..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يوسف سلمان يوسف (فهد) والاتحاد العربي

لعل من ابرز الظواهر المميزة في تاريخ الفكر السياسي العربي الحديث ، أنه كلما يتقدم الزمن ، يتراجع في رؤيته ونظرته إلى قضايا الأمة ومشاكلها بخلاف الفكر السياسي المتعارف عليه بين الأمم الأخرى ..  وقد أشر هذه الظاهرة أحد الباحثين وبشكل تفصيلي ليس هنا الحيز الملائم لتناوله ..ونضرب على ذلك مثلا أن الشيخ حسن ألبنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر سنة 1928 كان له رأى واضح من مسألة الوحدة العربية وكان يرى أن الوحدة العربية مقدمة للوحدة الإسلامية .كما أن يوسف سلمان يوسف (فهد )مؤسس الحزب الشيوعي العراقي سنة 1934، قدم مشروعا متكاملا للاتحاد العربي منذ سنة 1943 ،وفي هذه المقالة سنقف عند فهد وموقفه من الاتحاد العربي وسنعود، إن شاء الله، إلى موقف الشيخ حسن ألبنا في مقالة لاحقة .. ومن الأمور التي ينبغي ذكرها أن يوسف سلمان يوسف لم يأخذ حقه من البحث والدراسة، مع انه كان من القادة السياسيين العراقيين القلائل الذين اهتموا بالكتابة . وما يسجل لأستاذنا الدكتور فاضل حسين ، وهو مؤرخ عراقي معروف له بصماته الواضحة في الدرس التاريخي العراقي المعاصر ، أن كتب عن (فهد) في كتابه الموسوم: ((الفكر السياسي في العراق المعاصر 1914 - 1958)) وصدر سنة 1984 والذي هو في بالأصل مجموعة من المحاضرات ألقاها على طلبة قسم البحوث والدراسات التاريخية في معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجـامعة الـدول العربية ، ففي أحـد فصـول الكتاب ، كرس الدكتور فاضل حسين صفحاته للحديث عن التيار الشيوعي في العراق، وقال أن يوسف سلمان يوسف كان واحدا من الشباب الذين اجتمعوا في بغداد يوم 31 آذار 1934 وأعلنوا تشكيل منظمة شيوعية بأسم لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار (الاستغلال) وقد رشح الحزب في أواخر السنة نفسها يوسف سلمان يوسف الذي عرف بعد ذلك باسمه الحزبي فهد لكي يذهب إلى موسكو للدراسة في جامعة كارمي الشرق باعتباره عاملا . وقد ابتدأ رحلته من بغداد متوجها إلى سوريا ولبنان ومنها إلى فرنسا ، وهناك اتصل بالحزب الشيوعي الفرنسي وتدرب عمليا على بعض الأعمال الحزبية ، وفي سنة 1936 وصل موسكو وبقى فيها حتى سنة 1938 ، إذ عاد إلى بلده العراق فلم يجد حزبا شيوعيا ، وبعد دراسة الأوضاع العامة ووضع الشيوعيين، شرع بالعمل لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي في سنة 1940 وأول عمل قام به إصداره جريدة الشرارة لكي تكون وسيلة لإعادة تنظيم الحزب . ويذكر الأستاذ الدكتور فاضل حسين أسماء الجماعة الذين كانوا قد التقوا بفهد سنة 1934، وأقدموا على تأسيس التنظيم الشيوعي الأول ، ومنهم عاصم فليح الذي كان خياطا، درس في مدرسة شيوعي الشرق زهاء ثلاث سنوات، وقد اختير سكرتيرا للجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار ، وكان هناك يوسف إسماعيل، وعبد الوهاب محمود، وموسى حبيب، ووديع طليا، ونوري روفائيل،وقاسم حسن، وعبد الرحمن داؤد، وسامي نادر، وظافر صالح، وزكريا الياس، وداؤد سلمان يوسف ،وحميد مجيد ،ومهدي هاشم . وقد تعرض التنظيم الشيوعي العراقي منذ سنة 1934 وحتى 1940 إلى انشقاقات، لكن فهد استطاع مواجهتها. وفي سنة 1944، عقد مؤتمرا مصغرا كان من نتائجه الموافقة على سياسة فهد وثبته سكرتيرا عاما للحزب . وفي السنة التالية عقد مؤتمرا اكبر حددت فيه أهداف الحزب وفيه تم انتخاب لجنة مركزية ومكتب سياسي ، وقد تألفت اللجنة المركزية من فهد وحسين الشبيبي وزكي محمد بسيـم واحمـد عبـاس عبـد تمر ، ومالك سيف ويهودا صديق وسامي نادر وكريكور بدروسيان وملا شريف عثمان وحسين طه . أما المكتب السياسي فتألف من فهد وحسين الشبيبي وزكي محمد نسيم واحمد عباس وانتخب فهد سكرتيرا عاما .
وفي 22 أيلول سنة 1944 قدم الحزب الشيوعي طلبا إلى وزارة الداخلية لإجازته باسم (حزب التحرير الوطني) وقد حددت أهداف الحزب بالدعوة إلى إلغاء المعاهدات والاتفاقيات غير المتكافئة بين العراق وبريطانيا وإقامة العلاقات بين مكوني الشعب العراقي الأساسيين العرب والأكراد على أساس الاحترام المتبادل والمساواة التامة في جميع الحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية ، ومقاومة الحركة الصهيونية ومساندة الشعب العربي في فلسطين لاستعادة حقوقه وتحقيق استقلاله وقيام حكومته الوطنية الديمقراطية .. وفيما يتعلق بالقضايا الداخلية دعا الحزب إلى قيام حكم ديمقراطي صحيح يشيع الحريات للمواطنين وحرية تأليف الأحزاب التي تعمل من اجل تحقيق الاستقلال السياسي والتقدم الاقتصادي ، لكن الحكومة لم توافق على إجازة الحزب ، وفي آذار سنة 1946 تمكن فهد من أن يجد واجهة أخرى علنية عندما دفع عدد من اليهود العراقيين المعادين للحركة الصهيونية إلى تأسيس (عصبة مكافحة الصهيونية). وقد أجيزت العصبة وأصدرت جريدة باسم العصبة ترأس تحريرها يوسف زلخة إلا أن (عصبة مكافحة الصهيونية) حلت بعد فترة وجيزة وفي أوائل سنة 1947 اعتقل فهد وعدد كبير من كادر الحزب وحوكم فهد وحسين الشبيبي وزكي بسيم أمام المحكمة الكبرى وحكم على فهد وزميليه بالإعدام ونفذ فيهم الحكم في 14 شباط سنة 1949 وانتهى بذلك فصل مهم من فصول تاريخ الحزب الشيوعي العراقي .
في سنة 1998 صديقنا العزيز الأستاذ حميد المطبعي الموسوعي العراقي المعروف الجزء الثالث من موسوعته (موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين) وطبعت في دار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة الإعلام .. وقد كتب حميد المطبعي عن فهد (1901 - 1949) نبذة مطولة قال فيها ان يوسف سلمان يوسف ((يعد مؤسسا للحزب الشيوعي ، وواضعا لأسسه المادية والفكرية)) . ولــد في بغداد من أسـرة مسيحية موصلية ، عاش في البصرة وعمل فيها وتخرج من مدرسة السريان الابتدائية ومدرسة الرجاء العالي الأمريكية في البصرة حيث أتقن فيها اللغة الانكليزية ، وعين بعدها مترجما وفي مطلع العشرينات من القرن الماضي انتقلت أسرته إلى مدينة الناصرية فعمل في دار سينما ثم في معمل لصناعة الثلج يعود لأسرته ، وفي هذه الفترة انتمى إلى الحزب الوطني بزعامة جعفر أبو ألتمن سنة 1923 . كما عقد صداقة مع كامل الجاد رجي مؤسس الحزب الوطني الديمقراطي فيما بعد (1946) وقد اتجه نحو الصحافة ، ومن الصحف التي كتب فيها جريدة البلاد (البغدادية) لصاحبها الصحفي الموصلي روفائيل بطي ..
قال الأستاذ الدكتور فاضل حسين عن فهد: ((أن فهد تميز بالصلابة والعناد)) . أما الأستاذ حميد المطبعي فقال :((أن فهد كان مفكرا ، مناورا ببراعة)) و ((كان واحدا من امهر قادة الحزب الشيوعي في الشرق الأوسط على رواية المؤرخين)).
لمناسبة مرور (40) سنة على تأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، أصدرت جريدة طريق الشعب بعددها الصادر في 31 آذار سنة 1974 عددا خاصا تضمن فيما تضمن مقالة وثائقية عن حياة فهد في موسكو أعدها الأستاذ زهير الجزائري واعتمدت المقالة على ما كتبه (أرينا جيور جيفنا) أرملة فهد عن حياتها مع فهد وقالت أنها عرفته في أحد أيام تموز سنة 1935 وقد قدم لها على انه ضيف أفغاني يدعى فرانك فردريك وكان شرقي الملامح متوسط الطول في الثلاثينات من عمره وكان اللقاء الأول كافيا لكي يجعلهما يرتبطان بالزواج ومنذئذ انتقل للسكن معها ومع والدتها في موسكو وأضافت : ((كانت حياتنا منذ بدايتها بسيطة وهادئة ولكنها مليئة بالمشاغل .. كنت لا أراه إلا وهو يدرس أو يكتب .. حتى في الليل كنت استيقظ فأجده منكبا على كتاب أو جريدة أو دفتر ... وفي بعض الفترات التي تتخلل القراءة كان يحاول أن يساعدني في عمل البيت ويبتكر وسائل عديدة لجعل العمل المنزلي ميكانيكيا لا يتطلب فيه جهدا بدنيا .. وأحيانا كان يعلمني اللغة الانكليزية .. وقد تعلمت منه كلمة عربية واحدة : (حلوة) )) ... ((كنا نرتاد السينما والمسارح ونستمع إلى الأغاني الشعبية ، وكان مولعا بالتجوال ، يحادث الناس بلغة روسية طليقة ويداعب الأطفال حينما صادفهم وكانت تستهويه الأفلام الثورية والفنون الشعبية ، أما الموسيقى الكلاسيكية فكان حماسه لها ضعيفا ... كنت أريد أن اعرف كل شى عنه وعن بلاده ، لكنه كان يتهرب من ذلك ، وقد أخفى عني حتى خبر سفره فقد غاب فجأة ولم أعرف عنه إلا عندما وصلتني منه رسالة بالانكليزية والروسية من باريس تقول عزيزتي ايرا .. أرجو أن تكونوا في أفضل حالات الصحة والسعادة ، ويؤسفني أنني لم استطع الكتابة إليك في وقت أسبق . أهنئك بعيد ميلادك ، اشتريت لك هدية بهذه المناسبة ، أرجو أن تتقبلي هذه الهدية المتواضعة .. أنا واثق من أنك ستغفرين لي يا عزيزتي )) وختمت أرملته حديثها بالقول أن هذه الرسالة هي كل ما تبقى منه بعد أن أتلفت الحرب كل شىء .. والى جانب حديثا صورتها مع ابنتها سوزان وحفيداهما سنة 1970 . كما أن هناك في المقالة الوثيقة صورة لبطاقة انتماء فهد للحزب الوطني فرع الناصرية موقعة باسم مستعار هو (احمد علاوي) وجاء فيها (إني الموقع أدناه علاوي أحمد) اطلب الانتماء إلى الحزب الوطني العراقي وكان عمره عندما انتمى لهذا الحزب 46 سنة . ومما جاء في المقالة أن فهد عاد إلى موسكو في كانون الأول سنة1942 وكان الغزو الألماني قد اجتاح الاتحاد السوفيتي والتقى زوجته التي أبدت له تبرمها من الحرب وصوت مدافع هتلر تحطم زجاج نوافذ بيتها في موسكو فقال لها واثقا : ((ستنتهي الحرب قريبا ونعاود التجوال في شوارع موسكو حتى الصباح ، لكنه سافر قبل أن تنتهي الحرب وقبل أن يرى ابنته (سوزان) التي كانت موجودة في دار حضانة خارج موسكو .. وقد طال غيابه سنوات وسنوات وذات يوم تقول : استلمت من المدرسة الحزبية وثيقة تعرفني بحقيقة زوجي وتخبرني بأنه أعدم في بلده لأنه رفض أن يتخلى عن الشيوعية)) .
يقول الأستاذ حميد المطبعي أن فهد انتسب إلى الجامعة الشيوعية لكادحي الشرق في الاتحاد السوفيتي السابق ، وتخرج فيها أواخر الثلاثينات مـن القــرن الماضي ، وبتوصية من (ديمتروف) مسؤول شيوعيي الشرق ، أعاد تأسيس الحزب الشيوعي العراقي على أسس جديدة وفقا لتصورات استاذه ديمتروف ، فنشط وجسد الفكرة وطاف مدن العراق ، فرصدته السلطة الحكومية وطورد وسجن وطوقت حركته حتى ألقت به في السجن وأعيدت محاكمته غير مرة ، وفي عام 1949 صدر الحكم عليه بالإعدام شنقا ونفذ الحكم به سريعا. في السبعينات من القرن الماضي ، شهدت المكتبة التاريخية والفكرية والسياسية العراقية تطورا واسعا ، وأصبح في متناول أيدي الناس عدد كبير من أدبيات الأحزاب السياسية ومؤلفات قادتها .. ولعل من أبرز ما صدر آنذاك ببغداد مؤلفات فهد الكاملة .. وتقع هذه المؤلفات في قرابة (10) عشرة كتب هي على التوالي : ((حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية )) ، ((قضيتنا الوطنية)) ، ((البطالة : أسبابها وعلاجها)) ، ((كفاحنا الوطني)) ، ((نضالنا الوطني الديمقراطي)) ، ((الوحدة العربية والاتحاد العربي)) ، ((سياستنا الأممية)) ، ويقينا أن فهد ودوره في حياة العراق السياسية يحتاج إلى دراسات أكاديمية معمقة. ويهمنا هنا أن نقف عند كتابه الشهير: ((الوحدة العربية والاتحاد العربي)) ، والذي يؤكد من خلال قراءة مضامينه أن فهد كان مهموما بقضايا العراق والأمة العربية ، ولم يكن في ذلك يختلف عن الكثير من قادة العراق السياسيين والمفكرين الذين اهتموا بالقضيتين الوطنية العراقية والقومية العربية .
يقول فهد في مستهل كتابه: (الوحدة العربية والاتحاد العربي) الذي صدر لأول مرة في العدد الثامن من جريدة القاعدة سنة 1943 ((إن الحركة العربية أخذت شكلها القومي الواضح في الحرب الامبريالية الأولى 1914 - 1918 وذلك عندما انضم قادتها المعروفون برجال النهضة العربية إلى جانب الحلفاء مؤملين أن يحققوا بمساعدة انكلترا استقلال البلاد العربية وإيجاد ملف بينها عن طريق شريف مكة المغفور له الملك حسين بن علي وأولاده الأمراء فيصل وعبد الله وعلي ، ملوكا على هذه الأقطار .. وهكذا أطلق الحسين رصاصته الأولى في 9 شعبان معلنا باسم العرب ، الثورة على الأتراك العثمانيين ، وألف الأمير فيصل جيشا عربيا واستطاع هذا الجيش أن يحرر البلاد العربية من نير الأتراك إلا أن نتائج الحرب تبددت بالنسبة للعرب بعد اكتشاف التآمر الفرنسي البريطاني بموجب معاهدة سايكس بيكو فما كان من العرب في العراق وسوريا وفلسطين إلا أن رفعوا السلاح بوجه الغزاة الجدد المعتدون ، شأنهم في ذلك شأن جميع الشعوب العربية في حروبها التحررية . وقد وقف فهد عند ثورتي 1919 في مصر و 1920 في العراق ونتائجهما وأبرزها : ((الاعتماد في تشكيل الكيانات السياسية العربية الجديدة على أكتاف جماعة كبيرة من الشيوخ الإقطاعيين وعلى التجار في المدن الكبيرة ذوي المصالح المرتبطة بالشركات الأجنبية وعلى الأموال التي بذلت آنذاك .. وقد عاد فهد ليرى ماذا طرأ على مبدأ الوحدة العربية بعد أول توافق حصل بين الانكليز والعرب في العراق سنة 1921 وبعد فشل الثورة في سوريا وفي فلسطين وبعد سقوط مملكة الحجاز فقال: ((أن الوحدة العربية بعد أن كانت هدفا قريبا يسعى العرب إلى تحقيقه أصبحت نظرية يتنافس عليها مثقفوا العرب في أوطانهم ، وفي تفضيلها على القدرة الإقليمية والحدة الدينية ، وتدهورت أثمان شركة الوحدة العربية تدهورا كليا في بورصات بغداد ومكة والقاهرة ، ولم تحافظ على أثمانها إلا في القدس ودمشق ... ففي العراق انشغل رجال السياسة الرسميون وغير الرسميين عن فكرة الوحدة العربية .. بجني أثمار الثورة العراقية التي جاءت بالاتفاقية الانكليزية - العراقية ، فأخذوا ينشئون ويوسعون الإدارات الحكومية ويوزعون الوظائف على مختلف الجماعات والبيوتات كل منها حسب منزلتها الاجتماعية أو حسب مقدرتها على تأييد الوضع واخفات معارضتها ... إن رجال السياسة في العراق صرفوا وجوههم عن فكرة الوحدة العربية لتثبيت كيانهم الطبقي وتثبيت كيان العراق كدولة بطريقتهم الخاصة ، أي بالطريقة التي تمليها عليهم مصالحهم الطبقية الوقتية ، تجنب الاصطدام مع الاستعمار الذي ينظر إلى الاتحاد العربي كفاتحة لضياع نفوذه ومصالحه في الأقطار العربية .
يطرح فهد في كتابه مسألة مهمة وهي أن الوحدة العربية إذا كانت قد أصبحت بعيدة المنال فأن الاتحاد العربي لابد أن يكون قائما لأنه أكثر قدرة على الانسجام مع حقائق الواقع وتحديات المستقبل فمصالح العرب واحدة وروابطهم الثقافية وثيقة وآمالهم وآلامهم مشتركة . والاهتمام ينبغي أن يوجه إلى الجوهر وليس الشكل والاتحاد العربي يحب أن يكون اتحادا اختياريا بين الشعب لا بين الحكام وان ((سيستمد هذا الاتحاد قوته من مصدر قوته الحقيقي وهو الشعب العربي بكافة طبقاته وان يضم الأقطار العربية ذات السيادة الوطنية وأن لا يكون توسعيا اعتدائيا وان يفرض على الحكومات المنضمة إليه ((السير على سياسة عملية وسريعة لرفع مستوى الشعب والبلاد الاقتصادي والاجتماعي والصحي)) وان يضمن كل قطر يرغب في الانضمام إلى الاتحاد العربي الحقوق المتساوية التامة للأقليات القومية في ذلك القطر ومساعدة تلك القومية في تنمية ثقافتها القومية والثقافية العامة والمحافظة على تاريخها القومي ولغتها وآثارها التاريخية وغير ذلك ، وختم كتابه بالقول: ((هذا أهم ما يستطيع اليه العرب وينشدونه من اتحادهم ، وهذا ما حتمته وتحتمه عليهم المرحلة التاريخية التي تجتازها البلاد العربية)) .
وثمة مسألة أكد عليها فهد ووقف عندها كثيرا وهي أن مشروع الاتحاد العربي يجب أن يكون للشعب العربي رأي في شكله وأهدافه ، ويجب أن يتألف من أقطار تؤمن بالديمقراطية وتمارسها ممارسة حقيقية ، ولهذا لا يكون إلا بتشكيل مؤسسات دستورية نيابية ، وأن يتاح للشعب فرصة إنشاء الأحزاب والمنظمات وان تتاح الحريات بكافة أنواعها لا يصبح الاتحاد ألعوبة بأيدي الحكام والدول الأجنبية تستخدمه لأغراضها .
لقد برهن فهد في كتاباته على أنه كان مخلصا للقضية العربية القومية قدر إخلاصه للقضية العراقية الوطنية، وهذا للأسف لم يتوفر للكثير من بعده ، مــن هنـا اكتسب ، فهد في اعتقادنا ، التقدير والاحترام شأنه في ذلك شأن كل من سعى لترسيخ أسس كيان هذه الأمة وتحديد متطلبات قوتها ووحدتها ومستقبلها .

أ .د. إبراهيم خليل العلاف


التعليقات

الاسم: فاطمة العراقية
التاريخ: 24/04/2009 16:31:50
الف اهلا والف تحية لاستاذنا الجليل والكريم .نعم
استاذي الكبير ماذا اقول امام هذا السفر العظيم
الشامخ وانكم والله قد انرتم النور بحق وحقيقة ولا وارجو ان يطلع من لايعرف (الفهد )العملاق وهنا اقول
امسك صراخ الريح العاوية
لايفتا يحلم بالمضمون.
تسمرت خطى عصوره.
بفضاء عطائه البطولي .
تسول الموت امامه
نسج اعواد مشانقه حريرا
وقصائد.
ترنمت بها عصافير بلادي .

اقتربت سكينة الجلاد
مذعورة
مترنحة
غنى بصوت الله
انصتت مخلوقات صمته
وجوه شاحبة
بحضرةالتاريخ.
تصارعت الكلمات
اللحظات.
باحواض ضجيج المحكمة
انتصبت قامات الانبياء
تسامقت اجساد الكبرياء
طاولت المدى
زم قضبانه .
واودع نشيدا بلااذرع
بلاعيون .
(يل رايح وماتجي مر بيه خلي اسالك .
خافن يشوفك فهد وبنيته يسالك
كوله الصغار اكبرت وانت لجرحه دوة .
رتلتها جوامعي وكنائسي رمزا للبطولة .
انا انحني اليكم استاذنا واحتفظت بالموضوع جيدا .والف شكر للجهود القيمة .
عساني وفقت في شكركم .




5000