..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة / تزفيـتاييـفا

زيد الشهيد

كانت سويسرا باردة آنذاك .. لكن عيادة ( فال - مون ) على النقيض ؛ تزخر بدفءٍ متنامٍ يخلقه صدرٌ لمريض مسجى يزفر أنفاساً حرّى فتزرع على وجه الممرضة المنتصبة عند سريره مسحةَ حزن ، ويسري في كفِّها التي تتسلل إلى ما تحت الوسادة تيارُ رعشة . ذلك أن العين تتابع لحظات همود الجسد ، والأنامل تنتظر قراءة الأسطر لمجموعة الرسائل التي كانت أثمن ما يعتز بها لافظ الأنفاس الأخيرة .

فضولها يدفعها إلى رغبة اكتشاف الفحوى ، واطِّلاعها على مسببات اهتمام المريض بها .. 

في انهماكِ إعادةِ قراءتِه للرسائل كانت تقتربُ منه ، تسألُه عن حاجةٍ يطلبُها تلبيةً من ذاتها لمعاونةِ مريضٍ يحسبُ الأيامَ لرحيلِه القريب ، فيردُّ بالشكر رفضاً ؛ مع نظرةٍ يسكبُها استغراباً لعينها الزائغة وهيَ تحاول اقتناص كلمة أو بضع كلمات ترسيها على المضمون .. 

أدنو منها ؛ وافوه هامساً في مسمعها :

•-        لا تُقلقي المُعنّى ! .. لا تزيديه ألماً !

لم تستغرب نصيحتي ؛ ولا أثارها تدخلي .. فقط استدارت لتأخذ بيدي إلى النافذة التي أظهرت لي حديقةً بيضاء ؛ أشجارُها يكسوها صقيعٌ يستحيل ماءً يقطُر ، وبالتفاتةٍ سريعةٍ ولّدتها حركةُ أن لا يكون قد أبصرها تسحبني مع انه بعيدٌ عن الوعي ، قريبٌ من الغياب :

•-   يا سيدي .. انه ريلكه ! راينر ماريا ريلكه ! . يصرف جلَّ الليل يقرأ في هاتيك الرسائل ، وفي المنام  يحلُم بامرأةٍ يردِّدُ اسمَها عالياً ، كأنّه يناجيها ، أو كأنها تستعطفُه اللقاء .

•-        تقصدين ماريا تزفيتاييفا !

بفم يتسع اندهاشاً تسألني :

•-        أتعرفُها !

•-        عشرة أعوام كان تُمنّي النفس بلقائه.. وأربعةُ أشهرٍ اختزلا الزمن ليتراسلا بالبوح اللهيف. هما على موعدٍ في الأيام القادمة !

•-        ماذا ؟!! .. ولكنه سيموت الليلةَ ، يا سيدي ؟!

•-        نعم ! نعم ! .. سيموت ؛ وستبكيه تزفيتاييفا كثيراً !

ابتعدَ البياضُ عندما تململَ المحتضر ، واستدار رأسينا عن النافذة لنتوجه إلى السرير .. رأيناه يفتح عينيه ويبتسم . يسحبُ بنظرةٍ منفتحةٍ وجهَ الممرضةِ ويدع لفمِه البوح :

•-        خذي مجموعة الرسائل التي تحت الوسادة ، واقرئيها !

بهتت لطلبه ، وقبل أن تقدم اعتذاراً على فضولٍ  حدست أنه اكتشفه فاه :

•-        لا عليكِ ! وبعدما تقرئينها سلّميها إلى هذا العربي . فهو أديب يدركُ أهميتَها .

•-        ريلكه ! لا تقل ذلك .. ما أنا سوى عابر طريق أثارني فضول ممرضتك في معرفة أسرارك فتوقفت ارجوها أن لا تغيظك !

•-        لا عليكَ ! .. الموضوع الذي يبدو سراَ اليوم يغدو خبراً جهراً غداً ..

كدتُ أُصدِقُه الكلام ، وأضيف أنَّ تزفيتاييفا ستتولى استحالته خبراً فتكشف الرسائل المتبادلة بينهما ولو بعد حين عندما راحت إطرافه تبرد وجسده يهمد . يغمض العينين فتهجم على مملكة وجهه صفرةٌ جامدة ، ويشيعُ بياضٌ  يمتص شحوب الغيوم لينثره على التقاسيم التي هتفت أنَّ المختلس الجاني مر من هنا ، وأن آخر ما قاله المحتضر :

•-        تزفيتاييفا ! لقد سبقتُكِ لكي انظم الوضع قبل وصولِك ! (*)

  

===

 

(*) ارتأينا قلب الكلام الذي جاء على لسان تزفيتاييفا متوجهةً به إلى ريلكه بعد موته : " لقد سبقتني لكي تنظم الوضع قبل وصولي . " .

 

 

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 27/04/2009 18:54:43
مبدعنا الرائع زيد حياك الله نص جدير باعادة قرأته لمرات شدني اليه كثيرا وهذه المرة الثالثة اكتب هذا التعليق وينقطع التيار الكهربائي اشكر كادر النور لصبرهم معنا بحق انه من النصوص الجميلة اهنئك واتمنى لك النجاح الدائمدمت وسلت

الاسم: رحيم الحلي
التاريخ: 27/04/2009 16:02:22
الاستاذ زيد الشهيد
اتابع قراءة قصصك بشغف
تجربتك طويلة في الميدان لذا فان كتاباتك ذات حرفية تفيد القاريء المهتم تقبل اعجابي ومحبتي

الاسم: حليم كريم السماوي
التاريخ: 26/04/2009 12:20:52
المبدع المتالق دائما الاخ
زيد المحبة

دائما استمتع بنصوصك الجميله واشعر كاني اما فلم سينمائي لما في ابداعك من انارة وحركة وموسيقى كلها تجتمع بنص رائق نقي المشاعر
شكرا لك سيدي
وسلامي لتربة السماوة وسكانها واهلي واهلك
فائق محبتي لك

اخوك حليم كريم السماوي
السويد الدافئ




5000