجتمع الخوف والرجاء عند عبد من عباد الله إلاّ غفر الله له. أو كما قال. (أي الخوف من الله تعالى، والرجاء في رحمته تعالى). (إضافة).

ويقول الحديث القدسي: لا يجتمع حبان في قلب واحد حبي (أي حب الله عز وجل) وحب الدنيا. (إضافة)

    وهناك عشرات الأقوال لعلي عليه السلام تؤكد خشيته من الله من منطلق حبه لله تعالى. يقول الإمام علي في نهج البلاغة، ج1 "رحِمَ الله امرءأً سمِعَ حكما فوعى، ودُعِيَ إلى رشاد فدَنا، وأخذّ بحُجزّةِ هادٍ فنجا، راقبَ ربَّهُ، وخافّ ذنبّه ...".

إقرأ معي قول الله تبارك وتعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ .

جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (سورة البيِّنة/ الآيتان 7- 8 (إضافة).

  لماذا يخشى الأمام علي ذنبه؟ وهو ‘‘الإمام المعصوم‘‘ كما يٌقال، لأنه كان يخشى الله تعالى. الخشية من الله جل جلاله واجب من باب محبة المخلوق للخالق، إيمانا بعظمة الله تبارك وتعالى وأملا في مغفرته: فاقرأ حديث رسول الله عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام: ‘‘إني أكثركم خشية من الله وأكثركم استغفارا له. والذي نفس محمد بيده إني لأستغفر الله سبعين مرة في اليوم‘‘. أو كما قال.

وقال الامام علي وهو يخشى من أهوال يوم القيامة من منطلق حبه لله جل جلاله، : ‘‘وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحدّه لاشريك له، شهادةً ممتحَناً إخلاصها، معتقدا مُصاصُها، نتمسك بها أبدا ما أبقانا، وندّخرها لأهاويل ما يلقانا، فإنها عزيمةُ الإيمان، وفاتحةُ الإحسان، ومرضاةِ الرّحمن، ومَدْحّرةُ الشيطان‘‘. (نهج البلاغة، ج1).  

فالخوف من منطلق الحب لله تعالى واجب. أما الملحد والفاسق والمشرك والمنافق فلا يحبون الله ولا يخافونه لأنهم لايؤمنون. أما خوف العبد الضعيف في الدنيا من رئيسه أو قائده، رغم أنه يكرهه، فهو من الجبن والعبودية والضعف الإنساني. طبقا لمقولة مكيافيللي: يجب أن يحترم الفرد الأمير من باب الخوف منه لا من باب الحب له. هذه هي العلة في مجتمعاتنا، في حين يحترم المواطن ملكه في السويد مثلا، لا من باب الخوف منه إنما باب حبه له، وإذا لم يحبه فإنه يقول علنا أنه لا يحب الملك ولايريد الملكية، والقانون لايحاسبه. وفي كل الأحوال فالإنسان المؤمن لايخاف الأمير أو الملك أو الرئيس أو الدكتاتور في الدنيا لأنه لايخاف أحدا إلاّ من الله تعالى.

حب الإنسان لله تعالى يختلف عن حب الإنسان للأنسان. فحب المؤمن لله تعالى هو حب المخلوق للخالق، وهو حب لايضاهيه حب ولا ينافسه حب، وليس له بديل في لذة هذا الحب وسعادة هذه المحبة، والمخلوق ينتظر الحسنى من ربه، وهو يحمل أعماله الصالحة حبا في الله تعالى وخشية من ذنوبه أن يغضب عليه الله الذي هو الخالق الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء.

ما أروع الإمام علي عليه السلام، وهو يؤكد على العلم والمعرفة والتعمق في الفكر ويقول: ‘‘أوَّل الدين معرفته، وكمال معرفته التَّصديق به، وكمال التصديق به تواجيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنَّها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة...". (نهج البلاغة، ج1).

  

ولاتنس الحديث النبوي الشريف: "أنا مدينة العلم وعلي بابها‘‘.

(فما أعظم قول الله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر/ 28).

(ألم يكن علي عليه السلام عالما؟ بلى كان عاما فذا لا يضاهيه أحد في علمه في زمانه، إلاّ رسول الله صلى الله عليه وآله). (إضافة).

وما قال الرسول عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام في حق علي عليه السلام يوم (غدير خم) ‘‘مَن كنتُ مولاه فعلي مولاه‘‘. (نهج البلاغة، ج1، من خطبة علي عليه السلام وهي المعروفة بالشِّقشيقية). (إضافة).

  

حقيقة الإسلام أنه دين التوحيد والحرية والسعادة والتعايش السلمي. ألعلة والخطأ فينا نحن البشر حين يسيئ المرء الحقيقة ويجهل فهم الواقع فيجعل الدين واجهة للإساءة إلى الآخرين، والله لا يدعو إلاّ إلى الخير، والله لايهدي الظالمين والمنافقين والفاسقين والكافرين والمشركين.

  ‘‘الله واحد لاشريك له، هو الأول ليس قبله شيء، وهو الآخر ليس بعده شيء، وهو الظاهر ليس فوقه شيء، وهو الباطن ليس دونه شيء.

وإنَّ الله كان ولا مكان وهو على ما كان قبل خلق المكان لم يتغير عمّا كان‘‘.

  

 سُئلَ رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام:  متى نهلك يا رسول الله؟ قال: ‘‘عندما يظهر الخبث‘‘.

إقرأ معي قول الإمام علي عليه السلام عن زمان كزماننا، يقول في الجزء الرابع من نهج البلاغة: ‘‘يأتي على الناس زمان لايبقى فيه من القرآن إلاّ رسمه، ومن الإسلام إلاّ اسمه، مساجدهم يومئذ عامرة من البناء، خراب من الهدى، سكّانُها وعُمّارها شرُّ أهل الأرضِ، منهم تخرج الفتنة، وإليهم تأوي الخطيئةُ، يرُدّون مَن شذَّ عنها فيها، ويسوقون مّن تأخَّرَ عنها إليها‘‘.

هنا نتذكر قول الله تعالى (( فبِي حلَفتُ، لأبعثَنَّ على أولئك فتنةً، تترك الحليم فيها حيران)). وقد فعل، نعم فعل جل علاه. ونحن نستقيل الله عثرة الغفلة.  ولكن يجعل الناس الشر في الإسلام والإسلام بريء. الشر فينا نحن البشر ‘‘إن النفس لإمارة بالسوء‘‘. نحن نسينا أنفسنا كما يقول الإمام علي: ‘‘ميدانكم الأول أنفسكم فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر وإن خذلتم كنتم على غيرها أعجز فجربوا الكفاح معها أولا‘‘.

 

ألا تتفق معي في ذلك؟؟ لقد أصبنا بعقدة العصافير، وأصبحنا مشلولين فينقض علينا الثعبان ليأكلنا لأننا نعجز عن الحركة، (تماما كالعصفور إذا رأى الثعبان أصاب بالشلل فيعجز عن الطيران) (إضافة). ندفع ثمن استعبادنا للرئيس الظالم،  وللأجنبي الذي يقود الرئيس. فكثير من الناس اليوم لايخافون الله تعالى بل يخافون الرئيس، فنرى ما نرى من هوان. وينطبق عليهم الحديث النبوي بما معناه: مَن خاف الله يخافه كل شيء، ومَن خاف غير الله خوَّفَه كل شيء. أو كما قال.

  

عزيزي هفال!

ذكرتَ في مقالك عن الحرية والبساطة وقدر الإنسان ومركزه وما شابه، من منطلق فهمك لمقولة الإمام علي عليه السلام. والإمام علي أسد الإسلام الذي كان له منتهى الثقة بالله، وكان له الثقة بالنفس أيضا.

(إنها بيان من القرآن الكريم) (إضافة). فالآية القرآنية تقول: ((وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا)) (سورة القصص/ آية 77) تؤكد التوازن بين الدين والدنيا بعيدا عن التطرف للدين وبعيدا عن التطرف للدنيا. آية يضع الإنسان أمام العقل وأمام الواقع.

   والآية الثانية تؤكد على الحرية. لا تتعجب عندما أقول الحرية. حرية الاختيار بعيدا عن العنف إذا لم يعتد عليك أحد. تقول الآية: (( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومَن شاء فليكفر)) (سورة الكهف/ آية 29).

 أما الآية  64  من سورة آل عمران التي تؤكد على التعايش السلمي قبل أن يدعو إليه الزعيم السوفيتي خورتشوف بأربعة عشر قرنا، هي قوله تعالى: ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ  (سورة آل عمران/ آية64)

    الآية التالية تعتبر ردا على كل المتطرفين الذين يتخذون جانب التطرف ويقتلون الأبرياء بأسم الدين والدين براء منهم. فالإسلام ليس دين التطرف ولا يقبل قتل فرد بريء مسلما كان أو غير مسلم. ((وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)) (سورة البقرة/ آية 143). إنه الوسط بعيدا عن الغلو وبعيدا عن التطرف. ويقول الله تبارك وتعالى: ((مَن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتلَ النّاس جميعا ومَن أحياها فكأنَّما أحيا الناسَ جميعا)) (سورة المائدة/ آية 32).

ويقول: (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنَّم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه الله وأعدَّ له عذابا عظيما)) (سورة النساء/ آية 93).

   إذن العلة في النفس الأمارة بالسوء وليس العلة في الإسلام ولا في القرآن. (إضافة).

  

 لو طبقنا هذه الآيات  في العراق - دولة مدنية، ولا أقول دينية، لعم السلام العراق وأصبحنا بنعمة الله إخوانا، ولكن الخطأ فينا كما قال تعالى: (( إنَّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم)) (سورة يوسف/آية 11)

  

أما مانراه اليوم من إرهاب لقتل الناس بأسم الدين فمرده المصالح السياسية المُدنسة التي تشوه الدين. ليس بأسم الأسلام فحسب بل بأسم الأديان الأخرى أيضا. فإذا قرأنا تعاليم (بوذا) تجد أن الديانة البوذية تمنع القتل كليا، ولكن المسلمين الذين يشكلون أقلية في بعض دول جنوب شرق آسيا مثل تايلاند والفلبين مضطهدون وملاحقون من قبل البوذيين، يُقتَل منهم بالآلاف.

  وإذا قرأنا عن الديانة النصرانية نجد أن الذين لايعرفون الحقيقة يعتبرونها ديانة التسامح وأنها نشرت بالسلم، ويعتبرون الإسلام ديانة السيف. ولكن الحقيقة تقول أن الديانة المسيحية انتشرت بالسيف أكثر بكثير مما هو عليه في الإسلام. ففي كتاب باللغة النرويجية، وباللغة السويدية بعنوان: ‘‘المستقبل بأيدينا‘‘   Framtiden i våra   hander   يقول المؤلف، وهو أوربي غير مسلم على ما أظن، والله أعلم، أنه في عهد ( البابا دونَوا) قتل ملايين الناس في أمريكا اللاتينية حين كان البابا دونوا يبعث بالجيوش الأسبانية لقتل كل مَن يرفض أن يصبح كاثوليكيا. واللغة الأسبانية اليوم هي اللغة الرسمية في القارة مستثنيا منها البرازيل التي يتكلم أهلها اللغة البرتغالية، وهي أيضا لغة الاستعمار البرتغالي الذي استعمر تلك البلاد. (لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع يمكن الرجوع الى كتاب بعنوان : المستقبل بأيدينا، باللغة السويدية.  Framtiden i våra händer.

  

ولا أطيل عليك ما يمارسه اليهود من قتل وعدوان بحق الفلسطينيين لمجرد أنهم مسلمون، في حين إذا قرأنا أسفار موسى الخمسة عليه السلام نجد أن اليهودية تدعو نظريا إلى السلام، ولكن الواقع العملي غير ذلك. إنها السياسة والمصالح الدنيوية.

الإشكالية هي أن الحرب على الإسلام في أجلى صورها اليوم، بالسلاح والإعلام وصور الكاريكاتير ضد رسول المحبة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه. وهنا يذكرنا الحديث النبوي الشريف: ‘‘جاء الإسلام غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء‘‘.  

وعليه يبدو لي أن شرحك لمقولة الإمام علي يدخل ضمن بعض الإشكاليات التي تحكم الواقع، وأعتقد أنك لم تكن منصفا بما فيه الكفاية، فكان هناك خلط واضح في شرحك بين الإسلام في حقيقته، وبين الذين يلبسون ثوب الإسلام بأسم الإسلام، وهم يسيؤون إلى الإسلام. 

أشرتَ، أيضا في مقالك، إلى المفكرعلي الوردي وأسلوبه في الكتابة وقلتَ في مقالك: ‘‘هنا لا بد لنا أن نتحدث ونكتب بلغة - وادعو زملائي ايضاً لذلك- يفهمها المواطن، تكون لغة قريبة من لغة العلامة الدكتور علي الوردي الذي لم يكتب بلغة النخبة التي أضاعتنا وأضاعت نفسها في خضم أمواج التغيير السريعة والقوية في عالم أصبح فيه بمقدور كل فرد أن يطلع على التطورات والثقافات والمتغيرات عبر أجهزة خفيفة يمكن حملها في الجيب... نعم علينا النزول من الأبراج العاجية فلا نحصر العمل الإبداعي بالقصيدة والقصة والنقد الأدبي أو بخطابات القادة والزعماء الطويلة المملة المثيرة للنعاس‘‘. إنتهى الاقتباس المأخوذ من مقالك.

 

أؤيدك فيما يتعلق بخطابات القادة والزعماء الطويلة المملة المثيرة للنعاس. فقادتنا لايحسنون الكلام الصادق، بل يجيدون الأكاذيب وخداع الجماهير، ولا يفكرون إلاّ بالكرسي وبالدنيا التي طلقها الإمام علي ثلاثا. قادتنا تنطبق عليهم ماجاء في الحديث بما معناه: سيأتي زمان لايحكم إلاّ أذل الناس وأجهلهم ... .  

أما المقاطع الأخرى من كلامك في الاقتباس المذكور أعلاه، فموضع نقد ومناقشة. طبعا من غير الصواب حصر العمل الإبداعي في مجال معرفي واحد، ولكن من غير الصواب أيضا عدم الاعتراف بالعمل الإبداعي في الثقافة والفكر والأدب والنقد. كتاب نهج البلاغة، مثلا للإمام علي عليه السلام في بعض أجزائه يُعَد نقدا للخوارج ولدعاة الدنيا ومحبيها، وهو بحق نقد صائب، وكتِب بلغة رفيعة وبليغة ومحكمة.

  أما لغة الكتابة مثلا في الجامعات العالمية المرموقة فتختلف من جامعة إلى أخرى. دعني أشير إلى بريطانيا، حيث لغة العلم والدراسة في جامعة أوكسفورد كلاسيكية ومعقدة، تختلف عن لغة سواق التاكسيات الذين يتحدثون لغة كوكني السوقية المتدنية في لندن. واللغة السويدية بجامعة أوبسالا المحافظة في السويد تختلف عن لغة جامعة ستوكهولم الراديكالية. ومن هنا نرى أن شهادات جامعة أوكسفورد معترفة دوليا أكثر من جامعة لندن مثلا. وكذلك شهادات جامعة أوبسالا معترفة أكثر من شهادات جامعة ستوكهولم ويوتنبرغ. السبب ليس في اللغة فقط، إنما في التشدد وطرق التدريس أيضا. وكل جامعة تعتز بطريقتها في الدراسة.  

الأستاذ علي الوردي مفكر يمارس فن النقد وينقد النقاد. فكتابه ‘‘أسطورة الأدب الرفيع‘‘  نقد للأدب ونقد لنقاد الأدب ونقد لقواعد اللغة العربية الجامدة والاعراب. ولكن هذه الأبواب لها متخصصيها وإن تكن صعبة ومعقدة علينا وعلى علي الوردي. وفي كتاب آخر للأستاذ علي الوردي بعنوان ‘‘خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة‘‘ نقد لمنطق أرسوطاليس، ولا سيما منهجه الإستقرائي الذي بني عليه لحد اليوم الدراسات العلمية في أوربا التي تعترف بفضل ذلك الفيلسوف تمييزا عن المنهج الاستنباطي لأفلاطون. يعتقد الأستاذ علي الوردي أن منطق أرسطو لايمثل واقع الحياة، ص76 من الكتاب المذكور. ولكن ليس بالضرورة أن يتوافق الواقع مع العلم، فليس كل ماهو علمي يكون واقعي، وليس كل ما هو واقعي يكون علمي.  من غير الممكن علميا أن نجعل من العلم كلمات منثورة في جميع العقول لأن هناك تفاوت في درجات فهم الناس. وصدق أعز من قائل:

 (( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنَّما يتذكَّر أولوا الألباب)) (سورة الزمر/ آية 9 ).

  

 العظمة الحقيقية للبشر أنهم يفكرون تفكيرا مختلفا ومتباينا، وعن طريق هذا الاختلاف وعبر التناقضات يحدث التطور، ويبدع كل فرد في مجال اختصاصه وإلاّ من غير الممكن أن تتطور الحياة. الحياة عملية ديالكتيكية عبر الحركة والتناقض ووحدة الضدين والترابط والتكامل. فقد يكون هناك رجل عفوي ليس له حظ كبير في التعليم لكنه مبدع في مجال معين من الحياة. هذه هي سنة الحياة، ولايمكن أن نوقفها. الأستاذ علي الوردي مبدع في مجال تخصصه في نقد الأفكار الأخرى، ولكنه لايجد دائما وسائل بديلة في كل الأحوال، فالنقد أسهل من البناء عادة. ومن جانب آخر أؤيد علي الوردي بضرورة تسهيل العلوم والآداب للقُرّاء، ولكن هذه المعادلة صعبة للغاية، ولايمكن تعميمها في جميع المجالات. مثلا النظرية النسبية لآينشتاين، نظرية معقدة للغاية، يصعب فهمها من قبل الإنسان الذي يفتقد للأساسيات الفيزيائية مهما قمنا بتبسيط كتابتها. شخصيا قرأت تبسيطا للنظرية الذي لخصها المفكر المصري مصطفى محمود، ولكنها لازالت معقدة في جزئياتها.

مثلا منهج القرآن الكريم فطري، يختلف عن منهج المتكلمين، وهذا بدوره يختلف عن منهج الفلاسفة، لذلك يمكن لكل قاريء أن يفهم القرآن الكريم بقدر معرفته وثقافته، وعليه تختلف قراءة العالم والفقيه عن قراءة القارئ العادي. ومن هذا المنطلق كثير من العلم يقَرِبكَ إلى الله. ويقول الله تعالى ((إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء)). (لاتنس، قواعديا، أن لفظ الجلالة هنا منصوب بالفتحة، وهو مفعول به مقدم على شبه الجملة، ‘‘من عباده العلماء‘‘، فاعل مأخر).

  وأود أن أشير أن هناك فرق بين المتعلم والمثقف، فقد يكون هناك فرد يحمل عدة شهادات عالية، ولكنه ليس مثقفا. وقد يكون هناك مثقف ولكنه لايملك شهادة تعليم عالي. 

تلك هي وجهة نظري، إنسان مسلم مستقل عن الأحزاب السياسية العلمانية والدينية، مقتنع بما أنا فيه وسعيد بحالي. وأعتقد أن الإسلام لايقبل التشرذم والأحزاب في كل الأحوال.

   أعتقد أن الشيخ زايد بن سلطان الملقب "حكيم العرب" رحمه الله ، باني دولة الإمارات المتحدة، لم يكن صاحب شهادة أكاديمية، ولكنه كان حكيما ومحبا لشعبه، وكان على صواب حين جعل من الأمارات العربية السبعة، أبو ظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة وأم القيوم وعجمان والفجيرة الصحراوية ذو النخلة الواحدة في (أبو ظبي) إلى دولة متحدة، بلد الرفاهية والحرية والأمان ذو الخمسة ملايين نخلة. إنها ليس النفط فقط إنما العقل والتخطيط والبرمجة والسلام وثقة الشعب به. وتقارير الأمم المتحدة تشير أن الإمارات أكثر دول العالم أمانا للسواح. بلد لاتوجد فيه أحزاب سياسية، ومستوى دخل الفرد فيه أعلى نسبيا من مستوى دخل الفرد في بعض الدول الصناعية المتطورة.

أنا معك في حرية الرأي وممارسة الإرادة الحرة بمسؤولية فردية واجتماعية بعيدا عن العنف، في مجتمع مدني يكون للمواطن حقوق وواجبات على أساس العدالة أمام القانون. ونحن في السويد نعايش هذا المجتمع، وقد تعلمنا أن للأنسان قيمة في الوجود، ومركزه ليس أقل من مركز الملك أمام القانون، وأقول القانون، لأن الكل متساو أمام القانون، في حين هناك تمييز طبعا بين الفقراء والأغنياء في الشارع وفي المجتمع.

   أعتقد أن الإسلام أيضا أعطى للمواطن هذا الحق في قوله تعالى ((ولقد كرمنا بني آدم)) (سورة الإسراء/ آية 70). فالإنسان خليفة في الأرض، في قوله تعالى ((إني جاعل في الأرض خليفة)) ولذلك فإن الله تعالى يحاسب الإنسان على أعماله. ((إنّا جعلنا ما على الأرض زينةً لها لنبلُوهُم أيَُّهم أحسنُ عمَلا)) (سورة الكهف/ آية 7). 

والاسلام ليس الدين الوحيد الذي يؤكد على وحدانية الله تعالى، إنما دعى إليها كل الأنبياء والرسل. ولايسع المكان هنا أن أشير إلى مواقف الأنبياء من نوح وإبراهيم ويعقوب وموسى والمسيح وغيرهم. فهذا يحتاج إلى لقاء طويل بيننا.   

  

إيجاد دولة دينية ليس بالحل:

أود ان أؤكد لك أن إيجاد دولة دينية ليس بالحل لمشاكلنا اليوم. وأنا مقتنع أن دولة الرسول عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام لم تكن دولة دينية إنما مدنية. (فالقرآن كان دستور المسلمين)، (إضافة)، ولكن إذا رجعنا إلى الدستور الذي وضعه الرسول عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام، ومن معه من الصحابة، بأسم ‘‘الصحيفة‘‘ التي شملت عشرات المواد الدستورية الوضعية، تعبر عن المجتمع المدني. حيث كان لغير المسلمين من نصارى ويهود حقوقهم في دار الإسلام طبقا لمواد دستورية ضمن ‘‘الصحيفة‘‘، بأن يكون لهم كامل الحق في ممارسة طقوسهم الدينية. أما دفعهم للجزية باعتبارهم من أهل الذمة، فذلك تعويض عن عدم مشاركتهم في الحروب مع المسلمين ضد غير المسلمين. وكان أيضا مقابل دفاع  المسلمين عن أعراضهم وأموالهم وممتلكاتهم. 

   والسلام عليكم

  

أرسلت جوابا ثانيا ملحقا بالجواب الأول في 2-9-2008، وهو كالتالي:

أخي الأعز هفال  

لك محبتي الأخوية

  

كان الليبرالي المسلم الشيخ محمد عبده يعيش في فرنسا، ويحرر جريدة العروة الوثقى. وبعد سنين من الثقافة الأوربية التي جعلت منه مفكرا ثنائي الثقافة، بين الثقافة العربية الاسلامية والثقافة الأوربية الليبرالية، رجع إلى مصر فسأله المصريون: يا شيخنا كيف رأيت فرنسا وكيف ترى مصر؟؟

أجابهم بصراحة: رأيت في فرنسا الإسلام بلا مسلمين. وها أنا أرى في مصر المسلمين بلا إسلام.

أظن أنك ستحب جواب محمد عبده أعلاه. إنه جواب عميق المعنى، كثير التأثير، يعبر عن واقعنا المأساوي في الشرق. تجارة بالدين عند البعض والعداء السافر للعقيدة عند البعض الآخر نتيجة خلط الأوراق.  لكن محمد عبده كان يفهم المغزى من كلامه، وأظن أنك تفهمه أيضا.

الاختلاف بين تعبير محمد عبده وموقفك هو أنك تخلط بين الاسلام والمسلمين في بلد كالعراق، غارق في وحل االقتل والتفرقة والتشرد. وفي إقليم كردستان يفهم البعض من المتعلمين، ولا أقول المثقفين، الحضارة بقصور المرمر والشوارع المبلطة على حساب الوعي الحضاري.  

أرجع مرة أخرى إلى عنوان مقالك المقتبس عنوانه من الأمام علي ‘‘عبدتك حباً فيك ، لا خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنتك‘‘ لأبرهن أن عدم الخوف أو الخشية هو من النار، مما يعمق خشية الإمام من الله تعالى حبا في الله، لا طمعا في الجنة، لأن مَن أحب الله أحب الله لقاءه ودخل الجنة. (فحب الإنسان لله يقوده إلى الجنة، وهو بالتالي يكون مؤمنا صالحا قولا وعملا) (إضافة). المؤمن يجب أن لايخشى من أي إنسان ومن أي شيء حتى النار والغرق والموت والخنق، (إنما يخشى الله تعالى وحده) (إضافة). والمؤمن لايطمع بثواب الدنيا كالمال، إنما يطمع بالثواب من الله في الدنيا والآخرة. وهنا أشير إلى بعض الآيات القرآنية التي تؤكد على ضرورة خشية المؤمن من الله إذا أحب الله حقا، دليل على صحة تفسيري للموضوع. وليس من المعقول أن يتخذ الإمام علي موقفا مضادا من القرآن الكريم.

إن الّذين يخشَون ربَّهم بالغَيب لهم مَغفرةٌ وأجرٌ كَبير (سورة الملك/ 12).

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (سورة الأحزاب، آية 39)

فاللهُ أحقُّ أن تخشَوه إن كنتُم مؤمنين (التوبة/ 13).

ما أنزلنا عليكَ القرآن لتَشقى إلاّ تَذكِرة لمَن يَخشى (طه/3).

إنما يَخشى اللهَ من عِباده العُلماء (فاطر/ 28).

الَذين يَخشَونَ ربَّهم بالغَيب وهُم مِنَ الساعَة مُشفقون (الأنبياء/49).

إنما تُنذر مَنِ اتَّبعَ الذكر وخَشِي الرّحمنَ بالغيب (يَس/11).

رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (الابينة/8).

وتَخشى النّاسَ واللهُ أحَقُّ أن تَخشاهُ (الأحزاب/37).

  

(آمل أن تكون قد اقتنعتَ بعدم صحة فهمك لمقولة الإمام علي عليه السلام بالشكل الذي طرحتَهُ في مقالك؟ إنه من غير الصواب أن نتهم الأمام علي بما لا نفهمه). (إضافة).

ليس غريبا أن يفهم الناس موضوعا من المواضيع بطرق مختلفة. قال المفكر الفرنسي فولتير: عندما تنظر من خلال النافذة إلى الطبيعة وترى حديقة غناءة تفكر بطريقة تختلف عما تفكر إذا رأيت من خلال النافذة صحراء قاحلة.

   وقال مصطفى لطفي المنفلوطي: أحب أن أقرأ وصفا لبستان بدلا من أن أدخل البستان نفسه.

أنا وائق أنك تفهم معاني المقولتين أعلاه. 

  

رفض الفيلسوف سقراط أن يهرب من السجن لأنه سُجِن بسبب أفكاره، وقال، إذا هربت من السجن فلن أستطيع أن أهرب من أفكاري التي بسببها سجنت.

وعندما حكمت الكنيسة الكاثوليكية على غاليلو بالقتل لأنه قال بكروية الأرض، طلبت منه الكنيسة أن يخطب في الناس ويقول لقد أخطأتَ ياغاليلو فالأرض ليست كروية.

  لماذا؟ حتى ينقذ عنقه، لأن الأنجيل لايقول بكروية الأرض. فالأرض في الأناجيل الأربعة، أنجيل لوقا، وأنجيل بطرس، وأنجيل متي وأنجيل يوحنا ليست كروية.

   صعد غاليلو مرتفعا وخطب في الناس: أيها الناس لقد أخطأتُ فالأرض ليست كروية.

   ثم نظر الرجل إلى السماء، ونظر إلى الجمهور، ونظر إلى السماء من جديد، وقال: أستطيع أن أخدعكم بأن الأرض ليست كروية، ولكنني لا أستطيع أن أخدع نفسي لأنني متيقن أن الأرض كروية. 

  

أرجو أن تفكر فيما أوردتُه أعلاه، فقد كتبتُه لكاتب مثقف مثلك.

  

ملاحظة: أضفت توضيحات قليلة إلى قراءتي النقدية، ولكن دون تغيير في المحتوى العام للرسالة، لتسهيل الموضوع على القارئ. وكتبتُ كلمة (إضافة) بين قوسين في نهاية كل توضيح، وهي في مجموعها لا تتجاوز خمسة إلى ستة أسطر .  

 

الدكتور خالد يونس خالد


التعليقات

الاسم: زهراء
التاريخ: 22/12/2012 14:33:51
شكرا على هذا الموضوع الجميل

الاسم: Noor Aldin Sulaiman
التاريخ: 20/05/2012 16:38:29
كلام في غاية المنطق ولو انه مر علية الكثير بارك الله فيك يدكتور خالد يونس

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 20/05/2009 20:48:54
الأخت الفاضلة أسماء

حضورك بين كلماتي المتواضعة يضفي عليها ألقا.

شكرا لعذب كلماتك

دام حضوركِ الطيب

مودتي الأخوية

الاسم: اسماء محمد مصطفى
التاريخ: 19/05/2009 13:45:30
الأخ الفاضل الدكتور خالد يونس خالد
تحية تقدير
موضوع أكثر من رائع في محتواه ولغته.

إنّ محبتنا لله تعالى تنجينا من انفسنا حتى .

تقبل وافر الاحترام

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 18/05/2009 00:26:41
الشاعر المبدع حسن رحيم الخرساني

كلماتك الجميلة بين أبجدياتي تزرع في قلبي حافزا كبيرا للتواصل.

حضورك المميز بين حروفي المتواضعة يضفي عليها ألقا.

سجل إعجابي بأدبك وأخلاقك

أنتَ نخلة عراقية غزيرة الثمار

وشاعر يستحق التقدير

مودتي الأخوية الخالصة

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 23:39:45
الصديق العزيز صباح محسن كاظم المحترم

شكرا لمشوارك الهادئ الجميل

وشكرا لخطابك

يا مَن كلك عزة ووفاء

دمتَ بأمان

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 23:39:03
الشاعر المتألق سامي العامري

أقرأ كلماتك وأشعر أنني في بستان فلسفي أحتار أية ثمرة أقطفها من شجرة المعرفة

وقفت أمام هذه الجملة التي تفضلتَ بكتابتها: ‘‘النظرة الى الدين والكون والعلاقات فيما بيننا نحن البشر‘‘ . طبيعي الإنسان هو المحور، لأنه هو المخلوق الذي جعله الله خليفة في الأرض، وهو الذي قال فيه رب العزة : ((ولقد كَرَّمنا بَني آدم وحَملناهم في البَرِّ والبَحر)). (سورة الإسراء 17/ الآية 70) .

وفي المقطع الثاني من تعليقك أقرأ عمق تفكيرك في التأكيد على العلاقة بين الخالق والإنسان، وهي علاقة محبة وحنين إلى الله الواحد الأحد. إنها دعوة جميلة إلى السلام والمحبة أيضا، بعيدا عن العنف والكراهية.

أتفق معك أن الخيال والدعوة إلى التأمل الحي المبدع مطلوب. فالعقل لا يتجرد دائما عن الخيال، والتأمل مهم، حيث يتأمل الإنسان بعظمة الخالق وهو يرى مخلوقات الله حوله. ((يتدبرون)). ((يعقلون)). ((يتفكرون)).

أشعر بالفرح حين يؤيدني قارئ أن الأستاذ هفال زاخوي نابه، فلو لم يكن كذلك لما كتبت هذه القراءة النقدية، حين طلب مني معرفة وجهة نظري حول المقال في رسالة خاصة ، وبعثت له جوابي في رسالتين متتاليتين. وأرى أنه من الضروري إجراء الحوار النقدي بين المثقفين للإفادة.

شكرا لمصاحبتك الجميلة

دام حضورك الطيب

مع الود

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 23:37:39
الأستاذ المبدع حليم كريم السماوي

أقف معجبا أمام أدبك وأبجدياتك المشجعة وموقفك الإنساني النبيل

لكلماتك ألف شمعة معطرة

لنتعاون معا من أجل أن تنعش ساحات البوح المعرفي

ولنسير معا بمحبة وفرح في الحديقة الثفافية

وافر الاحترامات


الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 23:36:34
أختي الفاضلة مريم برواري

شكرا لموقفك الأخوي الطيب من قراءتي النقدية.

أعجبتني إشارتك إلى مقولة أمير المؤمنين علي عليه السلام. فالاستغفار مطلوب من كل مؤمن دائما، وما أكثر فرح العبد الفقير أن يستغفر الله تبارك وتعالى، وهو يريد أن يكون قريبا من أقرب قريب، ومحبا أكثر من كل حبيب.

قال الله تعالى: ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)). (الزمر، 53).

شكرا لك بإشادتك لأسلوب حواري مع مَن أخالفه الرأي. هذا هو المطلوب لنتفق على ما نتفاهم عليه، ونحاور على ما لا نتفاهم عليه بعيدا عن الخلاف، ولا أعني الاختلاف، فالاختلاف مقبول والخلاف مرفوض.

مع المودة الأخوية

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 21:46:08
الرائع دوما حمودي الكناني

أتساءل مالذي جعلني أحتاج إلى كلماتك المضيئة بلغتك السهلة المحببة

كل ما أعرف هو أنني أفكر بعمق تفكيرك في التعبير

أقرأ كلماتك فأشعر بالفرح في ديوان حضورك العابق بالورد

تجملتَ كلماتي بكلماتك
دمت عزيزا

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 21:45:10
الشاعرة الفاضلة شهد الراوي

أسعدتني إطلالتك بين كلماتي المتواضعة

حضورك يشجعني مواصلة العمل الأدبي بمسؤولية

لا أشك أنك من صحبة الفكر والأدب

سجلي إعجابي بأخلاقك السامية وتعبيراتك المفعمة بالأدب الرفيع والأخوة الجميلة.

أرق التحايا الأخوية

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 21:43:52
أخي الأستاذ جبار عودة الخطاط

كلماتك معاني ملؤها المحبة

ألف سلام إلى مَن أرى جمال الربيع في تعليقه

وحسن الكرم في أخلاقه

أشكر لك هذا الإطراء الأخوي

كل المودة

الاسم: الشاعر حسن رحيم الخرساني
التاريخ: 17/05/2009 20:13:06
أخي الدكتور الفاضل خالد يونس خالد
ونحن نقرأ مقالتكم الكريمة ندعو الله القدير
أن يحفظكم ويسدد خطاكم ويفتح أبوابَ العلم والمعرفة ِ
على أيدي أصحاب العرفةوالذين لا تأخدهم في الله لومةلائم
وهم على طريق الحق ماضون..
أخي الدكتور خالد
شكرا ً لك وبارك الله بك

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 17/05/2009 15:47:54
الفاضل الموقر العزيز د-خالد...كل أمة إذا أرادت أن تستفيق تدرس رموزها الحضارية لتهتدي بعلومهم واخلاقهم،دعائي لك دوما.........

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 17/05/2009 15:47:14
الفاضل الموقر العزيز د-خالد...كل أمة إذا أرادت أن تستفيق تدرس رموزها الحضارية لتهتدي بعلومهم واخلاقهم،دعائي لك دوما.........

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 15:42:59
الشاعر الرائع سلام نوري

تكتمل الفرحة بوجودك

أنت كالماء الزلال تروي ظمأ الكاتب بالمحبة

شكرا لمشوارك الجميل

بوركت

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 17/05/2009 13:55:47
خالص التحية على فكرك النيِّر وسعة ثقافتك وتفتحها وفي الحقيقة نحن أحوج ما نكون الى هكذا نوع من التناول وبالتالي النظرة الى الدين والكون والعلاقات فيما بيننا نحن البشر . كنت دائماً أؤكد أن العلاقة بين الإنسان وخالقه هي علاقة فردية أولاً وأخيراً وهي أساساً علاقة محبة وحنين قوي الى إله سامٍ نحسه في نبض قلوبنا نسميه الله وما أجمل وأشجا هذه التسمية !
أما عن العربية فالبساطة مطلوبة هذا صحيح ولكن البساطة العميقة التي تثير الخيال وتدعو للتأمل الحي المبدع ...
الدكتور خالد يونس خالد أحييك من الصميم أما الأستاذ هفال زاخوي فهو نابهٌ وحريص كما أنتم وقد راسلتُه مرتين !!

الاسم: حليم كريم السماوي
التاريخ: 17/05/2009 13:22:51
الاستاذ الرائع والحبيب خالد يونس
انا اشكر لك هذا التفاعل مع الموضوع وايفاءه حقه
وكذلك اهتمامك بالاخرين ومنهم العبد الفقير (انا )
وان منحك هذا الوقت والجهد لاعطاء الاخرين حقهم او ارضاء رغباتهم يعد هذا من اكبر التضحيات والجهاد فان ارضاء الاخرين وحتى لو كان بالتوجية والنقد ولا اعني هنا الارضاء بالتزلف حاشاك ذلك ولكن اقصد هنا التواصل وعدم الاهمال واعطاء الجهد الكافي ..
ان اجمل ما يميز النور هو هذه الحواريات والتي لو اردنا ان نبحث فيها لامكننا ان نميز لادب المراسلات الحديث والمساجلات الادبية والثقافية والنقدية المؤدبة والمسؤولة
شكرا لك استاذي وفقكم الله لما يحب ويرضى

تلميذكم
حليم كريم السماوي
السويد

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 13:02:00
عزيزنا سلام نوري

لا يكتمل الفرح إلاّ بحضورك

فأنت الماء الزلال تروي الظمأ بمحبتك

مع التحيات

الاسم: مريم برواري
التاريخ: 17/05/2009 12:14:35
انه لشيئ جميل ان ترى هذا الرد من الاستاذ الدكتور خالد يونس خالد على مقال للسيد هفال زاخوي اود ان اشير الى {{ ليس بالضرورة ان يكون الفكر إنعكاآليا للواقع } كتابات الدكتور على الوردي سبقت زمنها دون شك ولكن الواقع لم يوافق على كل ماكتبه المبدع د على الوردي .المهم عندما نستلهم مقولة اوقولا او آية كريمة او حديثا نبويا شريفا ان نعمل به مثلا ان حفظ القرأن ليس فرضا بل العمل به فرض فهناك مقولة للأمام علي رضي الله عنه حيث يقول , العجب ممن يهلك ومعه النجاة !, قيل وما هي ؟ قال : الاستغفار .. وكان يقول ماألهم الله سبحانه عبدا الاستغفار , هو يريد أن يعذبه. بارك الله لك وبعلمكم يادكتور خالد يونس خالد وانت ترد بهكذا اسلوب مهذب على من خالفكم او فهم مقولة الامام على فهمامغايرا عما قصده الامام كرم الله وجهه واهديكم هذه الابيات عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى ومن يشتري دنياه بالدين أعجب
وأعجب من هذين من باع دينه بدنياه سواه فهو من ذين اعجب

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 17/05/2009 11:29:59
أستاذي الرائع : اشكر النور والصدفة التي جعلتنا نتعرف إليك أيها الإنسان الرائع : قرأت المقال وقرأت النقدين أو النقد والإضافة فوجدت أن المقال رائع للغاية لسبب بسيط جدا وهو أن لولا هذا المقال لما كان هذا الرد الشامل والمدعم بالأدلة والقرائن وكنتَ موفقا جدا وهي نعم الحقيقة بمقولة غالبلو : الحقيقة لا غير الحقيقة هي المفراس لتشخيص العلل.
بوركت يا كريم الأخلاق وطيب النفس.

صعد غاليلو مرتفعا وخطب في الناس: أيها الناس لقد أخطأتُ فالأرض ليست كروية.

ثم نظر الرجل إلى السماء، ونظر إلى الجمهور، ونظر إلى السماء من جديد، وقال: أستطيع أن أخدعكم بأن الأرض ليست كروية، ولكنني لا أستطيع أن أخدع نفسي لأنني متيقن أن الأرض كروية
------------------------------
لكن هل من متعظ ؟ نأمل ذلك ولو بعد خراب البصرة ...........................!!

الاسم: شهد الراوي
التاريخ: 17/05/2009 11:28:43
الله يا دكتور خالد النقد اجمل من المقال واوفى ..في موضوعك اليوم معلومات مفيده جدا بالنسبة لي قد استفدت جدا .....نقد مفعم بالجمالية واللغة الراقية والبناءه شكرا لك سيدي دائما منك استفيد.....وانا اوافقك الرأي تماما رغم قلة معرفتي بهذا المجال لكن وجهة نظرك ونقدك للموضوع قد اقتنعت به كقاريء امي فما بالك بالمثقف؟؟
تقبل اجمل التحيات دكتورنا الرائع وسأنتظر مقالك الاتي بكل صبر ..ولهفه...تلميذتك
شهد

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 17/05/2009 11:23:32
الاستاذ الحبيب خالد يونس خالد
بوركت سيدي
وانت مابرحت توقد لنا قناديلك المعرفية
الزاخرة بالايمان والالق
لا حرمنا الله من ينبوع يراعك الثر
اسال الله ان يحفظك ويكللك بعافية الروح والجسد
تقبل اخي الكبي مروري
في واحتك المضمخة بعبير الروح
كل الود

الاسم: د. خالد يونس خالد - السويد
التاريخ: 17/05/2009 10:59:40
الأخت نادية كاظم

أشد على يديك في مشوارك

لقد وجدنا الواحة الخضراء العامرة

فلنتعاون معا لإرواءها بالأدب والفكر والثقافة.

إنها واحتنا جميعا

مع الود

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 17/05/2009 10:56:34
مافائدة العبادة بمعزل عن محبة المؤمن لله تبارك وتعالى؟ لولا محبة المؤمن لله جل في علاه أكثر من نفسه وأولاده وأهله وأمواله لما عبد الإنسان الله تعالى لمجرد العبادة.

والحديث النبوي يقول: ما اجتمع الخوف والرجاء عند عبد من عباد الله إلاّ غفر الله له. أو كما قال. (أي الخوف من الله تعالى، والرجاء في رحمته تعالى). (إضافة).

ويقول الحديث القدسي: لا يجتمع حبان في قلب واحد حبي (أي حب الله عز وجل) وحب الدنيا. (إضافة)

وهناك عشرات الأقوال لعلي عليه السلام تؤكد خشيته من الله من منطلق حبه لله تعالى. يقول الإمام علي في نهج البلاغة، ج1 "رحِمَ الله امرءأً سمِعَ حكما فوعى، ودُعِيَ إلى رشاد فدَنا، وأخذّ بحُجزّةِ هادٍ فنجا، راقبَ ربَّهُ، وخافّ ذنبّه ...".

إقرأ معي قول الله تبارك وتعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ .

جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (سورة البيِّنة/ الآيتان 7- 8 (إضافة).

لماذا يخشى الأمام علي ذنبه؟ وهو ‘‘الإمام المعصوم‘‘ كما يٌقال، لأنه كان يخشى الله تعالى. الخشية من الله جل جلاله واجب من باب محبة المخلوق للخالق، إيمانا بعظمة الله تبارك وتعالى وأملا في مغفرته: فاقرأ حديث رسول الله عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام: ‘‘إني أكثركم خشية من الله وأكثركم استغفارا له. والذي نفس محمد بيده إني لأستغفر الله سبعين مرة في اليوم‘‘. أو كما قال.

وقال الامام علي وهو يخشى من أهوال يوم القيامة من منطلق حبه لله جل جلاله، : ‘‘وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحدّه لاشريك له، شهادةً ممتحَناً إخلاصها، معتقدا مُصاصُها، نتمسك بها أبدا ما أبقانا، وندّخرها لأهاويل ما يلقانا، فإنها عزيمةُ الإيمان، وفاتحةُ الإحسان، ومرضاةِ الرّحمن، ومَدْحّرةُ الشيطان‘‘. (نهج البلاغة، ج1).

============
يالروعتك دكتور خالد وقد منحتنا ذلك الضوء الساطع في حديقة الروح
طروحاتك غاية في الاهمية والجمال
سلمت

الاسم: ناديه كاظم
التاريخ: 17/05/2009 10:15:14
مااحوجنا في غربتنا القاحله الى الاستراحة في واحة خضراء عامره، والتي اجدهاحتما في مركزالنور




5000