.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بمناسبة الذكرى الاولى لرحيل الشاعر الكبيركمال سبتي

إبراهيم سبتي

كأن الشاعرَ موتٌ علي وشك الإنبعاث؟ 


مفارقة، ان يكون احد إخوتك شاعرا وأنت تكتب القصة وثالث مسرحي!. الأخ الشاعر، كان هيبة الشعر كله في بيت كان الأب، فقيرا طيبا شاء قدره ان ينجب أبناء كهؤلاء. لكنه كان ابا لموهبة اكبر من عمرها.. في الليل وحين ينام الصغار في أحضان الفرش المتهرئة، كان أخونا الشاعر، يقرأ بنهم حتي مطلع الفجر. أخونا، سيصير أحسن منكما، أيها النائمان منذ أول الغروب: قال الأب ساخطا. في أول النهار، سرني أخي الملتهم للكتب: لم اقرأ مثل كتبكم!، حينها كنت أخشي عليه من سطوة أبي الفقير الذي كان يتحجج بالدوخة، كي ينسحب من وجبة الظهر الخفيفة جدا ليبيحها لنا نحن الأرانب. كان وحده يعرف سر أبي. فراح ينهض قبله تاركا المائدة وأبي ينظر له بحيرة ووجوم .
في عام 1980 اصدر ديوانه الأول (وردة البحر) في بغداد. وفي عام 2006اصدر ديوانه الثامن صبرا قالت الطبائع الاربع في منفاه.
غادر العراق هاربا بمفارقة، أيضا. فمن كان يقدر علي مغادرة العراق في الثمانينات وهو عسكري؟ غادر هاربا ولم يعد، وتنقل بين البلدان، تركيا، قبرص، يوغسلافيا، ومكث في بلغراد سبعة أشهر تحديدا، وكان أول عراقي يمنح اللجوء فيها وسط ذهول الجميع. ثم اسبانيا، وأخيرا استقر بهولندا. كانت المنافي بالنسبة له كما يقول (لكل منا قدره ومصيره. وقد شاءا أن أشقي في حياتي من منفي إلي منفي. مؤكد أن الواحد منا يحاول أن يهضم المنفي معرفياً وحسياً) وكان يردد قولته المشهورة (تعلمت ألا أكون راديكالياً في حداثتي وأن أكون متواضعاً أكثر وأن صفة الشاعر الشهيد لا تُلفَّق ولا تعطي للمرء في حياته بل يهبها التاريخ الذي يسري هادئا)، إذ كان يحب العائلة، وحزن كثيرا لموت الشقيق الأكبر غريبا هو الأخر ولكن في بغداد. هاتفني كمال باكيا : أقم له عزاء يليق به. ولكن المفارقة الغريبة أن يأتي كمال إلي وطنه بعد عقدين من المنفي في عام 2003 ليموت الأب بعد اربعة ايام ! عند المثوي قلت له : كتب علي أن ادفن العائلة وحيدا. اطرق برأسه وبكي. كان الموت يتكرر في معظم شعره وكأنه تعويذته : (تلكم كائنات يبست، هل ترتدي أيها السيد لبادا من الطين؟ لم ادر انك تموت وحيدا، وتحيا مرات قال الراعي: انك مت: أي، انحدرت إلي القاع السحيق، وقال: انطفأت فيك نار الله، فما عدت تقبل علينا بالصراخ، لكأنك مت حقا أيها السيد، ولكأن الراعي تنادي إلي سمعه صوتك القديم، فقال: مات) متحف لبقايا العائلة ص45. مات كمال سبتي تاركا ثماني مجاميع شعرية، أربع في الوطن ومثلها في المنفي، ومئات المقالات والدراسات في التنظير والحداثة الشعرية، وخمسة مخطوطات كان ينوي طباعتها تباعا. ارتح، أيها الشاعر من غربتك في الأصقاع، ارتح فقد بقي الشعر من بعدك حيا إلي الأبد.
مات فارس الشعر المبجل. هناك بين مبعثرات من النزل البعيدة.
بين حيطان التفت حول رقبته كثعبان اهوج.
بين كلمات سقطت علي الارض لتنبت قصائد
بين كل الاماني بالفرار من البلاد التي سحقت الطيبين..
ما اصعب ان تكتب في شاعر مرثية
لقد هوي كالنجم من الاعالي.. فصار كوكبا
كان الشعر يطارده.. ينقل خطواته الي حيث لا يدري
الي المدن البعيدة التي لا يعرفها.. الي المدن المضببة الباردة
الي الغروبات الحزينة.. المبكية حد الموت..
فالموت هناك مختلف
وموت الشاعر مختلف
فهو الميت الحي في عزلته الشهيرة.. نفي نفسه ولم ينف الشعر
عزل نفسه وتألق الشعر
فبالشعر وحده كان يحيا.. وحين هرب من البلاد، اهدي اول ما كتبه في الغربة الي اصدقائه
(الي من بقي منا يتذكر تلك المعجزة : حياتنا هناك)
كان المنفي قاسيا، بل قل قاتلا
هرب من البلاد التي حكم عليه (قائدها) بإعدامه
هرب من فجيعة البلاد المحترقة.. ليحيا بالقصيدة
لم يكن يعرف الخديعة ولم يناور.
رحل عن ثمانية كتب
مئات المقالات والدراسات والقصائد ومخطوطات ثمينة
في منفاه، كانت البلاد حاضرة..
في غربته، كان بكاء الاطفال يشده الي مدينته.. الي عائلته.. الي اصدقائه.. الي كل من بقي تحت خيمة الرعب، مشاكسا، طيبا، كبيرا في تواضعه، كبيرا في محبته لغيره.
كانت غربته ومنفاه، تخبره دوما برحيله.. انه سيرحل قبل اوانه..
(الغرباء.. الذين يتصيدون عثراته، ويكيدون له مأتما.
سيرمونه من جبله الوحيد. وسيسقط صارخا للمرة الاخيرة.
انني وحيد فلأمت
سيبكي الجبل. الغرباء الذين يتصيدون عثراته كل مرة.
سيحتفلون بموته. وسيري هو وليس احد غيره
ان موته فرح ايضا
وسينطلق سعيدا. وهو ساقط من جبله)

ان الكتابة عن الشاعر كمال سبتي، ستأخذ فضاء واسعا بحجم تجربته الشعرية الكبيرة.
ولكون الشاعر الذي عد احد ركائز شعر السبعينيات في العراق، قد استعان في اغناء تجربته بالصبر والمعاناة والجهد والغربة والتشرد، كي يصل الي مرتبة فنية متميزة في الشعر العراقي والعربي، وباعتراف جميع من كتبوا عنه من نقاد وادباء واجيال شعرية.
والأثر الخالد الذي خلفه كمال، لا يمكن ان يمر هكذا كعناوين مرصوفة في المكتبة الشعرية العربية، انما سيتوقف عنده الدارس والقارئ والناقد والباحث توقفا ، يستحق عمق التجربة وابداعها الذي صنعه بمهارة عجيبة تنوعت فيها اصالة التراث مع الحداثة الشعرية الفذة التي تمكن منها كمال سبتي وطوعها في قصائده التي ستظل خالدة لا يمكن ان تنال منها اية محاولات في التهريج الشعري او امزجة بعض الاشباه والمتربصين للنيل من الكبار.
التجربة التي صنعها كمال في دواوينه الثمانية، تجربة استقطبت اهتمامات كثيرة وواسعة في المحيط الشعري العربي لما لها من جرأة الايغال في الحصن النثري الذي ابدع فيه واضاف اليه الكثير، مما اعتبر بحق ولوجا الي عوالم جديدة في قصيدة النثر العربية التي خرجت من بعض الدعاة المهرجين لتصل علي يد كمال وبعض الشعراء الاخرين الي مصاف الفرادة والمجد الشعري.
رحيل الشاعر المفاجئ، لم ينف تألقه وقوة قصيدته وانتزاع الاعجاب ممن اعترفوا بشعريته علنا او سرا. وقد قالها كمال مرة، بان كبارا، اعترفوا له بالمجد الشعري والجرأة والابداع الذي وصل اليه. لكنهم لم يستطيعوا ان ينشروا ذلك علنا.
ان شعر كمال المنشور والمخطوط، سيكون رمزا لسكون الشعراء المتعبين والمقهورين والاذلاء في بلادهم.. سيكون قداسا لكل الشعراء الطيبين الذين رفضوا البقاء في البلاد التي طاردتهم واهدرت كراماتهم. وستبقي (اخر المدن المقدسة، ووردة البحر، ومتحف لبقايا العائلة، وصبرا قالت الطبائع الاربع، وحكيم بلا مدن، وظل شيء ما، وبريد عاجل للموتي، وآخرون قبل هذا الوقت) خالدة شأنها شأن المخطوطات الثمينة الموجودة الآن بحوزتنا. ولكي نخلد اثر شاعرنا كمال سبتي، ونخلد المراثي الصادقة التي نشرت في رحيله سواء كانت بالصحافة او مواقع الانترنيت او المرسلة لنا عن طريق البريد الالكتروني او التي القيت في الاحتفالات التأبينية في امستردام وسدني وبغداد والناصرية ولندن وديترويت وغيرها، فاننا بصدد اصدار كتاب يتضمنها حفاظا علي هذا الارث من الضياع. وسنقوم بجمع المادة والتقديم لها اضافة الي مفاتحة احدي دور النشر العربية المعروفة بشأن طبع الكتاب كخطوة اولي لطبع جميع مخطوطات الشاعر الكبير التي تنوعت بين الشعر والتنظير الشعري.


* قاص وروائي عراقي وهو شقيق الشاعر الراحل

إبراهيم سبتي


التعليقات




5000