..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المقالة الخامسة عشرة / المرجعية المؤسساتية جزء من الايديولوجية السياسية المبرءة للذمة

محسن وهيب عبد

اتباع اهل البيت (عليهم السلام) الآن في الامتحان:

يقولون؛ لا توصي حريصا، لان نباهته متوفره من ذاته الحريصة، والفرص الجيدة تمنحها الظروف، وهي تمر مر السحاب، ونحن نجد من خلال سيرة الائمة عليهم السلام، انهم لحرصهم على الملة وتفانيهم في التكليف؛ كانوا لايتوانون في التقدم لاية فرصة تنمي الدين وتطهره وترسخ مبادئه الحق، بل كانوا عليهم السلام يوجدون الوسائل والآلات التي تربطهم باوسع شرائح الامة، وقد فصلنا كيف كانوا عليهم السلام ايجابيين ازاء الامة والدين، وفي احلك الظروف واشدها قساوة عليهم، حتى كلف كل واحد منهم حياته، ولم يتخذوا ذريعة من البطش الذي ينتظرهم، ليقبعوا في دورهم، ولم يكن لهم عذر في خذلان الامة لهم، ليبتعدوا عن ميدان السياسة، ولم يروا في عدم معرفة الناس بقدرهم وعلو منزلتهم، راحة لهم مما اوجب الله عليهم، ولم يقفوا متفرجين على ما يفعله الحكام الطغاة، ولم يكونوا غافلين عما يراد بالدين والامة.. هكذا كان ائمة الهدى من آل محمد عليهم السلام.. ولن يسع احد من المتصدين لمهامهم من بعدهم في الامة، او ممن يزعمون التشيع لآل محمد صلوات الله عليهم اليوم، او الذين يتحرون السير على نهجهم؛ ان يكونوا سلبيين اتجاه ما يجري في دنيا السياسة في اوطانهم والوطن الاسلامي، وخصوصا في العراق وقد ابتلوا بما فتح الله عليهم من بلاء حسن، حين دعوا ليحكموا بلده، ولن يكون لهم ادنى عذر في اغتنام الفرصة لابراز الصورة الحسنة لمعاني نظام الملة الذي يعني طاعة المعصومين عليهم السلام. فنظام الملة هو القراءة المعصومة للاسلام ولن يكون مقبولا ان يكونوا على مسافة واحدة من الجميع- كما يقولون-، ولن يكون مرضيا منطق الاب للجميع دون ان يؤشر المفسد من المسيء. ..

قال الله تعالى:

(افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون)[1] .

وقال تعالى في ذلك ايضا:

(وما يستوي الاعمى والبصير والذين امنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون)[2] .

ان للمرجعية الان دورا تاريخيا، وان امامها فرصة ماسية لبيان علمية وعملية وعدالة نظام الملة الذي تجسده، ولتوعية الناس بعظمة منهج آل محمد وحقيقته ورحمته وعدله وصدق مبانيه، ولبيان زيف ادعاءات المبطلين وكشف المدعين الذين يسيؤن لنهج للائمة الاطهار عليهم السلام، ان البلاء الحسن الذي يتمثل بما منحنا الله تعالى الفرصة فيه لنحكم انفسنا، وهي من الفرص النادرة في التاريخ، فلابد من تجاوز هذا البلاء الحسن الى رضا الله تعالى بالصبر على نهج العترة، والتفاني في اظهاره كما هو، فرصة لبيان ان النموذج الانساني الرائع في اتباع نظام الملة، ولاثبات ان هناك امة حية في الدين الخاتم، صنعها الائمة المعصومين عليهم السلام، ونظام ملة رصين اسس له ائمتنا ونحن حريصون على يؤدي دوره في هذه الفرصة المتاحة.

من اجل ذلك لابد من التحرك بإجابية تامة نحو الامة والامساك بزمام المبادرة السياسية، من خلال ايديولوجية الاسلام بالقراءة المعصومة التي بيّناها في الشروط و الفصول السابقة.

 ولكي نفعّل معاني نظام الملة في الحياة السياسية؛ لا بد للمرجعية باعتبارها المجسد الوحيد في الكون لنظام الملة، ان تتحول الى العمل المؤسساتي لتكون قادرة على استيعاب المهام الكبرى المنتظرة، فقد واجهنا البلاء الآن وجها لوجه، ونحن نقف اليوم بعد ان دعينا لنحكم ولنسوس الناس، على اعتاب منعطف خطير، فاما نصر مبين يتجلى في ان نكون زينا لآل محمد، ونحقق تمام نظام الملة، او نكون مجرد ادعياء لاعلاقة لنا بآل محمد الاطهار، او اننا دنيوين كمن كان من قبلنا لافرق ولا تمايز بيننا، فنحن وهم في لعبة السياسة سواء، فيكون لعننا للظالمين الذي مارسناه قرونا، لعنا لانفسنا.

فان علينا ان نبرهن اننا اتباع اهل البيت عليهم السلام  بصدق، وان بكائنا على الحسين المظلوم ولعننا للظالمين، وندبنا الاسلام الذي حرفه المناهضون كان حقيقة، و لازلنا نبغض الظلم وننابذ الظالمين، ونقيم الاسلام الحق، وان مرجعيتنا هي قائدنا الى ذلك، ولذا فاول ما تقوم به مرجعيتنا انها ستعمل على مؤسسة تمد ادواتها وتهيئ وسائلها لاستيعاب كل الامة بالعمل على ما يلي:

اولا- العمل على ايجاد نخبة سياسية واعية في الامة:

في ما نشاهد اليوم في لمة التوجه نحو حيازة الدنيا من خلال السياسة، واشتباك الناس بالسياسة- بما فيهم اتباع اهل البيت عليهم السلام- للفوز بالمناصب والعناوين، مما يجعلنا نشعر بالاحباط العقائدي، حيث نفتقد هنا المسلم الحصيف، والامامي الصادق المتاسي بأهل البيت عليهم السلام، ونرى اننا نحتاج بجدية تامة الى الحريص على اظهار مذهب اهل البيت بوجهه الحقيقي، بل نجد ان المعصوم بما هو عليه وبما يوصي به غريب بين اشياعه، ان لم يكن مظلوما، فلابد من اشراف المرجعية ذاتها على التفتيش عن الصادقين في تبعيتهم لنهج الائمة الاطهار، والا فلا بد من اعداد نخبة واعية مخلصة لاهل بيت الرحمة صلوات الله عليهم، نخبة اشترت الاخرة  واختارتها على الدنيا.

قد يظن القاريء اني ابحث في الصعب القريب من المستحيل، في حديثي عن ايجاد الاشياع المخلصين، وهذا يعني اننا نعطي المبرر لقتلة الحسين و الائمة عليهم السلام، لان استحالة وجود المخلصين يعني؛ ان الرغبة في الاخرة والزهد في الدنيا خلق مستحيل على الناس، و بعدها لماذا نحن امامية؟ ولمن نحن شيعة؟ ولماذا نلعن الذين قتلوا ال محمد من اهل الدنيا اذا كنا مثل اهل الدنيا ولا نستطيع ان نتأسى بائمتنا؟!

اعتقد ان المستلب اخف حركة في التقدم للعمل السياسي والدخول في التنظيمات السياسية، وهو اقل حياء في التحسب للنتائج، ثم هو دون تقوى تردعه عن التكلف في المنصب لانه ينظر الى ما يعود عليه من منافع معجلة وسلطان وجاه عريض، ذلك اذا قايسناه بالمؤمن الورع التقي، الذي يمتاز بالتفكر قبل الاقدام والتحسب للنتائج، ويكتفي بحسن الظن في غيره اذا تكلف بالتصدي لمهام المناصب للسياسية. ولذا تكون هنا امامنا مهمة سياسية صعبة جدا هي جزء من الايديولجية المبرءة للذمة، هي التفتيش عن النخبة الصالحة أوصناعتها، والمبالغة في ابعاد المستلبين عن خط اهل البيت عليهم السلام ليكون المخلصون فقط في مهام خدمة الامة، فلابد من البحث عن الرجل المناسب للمكان المناسب، وعدم ترك الحبل على الغارب ليكون الجلاوزة اسيادا والشرفاء المخلصين مهمشين.

ولقد وضعنا في دراساتنا في الفصول السابقة معايير وضوابط سهلة وذاتية وميسرة لمعرفة المستلب من السليم، وشروطا للعمل السياسي الاسلامي وفق نظام الملة ، ولم يبق عذر لاي من كان ان يدعي وصله بالاسلام واتباعه لنهج الاطهار عليهم السلام وهو خارج هذه المعايير والضوابط ودون تلك الشروط، ليحقق منافع، او ليبني مجدا شخصيا على حساب الاسلام، ثم ليحمل الاسلام  تبعات استلابه وخطله، حزبا كان اوشخصا او تنظيما.

ثم لنلتفت، اذا لم نكن بمستوى عقائدنا، فلن تكون لنا مصداقية الامامية دون هذه النخبة، لأن المفاهيم التربوية الاسلامية والمباديء السياسية لنظام الملة لابد ان تجد مصاديقها في نظام الملة، ولكي تتحول مباديء المعصومين عليهم السلام الى مصاديقها؛ لابد ان يعيها ويؤمن بها السياسي الامامي، ليجسدها في الواقع، وليكون بذلك زينا لآل محمد صلوات الله عليهم ولا يكون شينا عليهم([3])،  فنحن بحاجة ماسة جدا جدا وبالدرجة القصوى، لنماذج سياسية متاسية بالمعصوم في تعامله مع الدنيا، فالساحة اليوم خالية تماما من تلك النماذج، وتلك كارثة تكاد تعصف بالمذهب بعد البلاء الحسن الذي ابتلينا به الان، وصار من يدعي تبعيته العقائدية لآل محمد عليهم السلام، يسوس الناس ويحكم المجتمع.

اننا اليوم على اعتاب خطر داهم، ياتي من افتضاح المدعين تبعيتهم لمنهج أهل البيت عليهم السلام بالسياسة بعد ان دعوا للحكم، وهم غارقون في حب الدنيا حتى الاذنين.

فأئمتنا الذين حازوا الدنيا ترفعوا عنها، فالامام علي عليه السلام يصف الدنيا وما يترتب على محبتها على انها، جيفة اصطلح الناس على محبتها؛ ويصف ما يترتب عن اقبال الناس عليها من زيغ وانحراف، فيقول:

 

( أقبلوا على جيفة افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على حبها، ومن عشق شيئا أعشى بصره، وأمرض قلبه. فهو ينظر بعين غير صحيحة)[4] .

 

او كما يقول الصادق عليه السلام:

 

( يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة، إذا اضطررت إليها أكلت منها...ثم تلا قوله تعالى؛ (تلك الدار الآخرة) وجعل يبكي ويقول: ذهبت والله الأماني عند هذه الآية)[5].

 

...و ان تنافسنا اليوم في الدنيا حين اقبلت، بلغ حد التهالك، مما يفقدنا قيمنا ومبادئنا، فلابد من ثلة مؤمنة تتأسى بصدق باهل البيت عليهم السلام، تعد للعمل السياسي، ويكونون مفخرة المذهب، والا فلا فرق بيننا وبين الاخرين في التهالك على الدنيا.

ان الزهد: هو ان تملك الشيء لغاية سامية، وتترفع ان تكون حيازته غايتك.

 وان تملك الدنيا وتجعلها وسيلتك لغاية سامية في الحياة الابدية السرمدية في رضوان الله تعالى، وليس لا نك لا تسطيع ان تملك شيئا لعجزك وضعف همتك، تدعي الزهد فيه.

فلا يظن ضعاف النفوس ان الزهد في الدنيا هو الانزواء عنها، بل الزهد هو ان تملك الدنيا وتزهد بها، اي تسخرها لغايات خلق الانسان ورسالته السامية، فالانزواء عنها خور وخطل.

 بمعنى؛ اذا كنت لاتملك شيئا فبمن تزهد اذا؟ وعلى من تضحك بانطوائك على نفسك؟!.

ان المتتبع لسيرة المعصومين عليهم السلام؛ انبياءً كانوا او ائمة، يجد انهم يركزون في مهامهم الرسالية على ترسيخ مفاهيم اساسية محددة في نفوس المؤمنين هي؛ اصول الدين الفطرة، وليحصلوا من ذلك على نماذج انسانية توازي الكمال، لان اصول الدين تستهدف تربية الانسان، تربية تستنقذه من جانبه المادي الحيواني، لينشط في جانبه الروحي الذي انيطت به مهام الخلافة على الارض..قال الله تعالى:

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً..)[6].

وقال تعالى:( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ)[7] .

وقال تعالى:الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ)[8] .

وقال تعالى:(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)[9] .

ان غرس اصول الفطرة الانسانية في النفوس، وتعليمها وتوعيتها بتلك الاصول، هو اساس تربوي مقوم، ينمي الميزات والخصائص الانسانية في الفرد، وبدونه يبقى الانسان عبدا لغريزته جلوازا لعدوه، كما ان ترك التعريف بتلك الاصول وعدم تعميق الوعي بمعانيها، يحيل الانسان الى حيوان ذكي يركز حياته واهتماماته واحكام عقله في ثلاثة اتجاهات هي:

1- الحيازة والتملك والسعي للملك، بما في ذلك التمدد في حيازة المناصب للاهل والعشيرة وجمع الحاشية والجلاوزة والاتباع، كما يفعل الطغاة..تهذيب هذه الغريزة عند المؤمن يسعى به للزهد بكل ما يفنى من اجل الحيازة الابدية في جنة الله تعالى ورضوانه.

2- والتمسك بالحياة الى الابد، وكره حقيقة الموت بل وتناسيه، وتناسي او الاستخفاف بالفروض التي اوجبها الله تعالى عليه فضلا عن ترك المستحبات، التي ربما كان له نصيب منها قبل المنصب. تجلي حقيقة حتمية الموت عند المومن، تهذب هذه الغريزة وتجعله يسعى للخلود عند الله تعالى.

 3- والاتجاه الثالث دون الاتجاهين الاخرين غريزة المغالبة والعبث، والكيد للخصوم السياسيين، واظهار الغلبة والشطارة، حتى باسخدام صلاحيات المنصب الذي كلف به ليخدم الناس..وتهذيب هذه الغريزة عند المؤمن ياتي من التصاقه بربه ورجاء ما عنده دون ما في ايدي الناس.، وهو وحده جل وعلا القادر على الاعطاء والمنع وهو ولي التوفيق

ان معنى الانسانية عند المستلب او المؤمن غير الواعي، يبقى مقموعا قاصرا في حيوانيته وفي ادنى مراتب الحيوانية.

ومن اجل ان يتدعم معنى الانسانية في الانسان وينمو كما اراد الله تعالى له، سعى الانبياء والائمة الى توطيد اصول الفطرة في نفوس الناس والانسانيين وارشادهم الى ما يغرس التقوى في النفوس والتي هي ملهمة العلم[10]، وهي ببساطة تعميق وعي اصول الدين في النفوس، فلا نحتاج الى عريض شهادة، وكثير جهد، او عظيم علم، بل الى ايمان وتعلق بالله تعالى، وبابسط معاني الايمان ومبادئه ولكن بالعمق مع طهارة من كل انواع  الاستلاب التي بيناها في المقالة الثالثة بالتفصيل مع:

•1-           ان نؤمن ونعي بان الله تعالى واحد.. (والتوحيد؛ هو ان لاتجوز على ربك ماجاز عليك)[11].

•2-           وان نؤمن ونعي بالعدل : (والعدل هو ان  لاتنسب الى خالقك ما لامك عليه)[12].

أو كما قال الامام علي عليه السلام: (التوحيد ان لا تتوهمه، ومن العدل ان لا تتهمه)[13].

•3-           وان نؤمن ونعي ان الدنيا مزرعة الاخرة، وان حب الدنيا هو راس كل خطيئة[14].

يروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: (إذا عظمت امتي الدنيا نزع الله منها هيبة الإسلام )[15]

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ايضا: (حب الدنيا وحب الله لا يجتمعان في قلب أبدا)[16] .

وعن الإمام علي (عليه السلام): كما أن الشمس والليل لايجتمعان، كذلك حب الله وحب الدنيا لا يجتمعان)[17] .

 

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (والله، ما أحب الله من أحب الدنيا ووالى غيرنا )[18] .

 

- وعن الإمام الصادق (عليه السلام) ايضا:( جعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا)[19]

•4-    وان نؤمن بالرسل عليهم السلام ونعي كونهم نماذج انسانية كاملة، فهم غاية انماط الوجود، وفي فطرتهم وعندها يتوقف تطور الكائنات..فهم بشر يباشرون الوحي، والوحي روح من سنخ الروح التي نفخها الله تعالى في خلقة البشر، ليكونوا بذلك منار لاظلمة مادية تحجبه، فسيرتهم مثال لكمال الخلقة لمن اراد ان يذّكر او اراد شكورا.

•5-    وان نؤمن ونعي ان الامامة هي المعنى الحسن في كل خلق، لا معنى لاي خلق بدونها، فليس لهم الا ان يلتصقوا بطاعتهم، ليحسن منهم الاختيار في وجودهم وحياتهم وعقلهم.

     ولابد ان نرقى الى فهم الامام ومعاني عصمته، فهو القدوة والاسوة و الشفيع والملاذ، ون دليل عصمتهم يفصح عن نفسه في سيرتهم عليهم السلام، فلا نجد احدا في الكون بمثل حسنهم:

فعندما يبكي الامام علي عليه السلام في محرابه خوفا من ربه، وهو اسد الله واسد رسوله، وعندما يقول انه ليس بفوق ان يخطأ،  دليل عصمته، لانه يرى انه على خطر كبير وشعور بالمسؤولية عظيم، فانه بازاء الخالق العظيم المحيط بكل شي الحسيب الرقيب، وان لا شيء ينجي ويحقق الفوز برضاه الا اليقضة والخوف من الخطأ، اما الذي يحيا على هامش الحياة ولا يفترض لنفسه قدرا عند الله تعالى  ولا يدري هل اصاب ام اخطأ، او لايعترف بان الله تعالى يرقبه، سادر في غيه، يعبث في لا مبالاته، غارقا في خمج الذنوب حتى ام راسه، فمم يبكي وعلام يخاف، ومن اين تاتيه العصمة؟

وهكذا عندما يجأر السجاد عليه السلام الى ربه يشكو ذنوبه حد الاغماء، وعندما يشاور الباقرعليه السلام عبيده ...هي ادلة عصمتهم، فانما هم بحدود المسؤولية الكبرى ازاء العظيم الذي لا حدود لعظمته، ملتصقين به جل شانه، متذللين متصاغرين امام وجوده المحيط بوجودهم، حتى يقول الحسين عليه السلام:( عميت عين لا تراك عليها رقيب)[20].

•6-    وان نؤمن ان البلاء حتم كوني لا يفلت منه مخلوق، وهو وسيلة تجلي حسن المبتلي.. ولا يمكن تجاوز البلاء الا بالصبر على الطاعة.

فما من مخلوق الا مبتلي ومبتلى به في كل لحظة، وان النصر في البلاء يتحق فقط بالكون مع الله تعالى على كل حال، فالغالب مع الله تعالى منتصر والمغلوب مع الله تعالى فائز، ام الغالب او المغلوب بغير الله تعالى، فهو الذي باء بالخسران المبين.. فلو غلب وملك الدنيا فهو مقطوع مجذوذ لانه في سبيل فناء، ولانه لازال يركب المطية التي تاخذه الى حتفه شاء ام ابى، اللقاء الحتمي مع الحكم الخصم جل شانه.

•7-           وان الزمن مطية اجبارية تاخذ الناس لحصاد ما زرعوه في دنياهم.

فعامل الزمن هو الحاسم في فرز الناس الى معتبرين بالزمن ينظمونه وينتظمون به، او انهم يعيشون على هامش الحياة لا معنى للزمن في حساباتهم، حتى يدهمهم الموت وهم في غفلة، والزمن ايضا هو العامل الحاسم في تجسيد الاحكام العقلية التي تصدر عن الانسان، فهو البعد الاساس في العقيدة الباطنه، ومعه تظهر بواطن ما يخفي الانسان من عقيدة توجه خياراته لفعله، فبعد ان يتجسد الحكم العقلي الصادر عن الانسان فعلا او قولا او تقريرا يسجله الله تعالى لحتمية اللقاء الذي يتجاهله الانسان، ويسجله التاريخ، لينال حكم الاجيال التالية، وهكذا حتى لابناء الدنيا ومحبيها، فلا خطل يمجد ولا عبث يحمد، انما اللعنة تشيّع الظالمين مع الزمن، هكذا هو التاريخ حتى لمن ليس لله تعالى عنده حساب.

8- وان الكون كان بفيض الرحمة، واليها يسير وبها ومعها يبقى ويستمر، وبدونها يسوء كل شيء. وان الذي يعتمد هذا المعيار ضابطا لاحكام عقله التي تتجسد في سلوكه او في قوله، بل وحتى في صمته بعض الاحيان، فيحسن منه الخلق، وتطيب نفسه عن ان يظلم احد.

ان هذه الاصول بتفاصيلها، تهدف لشيء واحد هو تقوية جانب الانسان المادي ووضعه طوع ارادته الروحية، في منهج  يحتاج الى صدق العبودية لله تعالى لتغليب قواه الروحية على غرائزه، لان الانسان لو ترك بدون وعيه لتلك المفاهيم وتربيته عليها، يشب مشدودا الى غرائزه، فيكون تواقا للمغالبة والمشاطرة للحيازة المادية وبناء الدنيا وكانه لايموت(يلهيه التكاثر )[21]، وخصوصا السياسيين الاسلاميين؛ حيث يفترض انهم في موقع ابراز نظام الملة المعرّف بطاعة المعصومين عليهم السلام.

ثم ان ترك التربي بهذه المفاهيم تقسي القلب وتجعل الانسان لا يعي معاني انسانية لصيقة بمهامه.

 يكون تفكير المرء ساذجا وسطحيا اذا كانت العقيدة عنده مجرد عنوان، واذا خرج عن تلك الاصول التي يغرسها الرسل عليهم السلام، بسلوكهم ووصياهم، لتطابق اصول الفطرة، ومنها تنشأ معايير ضابطة لصحة اعتقادات البشر.. هكذا اذا افتقد الانسان تلك الاصول ومعاييرها، يكون بتفكيره وعقيدته مجرد مخلوق حيواني دأبه المغالبة والمشاطرة، ولايخجل من ان يكون سببا في الطعن في الدين، او يكون مسخرة عندما يلعن الظالمين وهو منهم، متبجحا بجهله وصغاره امام من له طبيعة البشر ورسالته.

ان المرجعية المؤسساتية، بحاجة الى ثلة من المؤمنين الواعين باصول الدين الفطرة، والمتربين عليها، فبدونهم لا تنهض المرجعية بمهامها على الوجه الاكمل، وكان هذا العامل( وجود الثلة المؤمنة المخلصة لاصول الفطرة ومعايير الدين الحق) من اهم ما كان يواجه اهل بيت العصمة صلوات الله علهيم، في سعيهم للنهوض بمهام ولاية الامر، وقد مرت معنا الاحاديث التي تثبت ذلك( انظر حديث سدير مع الامام الصادق (عليه السلام)) في الموضوع التالي.

فلابد من تربية روحية، لاتباع اهل البيت عليهم السلام عموما، في مدرسة لاعداد السياسيين في نخبة كشخصة اختارت طوعا طريق السير الى الله تعالى بنهج المعصومين عليهم السلام، في فصول الحوزة العلمية، كجزء من مهام الدين ونهضة الامة في حال الانتظار والاعداد لمقدم الثائر والمنقذ الامام المهدي عجل اله تعالى فرجه الشريف.

هذه المدرسة جزء من الحوزة وتحت اشراف المرجعية المباشر، وليكون المخلصون لمخج العترة حتى من غير الحوزة، هم المعتمدون السياسيون في مكاتب المؤسسة المرجعية، لانه يتحتم على المختارين للعمل في المرجيعة والسياسة ان يكونوا على قدر من التربية الروحية والتقويم بها، لكي تنهض المرجعية المؤسساتية بهم، فالمؤسسة ليست بناية ، ولا مجرد نظام، ولا مجرد برامج، ولا مجرد موظفين، بل المؤسسة؛ هي قبل كل شيء اناس رساليون لهم غاية سامية تجمعوا للعمل متعاونين من اجل تحقيقها.

 

ثانيا- استيعاب المؤسسة المرجعية لمشاورة وتناصح فقهاء الملة:

 

إذا كان لا بد من منهج عام يستوعب الفقهاء من جهة، لتمتد ولايتهم في جميع شرائح الأمة من جهة أخرى؛ لتحري الحق وإصابة العدل في أمة يهدون بالحق وبه يعدلون في سياسة الناس؛ فلا بد للفقهاء من مجلس يجمعهم في مؤتمر قيادة الأمة، ولا بد للأمة من أن تطلب ذلك على وجه الوجوب لبلوغ الدين الصحيح بما يحقق من سداد في معرفة الحق والعدل به.             

والدعوة إلى مجاس الفقهاء لنيابة الامام عليه السلام  في القيادة الجمعية للأمة، تطابق بديهية الحق والعدل ومعانيهما، وتحقق تلك المعاني بمزيد من الثقة والاطمئنان، ولا تتعارض مع معاني الإمامة عندما ينتخب المتناصحون من العلماء إماماً لهم في مجلسهم، وفق شروط المرجعية العشرة، ففي هذه الصيغة للقيادة الجمعية يصير للتعدد  في المرجعية خصوصية ممتازة، وهي استحالة غلبة إرادة الباطل بالحق، مما يمهد للقول بإمكان الاقتراب ولو بحدود بسيطة من معاني الولاية الموسعة التي تعتبر ضرورة لنفاذ أحكام يصعب نفاذها دون المعصوم (عليه السلام) وهي محل جدال ونزاع بين الفقهاء في عصر الغيبة.

إن الدعوة إلى مجلس نيابة الإمامة ، من أجل قيادة مرجعية جمعية للأمة؛ هي دعوة قريبة جداً لمفهوم طاعة الثقلين العاصمين، لأنها تحظى بالفهم العلمي على أساس من البديهيات الكونية التي هي ترجمة لإرادة الله تعالى في خلقه، مثلما هي ترفى الى الفهم المستوعب للتشريع باعتباره ترجمة لإرادة الله تعالى في فطرة الإنسان ومعاني خلافته على هذه الأرض.

وتبقى الولاية للقيادة الجمعية وبما تراه تلك القيادة في مفرداتها وقطاعاتها من الأمة بحدودها إزاء حالات الأمة وأحوالها وحاجاتها واحتياجاتها وكما يتطلب من المتشاورين في الله وقتها وحينها وظرفها وبالصلاحيات اللازمة لمصالحها العليا وفق نظام الفطرة، دين الله تعالى.

إن الدعوة إلى مجلس نيابة الإمام، يحقق رؤيا أشمل تجمع بين  المجتهدين الفقهاء ونيابة الإمام (عج) في شخص رئيس المجلس المنتخب، وهي خطوة موفقة ومسددة في بناء القيادة الممهدة للظهور المقدس المنتظر، وهي صيغة تستوعب فقهاء الأمة العاملين في مؤسسة تتميز بالقوة والوحدة والثبات بما ينعكس على الأمة بالقوة والوحدة والوعي، وتشمخ فوق كل عوامل الفرقة وأمراض النفس من كبر وحسد وعجب.

إذا اتفق وحصل أن نسعد بوجود القيادة الجمعية المؤسساتية وعلى نحو يقيم دين الفطرة، فذلك ما نريد، وإذا لم يحصل فلا بد أن نطالب بمؤسسة مرجعية تتيح العمل السياسي وفق نظام الملة والحصول على ما يجسد السياسة الاسلامية في هذا النظام وحسب.. فإما الإسلام الحق وإلا فلا نسمح لأي سياسي مستلب خارج النظام المرجعي مدع أن يحكم باسم الإسلام على مذهي اهل البيت عليهم السلام، فالمعصوم غير موجود، وأي مدع ممن يظن أنه يمثل الإسلام سوف يكون حتما وبالاً على الإسلام و طعناً فيه.

نقول هذا لعلتين أساسيتين في القوى المحركة للأحداث في الكون هما ما اتفق واجمع عليه فقهاء الملة من ان : (عمل العامي بدون اجتهاد ولا تقليد ولا احتياط باطل).

وثانياً: (إن العصمة تقع من خلال التمسك بالثقلين الكتاب والمعصوم، ولا غيرهما)، وليس الى ذلك سبيل الا في النظام المرجعي، ولا يسلم النظام المرجعي ويسير في الطرق الاقرب الى الثقلين الا بالقيادة الجامعة للاصول المتحرية للصواب المتواصية بالصبر والمتناصحة بالحق، المؤسسة عليه والساعية للعدل.

الا اننا نحتاج  لحالة من المفاعلة الاجتماعية بين الأمة، التي يحركها الوعي بمهام الانسان المجعول لخلافتها وبين قياداتها.

قال سدير  وهو أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام): (قلت مرة للإمام (عليه السلام)، سيدي ما يقعدك عن النهوض بالأمر والناس كلها معك؟!

قال سدير فسكت عني الإمام (عليه السلام) ولم يجبني، ولم ألح عليه بطلب الجواب، حتى مضى وقت، ثم أراد الإمام العمرة، أو الحج، فرافقته في سفره هذا، وبلغنا في الطريق غديراً، وراع في جداء يسرح بها عند الغدير، فقال لي الإمام لنحط رحالنا هنا ونستريح ونصلي ثم نواصل السفر، ففعلنا.

قال لي الإمام (عليه السلام): وهو ينظر إلى الجداء السارحة، أتذكر يا فلان حين سألتني عن عدم نهوضي بالأمر وأنت تظن أن كثير الناس معي؟.

قلت نعم يابن رسول الله.

قال (عليه السلام): (والله يا سدير، لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود. نزلنا وصلينا، فلما فرغنا من الصلاة عطفت على الجداء، فعددتها فإذا هي سبعة عشر)[22]

 

فإعراض الإمام عن الرجل حين سأله لم يكن سوى انتظار لظروف أنسب، فيه درس لصاحب السؤال، ذلك لأن الإخلاص للقائد المنقذ لا يكون من خلال مميزات كمية ظاهرية، فالكم دون النوع لا يعني عند الإمام شيئاً في معاني الإخلاص النابع عن الوعي من أجل الجهاد للخلاص في مقابل النوعية اللازمة للتغير الكبير في الأمة.. مثلما أن الغثاء من الناس مع مجرد الرغبة في التغيير دون الإرادة الصادقة والمؤهلات اللازمة، لا يجدي نفعاً، ولا يعين القائد مهما كان مقنعاً وحكيماً في حل العقدة والخلاص من المحنة.

فالتغيير أولاً يبدأ بالنفوس([23]) لترى من هو المقنع ومن هو غير المقنع، ولتقّوم السبل والأشخاص، وهيئات القيادة إلى حيث الخلاص والإنقاذ.  ولنبدأ في النفوس، لا بد من ثقافة اجتماعية عامة في مواصفات القيادة والقائد المنقذ المقنع، ضمن مشروع اشاعة بغض الظلم ومنابذة الظالمين، الذي مهد له الحسين عليه السلام، وكان نهج كل لائمة الطاهرين عليهم السلام، والمراجع الكرام العاملين.

ان من يرفع هذا الشعار(بغض الظلم ومنابذة الظالمين )الذي هو عنوان التشيع لآل محمد صلوات الله عليهم، لايستطيع ان يكون سياسيا دون الاخلاص لله تعالى، ذلك لانه سيكون محل سخرية وتندر، برفع شعار والعمل ضده.

 ومشروع التوعية باصول الدين،  باساليب الرحمة في المحبة والتسامح والتعاون في طاعة الله تعالى وسيادة العدل ونشر العلم والتزام العواصم. ليس بالمهمة السهلة دون أن يبلغ مجتمع في الأمة حالة العطش العقائدي التي تتيح التلبس الطوعي بالعقيدة من جديد لتبدأ الصحوة الإعصار الذي تنقشع معه الحالة الضبابية بما يطلب معه الصاحون الموت فيبدو المقنع مقنعاً، ولكن الامام الباقر عليه السلام يقول:( أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): (أحببني وحببني إلى خلقي، قال موسى: يا رب إنك لتعلم أنه ليس أحد أحب إلي منك، فكيف لي ربي بقلوب العباد ؟ فأوحى الله تعالى إليه: فذكرهم نعمتي وآلائي، فإنهم لا يذكرون مني إلا خيرا)[24].

ويروى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:( قال الله عزوجل لداود عليه السلام: أحببني وحببني إلى خلقي، قال: يا رب نعم أنا احبك، فكيف احببك إلى خلقك ؟ قال: اذكر أيادي عندهم، فإنك إذا ذكرت لهم ذلك أحبوني)[25].

ولن يضيع على فقيه مسلك.

ومع هذا فانا نرى في الممكن يكمن الحل، وان الظروف الان مواتية بافضل مما كان او قد يكون، وإذا كانت القيادة المنقذة ضرورة، باعتبارها الوسيلة إلى الحل الدائم فما المانع من العمل الفوري على إيجادها بعد التشخيص الصحيح؟!.ألا يمكن أن نضع الصيغة التي تصنع تلك القيادة؟

ثالثا- مقترح مبسط لقيادة مرجعية مؤسساتية:

ان للمرجعية ان لا تهمل شريحة من شرائح الامة الا وتدخلها في الرعاية والتوجيه فتستجيب وفق الشريعة الاسلامية بقراءة ال محمد ومدرستهم لحاجاتها، وتجيب على تساؤلاتها وفق معتقدات الاسلام ايضا.

يضم المرجع في مكتبه الخاص اربع وحدات لكودارمتخصصة، وحدة ادارية ومالية، ووحدة للعلاقات العامة ووحدة اجتماعية، ووحدة لشؤون العلم والدراسات، وفي دائرة اوسع يرتبط هذا المكتب الخاص بعدد من المجتهدين المختارين من قبل المرجع للادارة:

•1-         مجتهد ومساعده خبير بشؤون المحاسبة والمالية يديرمكتب الذاتية والمالية وشؤون الوكلاء والافتاء:  وحدة مالية اقتصادية مؤسساتية ومكتب يتخصص بتنظيم الوكلاء والوكالات المرتبطة بالمرجعية، وهي نافذة المرجع على الامة من والى المرجع، يختار الوكلاء والائمة في المدن والبلدات والقرى ويراقب الاداء ويقدم برامج النشاطات ويتعهد بربط اوصال الامة بالمرجع من خلال تفقد احوال الناس، وايصال همومهم الى المرجع، وايصال مايريده المرجع منهم.

بهذا المنحى بالاضافة الى نهوض الوكلاء بمهام الامامة والتبليغ  والارشاد والوعظ والتثقيف والرعاية، كما يتطلب ذلك الاسلام وشعائره، فلا بد من ان يمسك الوكلاء سجلات باسماء المقلدين،  للتشخيص في الحقوق والواجبات وتلقي المعونات والمشاركة في التبليغ والخدمات التي تقدم في المدينة او القرية. وسجل بنشاطات الوكيل ليطلع عليه المكتب ويطابق كشوفاته، وتكون هناك وظيفة اخرى للوكلاء هي تقديم خطة عمل سنوية لمكتب شؤون الوكلاء، تتضمن البرامج التي سيقوم بها المكتب لتنفيذ وصايا المرجعية في احوال المدينة او القرية او البلدة ، وما تحتاج البلدة من المرجعية من اجل حال افضل.

•2-          مجتهد وخبير اعلامي يساعده يدير المكتب الاعلامي والعلاقات العامة : يمسك علاقات المرجع ومواعيده ونشاطاته وارتباطاته وينظمها، وفق نظام معد ومدروس، ويلحق به شعبة ثقافية اعلامية تشرف على الموقع الاليكتروني للمرجع ويهتم بالنشاطات الثقافية والمطبوعات، والمكتب له اهمية خاصة في التوجيه للمناسبات الدينية والسياسية والوطنية والعالمية، والاحداث الساخنة .. ولهذا فلابد من شعبة ملحقة لهذا المكتب تهتم بامور المواكب وارباب الشعائر الحسينية والمبلغين، تكون كحلقة وصل بين المرجعية وجماهير الامة الناهضة باحياء امر الحسين واهل البيت عليهم السلام. ولا ادري لماذا تترك المرجعية امر احياء امر اهل البيت للجهود الشخصية والفردية دون اشراف مباشر منها مع انها في تماس مباشر مع نظام الملة، وكان اهل البيت عليه السلام  يصرفون الاموال لابراز هذه الشاطات؟؟؟

•3-         المكتب العلمي والدراسات:  يختص بشؤون الحوزات، ويضع المناهج ويختار المدرسين والدارسين، وكذا يهتم بالدراسات الاكادمية في الجامعات والمعاهد والمدارس الدينية والمكتبات والمواد الثقافية والمواقع الاليكترونية المتخصصة بالعلوم، يرصدها ويحاول قدر الامكان ان يتولى عددا منها فيوجهها ويضع برامجها ويختار طلابها ومدرسيها ومدراءها وعمدائها، ويقدم لها الدعم المالي والعلمي، في سبيل المشروعين السابقين( مشروع اشاعة بغض الظلم ومنابذة الظالمين، ومشروع التوعية باصول الدين). باعتبارها رافد بشري نامي للحوزة العلمية والعمل السياسي المقوم بنظام الملة.

•4-         مجتهد وخبيرسياسي يساعده يدير المكتب السياسي والاجتماعي: ويؤسس لدائر الرقابة السياسية والتقويم التي تراقب وتقوم عمل السياسيين، وتقدم المشورة والتقارير عن اداء الحكومة ويرعى التنظيمات الاجتماعية الخيرية والوطنية والانسانية، ويعتمد مدارس اعداد الكوادر السياسية، وكل منظمات المجتمع المدني، وينظم علاقة المرجع بالتنظيمات السياسية التي تريد ان تلتقي المرجع، وينظم موقف المرجع من الاوساط الحكومية التي لها مساس مباشر بحياة الناس كالخدمية والاعلامية والصحية...

وفي التخطيط التالي يمكن أن نتصور حالة من الحالات المنظمة للمرجعية المتفردة التي تصلح لتكون نموذجاً بحد ذاتها لصورة المرجعية المتعددة من خلال التكرار لهذا النموذج بمقدار يساوي عدد أفراد المراجع في مجلس نيابة الإمام (عج).

وهذا هو النموذج المتفرد يمكن ان يكون لبنة في بناء لصيغة متكررة في مجلس مؤتمر المراجع في بناء المرجعية المؤسساتية. انظر شكل رقم (1)

 

 

رسم تخطيطي لنموذج مرجعية مؤسساتية تستوعب كل شرائح الامة

شكل رقم- 1-

 

 

شكل رقم -2 المؤسسة الكبرى للمرجعية الامامية في العالم:

هل يمكن ان نسر الامام المهدي عليه السلام بوحدة  اتباعه وصدق عبوديتهم لله رب العالمين تمهيدا لظهوره البهي

؟

 

 

 

 

[1] )  السجدة - 18

[2] )  غافر - 58

[3] ) - عن الإمام الصادق (عليه السلام): يا معشر الشيعة إنكم قد نسبتم إلينا، كونوا لنا زينا، ولا تكونوا علينا شينا (مشكاة الأنوار: 67،180 ) و عنه (عليه السلام): معاشر الشيعة كونوا لنا زينا، ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، احفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول وقبيح القول (أمالي الصدوق: 327 / 17) وعن الإمام الهادي (عليه السلام) - لشيعته - (اتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شينا، جروا إلينا كل مودة، وادفعوا عنا كل قبيح (تحف العقول: 488.[2158]. وللمزيد انظر مستدرك الوسائل: 2 / 59 باب 1. الحديث 9946.

 

 

[4] ) نهج البلاغة ج1:ص:211

[5] ) تفسير علي بن إبراهيم: 2 / 146.

[6]  ) البقرة-30

[7]  ) ﴿الحجر-28-29)

[8]  ) ﴿السجدة-7-9)

[9]  ) ﴿ص71-72)

[10] ) يقول الله تعالى : (واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم)البقرة -282.

[11]  ) من قول للامام الصادق عليه السلام في كتاب معاني الاخبار للصدوق:11/2.

[12]  ) نفس المصدر السابق

[13]  ) نهج البلاغة: الحكمة 470.

[14] ) قال تعالى: (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الاخرة هي دار القرار)( غافر: 39. )وعن الامام علي (عليه السلام): (الآخرة دار مستقركم فجهزوا إليها ما يبقى لكم ( غرر الحكم: 8298، 4، 2050)؛ وعنه (عليه السلام): فاجعلوا اجتهادكم فيها التزود من يومها القصير، ليوم الآخرة الطويل، فإنها دار عمل، والآخرة دار القرار والجزاء. (نهج السعادة: 3 / 150). - وعنه (عليه السلام): إنما الدنيا دار مجاز، والآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم (نهج البلاغة: الخطبة 203. (12 - 15))؛ وقال الله تعالى(وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) (1) العنكبوت: 64

 

 

  [15]  ) ابن أبي فراس، ورّام أبو الحسين (تنبيه الخواطر ونزهة النواظر)، دار التعارف ودار صعب، بيروت:1/75.

[16] ) نفس المصدر السابق : 2 / 122.

[17]  ) غرر الحكم: 7002، 7219.

[18]  ) الكافي: 8 / 129 / 98.

 

 

[19] ) الطبرسي؛ علي ( مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ) تحقيق مهدي هوشمند ، دار الحديث، ط1:ص 264.

 

[20] ) القمي؛ عباس ( مفاتيح الجنان) دعاء يوم عرفة للامام الحسين عليه السلام، حيث يقول عليه السلام:

(... كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ اِلَيْكَ، اَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ، حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً...).

  

[21] ) (الهكم التكاثر حتى زرتم المقابر) التكاثر-2

[22]  ) الكافي: 2 / 243 / 4.

[23]  ) (ذلك بان الله لم يك مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وان الله سميع عليم)  الأنفال - 53

 

[24]  ) قصص الأنبياء: 161 / 179.

[25]  ) قصص الأنبياء: 205 / 266

 

 

محسن وهيب عبد


التعليقات

الاسم: رشيد السراي
التاريخ: 15/02/2010 19:41:20
الاستاذ محسن وهيب
جزاك الله خيراً على هذا الطرح فقد استفدت منه كثيرا اذ لدي بحث حول مشروع المرجعية المؤسسة ربما سانشره قريبا
تقبل تحياتي

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 12/04/2009 01:34:37
الاستاذ العزيز صباح محسن كاظم المحترم

المراقب الخارجي لايميز بين افراد القافلة وتوابعها، انما يحكم على ما يرى من ظاهر مسيرتها دون تحليل وتوصيف نوعي خصوصا اعداء اتباع ال محمد يتربصون لكي يبرهنوا اننا نعيش الوهم .
الهي يحفظك ويوفقك وينفعنا بملاحظاتك وتوجيهاتك

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 11/04/2009 19:20:47
المفكر الاستاذ ابا سراج...
موضوعك في صميم ابتلاءات الامة والمحنة؛المرجعية تقدم مابوسعها فكريا وثقافيا وعقائديا ،وهي تعمل لأصلاح الواقع السياسي بارشاداتها وتوجيهاتها،،المشكلة في بعض السياسيين فأغراء الدنيا ينسي الاستعداد للآخرة...

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 11/04/2009 19:10:09
الاساتذ الاديب والشاعر المبدع جبار عودة الخطاط المحترم
السلام عليكم
الله سبحانه وتعالى يتولانا برعايته ويحمينا بقوته
مع خالص مودتي

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 11/04/2009 19:04:58
الصديق الرائع والقلب الكبير المفعم بالحب الفنان الامل
غازي الكناني
كلماتك تحمل معاني كبيرة، تنفخ روح الامل في وجداني وتشعرني برحمة الله تعالى التي تعمر النفوس السليمة الفطرة وتتآلف فيما بينها يجمعها حب الانسان والوطن وحب الحرية وبغض الظلم ومنابذة الظالمين. مع خالص تقديري ومودتي

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 11/04/2009 18:56:14
سيدنا الفاضل عماد الموسوي المحترم
السلام عليكم
نحن بصدد ايديولوجية سياسية مبرءة للذمة بعد ان انصف التاريخ اتباع اهل اليبت عليهم السلام، الموضوع بدأ منذ خمسة عشرة مقالة
سيدي الجليل: شكرا لاطلالتك الكريمة واهتمامك واسال الله تعالى ان يوفقنا جميعا لرضاه

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 11/04/2009 16:36:50
الاستاذ الفاضل محسن وهيب عبد
انك يا سيدي تثير الكثير من الاسئلة الكبيرة والتي ربما تلامس المسكوت عنه في علاقة المرجعية بالامه
الكثير من الناس تتساءل بادب لماذا لانرى المرجعية لماذا لانسمع صوتها ؟ انت تعرف يا سيدي حجم تأثير المرجع في نفوس مريديه وانصاره ومقلديه ان عاش في وسطهم وابتعد عن نهج الانزواء وخير دليل على ذلك سيرة السيد المجاهد شهيد الجمعه محمد الصدر الذي كان مرجع الميدان بحق كما انه كان بصدد مشروع نهضوي تجديدي في الحوزة وكان يفكر في تحويلها الى نظام مؤسساتي ضخم غير ان تصفيته من قبل طاغية العراق حالت دون ذلك اذ قام عليه الرضوان بانشاء جامعة الصدر الدينية وتجديد المناهج وسعى لاستقطاب الاخيار من الامه ولكن 00000!
لقد جوبه بسياسة تسقيط من قبل البعض مع الاسف الشديد
كما ان السيد محمد حسين فضل الله لديه افكار رائعة بهذا الاتجاه والموضوع طويل يا سيدي بارك الله فيك

الاسم: غازى الكنانى
التاريخ: 11/04/2009 13:43:42
استاذى ومعلمى الكبير محسن وهيب عبد ..
ايها الجبل الشامخ والكنز الامين الحافظ لمنهج اهل البيت عليهم السلام..
ايها المفكر والاديب الانسانى ..اتفق مع ابن عمى الاديب والقاص الرائع حمودى الكنانى , على انك فعلا تشخص الداءوتقترح الصواب وتدعواليه ..اعجابى الشديدجدا بما تدون وتنثر علينا من كنوزك الثقافيةو من جواهر الادب ؟ وخصوصا ما يخص منهج اهل البيت عليهم السلام..مبروك لنااصالتك العراقية وانتمائك الحقيقى للعراق الصابر وقبلة صادقة اضعها على اناملك التى دونت هذه الحروف الكريمة وهذه الجهود الواضحة سيدى وصديقى الوفى ..
غازى الكنانى - بيرث- غرب استراليا.

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 11/04/2009 12:04:06
الاستاذ الاديب الكاتب والشاعر حمودي الكناني المحترم
السلام عليكم

المسالة هي ان الشريف قلما ينصفه التاريخ واذا انصفه متاخرا فانه سيضعه في موضع البلاء وعليه ان يظل محتفظا بمميزات شرفه، او ربما يظهر زيفه والعياذ بالله.
دعاؤكم يجبر همتي واسال الله تعالى ان لايخلينا من امثالكم
تقبلوا خالص مودتي

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 11/04/2009 11:53:00
الاستاذ الاديب الرائع عقيل العبود
افتقدتك هذه الايام؟ اسال الله تعالى ان تكون انت والعائلة باحسن حال.
تقبلوا خالص تقديري ومودتي

الاسم: عماد الموسوي
التاريخ: 11/04/2009 09:57:19
السلام عليكم
الموضوع مهم ويعبر عن وعي من يحمله . ولكن من اول من وقف في وجه من دعى الى مرجعية مؤسساتية والان من هو الذي يدعوا الى مرجعية مؤسساتية من الذي يقف في وجهه,وهل الكاتب من اتباع المرجعية التي تدعوا الى المرجعية المؤسساتية ام !!؟

الاسم: عقيل العبود
التاريخ: 11/04/2009 08:43:10
هذا إنما يدل على طهارة ونقاء أفكاركم ..موضوعكم هذا غاية في الدقة سلمت مفكرا وكاتبا وإنسانا.

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 11/04/2009 02:29:31
اننا اليوم على اعتاب خطر داهم، ياتي من افتضاح المدعين تبعيتهم لمنهج أهل البيت عليهم السلام بالسياسة بعد ان دعوا للحكم، وهم غارقون في حب الدنيا حتى الاذنين.
================================
فعلا أنك تشخص الداء وثقترح الصواب وتدعو اليه . وفقك الله وأبقاك داعيا للصلاح .




5000