.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / أقصى يمين الصورة

إبراهيم سبتي

لا ادري ما الذي جعلني أتوجه نحو الصورة المعلقة على جدار الغرفة .. رغم أنها معلقة منذ سنوات وصارت جزءا من الحائط القديم الباهت .. دنوت منها ووقفت انظر .. كنت في في أقصى يمين الواقفين العشرة في حين جلس أمامنا أكثر من عشرة .. والغريب اني اكتشفت أن لا احد يبتسم واغلب الوجوه متعبة وبعضها متجهما وكنت انظر إلى الأمام كتمثال من الحجر وكنا كالعائدين من معركة حطت من قدرنا ، ولا وجود لضابط بيننا .
تذكرت يوم التقاطها ، كان يوما صيفيا حارا ونحن نستعد لمغادرة المكان الى آخر صحراوي وكان احد الجنود يحمل آلة تصوير لا احد يعلم بها من الضباط أو من العيون المدسوسة بيننا . وبعد ثلاثة شهور اشترينا كل واحد نسخة وأتذكر انه خفض لنا من السعر كثيرا .
كنا نجهل ما سيحل بنا بعد ساعة وربما بعد دقائق ، فأعمارنا مرهونة بسخونة الرصاص ودوي الموت النازل علينا رغما عن كل تحوطاتنا في ملجأ صغير كئيب مذل الى حد الامتهان الطويل نسكنه نحن أربعة جنود ..
كان آمر وحدتنا ضخما طويلا اسمر الوجه ، صارما متعجرفا سريع الغضب . وكنا نخشى سوراته التي كان يدمنها معنا .
كان يتصرف بغرابة أحيانا ، فعندما تشتد لحظات الموت ويملأنا الدخان ، يصدر أوامره الغريبة المخيفة .. كنا نخشى أن يصدر أمرا أثناء تصاعد الموت المحيق بنا فنحار بين الإطاعة وبين الموت . إلا انه يجب أن يصدر أوامره مهما تأخر في البوح بها ..سمعنا انه يتصل بالضابط المسؤول عنا ، ملازم برتبة صغيرة ، ملجأ الضابط قريب منا . أمره ان يصطحب ثلاثة جنود ويأتوه من المذخر الخلفي بأقراص الملح الفوار لأنه يعاني من حرقة مزمنة في معدته .. خفت حينها أن أكون احدهم لان الموت متربص بأي واحد منا في الخارج .. لم أكلف بالمهمة ، كلف احدنا نحن الأربعة .. ودعنا المكلف وخرج ..
الوداع هنا لكل خارج من الحفرة !!
بعد تسع ساعات حضر صاحبنا واخبرنا باكيا بأن احد الأربعة قد سقط مدمى قبل ان يصل الى حفرته . هدأ الموت ، تحركنا بقليل من الحيطة في أول الليل لان الآمر طلب حضورنا الى غرفته الحصينة تحت الأرض ، انه أمر يتكرر فلا غرابة . كان غاضبا وكال لنا سيلا من الشتائم ونحن مطاطأو الرؤوس وعلينا نحن وضابطنا الصغير إثبات الطاعة و الرضوخ . هدد ووعد ولا احد يتجرأ ليعرف لماذا يعربد .. بعد نصف ساعة من هدير الصراخ عرفنا إن بلبله الأثير طار من القفص المعلق بباب الغرفة الممترسة .. ولكنه هدأ فجأة وارتمى على كرسي أنيق مغطى بالجلد الأسود ، أغمض عينيه وشخر .. خرجنا نرتجف ..
في الليل نكون قد جمعنا كل ما نحتاجه من الذخيرة والأرزاق التي توزع من مكان خلفي يبعد أربعمائة متر .. لان النهار مصيدة المغفلين ..
دائما في الليل ننقص واحدا لذهابه إلى الواجب في الموضع المتقدم ، فننام في أحسن الأحوال ساعتين أو اكثر بقليل إن لم يحدث طاريء . يستبدل ذاك الواحد بزميل غيره بعد انتهاء مناوبته .. ننام كخراف تستعد للذبح لا أمل لها في الحياة أبدا وكأن في نومنا نسيان مؤقت لهول الموت وطغيان آمر الوحدة المكتئب المهووس بالصراخ ..
سمعت وقع أقدام يقترب منا ، شعرت بان الأقدام ركضت باتجاه غرفة الآمر الحصينة وهرولت أقدام أخرى ، سمعت أقدام تتراكض .. أخرجت رأسي لأرى ما يحدث ، كان الليل يسقط غطاءا سميكا من الظلمة فتعذر رؤية الراكض ، لكني سمعت صراخا يخرج من الغرفة المحصنة .. خرجت غير أبها بشيء متجها نحو غرفة الآمر متجاوزا ملجأ ضابطي المسؤول عني .. وجدت خمسة صامتين يقفون يجوار السرير الحديدي والآمر يصدر هيجانا مرعبا ويبدو انه عبث بكل ما حوله وراح يصدر اصواتا غريبة لم افهم منها شيئا ، بعد عدة دقائق نهض واقفا فابتعد الخمسة عنه لكنه انهال ضربا على احدهم القريب ولطمه بقوة أودت بأسنان المسكين وسال الدم نازفا .. الآمر يصيح بأعلى صوته ، خفت ان يكون صوته مرشدا لموتنا جميعا . لم يهدا رغم انه انهال بلكماته على صاحبنا المدمى الذي لم يتحرك من مكانه خوفا من بطش الآمر . عدنا واجمين ، صورة الآمر لم تفارقني . لم استطع نسيان ما حدث أبدا .
في النهار يكون كل شيء خاضعا للموت حتى لو كان دون قصد ، أية حركة أو إيماءة أو إشارة تعني الهلاك .. حفرتنا لم تك كغرفة الآمر المحصنة جيدا .. فأي دوي ولو كان بعيدا نهتز وكأننا ضربنا بزلزال . كانت الحفرة المغطاة بالصفيح ، ملجأنا في المنام القلق والأكل واليقظة المخيفة .. كنا نعد الأيام بعيدان الثقاب ، كل ليلة ننبت عودا جديدا في الأرض الرخوة .. الفانوس الصغير يضيء غربتنا ووحشتنا . في الصباح نكون قد ربحنا يوما آخر يضاف لعمرنا .. عمرنا الذي يمر هدرا لم نعرف شيئا منه أبدا .. كل صباح نحيي بعضنا كأننا نلتقي أول مرة .. إنها تحية الخوف من الموت .. لكننا نكابر بأحاديثنا النهارية وندعي بأننا هزمنا الموت ليلة البارحة وأضفنا لحياتنا يوما آخر رغم أني لم أفكر بحياة أخرى خارج هذا المكان .. نسيت الحياة وتماهت الأمكنة .. زميلنا ذو الجسم الهزيل والوجه المبرغش ، كان يردد علينا عبارته المملة : صادقوا الموت لكي لا تخافوا منه . وبعد كل هذه السنين لم اعرف ما الذي كان يقصده زميلي الذي نزل في إحدى إجازاته ولم يعد أبدا وتلاشت أخباره وبقي حاضرا في الصورة فقط .. رن هاتف الملجأ ..
الآمر يطلب حضورنا في المساء .
علينا أن نكون أكثر حذرا في الذهاب .. غرفته المحمية تبعد خمسين مترا .. في هذه المسافة علينا التحرك كأشباح في ظلمة .
وصلنا .. يبدو أننا تأخرنا فقد سبقنا آخرين الى الآمر .. كانوا واقفين ووقفنا خلفهم. الآمر جالس على منضدة خشبية قديمة تكدست فوقها أوراق وهاتف اسود وعبوات دواء زجاجية صغيرة .. تكلم بهدوء عجيب يكاد صوته لا يسمع .. يرتدي بزة نظيفة رأيته بها مرة عندما غادرنا مجازا قبل شهرين ..
نطق الرجل بكلام يحثنا على الصبر والبقاء أحياء رغم أن الموت يحوم حولنا .. نهض واضعا كفه على فمه كمن يريد التقيؤ .. رجعنا الى الوراء قليلا .. دنا من باب الغرفة وأطلق صرخة اهتزت لها رؤوسنا ، فكرت بالهرب ولكنه كان يسد الباب بجسمه الضخم . استل مسدسه من حزامه وراح يلوح به أمام عيوننا المرعوبة . خمنت انه سيقتلنا جميعا لكنه رماه على طاولته . صعقنا من صرخاته المتتالية وجلوسه ثانية على منضدته باكيا ماسكا رأسه بكفيه .. كان يبكي كطفل .
لم نتدخل .. لم نقل كلمة بحق آمرنا المنهار .
كنت انظر إليه وهو يمسك بمسدسه ثانية وبشدة .. خمنت انه سيطلق النار علينا لا محالة .. اصدر صرخة كادت تسقطني ، بعثر بقوة كل ما على المنضدة وسمعت زجاجة تتكسر . اصطنع لحظة هدوء ، كان وجهه ينز عرقا .. اخرج صورة من جيبه .
قال :
الذي يرتدي القميص الأحمر يشبهني في كل شيء .. ابني الكبير . وصاحب القميص الأصفر .. لا يشبهني في أي شيء ، ابني الصغير .
لم نر الصورة ولكنه ظل ممسكا بها وعاد يلوح بمسدسه بكفه الأخرى . وحين صوب مسدسه نحو رأسه تقدمنا بخطوات مرتعشة إلا أننا لم نمنع دوي الرصاصة التي اخترقت رأسه وأسقطته على المنضدة نازفا ..
أكثر من عشرين عاما مرت على هذه الصورة التي لم يتغير مكانها .. حرصت على أن تكون أمامي في غرفتي الوحيدة وأحاول أن لا أنسى لحظاتي التي عشتها كرماد بعد أتون هائج .. لكني تذكرت بان آمر وحدتي الموتور لم يكن معنا واستغربت كيف ظل معششا في خيالي طيلة هذه السنين مع أني لم اخزن شيئا لزملائي في ذاكرتي المتوقفة منذ ذلك الحين .

 

إبراهيم سبتي


التعليقات

الاسم: ابراهيم سبتي
التاريخ: 16/03/2009 17:47:53
جميع احبتي ..
المبدعون في اتون الهلاك اليومي ..
المبدعون في كل المشاعر الصادقة ..
اشكركم .. فالوجع واحد .. الحروب جعلتنا نتحسس اجسامنا ونتاكد من اسمائنا ، لانها ضربت بعنف كل شيء حتى ذاكرتنا واشياءنا الجميلة .. شكرا لكم ايها الاحبة ..
والى عطاءات اخرى لانكم تستحقونها بصدق ..
ابراهيم سبتي

الاسم: سعد عباس حمادي
التاريخ: 16/03/2009 08:28:30
عزيزي الاستاذابراهيم..... لازالت تحايا الخوف من الموت تسري في عروقنا لكنهاليست في ملاجئ الخوف بل في الساحات العامة وفي وضح النهار حيث صنع الغزو ( المعداني ) آلاف الامراء الذين لايطلقون الرصاص على انفسهم بل على ابناءجلدتهم.... لقد سحبيني بقوة الى عمق الصورة فأدركت انها حبة تحاورك نظرت اليها ام لم تنظر لان التاريخ يعيش في الاعماق ...حبي واشتياقي لك .
سعد عباس حمادي

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/03/2009 12:43:11
القاص والروائي العراقي المبدع ابراهيم سبتي..كما عاهدتك تؤرشف للوجع العراقي والازمنه المخضبه بالدماء‘لغة محكمة وسرد مميز بحبكة ماهر انت بها؛نتائج حروب الطاغيه وافرازاتها التي جعلت الابن ليس من أبيه....شكرا ليراعك المبهر

الاسم: رعد الحارس
التاريخ: 15/03/2009 10:00:31
القاص المبدع ابراهيم سبتي
لقد عودتنا على قصصك المتميزة وانت كما معروف احد القصصاصين العراقيين المتميزين باللغة واختيار الحدث .. ابارك لكم هذه الالتقاطة الذكية من اتون الحرب التي خسرنا فيها شبابنا وصرنا كهولا لا نعرف من اين نبدأ ..

الاسم: سلام محمد البناي
التاريخ: 14/03/2009 20:39:13

القاص الرائع ابراهيم سبتي ..سلمت يداك قصة جميلة تعود بنا الى زمن الخراب الروحي ..أجدت في رسم الصور بالكلمات ..أنسيابية سردية رائعة ..دمت متألقا ..

سلام محمد البناي

الاسم: جبار حمادي
التاريخ: 14/03/2009 13:11:33
رحماك اخي ابراهيم سبتي
فقد رميت بي بمشفرك هذا حيث يقطن الموت ارثنا الوحيدلحياة تاجلت وحملت ذاكرتي للصورة نفسها وهي تبارك خرابي الان ..
بلجيكا..

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 14/03/2009 01:50:20
الاستاذ المبدع ابراهيم سبتي قصة رائعة جمبلة وتشد المتلقي اليهالانها متكاملت المعاير والثوابت وفكرتها الرائعة ولغتها الحية الشفافة حياك الله دمت وسلمت لنا

الاسم: عدنان النجم
التاريخ: 13/03/2009 18:50:41
استاذي العزيز :
كل جبروته وهيبته وصراخه وسطوته
لم توجف عنه هزيمة الفضيحة
فرأى ان يدس رأسه بضباب موت مجهول
صورتك سيدي الفاضل خالدة
والدليل خلود تفاصيل قصتك
دمت لنا نبراسا
مع اطيب الود والمنى

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 13/03/2009 17:32:08
الحبيب القاص العراقي الجميل ابراهيم سبتي
يالروعتك
ومخطوطتك السردية الرائعة تأخذنا معها
ومعك
الى عالم جميل من الاستذكار
مصافحة اولى ولي عودة
كل الحب
سلام نوري
العمارة

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 13/03/2009 16:05:56
استاذي الاديب القاص ابراهيم سبتي
اطال الله في عمرك وجنبكم شذاذ الافاق

نعم هكذا تكون القصة والا فلا

سرد رائع لدقائق وتفاصيل لن تنسى
ووصف جميل لاانفعالات الابطال في مناخات الجبهة
والجميل انكم كما عهدناكم احترمتم فطنة القارئ
وتركتم اشياء مبهمة او فراغات على المتلقي ان
يكملها..... .انها مشاركة المتلقي ووظيفته

نعم ياسيدي ان الحروب لاتخلف سوى الدمار والفساد
الاخلاقي... وهذا تجلى واضحا بان السيد الامر المتجبر يكتشف .. ان ابنه الاصغر لايشبهه.. ههههه
انها الحروب والدمار ارث الطغاة

بارع ومبدع في سردكم
ادهشتني القصة

اخوكم الاصغر
كاظم الشويلي





5000