..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القادم ...

دينا سليم

استفاقت على صوت يناديها، فنسبته إلى الله، كما ينسب كل شيء الآن إلى الله! بحثت عن التعويذة تحت وسادتها، تفقدتها وعادت إلى نومها.

علامات كثيرة تشير أنه ما يزال حيا يرزق، وواقع مرير يؤكد أنه مات وشبع موتا، فلأي حقيقة تنتمي هي! 

تسترسل الأصوات، تتساءل وتتكاثر الأسئلة خلف جموح القلب، تستوي في جلستها، تراودها الأصوات من جديد تعيث فتعب أذنيها. تستيقظ من حزنها جامدة العينين، تصب نظراتها الى البعيد، تتأمل اللاشيء، ترسل بعض ما  تزفه الى المجهول، الى الهناك الرابض في مكان ما، الى الساقط في عقلها اليتيم الذي بدا واهنا عاجزا عن تذكر الأشياء... بل انه يتذكر بعض الأشياء الهامة، قرصة عقرب تركت أثرا في كفه اليمنى، ونقطة سوداء كبيره تشبه حبة الجوز حفرت قفاه المالس الجميل.

تشتاق الى لمس قفاه وتتوق لرؤية كفّهِ المعقرب الذي خشيت النظر داخله في يوم ما. يومان منذ دفنه وهي  تحلم  ويدها تموج  جسده الجميل النائم قربها، حركات تحرّك الميت، رقيقه كحركات عازف يتفقد أوتار عودهِ  بعنق إصبعه، فيصنع لحنا جميلا يقلده في عنق طائر يطير ويأخذها معه الى جهة الأبد.

 

تمس بإصبعها ظهره النائم قربها، تَجسّدَ بحجمه وقياسه وحين تمرّ الغمامة على حلمها، يخرج الصوت من حنجرة قوية، صوت أجش حنون، تستفيق فزعة متسائلة خائفة، يطالبها بالمزيد، ويأخذ ما  تريد أن تمنحه إياه، فتختفي في جسده غير متأوهة بل صارخة:

•-         نصر، نصر، نصر...

•-         مجنونة أنتِ، أوا تكفين عن ذكر اسمي ، لقد مت ودفنت، هل تسمعين؟

 

لبست طرحة سوداء، وأخفت عينيها بنظارة سوداء، ومضت في الشارع العام تحصد استفهامات المتسائلين محتفظة بأحلامها البيضاء، تجولت حيث أرادت، وكما يحلو لها والابتسامة تنخر وجهها فتصل حتى صدغيها، انبعثت من شعرها رائحة الزيت المعطر وغزا شفتيها الأحمر القاني.

 

استرخى الوقت بإيقاعات الندى عندما وصلت كوخ حافر القبور، نقرت على  جدران عقلها  بخفة ومجون وقبل أن تطرق بابه كان في قبلتها:

•-         من تكونين أنت ومن أي عالم أتيت!  (سألها الحارس مندهشا)

•-         جئت من حيث لا ادري، ربما الملائكة أرسلتني الى هذا المكان.

•-         الملائكة! (قالها وهو يرتجف) وما وراء هذه الزيارة يا ترى؟

•-         مجرد سؤال وطلب بسيط واحد اذا سمحت! (أجابت)

•-         اسألي بسرعة واطلبي كي ترحلي.

قالت له:

•-         إذن تعال معي.

تعلّق الحارس بيدها، ركض خلفها مستسلما، ارتعد فاصطكت أسنانه خوفا، حتى وصلا قبر ما، توقفت لاهثة عند القبر، أسدلت طرحتها السوداء عن وجهها ، تنفست الصعداء وتكلمت:

 

•-         سيكون بيننا اتفاق، ستنبش هذا القبر!

•-    ماذا، هل جننتِ؟ لم يمض يومان على دفنه،  محظور علي فعل ذلك، ولماذا تريدين نبشه أيتها الآتية من جنات البعيد، أرجو أن تعودي من حيث أتيتِ وأن تتركيني في سبيلي.

•-    يا أنتَ بل يجب أن أتأكد أن الجسد المدفون هنا هو جسد زوجي ، وخذ بعض ما ينفعك وينفع أبناءك الراقدين هناك في ذلك الكوخ الصغير.

 

أخذ بيدها وأوصلها عند الشاهدة، رفعت كفيها الى السماء وقالت:

•-         شكرا على وصولي!

     مرّغ  عقله بأفكار هذه المجنونة القادمة من فضاء لا يعرفه، ضحك وقال:

•-         أنا معك يا سيدتي الآن سنحفر قبر الحقيقة!

بدأ يحفر وهي تترقب الحدث وكأنها تترقب لحظات ولادة طفل يؤم الحياة. وبلغة مبحوحة استرسلت:

•-    لماذا لا نرقص معا على ساق واحدة، نعزّي أنفسنا لهذا العالم الذي لا ولن يستكين، هذه هي المقبرة التي تعج بأسماء لا نهاية لها!

وبضحكة عابره تشبه شكل الندم قال وهو يلتفت حوله:

•-    لا تستعجلي يا ابنتي، ربما يكون زوجك هنا في أحد هذه القبور، والكل هنا منذ زمن بعيد مسكون بالنوم الأبدي لا يحلمون ولا يحملون أسماءهم، عندما تتجولين في هذا العالم المسمى بالمقبرة سوف تحسين بإيمانك المطلق بأن رقصة السّاق الواحدة قد تنفع، وستتعودين أن تكوني عداءة عرجاء تسابق الحياة لا أكثر.

رمت بيديها اليه  وقالت له:

•-         اقترب مني، الأسرار لا تحب الآذان، هل أنت متأكد مما تقول!

 

تحولت الى لحظات من العجز والبكاء المتواصل، ثم سارعت بإخفاء دمعتها، حتى أن شواهد القبور كما بدت لها كانت في قمة الإحراج، تتحسس الآن ما يتحرك في ذهنها وما يتحرك خلف ركام التراب، هكذا هي اعتقدت وما زالت تصرخ في كل الجهات:

•-         سيكون على قيد الحياة!

 

بدأ حفار القبور بإعادة التراب فوق الجثة الهامدة، شتم وتوعد، لعن مجاهرا. تلوثت يداها وهي تبحث عن آثار (نصر)، كان الوجه مهشما تماما، لكنها تأكدت ألا صورة عقرب في راحة يده، ولا نقطة محفورة في قفاه.

رقصا معا على ساق واحدة، دارا حول القبور، ثم سرعان أن اختفت بلمح البصر تاركة   طرحتها السوداء على إحدى الشاهدات.

 

      هو النبأ القادم من شاشة التلفزيون، المذيع يعلن:

•-         الحمد لله على نصره، هناك العشرات من الذين نستهم الصحافة والتاريخ...

 كانت تتأمل شاشة الأمل بنهم، تأكدت أن هناك في الأفق حياة فلملمت كل أشيائها وبحثت في صندوقه عن أشياء تتعلق به ابتداء من خاتم الزواج الى آخر مشوار في الحياة المشتركة التي انقطعت بغيابه.

 

اتفاقية تبادل الأسرى، تتبعتها وانتظرت الموعد، ذهبت حيث تتمّ الصفقة وانتظرت، عشرات الأسرى يمرون أمامها، منهم من عاد بدون أعضاء، مبتورة ذراعه، أو ساقه، أو أذنه، المحروق، الأعمى، الضائع، التائه، عشرات الوجوه والرؤوس والأنوف التي لا تعرفها، هو وجه وحيد تعرفه، رأس وأنف واحد، لكنه لم يظهر، صورته تطوف في رأسها وعيناها تداهمهما الحيرة، تقف أمام الجموع، تلتمس الصبر، وتعيد رسم صورة (نصر) في مخيلتها.

تنشغل بمراقبة جموع العائدين ببساطيلهم الممزقة الممرغة بالوحل، تهرول نحوهم تتفقد راحات أيديهم الواهنة، كانت عيونهم جامدة، إنهم يملكون ذات الانكسار، يمشون عراة العقل، الفكر واللسان, واجمين، صامتين، غير واعين.

أرادت أن تبصق على العالم، لا يكفي! أن تشتم، لن ينفعها الشتم، أن تبكي، لا أحد يهتمّ، أن تصرخ، سيلاحظون ذلك لكنهم لن يسمعوا وإن سمعوا لن يصغوا، تمنت أن تبول عليه، لو كانت  ذكرا لفعلت، لكنها تستطيع أن تكشف عن صدرها وتبصق فيه متوعدة ، فعورتها احتجاجا، يمكنها أن تسير عارية تماما ولو رجمت واتهمت بالفسق ستصرخ فأقل شيء تقوله:

-  هذا ما جنته علينا الحروب!

 

انطفأ الوقت وتوقفت الساعة و(نصر) لم يظهر، أسكتت دموعها، بلعت صوتها وراحت تسجل ملامح وجهه تقارنه بما حفظته في ذاكرتها... نسيته!

 تشظت بألم الانتظار، اختفت لجّة زوجها من رأسها وضحكاته الماجنة وقت اللقاء... لن يأتي!

 

ابتعد العائدون بأجسادهم المتهاوية وخطواتهم المترهلة، رحلوا بقِفاهم،  أصبح الطريق مفتوحا على مصراعيه.

انحنت مهزومة تنتحب الى التراب تسكب دموعها، تعفره على رأسها ، ثم وثبت من مكانها كالمصروعة تلحق الجموع وهي ترقص رقصة السّاق الواحدة وتنادي بأعلى صوتها...

- إنه قادم، إنه قادم، قادم....

 

 

دينا سليم


التعليقات

الاسم: دينا سليم
التاريخ: 17/10/2010 03:45:39
أشكركم جميعا حتى لو جاءت رسالتي متأخرة بعض الشيء
ولكم أجمل تحياتي
دينا سليم

الاسم: فاروق طوزو
التاريخ: 25/05/2010 21:30:26
ما أروع نطق الحرف هنا عندك يا دينا
تعبرين في نصك محبيكِ ، تلقين عليهم ظلال قلبك
لديك الكثير اذن
سأنتظر هبوب ريحك

الاسم: صادق الصافي
التاريخ: 21/01/2010 07:56:43
العزيزه دينا سليم
مبدعة ومتألقة دوما .. تحياتي لك
أرجو التفضل بالاطلاع على - مقالي المتواضع - في مركز النور
-------------------------------------------------------
النساء..أسمعونا ..أنا من الناس .؟ بقلم -صادق الصافي
------------------------------------------------------
تقبلي تمنياتي الجميله لك

صادق الصافي - النرويج
sadikalsafy@yahoo.com

الاسم: محمد أزفاض
التاريخ: 07/10/2009 18:27:22
أمـــــــاه كماأحب دائما أن أقول أبدا.
سلامي لك.
عن البقاع،
بعيدا عن الإيقاع،
في دفاتر عربـــية
يكتب إسمــك،
مثلما يذوي الجفاء.
مجدنا مجدك،أسلوبنا فنك
وحسنا حسك،
يا سيدتــــــي العزيزة
ديـنأ سالم

الاسم: جوتيار تمر
التاريخ: 01/06/2009 16:06:00
لغة حكائية سردية مفعمة بالجواني ، تعمل على تعرية الذات (الاأنا ) ضمن اطار الذات الاخرى ( الأنا الاخرى ) ، ومن خلال حدثية مضمرة ، واتساع يشمل عنصري الزمكانية ، وتوظيف رائع للعبارات .

دمت بخير
محبتي

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 09/04/2009 09:05:12
الصديقة دينا سليم
سرد مزدان بالروعة ومعطر بشعرية الكلمة ، بثثت فيه الوجع كله فانساب اليناالقامفجوعا بالمقبرة
القاص
زمن عبد زيد




5000