..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة / سأم باريس

زيد الشهيد

ملبدةً بدت السماءُ ، والليلُ حزنيَ الأكيد .. الطَرقاتُ تتوالى على بابٍ أردته اليوم مُغلقاً بوجهِ من يبغي زيارتي ؛ ذلك أنَّ لي بعيداً يموتُ اللحظة . أرى تابوتَه الصاجي محمولاً على أكفِّ حفنةٍ من الأصدقاءِ  بغية وضعه على عربةٍ تجرها أحصنةٌ خُصصت لنقلِ الموتى إلى مقبرة ( مون بارناس ) وسط باريس فأنظمُّ إليهم  . كان زارني بالأمس عندما كنتُ أحاور الصحراءَ التي أعجب بها ديلاكروا  من شرفةِ بيتي المطلة على حركةِ الخارج إلى البادية من بدوٍ ومن حضرٍ أو القادم منها . دفعتُ إليه بصينيةٍ تحملُ دلّةً برونزية تحوي قهوةً عربيةً سوداء ، وعدداً من الفناجين  . وكنت أقرأ في كتابٍ استللته من مجموعةِ كتبٍ لأقرأ فيها قتلاً للجزع الذي هجم عليَّ ساعة عصر ولحظات أنبأتني بغروبٍ عتيم سيأتي محمَّلاً بخبرِ الحزن . قلت اشرب من قهوتنا العربية وابعد ذيول الخمرة المتقهقرة في دروب رأسِك المُحمَّل بالخدر . 

لم يمد كفّاً تلتقط الدلَّة ، ولا رفع فنجاناً ، إنما قال :

•-        تركت خلفي باريس وجئتك إلى السماوة لأقول لك غداً أموت .

•-        ما الذي تقوله ، يا شارل ؟

•-   الشلل اخذ مني الطاقةَ وابعد قدرتي على الإمساك بقلمٍ يخط قصيدة نثر أردتها درباً حداثياً لشعر قادم يمتطي حصانه الموهوبون فيقولون كان قائد العربة شارل بودلير ونحن ركابها السائحون في رياض الشعر .. أنت هنا تتمتع بهواء صحرائكم الرائق ، وأنا سئمتُ باريس ؟

كلماته الأخيرة جعلتني اقلب الكتاب الذي بيدي لأقرأ عنوانه ، وأقول مندهشاً :

•-        سأم باريس ؟! .هذا عنوان كتابك الذي بيدي  .

•-   اعرف ذلك .. ولهذا تركتها خلفي بكل شوارعها الشاحبة ، وحواريها التي تجاهد في التخلي عن رتابتها،  ونهرها الذي أعشقه ماءً وضفافاً وزوارق تلعب على صدره  وآتيك أعلمك بموتي قبل أن اتمم قصائد هذا الذي بين يديك .

في قمّةِ يأسِه كان ، وفي خضمِّ الأسى . طافت في رأسي سنواتُ تشردِه وامتعاضه من حياةٍ قست عليه كثيراً أو هو لم يُحسن عيشها ، أو هو الإبداع الراهص في جوفه لم يُتح له العيشَ الرغيد والذي لا يريده مخلوقاً عادياً بل خلاقاً يزلزل الواقع ويترك حفراً في الذاكرات الإنسانية .

قلت : إذا كان تنبؤك في محله سأحضر جنازتك ، وإن لم احضر لحظات احتضارك !

حضرتُ !!

 تلك الساعة عصفت بهياجِ أمطارِها ، والسماءُ أبت إلا أن تهدر قاذفةً بحمولةِ غيومِها من المطر .  ونحن نتجه إلى المقبرة ، أفراداً معدودين . أتخيله مغمض العينين يحلم بعالمٍ يخلو من السأم ، ويتخلّى عن السوداوية .. أتخيَّلُه يدوِّن على صفحاتِ الفضاء المفتوح شلالاتٍ هادرةً من قصائدَ نثريةٍ  لا تمُت إلى المألوف بشيء ؛ فيقفز إلى ساحةِ شقائي جرحُ عزاء ، وألمٌ راح يصرخُ في داخلي قولاً لنيتشه لا أدري أين قرأته ، يقول : " النوابغُ يموتون شبّاناً لأنهم طيبون أكثر مما تستطيع الأرضُ تحمله . " . فأضعُ على شاهدةِ قبرِه باقةً من أعجابٍ ، وقصاصةَ ورق كتبتُ فيها :

•-        " نَم أيها الحي البهي ، وسطَ الأحياءِ الأموات . "

 

 

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: سعدية السماوي
التاريخ: 04/03/2011 09:21:22
عرفتك انسانارائعا.. بعد ان افتخرت محافظتي ببحيرة ساوة حق لها ان تفتخر باديب وانسان رائع مثلك حق لسماوتي ان ترفع هامتهابامثالك ..سلمك الله ياابا الزود وبورك بكفك الرائع واناملك الناطقة.

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 28/03/2009 21:45:21
القاص الرائع زيد الشهيد
روعة قيادتك في مساحات السرد تبهر المتلقي
زمن عبد زيد

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 27/03/2009 16:34:14
استاذي الاديب
زيد الشهيد

تحية الصباحات الجميلة

استمتعت بقراءة النص
تكاملت فيها العناصر القصصية
وجاء السرد طريقة جذابة

اهنئكم
وانتظر قراءة نصوصكم بشغف

تقبلوا خالص ودي

كاظم الشويلي

الاسم: جمال المظفر
التاريخ: 27/03/2009 13:57:09
الصديق المبدع زيد الشهيد
تستوقفني كثيرا كتاباتك ، شعرا وقصصا ونقدا
استوقفتني السراويل التي ضمتها الوريقات والقراءات التي بلطت صفحات الصحف
اتمنى لك مزيدا من الابداع في عراق الالم الدائم
محبتي وتقديري
جمال المظفر

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 26/03/2009 22:48:44
كل قارئيك عرفوك قاصا وروائيا وناقدا ذا بصيرة ـ لكنني عرفتك مثلك ـ ولكن بزيادة كونك شاعرا يعرف كيف ينسج من خيوط الكلمات مناديا حرير للعشاق ، ودمى ملونة للأطفال ، وحدائق لبيت الفقراء الطينية ..

صدقت يا توأم خطاي ونبضي وصديق أمسي ويومي وغدي ... صدقت وربي ، فثمة أموات أكثر حياة من أحيائنا الموتى ... أردد معك ياالحبيب الحبيب :

كم حاضر ٍ فينا وما لوقوفه
ظل ٌ .. ولا لعذوقه أرطابُ

أو غائب ٍ عنا .. له ما بيننا
دفءٌ ونبض محبة ٍ وشهابُ


وكما كتبت لك قبل أيام : كن بخير يا صديقي كي تتحمل تعبي في غد قريب

كل نبضة قلب : وأنت أنا

الاسم: حليم كريم السماوي
التاريخ: 26/03/2009 22:14:37
عزيزي وصديقي الاستاذ زيد الذي لا اعرف لماذا يروق له ان يكنى بالشهيد
اهو هذا الاحساس الذي اشعرة في هذه القصة بان المبدعين يموتون شبابا وانت ترى انك تنذر نفسك لزمن تكاد تموت فيها الابداعات الااقلام شابة من امثالك ..نعم كاد الموت ان يخطفنا جميعا لولا لطف الله علينا فاحيا فينا الامل بل الحياة بعد ان انتقم من الجهلة الذي حكموا رقابنا

عزيزي زيد انه جميل ان اطلع على هذا النص الذي يمزج بين محاكات الواقع وبين تلبس شخصية تحاور الكتاب بل تحاور مؤلف الكتاب وتستلهم منه وتستمد الطاقه للحياة

عشت جميلا مبدعا وثق انك ستعيش بعد موتك بعد طول عمر وسنقول حينها انه زيد الحياة وزيد الشهادة الحاضره

انا امر على حروفك واحني لها راسي اجلالا لفن جميل وكاتب رزين

تقبل تحيات
اخوك
حليم كريم السماوي
السويد البارد

الاسم: ابن السماوه
التاريخ: 26/03/2009 15:17:16
استاذي العزير
ها انت من جديد
بارك الله فيك وانها قصه جميله حقا




5000