.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شيكاغو " لـ علاء الأسواني ورائحة الواقع القوية

عبدالرزاق الربيعي

لم أكن قد سمعت باسم (علاء الأسواني ) حتى قرأت روايته الأولى (عمارة يعقوبيان) التي أثارت ضجة في الأوساط الثقافية , وكانت تستحق هذه الضجة لأنها جاءت معجوبة بطين الواقع وأعادتني الى زمن الروايات التي لا تدعك تضعها جانبا ماأن تبدأ بها حتى تكملها أو تحس بالأعياء !! قلت لعلها (بيضة الديك ) شأنها شأن (موسم الهجرة الى الشمال ) رائعة الطيب صالح الذي رغم انه أصدر قبلها وبعدها العديد من الأعمال الا ان روايته هذه ظلت متوهجة في سجله الابداعي الحافل بالعلامات المضيئة

وعندما وصلتني رواية الأسواني الجديدة (شيكاجو) وضعت يدي على قلبي خوفا على انهيار (عمارة) الأسواني في حرائق(شيكاجو) !!! ومع ذلك دعوت الله الا يخذلني !!

وما أن قرأت الصفحات الأولى منها حتى حمدت الله وشكرته لأن الأسواني أكد انه يستحق الشهرة التي نالها عن (عمارة يعقوبيان) ويستحق أن يتربع على عرش الرواية العربية بعد أن أعادها الى الناس بعد أن ضاع في أحراش اللغة وغابات العوالم المتخيلة المجردة .

ويكفي انك بعد عدة صفحات منها تشعر انك تتعايش مع شخصياتها وتصبح قلقا على مصائرها !!

 تتحدث  رواية شيكاغو عن مجموعة من الطلبة المصريين الذين يدرسون الطب في احدى جامعات شيكاجو  مقدما لمحة من تاريخ المدينة التي أباد سكانها الأصليين المستعمرون الأوروبيون الذين استعمروها عام 1673 م وتعني مفردة(شيكاجو) بلغة الألجنوكي ادى اللغات التي كان الهنود الحمر يتحدثون بها (الرائحة القوية) حيث كانت تشتهر بمزارع البصل التي تنبعث منها رائحة قوية  وقد عاش فيها الأسواني عند دراسته طب الأسنان  كاشفا عما يجري في الواقع الذي استل شخصياته منه وتتعرض للكثير من حالات الفساد والسلوكيات السلبية في مصر و العنصرية التي تسود المجتمع الاميركي واشكاليات العلاقة مع الاخر وفساد أجهزة الأمن ولجوء هذه الأجهزة الى شتى أساليب القمع التي قرأنا عنها في رواية (الكرنك ) لنجيب محفوظ

من ذلك قوله "منذ أن كان اللواء صفوت شاكر طالبا في كلية الشرطة تنبأ له معلموه بمستقبل باهر ، بسبب قوة شخصيته وانضباطه وكفاءته الذهنية والجسمانية ، وقد عمل بعد تخرجه معاونا لمباحث الأزبكية فاستطاع برغم حداثة عهده أن يطور نظام العمل هناك ، كان عمل ضابط المباحث آنذاك ينحصر في القبض على المتهمين وتعذيبهم حتى يعترفوا ، وكانت وسائل التعذيب تقليدية تتلخص في ضرب المتهمين وتعليقهم على الفلكة وجلدهم بكرابيج ضخمة و اذا أصر المتهم على الانكار ، يتم هتك عرضه بواسطة ادخال عصا غليظة في فتحة الشرج واطفاء السجائر المشتعلة في عضوه التناسلي وتوصيل شحنات كهربائية الى جسده العاري ..ويستمر التعذيب حتى يستسلم المتهم ويعترف بما هو منسوب اليهم .. هذه الطرق التقليدية كانت مفيدة بالطبع لكنها تسببت في موت العديد من المتهمين مما سبب بعض المواقف المحرجة ..وكان ضابط المباحث يلجأ عندئذ الى حل من اثنين : اما أن يستخرج تقريرا طبيا يفيد أن المتهم توفي اثر هبوط حاد في الدورة الدموية ثم يأمر بدفنه سرا بعد تهديد أهله بالاعتقال والتعذيب لو فتحوا أفواههم ..أو يأمر المخبرين بالقاء جثة المتهم من شرفة القسم ثم يكتب تقريرا بعد ذلك يفيد انتحاره ..وقد استحدث الضابط الشاب صفوت شاكر ، بعد استئذان رئيسه ، نهجا جديدا في العمل فبدلا من الضرب والكهربة كان يلقي القبض على زوجة المتهم ( أو أمه أو أخته اذا كان أعزب ) ثم يأمر جنوده فيخلعون ثياب المرأة قطعة قطعة حتى تصير عارية تماما ويبدءون في العبث بجسدها أمام زوجها الذي سرعان ما ينهار ويعترف بكل ما يطلب منه .. وقد أدت الطريقة الجديدة الى نتائج مبهرة ، فأصبح استيفاء القضايا يتم في نصف الوقت المعتاد وتلقى مأمور قسم الأزبكية لأعوام متوالية ، خطابات شكر من السيد وزير الداخلية على سرعة الانجاز ودقة العمل في القسم ، مرة واحدة حدثت مشكلة عندما لم يتحمل أحد المتهمين مشهد أمه العجوز العارية والجنود يعبثون في عورتها ، فأطلق صرخة عالية محشرجة وكأنه يحترق ثم فقد وعيه وتبين بعد ذلك أنه أصيب بشلل نصفي .الا أن صفوت شاكر ظل كعادته رابط الجأش وعالج الأمر بحكمة فأمر بنقل المتهم المشلول الى المستشفى واستخرج تقريرا يفيد أنه كان يعاني من ضغط مرتفع أدى الى جلطة في المخ .. فيما عدا هذه الواقعة ، العابرة ، حقق الأسلوب الجديد نجاحا مبهرا جعل أقسام الشرطة الأخرى تأخذ به .. و ترددت أصداء نبوغ صفوت شاكر بقوة في أوساط الوزارة مما أدى الى نقله الى مباحث أمن الدولة ..حيث استعمل طريقته مع المعارضين السياسيين فحققت نفس النجاح مما دفع رؤساؤه للاستعانة به في محافظات أخرى " فكأن الحال نفسه لم يتغير وأساليب القمع نفسها  وقضية الديمقراطية من خلال التعرض لشخص الرئيس المصري  في جرأة لم نعهدها في رواية أخرى حيث يعرف الطلبة المنتقدون لسياسته  انه  سيقوم بزيارة الى شيكاجو لذا يقعون على بيان يطلبون منه التنحي عن المنصب لكن أجهزة الأمن تجهض محاولتهم وحتى الدكتور صلاح الذي تطوع لقراءة البيان بعد أن رفضت السلطات الأمريكية السماح للمتظاهرين الدخول الى القاعة التي التقى فيها الرئيس بالطلبة والأساتذة خانته الشجاعة في اللحظة الأخيرة وقرأ كلمة ترحيبية لنتذكر موقف الشاب زكريا في مسرحية سعدالله ونوس (الفيل ياملك الزمان) ولم يتحمل عار تلك اللحظة لحظة الخوف فلازم الفراش أياما ثم قضى نحبه منتحرا!!

وهذا خط واحد من خطوط الرواية العديدة

فهناك خط شيماء الفتاة المحافظة التي أحبت زميلها في الكلية طارق وانتهت علاقتهما باجهاضها جنينا

وخط كرم دوس الذي اضطرته اجهزة التعليم والهيمنة الدينية على اسلوب التعليم الى الهجرة لاكمال تعليمه في الولايات المتحدة حيث يبدأ في انتقاد النظام فيتهم بانه معاد لمصر في الوقت الذي تكشف الاحداث انه يحب مصر اكثر من اي من منتقديه

وأحمد دنانة الانتهازي وزوجته مروة

والامريكي اليساري جراهام وصديقته السوداء كارول التي أغلقت بوجهها أبواب العمل بسبب لونها فاضطرت للعمل فتاة اعلان لعرض الملابس الداخلية !!

يثبت  جلال أمين على غلاف  الرواية : ها هى رواية علاء الأسوانى الجديدة «شيكاجو» تستحق بدورها نجاحًا مماثلاً وبنفس القدر من الجدارة كالذى استحقته عمارة يعقوبيان. فرحت عند انتهائى من قراءتها لأكثر من سبب، فقد أكدت لى هذه القراءة أن لدينا بالفعل أديبًا كبيرًا وموهوبًا، وظهر أن عمارة يعقوبيان ليست ظاهرة منفردة لا تتكرر، بل إن من الممكن أن تتكرر المرة بعد المرة. فى الرواية الجديدة (شيكاجو) كل مزايا الرواية السابقة: التشويق الذى يبدأ من أول صفحة ويستمر إلى آخر صفحة، أسلوب الكتابة السلس والسريع الذى يصيب الهدف باستمرار بلا تثاقل أو تسكع، الرسم الواضح والمتسق للشخصيات، اللغة العربية الراقية دون تكلف أو تعمد الإغراب، وقبل كل شيء وفوق كل شيء، نُبل المعني، إذ لا جدوى فى رأيى من رواية مهما كانت درجة تشويقها وإتقانها إذا لم تكن نبيلة المقصد، وإذا كان المقصد تافهًا أو حقيرًا قضى على ما قد يكون للمهارة والشطارة من أثر فى نفس القارئ.

  

ورغم تعدد خطوط الرواية الا ان خط شيماء الفتاة المحافظة التي أحبت زميلها في الكلية طارق وانتهت علاقتهما باجهاضها جنينا يبدو من أبرز الخطوط حيث تبدأ وتنتهي به الرواية وكأن المؤلف يريد أن يقول ان أحلام أبطاله كلها مجهضة فالخيبة هي العنوان الذي يؤطر كل شخصياته فالدكتور صلاح كرم الذي بلغ الشيخوخة وبدأ يشعر بالحنين القديم للوطن فصار ينزل كل مساء في قبو ويرتدي ملابسه القديمة ويسمع أغاني عبدالحليم وام كلثوم ويتصل بأصدقائه القدامى وكان قبل هذا قد انتابته حالة عجز جنسي جعلته يهجر زوجته يموت منتحرا.

ومروة تترك أحمد دنانة الطالب الفاشل المطرود من الجامعة والانتهازي الذي تزوجها ليتنعم بثروة والدها والمتملق للسلطة الحالم بموقع وظيفي يحتله مهما كان الثمن الذي يقدمه فيعمل جاسوسا لحساب أجهزة الأمن على زملائه

والأمريكي اليساري جراهام وصديقته السوداء كارول التي أغلقت بوجهها أبواب العمل بسبب لونها فاضطرت للعمل فتاة اعلان لعرض الملابس الداخلية وجرى ابتزازها جسديا وحين يعرف هذا جراهام يتركها مع ولدها ويغادر البيت

ودوس الذي اضطرته أجهزة التعليم الى الهجرة لاكمال تعليمه في الولايات المتحدة حيث يبدأ في انتقاد النظام فيتهم بأنه معاد لمصر

ورأفت الذي يغادر مصر قبل ثلاثين سنة حيث يحقق نجاحات كثيرة تجعله يتنكر لوطنه والشرق الذي يرى انه رمز التخلف لكن ابنته سارة ترتبط بجيف الفنان التشكيلي الفاشل العاطل عن العمل فيترك البيت معه وتتعاطى المخدرات فتلقى نحبها بعد اخذها جرعة زائدة

شخصيات قادها قدرها الى العيش على أرض ارتكبت عليها العديد من المجازر التي راح ضحيتها ما يقارب 12 كمليون انسان كما تشير الصفحات الاولى للرواية فكان لابد أن تصطلي في حرائقها في رواية تجعلك تلهث مع أحداثها التي استخدم بها المؤلف أسلوب المونتاج السينمائي بشكل متقن جعل التشويق عنوانا للأحداث التي أخذ عليها اسرافها في المشاهد الجنسية وملامسة  شخصياتها من السطح فخلت من العمق

عبدالرزاق الربيعي


التعليقات




5000