..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ترادف ضياع

زيد الشهيد

ما لها غيوم بودابست  تغمر فضاء مهمتي متناغمةً مع غيوم الشرق التي خلّفتها ورائي كما لو كانت تبغي إعاقة لقاء حسبته سيجري بيسر يدفع بي للعودة إلى بغداد محمّلاً بسبقٍ صحفي يرسم مدونة بوح راكمتها أعوام تربو على الثلاثين ... وجُلاس مقهى ( البلاتون   Balaton) الذين أبصروا سحنتي الشرقية برّروا بللي من المطر الغزير الذي واجهني وأنا أدخل العاصمة ، قائلين أن بلدانكم الصحراوية محكومة بحرمانها من الأمطار . وعندما قلت لهم أنني أبحث عن اعتقال الطائي ، عراقية في ضيافتكم منذ ثلاثة عقود ابتسموا لمحاولة تعريفي بها . لم يبدوا غرابةً بقدر ما قالوا أنها خرجت للتو ، وإذا حثثت الخطى ستلتقيها في محطة ( الكلتي  Keleti   ) إن لها لقاءً مع ضيوف ستلتقيهم في منتجع ( شيوفوك  Siófok)  ، سيأخذها القطار إلى هناك .

كانت المحطة تعج بالحاثين الخطى على الركوب أو النازلين توّاً مقذوفين من بطون القاطرات الومضية التوقّف والانطلاق  . لذلك يغدو جنوناً إن جعلت مخيلتي تمنحني رصيد رؤيتها رغم علمي بطولِها الفارع الذي يعينني على مشاهدتها ووجهها المغمور بالفتنة ذلك الذي كان يطل من شاشة التلفاز ليحاور ضيفاً يعلّق على فيلم اختاره برنامجها ( السينما والناس ) .

كل الذي فعلته هو الارتماء في مدخل أول باب يتوارَب لأول قطار أشاروا عليَّ لصعوده صوب مرادي .

وفي ( شيوفوك ) لم أحتج إلى الكثير من البحث وصرف الزمن فالكازينو الوسيع المطل على البحيرة عرض مناضده جميعاً بجلاسه الذين راحت باصرتي تجوس وجوههم وتتملّى ملامحهم فتخبرني أحدى المناضد بامرأة لولا ذلك الشعر الطويل المسترسل الذي ما زال محافظاً على رونقه وبهائه لخلتها ليست اعتقال التي جئت لملاقاتها وحصد سنابل الرومانس من حقلها اليانع وقطف فاكهة الذكريات من بستان ثقافتها المُفتقَدة . رأيتها تجلس لوحدها منفردةً كأنها تنتظر صاحبَ وعد ؛ لذلك عندما وقفت إزاءها منتصباً ، قالت :

•-        أهلاً أنا بانتظارك ! هيا اجلس ارتشف قهوة عربية سوداء .

تناولت القهوة ، وعلى إيقاع خطى الود ورغبتها في الترجّل تركنا المقهى متخذين درباً تحفّه أشجار جوز هائلة . طرحتُ فكرة قدومي قاطعاً شسيع المسافات للقائها مبدياً رغبات مشاهدين ما زالوا يكحِّلون عيونهم بمرأى طلعتها الجميلة ونقاشها المؤثر وهي تطل من على الشاشة الصغيرة مع ضيوف يمتلكون باعاً من الثقافة الفنية . حوارُها الممتع  يخلق معرفةً تغترفه ذائقة المشاهدين فتلج هي إلى دروب ذاكراتهم ذائبة في بوتقة ذكرياتهم . ويوم خَلت الشاشة من طلعتِها وعرف المحبّون مغادرتها الوطن مُجبرةً أطلقوا حسرات الألم ؛ وعادوا بعد تلك الأعوام الطوال يطالبونها بالعودة والإطلالة من جديد .

تباطأت الخطى ، وأحسستُ أنَّ ساقيها لا يسعفانها على السير بوثوق .، وقبل أن أفوه بسؤال عما اعتراها اكتشفت أنها كانت تنشج ، ودمعاً يشكل سيلين يتدفقان على وجنتين غدتا شاحبتين وبانتا متغضنتين أشد مما أبصرتهما في المقهى ، ما لبثا إن راحا يتهاطلان أرضاً كحبات مطر . ورحت أنا أبطيء المسير خلفها اجمع الحبات البلورية في قارورة الخيبة .

وأسمعها تمتم بما قاله المعري يوماً : تحطمُنا الأيامُ حتى كأننا // زجاجٌ لا يُعادُ له سبكُ .

وأسمعها أيضاً : الشاشةُ لم تعُد لي ، والعراقُ صار الحلمَ البعيد الذي لا أظن أنني سأمسكُ بتلابيب حنوّه .

وأيضاً أسمعها : غربةُ الروحِ لن يقدر نداءُ الوطن على محوِها .

وفيما كانت تسير كما الحالمةِ وتغيب عنّي في خثرةِ ظلالِ أشجار الجوز الكثيفة استطعت جمعَ حبّاتِ دمعٍ أضفتها إلى قارورةِ الخيبة  . حبّات يومَ نثرتها على الورقِ أعلمتني أنَّ بودابست تتوازى وبغداد ، وأنهما عاصمتان مهما امتدتا لا تلتقيـ........ .

 

   10/12/2008

 

 

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: حسين عبد الخضر
التاريخ: 20/03/2009 07:48:22
دمت مبدعا كبيرا من مبدعي العراق
رائعة اخرى اقراها لك صديقي العزيز
فكلما قرات لك دهمتني الدهشة
وعرفت انني اقف على تخوم نص محترف

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 20/03/2009 05:36:43
صديقي الجميل زيد الشهيد
كأنني بك تتوارى عن الانظار وتأخذك المنافي الى مابعد الامل الذي نريد
يالحروفك وروعتك وجمال سردك وعذوبته
نحن في وطن مبتلى
وغربتنا في اشدها وجعا
اتعلم انني اقرأ في حروفكم هيامي ووجدي واشتياقي لعوالم تعيشونها
لاقايضكم
خذو واعطوني
ماتحملون من وطن؟
كل الحب سيدي
سلام نوري

الاسم: جبارحمادي
التاريخ: 19/03/2009 22:16:19
الى ندرة الاحلام يوم تمر الكوابيس وقشرة الارض في ربيع الكسالى اهدي تنهدات ( قارورة الخيبة) لاطلالة همنا بها القا ثقافيا وقامة نخلة عثوقها الكبرياء تعلمنا الف باء السينماوغزل الحوار...اعتقال الطائي وتحية على قدر الخطوات بين بغداد وبودابست ..اخي زيد الشهيد




5000