.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع الباحثة دجلة السماوي

عبدالرزاق الربيعي

الغربة محرقة للموهبة والعمر والحلم !  

الأكاديمية العربية باركت فكرة أن تدرس أم ابنتها  بإشراف زوجها !

  

  

مسقط/ عبد الرزاق الربيعي

عندما أنجزت الباحثة  دجلة السماوي أطروحتها لنيل درجة الماجستير وكانت بعنوان (النقد الأنثوي العربي وجدان الصائغ انموذجا)  التي قدمتها الى الاكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك  دهشت فالباحثة دجلة السماوي درست ابنتها بوصفها ناقدة عربية عرفت بترسيم حدود الادب الانثوي ! واشرف عليها الدكتور عبد الاله الصائغ استاذ كرسي وهو والد الناقدة دكتورة وجدان عبد الاله الصائغ وزوج الباحثة السيدة دجلة السماوي والدة الدكتورة وجدان الصائغ ! ولانني صديق هذه العائلة الصائغية التي عرفت بعبد الاله الصائغ وعدنان الصائغ وكانت رغبتي ان اجري هذا الحوار خلال مرحلة اعداد الاطروحة بيد ان دجلة السماوي طلبت الي ارجاء الحوار الى ما بعد انجاز عملها الاكاديمي فجاء هذا الحوار ليسبر شخصية ام وجدان دجلة السماوي بوصفها شاعرة وباحثة اكاديمية تواصل حاليا دراستها  للدكتوراه تكملة طبيعية  لطموحاتها   من الاكاديمية

 

 

*  ماذا عن عودتك ثانية للدراسة بعد سنوات طويلة من الإنقطاع ؟

-أقول لك بصراحتي التي تعرفها في ان طموحي الدراسي والمعرفي غير محدود ! لكن عبد الاله الصائغ كان معلما في مدرسة ابتدائية ويتملكه طموح يؤرقه وهو أن يكمل دراسته ووعدني إنه حين يكمل دراسته سوف يفرغني للدراسة ! وبعد أن أصبح دكتورا جاء دور بناتي ومشاوير دراستهن ! ومن بينهن إبنتي الكبرى وقرة عيني وجدان الصائغ ! فكان علي أن أنتظر أكثر كي أوفر لوجدان أجواء الدراسة العليا وبخاصة انها كانت مرتبكة بسبب مغادرة ابيها الى شمال افريقيا عام 1991وتعرضها للترهيب والوعيد ! ثم اكملت وجدان الدكتوراه واكملت سوزان وجنان مشواريهما الاكاديمي ! وحيث لم يبق بوجهي عائق للدراسة دخلت تجربة الغربة بعد ان استشعرنا خطرا يحيق بنا داخل العراق ! وبعد جهد ومغامرات خطرة التحقت واولادي برفيقي الصائغ ودخلت ليبيا عن طريق مصر ! والتأم شملنا عام 1994 في مدينة طرابلس وهناك التحقت بالجامعة المفتوحة ودرسني عدد من زملاء عبد الاله الصائغ في مرحلة الدراسة اذكر منهم الدكتور عبد الحسين حداد كنيهل ! وحصلت على الليسانس ثم تحولنا عام 1998 الى اليمن حيث بدا ابو وجدان بالتدريس في جامعة صنعاء ! ومرة اخرى اصرف النظر عن حلمي القديم بسبب حالة الخوف التي ساورتني على ابنتي الغالية الدكتورة وجدان في العراق بعد ان قدمت وزوجها الدكتور صبري مسلم الحسيني استقالتيهما من الجامعة العراقية ! وشعرت وجدان بالخطر وبذلنا والد وجدان ووالدتها جهودا كبيرة ومضنية كي نساعد وجدان وعائلتها الصغيرة لمغادرة العراق وباسرع وقت ! وكان الله ان مَنَّ علينا بان نجتمع في يمن الخير ! ولم نكد ننعم باللقاء حتى حان ميقات سفرنا الى ولاية يوتا في امريكا ! والايام تمر مسرعة ورغم الغربة والمحن فقد استيقظ حلمي في تكملة مشواري الدراسي فانتسبت الى الاكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك وكان عميد كلية الآداب ورئيس قسم اللغة العربية فيها هو الاستاذ الدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي الذي رحب بي وشجعني على الدراسة .

 

*  كنتم وكنا مستبشرين بهذه التجربة ولكن دعيني اتساءل عن خطورة الجانب العاطفي في أن تدرس والدة  ابنتها او بنت امها وان يشرف زوجها عليها ! الا يطرح ذلك شيئا من الإشكال ؟

-  السؤال يمتلك وجاهة مناسبة وأدري إنك تدري الجواب جيدا لمعرفتك عن قرب بعائلة الصائغ ولكنك تريد ان تضيء هذا الجانب الجميل حين تصدق النوايا وتسمو الانفس !انت واصدقاؤك من جيل الثمانينات تعرفون  عبد الاله الصائغ وصرامته في حياته العلمية ! فحين كان في جامعة الموصل قدمت ابنته وجدان للدراسات العليا - الماجستير -  وكانت قد تخرجت للتو من جامعة صلاح الدين ! فكانت نتيجتها في الامتحان الذي اجراه والدها للطلاب والطالبات بتقديرجيد  ! فحاولت وجدان أن تناقش اباها في ذلك فلم يسمح لها ولانها طالبة نابهة فقد سألته : بابا هل تزعل اذا اعترضت على نتيجتي ؟ فقال لها واثقا لن ازعل يا ابنتي ولكن سوف تجمع درجاتك فقط ولن يعيدوا التصليح بعدي فالتقاليد الاكاديمية لاتسمح اطلاقا بالتصليح الثاني ! وكان أن قدمت وجدان الصائغ اعتراضا الى رئيس القسم الدكتور عبد الوهاب العدواني فلم يشجعها على الاعتراض ! فذهبت الى عميد كلية الآداب الدكتور صلاح الدين امين وقدمت اعتراضها ! وكان العميد صديقا للدكتور الصائغ وهو يعرف صرامته جيدا ! فتفاوض مع استاذي الكبير الذي درس الصائغ في الابتدائية واصبح زميله في الجامعة العلامة النحوي الدكتور كاصد ياسر الزيدي ! وقال له ان الصائغ لن يعترض عليك لانك استاذه وصديقه فخذ دفتر وجدان وصلحه وانت ومروءتك فان كانت لاتستحق غير درجة جيد  فليكن ذلك ولكن اذا كان الصائغ قد ضغط درجة وجدان لسبب ما فيمكنك ان تنصفها ! وصلح الدكتور كاصد دفتر وجدان فوجد انها تستحق جيد جدا عالي ! والصائغ معروف في الجامعة كما هو معروف فترة عمله في التلفزيون لايحب ادخال الجانب الشخصي في عمله ! وحين امتحنت للماجستير حدث معي الشيء نفسه وحين قدم درجاتي الى الدكتورتيسير الآلوسي وهو نائب رئيس الاكاديمية وعميد كلية الآداب ورئيس قسم اللغة العربية وهو استاذي ايضا وقد درست على يديه السيمولوجيا ومشكلات نقدية ! فامتحنني الآلوسي بنفسه ووجد ان استحقاقي أكبر مما اعطانيه الصائغ وصارحه بذلك ولكن الصائغ لم يتنازل عن قراره ! ان مذاق الامانة العلمية لايعرفه الا من عرفه وجربه ! ولذلك كنت في أوقات القاء محاضرته الاكثر تحضيرا واصغاء ! .

 

*  كيف كانت إشاراتك لهذه الصلة العائلية في اطروحتك ؟

- ينبغي القول ان السيد رئيس الاكاديمية والسيد نائبه والسيدة مديرة التسجيل والسيد عميد كلية الآداب جميعا قد باركوا فكرة أن تدرس أم ابنتها ! وإشراف البروف الصائغ صدر بامر رسمي من السيد رئيس الاكاديمية  ومن يدخل موقع الاكاديمية ويطل على اطروحتي سيقرأ الاسطر التالية بعبارات واضحة لالبس فيها ! اردناها تجربة رائدة في الدرس الاكاديمي اساسها الاخلاص للعلم والأمانة العلمية .

الدكتور عبد الاله الصائغ عمل في ليبيا منذ سنة 1991 وكانت وجدان الصائغ  في العراق تعاني ظروفا مؤلمة ! وحين انجز في الغربة كتابه المهم الخطاب الابداعي والشعر الجاهلي مطبوعات  المركز الثقافي العربي في بيروت 1997  كتب لابنته وجدان الصائغ هذا الاهداء : إلى طفلتي الحلوة  الحالمة الدكتورة وجدان الصائغ هذه المفجوعة بابيها لابثا ومغتربا والفخورة به منتصرا ومنكسرا أرفع كتابي الجديد هذا  ليقول لك على البعد  الفاجع إن أباك مازال يكتب فهو اذن حي كما تتمنين !! انتهى إهداء الوالد وبقي اهدائي انا الوالدة والطالبة معا فاقول : الى صغيرتي  واستاذتي الدكتورة وجدان الصائغ  ! سيرضى الله عنك وبلدك  برضاء والديك فقد كنت والله نعمت البنت النبيلة والباحثة الجليلة فرفعت رأس والديك عاليا ! ونذرت للعلم مهجة شبابك وزهرة طلابك ويشهد الله وهو حسبي انني لم ادرسك مجاملة او مباهاة وفق نظرية كل أم بأبنتها معجبة بل لأنني وجدتك اهلا للدراسة فدرستك وما كنت اتعامل معك إلا كما تتعامل التلميذة المهذبة مع استاذتها المهذبة فليكن جهدي البحثي  هذا مع جهد ابيك المشرف  شهادة لك امام الله وضميرك والناس تفوح منها عطور رضا الوالدين عنك وصلاتهما من اجلك  

 

* وما مسوغات موضوع دراستك؟

- كل عمل في الحياة مطالب قبل التنفيذ بوضع اجندة للمسوغات ! نريد ان نشيِّد  جسرا بين ضفتي النهر في مدينة نون مثلا وهناك جسر قائم فلابد ان نسأل انفسنا عن مسوغ بناء جسر آخر وإذا عجزنا عن رؤية المسوغات المقنعة انتفت الحاجة من تشييد الجسر ! كتابنا اطروحة في النقد الأنثوي  والمكتبات العربية فقيرة الى هذا الضرب من الدراسات بما يشكل نقصا معرفيا  فادحا  وخللا علميا  كبيرا ! ثم انني بوصفي  باحثة  في مجتمع لايقبل شيئا دون مسوغات للقبول ! وفي حضارة  تضع المرأة في العتمة والنسيان المتعمدين وتغني لها  وتشبب بها ! نعم هناك من يدعو الى حقوق المرأة  شريطة ان تنال المرأة حقوقها كجارية والويل والثبور اذا فكرت بالخروج عن بيت الطاعة ! اذن  ثمة من يعترض على مفهوم النقد الأنثوي  ويراه تكريسا للحدود  الحمر بين عناصر المجتمع العربي الذي يعاني اصلا من تفاقم ظاهرة الحدود الحمر ! وثمة من يسأل سؤالا غير بريء فيقول ما هو موقفنا من ناقد  كتب عن إبداعات المرأة وهل نعتد عمله شيئا من النقد الأنثوي ؟  أو أن تكتب ناقدة عن إبداعات الرجل ولكن من وجهة نظر الأنثى وفهمها ورؤيتها فلماذا لا يكون مثل هذا النقد أنثوياً ؟ ، يمكنني القول ان الادب الأنثوي وهو يسعى الى تجنيسه نوعا ادبيا سوف لن يهنأ  بمكاسبه وعليه ان يواجه السنة حدادا  تزلق الراسخ فما العمل اذن ؟ الجواب لا احد يمنع حق المعترض في الاعتراض وحق المقتنع بالاقتناع ولكن كتابي  هذا  ومن أجل أن يحسم  أمره  ويطمئن ذوي الحوار والريبة معا ! فقد  اخترت  الناقدة وجدان الصائغ أنموذجاً لدراستي  في النقد الأنثوي الجاد  واقتصرت على  جهودها  المتبلورة في نماذجها النقدية ! وإذا طلب مني ان اسوغ اختيار الناقدة وجدان الصائغ دون سواها وهناك قمم نقدية غيرها مثل الدكتورة يمنى العيد والأستاذة خالدة سعيد والدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي والاستاذة نازك الملائكة والدكتورة نوال السعداوي فالجواب ببساطة عميقة ان هذه القمم وجدت من يقوم دراستها وينصفها فضلا عن ان هذه القمم كتبت عن ابداعات الرجال والنساء معا اما الناقدة الشابة وجدان الصائغ فقد كرست دراساتها وجهودها لبلورة الأدب الأنثوي  فضلا عن قربي من تجربتها واطلاعي على مسيرتها النقدية وبداياتها الموفقة ! فقد لايعلم القاريء الكريم اني والدة الناقدة وجدان عبد الاله الصائغ وقد امكنني الله من مراقبة تجربة ابنتي وتسجيل الملاحظات عنها وعن مسيرتها وكثيرا ما كانت مكتبة البيت تجمعنا  والدها البروفسور عبد الإله الصائغ ووالدتها دجلة احمد السماوي ووجدان عبد الاله الصائغ واحيانا كان ينضم الينا اصدقاء العائلة من الادباء الكبار فنتحاور معهم ونذكر من هؤلاء الدكتور علي جعفر العلاق والشاعر عريان السيد خلف والناقد الدكتور ثابت عبد الرزاق الآلوسي والناقد باسم عبد الحميد حمودي والقاص موسى كريدي والشاعر عدنان الصائغ والقاص يوسف الحيدري والشاعران الكبيران شاكر السماوي وعزيز السماوي ! وكانت النقاشات جادة وصريحة وفي هذا المناخ نمت تجربة ابنتي وجدان فانا اقرب الدارسات والدارسين الى تجربتها ولعل الأهم من المسوغات لم اذكره بعد وهو ان كتابي هذا يعد تجربة جديدة في النقد العائلي الذي اهمل لزمن طويل فمنذ الجاهلية كانت هناك عوائل شعرية بهيئة مدارس مثل مدرسة زهير المزني الشعرية ومدرسة هذيل الشعرية ومدرسة النابغة النقدية وهكذا  وقبل عشرين عاما كما اتذكر حاول الدكتور صباح المرزوق صناعة كتاب في من حمل لقب الصائغ من المبدعين العراقيين ولا اظن ذلك عيبا اذا كانت الباحثة سليلة عائلة السماوي الادبية ( محمد السماوي حميد السماوي احمد السماوي مهدي السماوي ) وتتلمذت على رفيقي وزوجي البروفسور عبد الاله الصائغ مع ايمان بالله يمنعني من مجانبة الواقع والتعصب لهذا او على ذاك والحمد لله رب العالمين .

 

*   لماذا اخترت موضوع دراستك النقد عند المراة ؟

لقد شغل الأدب الأنثوي مؤرخي الادب قدامى ومحدثين ! فوضعت الكتب في ادب الجواري وشعر الشواعر  والمغنيات فضلا عن كتب الادب العامة التي اعطت مساحة كبيرة جدا للادب الانثوي مثل كتاب الاغاني لابي فرج الاصفهاني !   وفي هذا العصر كثرت الأصوات  التي تنادي بضرورة تجنيس الأدب الأنثوي ! ونهض بالعبء عدد من الناقدات العربيات فبعضهن شغلن بالهم الأنثوي والحيف الذي حم على المرأة مثل  الدكتورة نوال السعداوي في كتابها الأنثى هي الأصل والأستاذة سالمة الموشي التي وضعت كتابا خطيرا بعنوان الحريم الثقافي بين الثابت والمتحول وثمة كتابات زاوجت بين همي الأنثى الاجتماعي والإبداعي كما فعلت  سيمون دي بوفوار في كتابها الجنس الآخر الدكتورة امينة غصن في كتابها المهم نقد المسكوت عنه في خطاب المرأة والجسد والثقافة ! وقد تأتي تجربة الناقدة وجدان الصائغ لكي تواصل السعي يترسيخ الادب الأنثوي وتكريسه !  فدابت منذ خطواتها الأولى على تبني الأدب الأنثوي وهي تفترض وجود نقد نسوي عربي يعتمد بالضرورة على وجود نصوص انثوية عربية  والأدلة اكثر من ان تحصى ! ولم يعد ثمة اشكال في اجابة سؤال تقليدي هو  هل هناك أدب نسوي عربي؟ . ولكن الإشكال قائم حين نجيب عن سؤال  النقد النسوي العربي ! كما جهدت وجدان الصائغ واجتهدت  من اجل  تحديد المقصود بالنقد النسوي!  هل تنصرف  المتابعة النقدية الى كل نص ادبي انثوي ام انها تشمل النصوص التي تتحث عن الانثوي وان كانت ذكورية ؟  وما حكم النقد الانثوي حين يتناول نصا ذكوريا  نظير ما  فعلت نازك الملائكة حين كتبت عن الشاعر علي محمود طه ( الصومعة والشرفة الحمراء )  وأين نضع  جهود فدوى طوقان وآمال الزهاوي وزهور دكسن وثريا العريض وصالحة غابش وهدى أبلان ... وسواهن من الشاعرات ؟ بينما نستطيع تبويب جهد القاصة العراقية  لطفية الدليمي في  (عالم النساء الوحيدات )  ضمن محاوولات هتك واقع المرأة الشرقية و أسلوب تفكيرها وطريقة عيشها وقناعتها واستسلامها لقدرها تارة وتمردها عليه تارة أخرى كما يمكننا تبويب  نتاج القاصة التونسية رشيدة الشارني ضمن نسق تمرد الأنثى على الأنثى الجارية والذكر المستبد فجعلت بطلاتها يتمردن  ومثل ذلك يمكننا فعله مع القاصة السودانية بثينة خضر مكي  التي جعلت التماهي بين الواقع المزري والواقع المتخيل دون ان تتورط في ردم الفجوة بين الواقعين كما يمكننا المتابعة على النول ذاته مع قصص فاطمة محمد وأسماء الزرعوني وميسلون هادي وشيخة الناخي وسارة النواف وهدية حسين ممن اسهمن في تبكيت الضمير الجمعي العربي وانتصرن لحضارة الجنسين !  مثل هذه الأسئلة التي دارت بفضاء وجدان الصائغ تمثل واقعا ملتبسا لايمكن القفز فوقه او تجسيره ! مما يجعل جهد هذه الناقدة الشابة ذا اثر مهم في سياقات النقد الانثوي العربي الادبي فهي تعتقد بوجود خصوصية أنثوية في الأعمال الإبداعية سواء أكان هذا الإبداع شعرا ام !  وهي الى هذاى تمثلت مقترحات سابقيها محمد غنيمي هلال ونبيل سليمان والعقاد والمازني  فتوقفت عند المنجز   الغربي  لعلم (Feminist- Criticism) ويبدو الاختلاف بشأن النقد النسوي والأدب النسوي قائما  في الغرب أيضا كما هو الحال في الشرق  وقد اجتهد الجهد الغربي لحل اشكالية الاختلاف بين الجنسين  في جوانب عديدة منها  ( البيولوجيا ) ولاحظ  فاعلية التنشئة الاجتماعية والثقافية المرتكزة  على الفطرة والسجية  مرة والرغبة في التطوير والتغيير مرات ! وكثيرا ما تكون الفطرة حجة للإبقاء على النساء حيث هن  ومنها التجربة الفكرية والانفعالية المتميزة  فالنساء لا ينظرن إلى الأشياء كما ينظر إليها الرجال وتختلف أفكارهن ومشاعرهن إزاء ما هو مهم أو غير مهم ، وثالثها  يدور  حول الخطاب الأدبي عامة لاسيما إذا ما تقبلنا فكرة ( فوكو) التي ترى أن ما هو صواب يعتمد على من يهيمن على هذا الخطاب وثمة اما الرابع فيتصل  بعالم اللاوعي الذي يكتسب خصوصيتة لدى المرأة قياساً باللاوعي لدى الرجل  وأما الإختلاف  الأخير فأنه ذو صلة بالبعد الاجتماعي وتداخله مع الأوضاع الاقتصادية والثقافية للجنسين كليهما ويبدو أن النقد النسوي نما في ظل اقتحام المرأة مجالات العمل العامة مما أتاح لها فرص الاشتراك في أنشطة لا حصر لها  ولاسيما مجالات الكتابة الإبداعية  والثقافية بعامة كالصحافة والتأليف بيد أننا لانعدم بعض الأصوات الأوروبية التي ترى أن الجمع بين النقد والمرأة في مصطلح النقد النسوي  أمر يثير الاستغراب . وفي هذا الشأن تقول الكاتبة الفرنسية كريستيان روشفوت مشيرة  إلى مرتكز النقد النسوي وأتعني  به النتاج الإبداعي النسوي هل للأدب جنس ؟ و هل لدينا  التجربة نفسها ؟  هذا الإحساس بالفارق الحضاري عبرت عنه كاترين ستبمبسون حين استندت  إلى رواية معروفة في عالمنا العربي وأعني بها روايةجين آير لشارلوت برونتي بوصف هذه الرواية نموذجاً للأدب الأنثوي  ، ويبدو أن  جين اير بطلة الرواية قد  شكلت الشخصية الرامزة لكثير من طموحات الناقدات النسويات لأن  جين آير احتملت  كثيراً من هموم تلك التفرقة بين الذكر والأنثى في المجتمع الأوروبي ولكنها تنتصر في النهاية وتتوقف  وجدان الصائغ عند عدد من  الناقدات الأمريكيات  اللائي  وجدن في النقد البنيوي بغيتهن بسبب من أن النقد البنيوي يميت المؤلف وهنا ينتفي جنس المبدع سواء أكان ذكراً أم أنثى ، ولكن بعضهن الآخر ومعهن بعض الناقدات الفرنسيات اعتقدن بسطحية مثل هذا الطرح لأن من الأفضل للمرأة أن تكتب بوصفها امرأة وستشكل نصوصها كشفاً شاملاً وتفجيرياً لخصوصية الموضوع الأنثوي وبهجته ، فالفرق بين الذكر والأنثى ليس فرقاً متعارضاً بالضرورة على الرغم من أن كثيراً من الأديبات والناقدات قلن بذلك وتصرفن على هذا الأساس . كما أن الفرق لا يعني بالضرورة تفوق أحد الجنسين على الآخر وأن صرحت بعض الأديبات والناقدات بذلك . فإذا عكسنا هذه الأفكار على النقد النسوي العربي فأن المسألة مختلفة بعض الشيء  ، إننا لا يمكن أن نغفل خصوصية المرأة العربية ولنا في تاريخنا العربي من اللمحات ما يشير إلى حضور المرأة الناقدة ولا يعني مثل هذا الكلام وجود نقد نسوي عربي قديم إلا أن هذا العصر لا يشبهه سواه من العصور وطبيعة الحياة المتجددة قد تفرض ظاهرة جديدة يدعمها جذر تراثي بعيد . ومن المؤكد إن ما يحصل في بيئاتنا الحضارية يشبه ما حصل للمرأة الأوروبية من حيث اضطرار المرأة  أو رغبتها في الخروج من دارها من أجل العمل في مجالات شتى ومنها ما هو لصيق بالكلمة كالتدريس والصحافة والترجمة والطباعة وإدارة المكتبات أو العمل في وسائط الأعلام كالإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح كل هذه الظروف ستوجد مناخاً مناسباً للكتابة الإبداعية التي ستتطلب بالضرورة حضور المرأة الناقدة والمبدعة على حد سواء ! وتعزز الناقدة رؤيتها للنقد النسوي بسرد أسماء ناقدات أو دارسات أو باحثات عربيات فتذكر  الدكتورة سهير قلماوي والدكتورة نعمة أحمد فؤاد والدكتورة سيزا قاسم والدكتورة خالدة سعيد والدكتورة لطفية الزيات وبعضهن  التزم   بأحد مناهج النقد ومنطلقاته كالدكتورة نبيلة إبراهيم سالم  التي تنطلق في كتابتها النقدية من عمق التراث الشعبي وقدرته على التوغل إلى الأعمال الإبداعية المعاصرة . وتحاول الدكتورة يمنى العيد أن ترصد النتاج النسوي مستفيدة من منطلقات النقد البنيوي وثنائياته  المتضادة ومن خلال جهود وجدان الصائغ وسواها من سبقنها او جايلنها  نتستنج أن النقد النسوي العربي لم تتبلور له شخصية ثابتة أو كيان خاص لهشاشة  حضور الناقدة العربية التي تمتلك أدواتها النقدية   .

 

* والى اي شيء توصلت من نتائج في بحثك؟

- ظاهرة  ندرة عدد الناقدات ولاسيما في مجال النقد الأنثوي ميدان هذه الدراسة مما يلفت انتباه الدارس ! إذ يكاد عدد الناقدات بعدد  أصابع اليد ين  !  نعم  ثمة تزايد في عدد المبدعات داخل  مجال صياغة القصيدة الشعرية وكتابة القصة القصيرة والرواية وبقية الأجناس الأدبية ، وقد انتقت هذه الدراسة الناقدة وجدان الصائغ أنموذجا للنقد الأنثوي الذي يمكن تعريفه بأنه النقد الذي تكتبه ناقدة أنثى عن مبدعات سواء أكن شاعرات أم  ساردات ! ويتضمن هذا النقد تفاصيل وجزئيات تجسد خصوصية ما يشغل المرأة من قضايا ومكابدات وطموحات .وعليه فقد توصلت هذه الدراسة إلى النتائج التالية :-

1 - إن المنهج الأساس الذي ارتكزت عليه الناقدة وجدان الصائغ هو المنهج التحليلي الدلالي Text Analysis لأن هذا المنهج مطاوع و قابل للتفاعل مع آليات المناهج الأخرى مثل المنهج الاجتماعي والبلاغي والنفسي مع التوكيد ومن خلال متابعتي الدؤوبة على ان الناقدة الدكتورة وجدان الصائغ متماهية مع المنهج الاجتماعي فهي تراه قادرا على اسايعاب جميع مزايا النص ! وهذه ملاحظة  مركزية تهيمن على دراستها النقدية وبخاصة تصديها للنص الابداعي الأنثوي والهم الأنثوي لذلك فقد أضاءت وعبر النقد الأجتماعي الذي يربط بين الظاهرة الإبداعية والظاهرة الاجتماعية مساحات شاسعة من الهم المتعلق بمكابدات الأنثى وأسلوب القهر وعقدة التفوق عند  الآخر الذي يفرض عليها أقصى الاضطهاد والتسلط استناداً إلى ركيزة من الأعمال الإبداعية الأنثوية التي تنوع اهتمامها بالهم الأنثوي وتتنوع الدراسات النقدية لوجدان الصائغ بالضرورة لاسيما أن أسلوب تناول الناقدة يرتكز إلى النص ويستقي منه أحكامه النقدية في الأغلب  الأعم من النماذج النقدية .

2 -  بدأت وجدان الصائغ مشروعها النقدي استناداً إلى المنهج البلاغي في النقد وعبر دراستها الأكاديمية لنيل الماجستير والدكتوراه ، وقد طبقت رؤيتها النقدية هذه على الإبداع الأنثوي وفي مجموعة من الدراسات بحيث يمكن أن نستنتج أن  المنهج النقدي المهم الذي استندت إليه الناقدة بعد النقد الاجتماعي هو النقد البلاغي المستمد من المنجزات البلاغية للسلف البلاغي والدراسات البلاغية التي حاولت تجديد الرؤية البلاغية التي توصف بالضيق في كثير من الأحيان ، وقد كانت وجدان الصائغ تراوح واعية بين المنجز البلاغي من خلال الأعمال الإبداعية السردية والشعرية وبين التقنيات الفنية الأخرى داخل النص .

3-      تخلصت الناقدة  بعض الشيء من عيوب المنهج  النقدي  من خلال تناولها للأعمال الإبداعية التي لا يمكن الدخول إلى رحابها إلا عبر أدوات النقد الكامنة في اي منهج اختارته ! وشغلها  يمعتمد استبطان النص وتأشير الملامح الإشارية  في النص الإبداعي دون التفريط بالتقنيات الفنية التي تحكم النص الشعري أو السردي الأنثوي خاصة ، ولكل منهج  خصوصية تنبع من أنه يمنح الناقدة سانحة الكشف عن هموم الأنثى وطموحاتها وهي تكابد القهر أو تتصدى له ومن خلال عشرات الأعمال الإبداعية التي احتضنت هذا المضمون بوصفه محوراً لها وأساسا تقف عليه.

4       - نفذت الناقدة إلى إضمامة من الأعمال الإبداعية الأنثوية سواء أكانت شعراً أو نثراً من خلال المنهج الأسطوري في النقد انسجاماً  مع طبيعة هذه الأعمال الإبداعية التي اتخذت من الأسطورة أو من وريثها التراث الشعبي ركيزة ومنطلقاً إلى رحاب الإبداع ، وقد عالجت الناقدة هذه الأعمال الإبداعية من داخلها إذ توغلت إلى مفاصلها وأشارت إلى جذرها الأسطوري وإلى التقنيات الفنية التي تحكم النص الإبداعي دون أن تطغى الأسطورة بوصفها مضموناً رئيساً في العمل الإبداعي إذ تحرص وجدان الصائغ على المعادلة التي يكون طرفها الأول الأسطورة أو التراث الشعبي عامة وطرفها الآخر الأدوات الفنية والتقنيات سواء أكانت في مجال القصيدة أو السرد عامة .

5       - تؤمن  الناقدة بأن المنهج النقدي عامة ما هو إلا أداة أو مدخل  إلى رحاب العمل الإبداعي الأنثوي ! وهي تعتقد بضرورة أن لا  يفرض الناقد أو الناقدة منهجاً معيناً على النص وإنما تنبع الحاجة إلى منهج معين سواء أكان المنهج الاجتماعي أو البلاغي أو النفسي أو الأسطوري من داخل العمل الإبداعي وبناء على نسيجه الخاص .

6- ثمة أصداء لمناهج نقدية أخرى كالنقد التاريخي والنقد الانطباعي والنقد التكاملي إلا أن ملامح هذه المناهج لم تحضر بكثافة وكما هو شأن المناهج الأربعة التي فرضت حضورها على هذه الدراسة وشكلت فصولها الأربعة .

7- تحاول وجدان الصائغ وعبر مشروعها النقدي أن تجدد أدواتها ، ويكون التجديد من خلال ريادة أنماط مستجدة من النقد ويستنتج هذا من مسيرتها النقدية عامة إذ إنها بدأت بالنقد البلاغي وتدرجت إلى مناهج أخرى ، وبما أن مسيرتها النقدية ما تزال قائمة لذلك فإن احتمال أن ترتاد مناهج مستجدة أخرى قائم وهو ما يستقى من دراستها الأخيرة التي تميل إلى السياسي والتاريخي .

8 - يستنتج من طبيعة نصوصها النقدية عامة إنها تحاول انتقاء لغة شعرية تعبر بها عن موقف نقدي في كثير من الأحيان بمعنى أنها تنسج نصاً نقدياً يوازي العمل الإبداعي ! وهو ماحذر منه كثير من مفكري النقد منهم ايفور آرمسترونغ ريتشاردز في مبحث لغتي الابداع الإنفعالية  ولغة النقد العلمية !.

9-  وقلما تورد الناقدة آراء نقدية معيارية فهي  تميل إلى النقد الوصفي واستبطان النص الإبداعي والتوغل إلى أدق مفاصله بغية استنتاج ما يضيء النص ويعزز فنيته .

  10 - تناول الناقدة لم يكن مقصورا على الأسماء الإبداعية اللامعة بل نجد لديها نصوصاً نقدية متعددة تتناول فيها أسماء أدبية شابة سترفد المشهد الأدبي العربي في المستقبل ، كما أنها لم تقتصر على قطر عربي واحد ينتمي إليه المبدعون أو المبدعات ممن تتناول أعمالهم النقدية بل تتسع لديها رقعة النقد كي تشمل الوطن العربي كله .

  11 -  و قولي لا يعني انني متطابقة مئة بالمئة مع الناقدة وجدان الصائغ مع انني باحثة  مستجدةو تمثل اطروحتي هذه  خطواتي الاولى على السبيل البحثي الأكاديمي! فثمة اختلافات ظهرت في حنايا بحثي  والأختلاف سنة أكاديمية ! ولكن لم يكن الاختلاف ليرتقي الى التقاطع ولكنني مارست حريتي في المناقشة .

 

* اي المناهج اتبعت في دراستك؟

-  تشكلت فصول دراستي بناءً على المناهج النقدية التي انتظمت المشروع النقدي للناقدة وجدان الصائغ ، فضلاً عن التمهيد الذي يتضمن رؤية لموضوع نقد النقد مع نبذة مركزة عن الناقدة وجدان الصائغ .

كان عنوان الفصل الأول النقد الاجتماعي الذي جاء في طليعة المناهج النقدية التي أفادت منها وجدان الصائغ وطبقتها على نماذج شعرية وسردية لمبدعات عربيات ، يليه النقد البلاغي الذي حاولت فيه الناقدة أن تفيد من فكرة تحديث الدرس البلاغي بحيث يمكن تطبيقه على الأعمال الفنية المعاصرة للمبدعات تحديداً .

وأما الفصل الثالث فقد انصرف إلى النقد النفسي القائم على منجزات علم النفس وتوصلاته في مجال الشعور واللاشعور واللاشعور الجمعي  واللاشعور الشخصي والإسقاط وما إلى ذلك من مصطلحات انتقلت من علم النفس إلى مجال الأدب والنقد يليه الفصل الأخير الذي عنوانه النقد الأسطوري ، وهذا النمط من النقد يستند إلى الأعمال الإبداعية التي أرتكزت إلى الأسطورة أو وريثها التراث الشعبي بحيث يكون النقد الأسطوري هو الأنسب للدخول إلى رحابها . ولم يكن تسلسل هذه الفصول اعتباطياً بل كان على أساس حضور هذه الأنماط من المناهج النقدية في المشروع النقدي لوجدان الصائغ وحسب أهميتها ولذا اقتصرت الدراسة على هذه المناهج النقدية وأهملت المناهج النقدية الأخرى التي لم تطبقها الناقدة في دراساتها .

 

منهج الكتاب

يكون منهج  أي بحث من جنس موضوعه  ! فكل موضوع يناسبه منهج قادر على تمثله واستيعابه وتحقيق همومه المركزية ! وقد لاحظت منهج الدكتوره وجدان الصائغ فوجدته مقاربا لهمومها النقدية وشاهد قولي ان الناقدة الصائغ تعاملت مع المناهج وفق النصوص المتاحة لديها او تعاملت مع النصوص وفق المناهج المتاحة لديها ! فكان منهجها موزعا في اربعة مناهج كما مر بنا ! وتعين علي ان اختار منهجا شموليا قادرا على استيعاب المناهج الاربعة دون ان يعتسف المناهج  تلك فيجعلها تابعة لسلطتي البحثية  او يعتسف سبيلي فيجعلني تابعة لسلطة المناهج الاربعة والعلمية تقتضي اول ما تقتضي الحيادية والاستقلالية دون التورط في الفخاخ البحثية المعروفة مثل لي عنق النص ليتجاوب مع الشرط المنهجي او لي عنق المنهج لكي يتناسب مع النصوص المنتقاة ! وعليه وجدت المنهج الذي يحلل ولا يؤول ويصف ولا يتقوَّل ! واعني المنهج الذي اسماه السلف المنهج الدلالي Semantics ثم طوره الخلف وأسماه منهج تحليل النص Text analysis ! وبهذا يكون منهج دراستي هو منهج تحليل النص وقد اجتهدت انه متمكن من تحليل اي نص اصطلاحيا كان ام لغويا ! ومن الله التوفيق لأننا ندبر والله يقرر وصدق الشاعر حين قال :

إذا لم يكن حظ من الله للفتى    فأول ما يجني عليه اجتهادُهُ

 

* كيف وجدت الصائغ مشرفا ؟

- كان الصائغ كما عرفه طلبته في جامعات العراق والمغرب العربي واليمن وامريكا  امينا على رسالته الأكاديمية ! فقد درس في الجامعات العراقية الموصل والمستنصرية والكوفة وجامعات ليبيا والمغرب واليمن وتكساس وهنري فورد ! وحين يدرس الصائغ لايجد فيه الطالب سوى الجدية الصارمة  واتذكر فقط رسالتي الاكاديمية وقد ناقش واشرف على عشرات الاطاريح والرسائل ! وهو بدرجة استاذ كرسي ! وكان شديدا معي غاية الشدة وكم شكوته الى صديقيه السيدين رئيس الاكاديمية ونائبه وكانا يجيبانني أن لهذا السبب نحن منحنا  الثقة كاملة بالصائغ ! والاكاديميون العراقيون والعرب يحفظون للصائغ فضله العلمي! ومازالت كتب الصائغ تدرس في الاكاديميات العربية المشارقية منها والمغاربية

 

*  هل واجهت صعوبة في المصادر والمراجع؟

- نعم بل ان المصادر والمراجع في بلد الغربة معضلة لايستهان  بها ولكنني سافرت الى عدد من البلدان العربية واشتريت معظم مصادري من اليمن والاردن مع ان الاكاديمية العربية المفتوحة ترسل في كل فصل حقيبة دراسية تتصل بشغل الطالب !

 

*  وكيف تعاملت مع نقد النقد والادب الانثوي ؟

- اجتهدت الدراسة في أن تكون لها رؤيتها الخاصة لموضوعة نقد النقد ومن خلال التطبيق القائم على انتقاء النماذج الإبداعية المتنوعة ذات الدلالة  المنسجمة مع غايات الكتاب والنصوص النقدية التي ارتكزت الى الهم الأنثوي الإبداعي  ! وشيء من رؤية دراستي الخاصة قام على مناقشتي للناقدة وجدان الصائغ في بعض توصلاتها ومحاولتي المتواضعة لتقويم بعض التطبيقات والتوصلات  لديها وذلك لايعني انني أهوِّن من تجربة الناقدة وجدان  بقدر ما يعنيانني اتبع خطوات  المنهج البحثي العلمي وهي تبدأ  بالمناقشة  وتخوض في المفاتشة  لتنتهي الى المكاشفة ! وكل الاحكام النقدية الأدبية في نظري قابلة للمناقشة والتعديل فالأحكام مهما كانت علمية وموضوعية فهي خاضعة بشكل أو بآخر الى مرجعية مُطْلِق الأحكام واحيانا الى سايكولوجيته ! ومن هنا فقد واجهت الدراسة مجموعة من العوائق وأولها ندرة الدراسات الموضوعة  في علم  نقد النقد مما يتطلب مني  أن أجتهد في مجالي  التنظير والتطبيق على حدِ سواء فتنشأ صعوبة أخرى وهي اختلاف انساق الدراسة بيني وبين الناقدة وجدان  الصائغ بحيث يضطرني ذلك إلى أن اختط  دربي  الخاص في الرصد  وأسلوبي  في التناول والتعامل مع النص النقدي قيد الدرس ! وثمة صعوبة ثانية تأتي من أن المشروع النقدي لوجدان الصائغ فهو ما فتيء  في حالة نموِّ ووجدان  دائبة في استكمال مشروعها النقدي  لذلك كان ينبغي على هذه الدراسة أن تمسك بالجانب الثابت والمستقر من تجربتها النقدية كي يكون أساساً لدراسة منهجية كهذه بحيث لا تعطي هذه الدراسة أحكاماً على الناقدة يتبين في المستقبل تهافتها أو أنها لم تكن دقيقة وبالقدر الكافي .

وهناك عائق ثالث هو مرونة بعض مصطلحات في الأدب بعامة ونقد النقد بخاصة  والمعجم الأنثوي بأخص الخصوص إذ ليس من السهولة انتقاء المصطلح الدقيق الذي يفي بالغرض ولاسيما في مجال النقد الأنثوي وللمثال فقد رجعت الى القواميس اللغوية والاصطلاحية لكي اجد فرقا بين كلمة أنثوي ونسوي فلم أجد ذلك الفرق الواضح  ! فالعرب تقول للمرأة انثى وللأنثى  مرأة  هذا سوى التناقض في الاجتهادات كأن يزعم البعض ان النساء مفردها امرأة  والمرأة هي  التي تبلغ مبلغ النساء بالزواج او النضوج الجسدي والأنثى تطلق على الأوانس والمتزوجات ! ولكن هذا الزعم  غير علمي ولايطَّرد فصرفت النظر عنه ! وبما ان الناقدة وجدان وعدد اً من النواقد  العربيات استعملن مصطلح الانثوي فقد قر قراري على اعتماد مصطلح الادب الأنثوي ووجدت ايقاع الأنثوي اقرب الى نفسي من ايقاع النسائي ففرق في الايقاع ما بين الانثى مفردة الأنثوي وبين المرأة مفردة النسائي !!  وقد حاولت هذه الدراسة أن تفيد من المصطلحات التي قدمتها الدراسات المتخصصة بوجه عام وأن تكون هذه المصطلحات واضحة في ذهني  بحيثيمكنني ان استخدمها  بدقة فلا ينصرف الذهن إلى إيحاءات أخرى متضمنة في هذه المصطلحات! وبذلت الدراسة جهدها كي تتجنب الاستطراد والخوض في أمور جانبية مركزة على موضوعها الأساس ومنصرفة إلى المناهج النقدية التي انتضمت النتاج النقدي لوجدان الصائغ ، وهو الأمر الذيأرى  فيه  بغية دراستي هذه ! ، ومما يذكر أن هناك رؤىً وأفكاراً توحي بوجهات نظر مختلفة فحاولت أن أعطي  فيها رأيها وفقاً للأسس المنهجية التي قامت عليها هذه الدراسة  وتبقى الصعوبة الرابعة وهي  مشكلة فنية تظهر من خلال كوني جديدة على صناعة كتاب اكاديمي وهي مشكلة عويصة كادت ان تطوح بمشروعي ولكن لطف الله وثقتي بنفسي وتوجيهات رفيقي البروفسور الصائغ المتواصلة وتشجيعه لي ذلل من امامي هذه المشكلة الكبيرة

 

*ورد في اطروحتك استفتاء مقدم الى عدد من نقاد ومثقفي الوطن العربي ! هل يمكن استعراض الاسماء التي استجابت لاستفتائك وتم تثبيتها في اطروحتك ؟ 

ا- نعم انها اسماء مهمة ومعروفة وذات علاقة باطروحتي وقد اغتنت بها اطروحتي

الحصيلة المقتطفة من الاستبيانات  تشير الى موافقة الآراء على وجود ادب انثوي ابداعا ونقدا !! مع اختلافات مشروعة في اسباب الايجاب والنفي ! ومساحات الاهتمام التي منحها المجيبون للاستبيان فبعضهم تعامل معها بجدية عالية والثالث عكس نظرة المجتمع المشرقي  للمرأة  على اجابته ! ولكن الجميع في نظري عبر بصدقية عالية عن رؤيته ! فكانت الحصيلة

نعم = 19 تسعة عشر

لا = 3  ثلاثة

 

* سمعت انك تواصلين دراستك لنيل الدكتوراه اي موضوع اخترت؟

ا-نعم أواصل مشواري العلمي ولي رغبة في هذا الطريق الشاق والمتعب والجميل معا ! ومن طلب العلى سهر الليالي وبات يتسكع على دورب الكلمة الصادقة !ومشروعي الاتي ايضا قصيدة النثر الانثوية  ويتطلب مني مجهودا وسعيا ومثابرة وجدة  وأن شاء الله سوف احقق ما أصبو اليه .

 

*بعد  سنوات من فراقها ماذا تمثل لك السماوة؟

-تمثل لي السماوة ذكريات الطفولة الحالمة ونهر الفرات الجميل وأتذكر عصريات  السماوة التي كانت تبهجني وتوحي  لي بالتفاؤل المستمر كما اتذكر الوجوه الجميلة والهادئة في مدينتي واكاد أشم رائحة الخبز الحارفي تنانيرها ! احيانا اسأل نفسي واقول لها كم سنة مرت وانا لم اشاهد مدينتي الحبيبة ؟ لم اشاهد اهلي الطيبين الوالدة الرائعة الحنون التي  رحلت وانا في الغربة !  ووالدي اطال الله عمره أطيب ماخلق على الارض كذلك اخوتي واخواتي وعائلتي في السماوة عائلة فنانين معروفين فشقيقي الكبير فرات السماوي خطاط معروف له ابتكارات في الخط العربي وكذلك القول مع أشقائي  ملاك وسراج ومحمد .. اتذكر واحن الى عصريات السماوة وايام طفولتي في المدرسة وانتمنى ان ارى صديقاتي  بعد رحلة العمر واستعيد معهن الذكريات بينها ذكريات  المنافسات بيننا في الدروس وفي الالعاب ! الغربة مملة جدا ومؤلمة وفارغة من اي معنى  والاحلام فيها صغيرة ! كل شيء مختلف عن بلادي!المعادلة هنا كل شيء متوفر ولكن غير متوفر! الغربة سرقتنا وسرقت احلامنا واحساستنا  !

 

*كيف تنظرين الى المنجز النقدي للدكتورة وجدان الصائغ ؟

-  تميزت الدكتورة وجدان في مشوارها البحثي الاكاديمي بمشروعها النقدي المتميز متواصلة في شأوها البلاغي  يوم ركبت المركب البحثي  الصعب ! وهي مشروع نقدي بدا يلفت اليه الانتباه فتراها تتنقل من عمان الى الامارات الى المغرب الى الجزائر الى البحرين وكل هذه البلدان تطبع كتبها وتقررها للدراسة او التحصيل البحثي ! ولا يظن القاريء انني معجبة بابنتي وازجي لها المديح فمثل هذا الظن فيه ظلم كبير للواقع ! واطروحتي معروضة في موقع الأكاديمية وعدد من المواقع ويستطيع اي قاريء الرجوع اليها لمعرفة وجهات نظري ومناقشاتي العلمية للدكتورة وجدان الناقدة وليست وجدان ابنتي الوفية الطيبة .

 

*مارايك بواقع النقد اليوم؟

- قد يستثقل البعض اجابتي ويقول هل يكفي ان تحمل الباحثة شهادة الماجستير لكي تقوم النقد ؟ واسارع الى القول ان عائلتي السماوي والصائغ عائلتان معروفتان ادبيا فقد قدمت هاتان العائلتان عددا من المبدعين والنقاد ! وانا شاعرة وناقدة امارس كتابة الشعر والنقد منذ خمسة عشر عاما ! لهذا اقول لك ان النقد العربي يعاني هبوطا كبيرا في وزنه النوعي وبخاصة النقد في البلدان ذات الانظمة الشمولية ! والذي اراه من خلال معايشتي المستمرة للنقد في بلدان المشرق والمغرب ان النقاد المغربيين والجزائريين والتوانسة نقاد مدهشون وقد بلوروا مشروعا نقديا مغاربيا يزاوج بين النقدين المعياري التراثي والبنيوي الحداثي وان كان ميل المغاربة للحداثة ميلا واضحا ! في المشرق قد تجد شعرا وفنا تشكيليا مثلا ولكن النقاد المغاربيين قطعوا شوطا كبيرا في منجزهم المختبري .

  

*تنقلت بين اكثر من عاصمة عربية حتى استقر بك المقام في امريكا كيف تصورين هذه الرحلة؟

- التنقل والسفر هوايتي الحبيبة الى نفسي ! ولكن ذلك لاينطبق على الغربة ! الغربة محرقة للموهبة والعمر والحلم ! لايكاد يمر علي يوم دون ان اتذكر غربتي ! ومثلما كانت الخنساء تتذكر احزانها عند شروق الشمس وغروبها ! فالشروق يذكرني ببلدي والغروب يذكرني ببلدي ! رحلة فيها مشقة كبيرة وعذاب لايطاق وعليك الباقي .

 

 

صفحة الباحثة دجلة السماوي على موقع النور

 

 

 

عبدالرزاق الربيعي


التعليقات

الاسم: جواد الحطاب
التاريخ: 06/04/2009 01:50:35
الشاعر العزيز عبد الرزاق

شكرا لهذه الكوى التي فتحتها لنا في عالم الاديبة والباحثة الاستاذة دجلة السماوي .. فالسماوي مشروع نقدي نتوقع منه الكثير ؛ لاسيما وان الاصوات النسوية في عالم النقد من الندرة بحيث يجب ان نحتفل ببزوغ نجم ناقدة ؛ مثلما كانت العرب تحتفل ببزوغ نجم شاعر في قبائلها ..
والسيدة العزيزة دجلة تستحق الاحتفاء والاحتفال معا ..




5000