..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاعلام العربي وصناعة الوهم

عباس عبد الرزاق الصباغ

الفرق شاسع جدا مابين عالمين احدهما يعيش على منجزاته الحضارية ويستمتع بثمارها وآخر يعيش على تفاهاته ويستمتع باجترارها وإعادة توظيبها لتصبح "منجزات" ولكن!  فارغة المحتوى .... الاعلام العربي العروبي جزء من هذا العالم الثاني الذي يقوم باعادة انتاج الاحداث وفق مقياسه الحضاري ويقوم بعملية تعبوية قيصرية في صناعة الوهم المستخلص من احداث قد يعتبر الاهتمام بشكلها المتداول هوسا جمعيا ربما لا يستحق حتى الاشارة اليه  في إعلام العالم المتمدن وهو ما يؤشر الى وجود خلل حضاري  بنيوي وتخلخل سيكولوجي هائل لرأي عام مستعد لاستهلاك التفاهات وتقبلها على انها حقائق لالبس فيها وهي من صميم توجه الأيدلوجية القومية (القومجية) ومعها الايديولجية السلفية التكفيرية (الاسلاموية) وكلا التوجهين يصبان في مجرى واحد طالما اكتوى الشعب العراقي منه ومازال يدفع ثمن ذلك ..ويؤكد ذلك الهوس قصورا ابستومولوجيا غائرا في جميع مفاصل الرأي العام العربي وامتداداته الشعبوية فضلا عن ترسيخ قناعات معينة في المخيال الجمعي العربي لا تلبث بواسطة الاعلام المؤدلج والمبرمج أن تمنتج  التفاهات الى مقدسات جانحة نحو الاسطورة ..

الاعلام العربي يحيل الحدث الخبري الى ظاهرة اكبر واهم واكثر شحنة من الحدث نفسه وعلى طريقة (الجمهورعايز كده) والامثلة  اكثر مما تحصى وما حادثة الحذاء "الشهيرة " والتي اكتسبت ذيوعها وصيتها الكاسح في حينها ليس من اهميتها الخبرية او جدواها الصحفية باعتبارها حدثا يهم حياة الناس ويتعلق بمشاكلهم وإنما من خلال التعاطي المؤدلج معها  ، الا مثل بارز على تطويع الحدث الى ظاهرة يستمرئها الهوس القطيعي الشوارعي بالتوظيف الفاعل للاتجاه القومجي ومعه الاتجاه الاسلاموي التكفيري والنتيجة هي ذاتها مع اختلاف الطرح والأسلوب ...ومن خلال  الكم الاعلامي الهائل الذي سوق حادثة الحذاء على انها  "فتح" الفتوح ونصر عربي قومي من العيار الثقيل او نصر إلهي مؤز  وان الحذاء بادرة خير واول "خطوة" لتحرير فلسطين واسترجاع كرامة "الأمة" العربية والإسلامية وصفعة موجعة لأمريكا ولأذنابها في العراق..  نرى هناك من يحول الجعجعات  الفارغة الى فقاعات إعلامية "مدوية" سرعان ما تلبث ان تتحول الى سراب وتكون بعدها نسيا منسيا ...

الأعلام العربي (ومنه الإعلام العراقي المغرض والطائفي والمشبوه) اعطى لهذه الحادثة أبعادا كاريزمية هلامية فضفاضة واكسبها شهرة قومية ما كانت لتحظى به  لولا الدور  الإعلامي الممنتج لحادثة معينة وان كانت سبقا صحفيا ومادة إعلامية جاهزة للتسويق ولإملاء الأثير وبطون الصحف بخبر قد يستحق الاهتمام وليس التهويل وطعن وتخوين الشعب العراقي وبتفريغ محتوى الحادثة من مجالها الشخصاني البحت لصحفي مغمور أحب ان يعبر عن رأيه بالطريقة الشوارعية التي اعتاد ان يتعامل ويعامل بها في وسطه الاجتماعي والقبلي واستحال هذا "التعبير" الى ظاهرة اجتاحت الشارع العربي من أقصاه الى أقصاه كما استحال الزيدي الى "بطل" تاريخي مسترجعا بحذائه العروبي ما عجزت عنه "الجماهير" العربية من عهد محمد علي باشا والى الآن ..فكيف سيكون الهوس العربي المتقمص لهكذا أوهام لو تحررت الأراضي العربية المحتلة فعلا والتي مازالت غافية في أحضان جيران الأمة ؟ فلم يحرر هذا الحذاء شبرا واحدا من الأراضي المغتصبة ولم يمنع اسرائيل من ان تمارس عربدتها الهوجاء على رغم انف اربع وعشرين دولة عربية ولم يطرد الحذاء سفيرا إسرائيليا واحدا من تلك العواصم العربية التي مازالت تكفر ثلاثة ارباع العراقيين وترميهم بالعمالة وتصدر اليهم مطاياهم المفخخة ..ولم يحرر هذا الحذاء العرب من تخلفهم المزمن الأبدي ولم يخلصهم من رجعيتهم الحضارية وتقهقرهم المعرفي وعوزهم الاقتصادي وفاقتهم المادية ..ولم يجعل الآخرين ينظرون إلينا باحترام ولو لمرة واحدة او ينفي عنهم سمة الإرهاب وصفة النزعة الدموية التي ألصقت بالإسلام جراء الفكر الظلامي المعوج والممارسات  الشوهاء.

وقد عاش الشارع العربي ولعقود طويلة  "امجادا" ومآثر من هذا النوع من خلال وسائل الاعلام وليس من خلال الحقائق المجردة وبقصدية ايديولوجية واضحة المعالم والاهداف ،لان هذا الاعلام وكما اسلفنا في مقالاتنا السابقة لم يتعاط َ مع الشأن العراقي  بهذا الهوس المفتعل وليس الانفعالي الصادق ومع ملايين الضحايا من الأبرياء كما تعامل مع حادثة تافهة مثل حادثة الحذاء والتي دلت على ترسخ  الفكر القومجي في الذاكرة والذهنية العربية المعاصرة ذلك الفكر الذي ساد بعد منتصف القرن المنصرم وانتج ديكتاتوريات ورقية وأنماطا من التفكير الشعبوي الممجد للظواهر الشمولية والقعقعات الفارغة ومنتجا في الوقت ذاته هياكل نمطية من الأوهام السايكوباثية ..

ان سايكلوجية الإنسان العربي المنومة مغناطيسيا من جراء تأثير إيحاءات وسائل الاعلام وضمن نمطية ثقافته ومستوى سيرورته الحضارية جعلته يتقبل الأحداث بتمظهراتها التهويلية الدراماتيكية المفبركة وليس في مستواها الحرفي المجرد وبعملية تبادل للأدوار بين توجيه مؤدلج ومتلق ٍٍ منوم او مستغفل... ومن المضحك والمبكي في آن واحد ان بعض "المثقفين" وفي احدى الفضائيات العربية واسعة الانتشار أكد وبتحليل سياسي نمَّ عن "القمة" في الثقافة السياسية والطرح "القومي" العروبي اعتبر رمي الحذاء بوجه بوش إيذانا بتداعي وسقوط الإمبراطورية الأمريكية وهي اول "الغيث"  فيما عدها بعض الاسلامويين وعلى نفس المستوى من التوجه الاعلامي ونمطية  الخطاب "نصرا" من الله العلي القدير فيما اعتبرتها الصحافة الامريكية والغربية عموما مجرد حادثة كان بطلها  صحفي مغمور ماكان يستطيع ان يتحرش بشرطي بسيط ايام زمان .. 

 

 

عباس عبد الرزاق الصباغ


التعليقات




5000