..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شمعة العســـل

ايناس البدران

بعض الرجال بلا طعم بلا ملامح بلا موقف يذكر .. مجرد هياكل خشبية مسندة مطلية لحما ، تحمل روبوتاتا مبرمجة على شيء بعينه تكرر نفسها كلعنة حتى تسقط الأقنعة الشمعية قبل أو بعد فوات الأوان .. أما النساء فهن في نظرها مجرد أزاهير ملونة بانتظار أن يقطفن ليزين عراوي البدلات الأنيقة ، وهي لا تغبط الأزهار على أية حال ، فكل ما تفعله هو أنها تذوي وتموت في صمت .

-    أين الابتسامة الحلوة ؟ قالها متصنعا اللطف .. أومأت برأسها محاولة رسم إبتسامة مقتضبة ، فيما كانت تبلل شفتيها بقطرات من العصير البرتقالي الحلو علها تزيل شيئا  من مرارة ما مرت به ناهيك عن عذاب الانتظار وفوضى الزحام عند نقاط التفتيش ، فيما عواصف الأرتال الترابية الهجينة تعلن عن نفسها بفجاجة مستفزة عبر مصابيحها المتوهجة حتى في وضح النهار وهي تسير ( رونغ سايد ) ضاربة عرض الحائط بكل ما عداها ناهيك عن العوارض الكونكريتية الجاثمة على صدور الطرقات التي أحالت واسعها ضيقا وغايتها وسيلة للتعذيب وبهجتها جحيما لا يطاق .

  وشاء سوء الطالع أن تتعثر قدمها الخجلى عند أول سلمة مفضية الى القاعة المخصصة للحفلات ، وبدلا من أن يأخذ بيدها ليقيها عثرتها جز على أســـــنانه وقال :

-         عمى

أطلقت زفرة حرى فيما عيناها تتابعان الفاتنات يعلن عن أنفسهن كفراشات بين الموائد يسبقهن أريج عطورهن ورنين حليهن الغالية ، فيما الرجال لفرط أناقتهم تبدوا لها كبطاريق تعد مناقيرها لحفلة صيد !

   أجالت النظر في أرجاء القاعة الفخمة بعينين أثقلهما الحزن ، ها هي الكعكة المتعددة الطبقات تتوسط القاعة كجبل جليد وعلى بعد خطوات منها سمقت شمعة العسل ، أكبر شمعة في الشورجة إنتقتها والدتها بفخر لتخطف الأبصار بوميض لهيبها المتراقص .

  تذكر يوم صارحها بحبه بعد عدة لقاءات عمل ، نظر بعينيها وقال بلا مقدمات :

-         أحبك

في تلك اللحظة  غمرتها فرحة عارمة ، وسألت وهي تكتم إبتسامتها :

-         أنا .. لماذا !؟

-         لأنك مختلفة

-         وكيف ذلك ؟

قال بلهجة العارف فيما عيناه تعكسان رجاء من نوع ما :

-    كلهن متشابهات لدرجة الملل ، تصنعهن الدلال في البداية ، تصديقهن لأي شيء ، ثم تهافتهن وغيرتهن العمياء فيما بعد .

-         تعني أن كل النساء صنف واحد ؟

رد بغرور : في الواقع هناك صنفان .. صنف يأتي بالكلمة الحلوة ، وهذا مفتاحه في أذنه ، والآخر مفتاحه المال ، وفي الحالين النتيجة واحدة .

-         أ لا يوجد صنف ثالث ؟

-         بلى  أنت .

وضحكا.. يومها تمنت من كل قلبها أن يكون هو ، فارس أحلامها . . كل ما حولها يدعوها الى الحياة ، الثريات الباهرة الموزعة بأناقة في سقف القاعة ، البرودة المنعشة ، الموسيقى الممتزجة بخرير الماء ، وهي تحاول رسم إبتسامة للكاميرات التي كانت تحوم حولها لتسجل ليلة العمر . . لكنها تشعر بيد الحنين الى شيء مجهول تهزها ، بالدموع تحفر أخاديد في حنايا صدرها دون أن يكون لها أثر في عينيها . كلامه عن المال والمشاريع لاينقطع وهي تحرك رأسها بين الفينة والأخرى تجاوبا ، فيما عيناها تتابعان حمائم بيضاء أطلقت في فضاء القاعة بعد ربط سيقانها بأشرطة حريرية طويلة بما يكفي لسحبها عند اللزوم لأعادتها الى أقفاصها.

همست في سرها :

-    من منا لم يغبط الطيور ؟ .. حتى لهذه اخترعوا الخيوط والأقفاص ، وهي يوم وضعوا الأصفاد في يديها علت الزغاريد .. يومها سألته كأنما لتصل ما أنقطع بينهما من ذلك الحوار .

-         وماذا عنكم ؟ . . رفع حاجبيه تعجبا وسأل :

-         ماذا عنا ؟

-         كم صنفا أنتم ؟ أجابها بزهو :

-         كل رجل صنف بذاته

ردت عليه ببرود :

-         لا  أظن

كانت نظرات والدتها تشويها ، وبعد خروجهم من لقاء الخطوبة ، وبختها إذ لا يليق بفتاة أن تناقش أو تبدي رأيا صريحا وإلا وصمت بالجرأة و الاسترجال .

   ها هي تطل إطلالتها الأخيرة بفستانها الأبيض المشغول باللؤلؤ كسحابة صيف تائهة ككذبة بيضاء .. كملاك إحترق جناحاه فهوى مرغما  على الأرض ، لتجد نفسها ككل مرة  أمام خيار( هوبسن ) ، إما أن تأخذ الشيء المعروض عليك أو لاشيء .  إستحضرت لحظة  رمت الكلمات في وجه والدتها قائلة   :

-         لا أريده

الأم تلطم صدرها إمعانا في إستثارة الوالد كيما ينحاز الى صفها ويحسم النقاش كالعادة لصالحها

-         تقولين هذا قبل أسبوع من العرس ؟ الأب بنفاد صبر :

-         أعطني سببا

-         هناك أكثر سبب .. لا توجد بيننا لغة مشتركة ، أنه لا يفهمني

-         وهل أنت النظرية النسبية

-         أبي من فضلك .. أحيانا كثيرة أجده متذبذبا غامضا كذوبا

-         كل الرجال .. يعمدون أحيانا .. لمثل هذا بحكم الخبرة والتمرس بدهاليز الحياة

-         اكتشفت أنه غير مخلص .

الأم وهي تطبطب على كتفها ..

-         البركة بك .. الزوجة الحكيمة هي التي تعين الرجل على نفسه بعد الزواج .

-         أمي أنه متسلط أناني ثم أني لا أحبه

-         ما هذا الكلام الفارغ ؟ .. حب ستحبينه بعد الزواج .. أنه عريس تتمناه أي بنت ، أم تريدين أن تعنسي ؟

تنهدت وهي تتساءل في سرها :

لم يخيفوننا بالعنوسة حتى لكأنها أفضع ما يمكن أن يحدث لأنثى .. آه الخوف هو ما يجدر بنا أن نخشاه .. الخوف هو ما يدفعنا للإرتماء في أحضان أسوأ كوابيسنا .

   تتأمل الشمعة وهي تحترق بنارها ، وهجها يتشظى يتناثر نتفا من لهيب تلفح وجهها ، والفتاة الموكلة بقص فتيلها منشغلة بمتابعة الراقصين الفتيل يستطيل يهوي ، يلتصق بخاصرة الشمعة ، يبدأ بإلتهامها بشراهة ، الشمعة الهائلة تميل تدريجيا بنصفها العلوي لتهوي فوق الموكيت مشكلة بحيرة من شمع ذائب ملتهب ، الذهول بات سيد الموقف ، الدهشة عقدت الألسن ، الضحكات تجمدت ، إيماءات البهجة ذبلت على حين غرة في الأكف التي تحجرت .. ألنار تمسك بالدواغ والأذرع تحاول إنتزاعه لتدوسه بالأقدام .

   في لحظة بعينيها بدأت ترتسم أمامها خارطة خلاصها ، لحظة قد تشكل الإنعطاف في حياتنا وكل ما بعدها يأتي مكملا ونتيجة .. لحظة تحمل في أعطافها سحر ومضة متفجرة شجاعة رافضة مفاجئة .

    صوت يشق طريقه وسط الجلبة : - العروس

-    الأجساد تقترب منها تلتحم ترتطم تقلب المناضد والكراسي .. وكلحن يعزف على كمان وجدت نفسها تنسل من بين الصفوف بخطوات واثقة كأيقاع منتش متعاقب متسارع .. إلتفتت برأسها ناحية الجمع  لتلمح بطرف عينها الدواغ يداس بالأقدام يتعفر برماده وهو يلفظ آخر  أنفاس الدخان ..

اللحن يعود بتناسقات سماوية ، كلمة واحدة تخفق في رأسها مع دقات القلب المتسارعة .. الحرية .. كلمة زغردت في حنايا صدرها .. كشهقة خلاص .. كصرخة ميلاد .. الحرية ، ليست حرية من جدران ما إنفكت تطاردها ، ولا من صحبة متكلفة ، ولا من مشاعر متحولة كبلت روحها وغمت عينيها عن حقائق مرة ، لكنها الحرية المنبعثة من روح تجردت من الأقنعة لتتوج بجسارة غير آبهة بمزاجية النظرات والآراء و إزدواجيتها ولا بأي نتائج  ستأتي بها الأيام .

   كانت تجري كفرس برية يسبقها لهاثها المحموم متجاوزة كل العقبات .. لم يكن في مقدورها التكهن بما تخبؤه لها الأيام لكنها استشعرت داخلها قوة تتقبل كل ما سوف يحل بها بروح حرة طلقة تعوم فوق الخوف .

 

 

ايناس البدران


التعليقات

الاسم: محمد المختار
التاريخ: 04/06/2009 06:11:24

صحيح كل ما رحت اليه...لكن يبقى الصعب في عيشه لما فينا من دكتاتورية الذكور...

الاسم: علي خريبط الخليفه
التاريخ: 01/04/2009 18:34:08
سيدتي الفاضلة أيناس البدران
بالرغم أني شغفت بمجموعتك القصصية أفق أنعكاسات امرأة لما تمتلكه من مفردات شفافة وسرد مبهر حتى خيل ألي دائما بطل في كل قصة وعشت تفاصيلها هذا نتيجة الصورة الرائعة التي أتقنتي أستخدامها ولكن يا سيدتي في هذا النص لم أجد أيناس البدران
مع فائق الأحترام والتقدير
علي خريبط الخليفه

الاسم: إيناس البدران
التاريخ: 09/03/2009 19:21:26
شكرا ايها المبدعون ايها الرائعون.. زمن عبد زيد..سيد محرم .. سلام نوري .. د. ناهضة ستار .. فاطمة العراقية
.. تمنياتي لكم بالمزيد من التألق ..
محبتي وصداقتي
ايناس البدران

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 09/03/2009 17:04:17
القاصة المبدعة ايناس البدران
من القصة القصيرة الى القصة القصيرة جدا تتنقلين بادواتك السردية المتمكنة ولغتك الشعرية العالية والقك الفكري الكبير اقرا كتاباتك فاتذوق حلاوة الابداع
القاص
زمن عبد زيد

الاسم: سيد محرم
التاريخ: 08/03/2009 23:18:24
رغم الكلمات البسيطة لكنها فيها ما يدل على اكثر من معنى ونحمد الله على ان هنالك بعض

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 08/03/2009 21:01:06
مرحبا ايناس البدران
مازلت اتذكر تلك الايام الجميلة
حينما اجلس في داركم في شارع الربيعي
وتقرأ لي الشاعرة امك السيدة زهور دكسن روائعها
وها انت تطلين بالقك
مكمله مشوار ادبي جميل
كل الود
سلام نوري

الاسم: د.ناهضة ستار
التاريخ: 08/03/2009 19:32:52
لعزيزة المبدعة الدؤوب ايناس البدران..
بمحبة وألق عراقيين أقرؤك قاصة متميزة و مثقفة نشطة يتميز جهدك القصصي في الثراء و التنوع فلقد اطلعت على القصص القصيرة جدا و هي جنس ادبي حديث فيه الكثير من التحدي للمبدع في التكثيف و اختزال المعنى الكثير في القليل من الالفاظ حتى كأني أقرأ مقطوعات من شعر الومضة ولعل اجمل تطور و تنافذ اجناسي في القصة هو كتابتها بلغة شعرية ربما اعد هذا الملمح الاسلوبي صفة مائزة دالة في القص العراقي الحديث .. ابارك جهدك الجميل وامنياتي بالموفقية في سعيك الابداعي و الثقافي مودتي
ناهضة ستار

الاسم: فاطمة العراقية
التاريخ: 08/03/2009 16:48:29
نعم عزيزتي الغالية ايناس .ان معاناة المرأة العراقية لاتنتهي ابدا ومشوارها طويل طويل جدا ومسيرتها متعثرة اكيد ..لكن يبقى الامل في من تحمل الفكر والحب لكيانها وديمومتها وتؤمن بالتغير الجدي .تمنياتي اليك باالتوفيق ياغالية .




5000