..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


انا احب غابيتو

نزارعبدالستار

انزعج حين اسمع من يردد اننا نحب ادب امريكا اللاتينية لانه ادب يتحدث عن الدكتاتوريات والشعوب المقهورة. هذه احدى علامات التكلس النقدي عندنا فالبعض يعتمد اعتمادا كليا على ما يكتب على ظهر اغلفة الكتب من عبارات تجارية بينما انا اؤمن وبقناعة اننا نحب كتابات صعاليك اللاتين لانها مفعمة بالحياة ورواياتهم نيازك طائشة في مجرة الخيال الانساني.

المشاغب ماريو بارغاس يوسا قالها حكمة : لعبة الادب ليست من النوع غير المؤذي. فالخيال الذي هو نتاج عدم رضا حميم ضد الحياة هو ايضا مصدر استياء وعدم رضا. لان من يعيش من خلال القراءة وهما كبيرا يعود الى الحياة الواقعية بحساسية اكثر تيقظا بكثير حيال محدوديتها ونقائضها عارفا من خلال تلك الروايات التخيلية العظيمة ان العالم الواقعي الذي يثيره الادب الجيد في النفوس يمكن له في ظروف معينة ان يترجم ايضا الى موقف تمرد في مواجهة السلطة او المؤسسات او المعتقدات السائدة.

ان شعوب امريكا اللاتينية ابتكرت طريقة للكف عن الحلم بزوال الدكتاتوريات وهي العيش في مجرة الخيال والنضال من اجل استبدال الواقع المعيش بواقع حكائي والاستمرار في انتاج المثيولوجيا وهذا ما جعل غابرييل غارسيا ماركيز يحلف بكلام الله ان ما كتبه في رواياته هو الواقع والحقيقة.

في ثمانينيات القرن العشرين شاعت ثقافة الفقراء واخذت تضرب قناعات العالم المتمدن بروايات ثقيلة وقصص خارقة انتجت من وحي الثقافات الشعبية الاكثر انعزالا في الاقاصي الجغرافية وهذه كانت نقطة تحول بالنسبة للاتين والافارقة وبشكل اقل للهنود وباقي شعوب اسيا وهو امر جاء تعبيرا عن ازدهار مفهوم العولمة والتوحد الثقافي العالمي. هذا التحول الخطير استند على الخصوصية وموجة من الثقة بالتكوين الثقافي والجذور الحضارية كأساس للتجديد. وبينما كان العالم يتطور ابداعيا ويلصق القارات مع بعضها ويرسل الينا بين الحين والاخر بعض الروايات والقصص المهمة مترجمة الى العربية كان مطلع الثمانينيات بالنسبة للعراقيين البداية لادب تعبوي اشرفت الدولة على انتاجه بتصاعد وسرعة جاءت موازية للسرعة التي كان فيها الادب يتقدم في العالم المتوحد ولكن سرعتنا كانت بالاتجاه المعاكس أي الى الخلف وليس الى الامام.

في منتصف الثمانينات ظهرت ترجمة رواية الحب في زمن الكوليرا لغابيتو ( غابرييل غارسيا ماركيز ). هذه الرواية التي احزنت كثيرا المشتغلين في الادب عندنا كانت صادمة لانها اعادت انتاج الحب باحدث التقنيات الخيالية وبرهنت على نجاح الجيل الجديد من الخيال الانساني.

غابيتو وبورخيس وكورتاثر ويوسا صنعوا الحدث اليومي العجيب ودمجوا الشعر بالتخيل واستفادوا الى اقصى حد من ( ترسانة الادب المعاصر ) وميزة هؤلاء انهم لم يتعمدوا كتابة هذا النوع من الادب وانما كتبوا ماكتبوا بطريقة تلقائية ما ان اكتشفوا انهم ينتمون الى عالم استثنائي لاتوجد فيه حدود فاصلة بين الوهم والحقيقة. واذا ما انتبهنا جيدا الى تلك الكتابات سنجد انها ترتكز على عنصرين الاول الشخصية والثاني الذاكرة وهو امر لم ينجح الكاتب العراقي في تحريره والاستفادة منه.

غابيتو كان اكثر هؤلاء افشاءا لاسرار مهنة الادب واكثرهم برودا في الوقت نفسه وكان يبدو بلامبالاته مثل مقامر جاءه الحظ الاكبر بعد عمر كامل من الخسارات. وقد عبر عن اكتشافاته الادبية تلك بطريقة غير مسبوقة حين ربط ما تعلمه من الكتب بما هو اكثر قربا اليه : الطريقة التي كان يتكلم بها الناس في آراكاتاكا. غابيتو عد الكتابة طبقة من طبقات التلقائية البشرية وهي تحتاج من الكاتب ان يسعى لكشط جلده حتى يعثر على حقيقته : حقيقة الروي الذي يعيش من اجله. وهو يعطي للمصادفة اهمية كبرى مثل منقب الاثار الذي لا يعرف على وجه الدقه ماذا سيظهر له اذا ما قام بتعرية التل من ترابه.

من المؤكد ان العالم يزخر بتجارب لها اهميتها في هذا المجال الدقيق وهناك قطعا من يملك القدرة على البوح بكنه المهنة اكثر من غيره الا ان غابيتو هو امهر الكتاب في تبسيط الكتابة. ثمة اخطاء قد تتحكم بالمصير الابداعي لكاتب ما او لجيل باكمله دون ان تبدو لنا كأخطاء جلية وواضحة. من هذه الاخطاء الفشل في اكتشاف حقيقة الجمال في العمل الادبي وكذلك حقيقة الكتابة.

في بلد كالعراق ليس بمقدور المواطن ان يقف امام خيارات عدة بسبب تسلط فكر الدولة ووجود لجنة من شخصين او ثلاثة تقرر صلاحية الكتاب للتداول القرائي من عدمه. هذه بالطبع صورة كلاسيكية مقيتة ولكنها ضرورية لفهم التعقيد.

في العراق كما في غيره من البلدان الشبيهة ليس هناك فرصة للتلقائية ذلك لان الكتابة تربط قسرا بطبقة وعي الدولة وهي وصاية لاتنتج أي ابداع بل على العكس تثير كرها للذات الكاتبة وتجعل المنجز الادبي اكذوبة سمجة وتصيبه مع التقادم بالتحجر.

نحن نعرف ان الادب العظيم هو الادب الحياتي واي كتاب له صلة وثيقة بحقيقة العالم الذي نحن فيه فأنه يحظى بالاعجاب والحب لذلك نجد ان مهارة الروائي او القاص تكمن في مدى قدرته على جعل الكلمات تنبض بالحياة وتكون مفهومة لاكثر من شريحة اجتماعية. وعليه فان فن الكتابة هو ايضا ذلك الفن الشبيه بالحياة.

الحياة كلمة عميقة ومبهمة بالنسبة للكتاب الذين يعيشون في بلد مقفول الجهات كالعراق. توجد مقاربات عدة في هذا الموضوع ولكنني سابتعد عن المفهوم المرتبط بالفكر الفلسفي وعلاقة الشرق بالغرب.. الحياة التي اقصد هي تلك التجربة التي تتيح انتاج الفن.

الثقافة التي تم الترويج لها في العراق على مدى العقود الماضية كانت عبارة عن فحص دوري لوسائل الامان وقياس درجة متانة القفل على الباب. كما ان الذين انتجوا الفن السائد انذاك هم في الغالب من غير المثقفين لذلك كنا نسمع كما هائلا من الصراخ والضوضاء بعضه يصنف كدراما والبعض الاخر كغناء. القضية الابرز في هذا الموضوع هو الشيء الذي اعتقدنا انه يمثل حالة من الضد. هذه المضادات الابداعية تركزت في فنون المسرح والشعر والفن التشكيلي والقصة والرواية ولكنها كانت غارقة في الانغلاق اكثر من أي قفل سلطوي الى الحد الذي جعلها غير مفهومة ومبهمة وبالتالي غير فاعلة.

عندما ظهر غابيتو في العراق كان محمد خضير ومحمود جنداري يعدان لرسم دائرة مغلقة والترويج لافكار غير واضحة اخذت بالانحناء تدريجيا حتى باتت كطوق القفل. عملا بالاسهم والرموز الهندسية وبالضد تماما من التلقائية التي بشر بها غابيتو. كانت تلك الكتابات تعني للكثيرين حالة من التمرد على فساد الادب العراقي انذاك الا انها بالغت في العزلة والتطرف لانها ارادت الا تفضح تعلقها بمدارس مابين الحربين العالميتين وايضا ارادت الا تكون وفية لتجارب متناقضة كتجارب اتباع الشيئية الفرنسية وكالفينو وبورخيس والبعض من اساتذة اللسانيات الذين كتبوا روايات مختبرية. وكما الحال في كتابات امريكا اللاتينية فأن المكان في كتابات موجة البصرة والموصل كان نقطة الارتكاز والبؤرة السردية الاهم في العمل الادبي وعدت المكان كعنصر اساس وكجزء من الذاكرة وهو امر يعود الفضل فيه الى ذكاء غابيتو في ماكوندو الا ان هذا الاهتمام جاء احاديا حيث لم يتم التركيز على عنصر الشخصية كما ان المكان بقي في حدود التخطيط والرسم الهندسي وهو ما دفع الى الغرق في مستنقع اليوتويبا والاسطورة الرافدينية والاهتمام الشديد باللغة.

هذه التجارب المعقدة ناضلت من اجل الا تكون مكشوفة امام السلطة الحاكمة وهو امر قد يؤخذ بالاعتبار لفترة مؤقتة الا انه ما يلبث ان يعد نقطة ضعف في الموهبة كما انه يعطي عينة لانملك امامها الابقاء على اعتقاد انها كانت عصيانا فكريا للسلطة فمع كسر الاقفال والانفتاح وتعدد القراءات تصبح تلك العينات اداة ادانة لانها تفتقر الى اهم عنصر اثبات في الفن وهو الخيال كما انها تدل بشكل قاطع ان هؤلاء الكتاب لم يجتهدوا في البحث عن العوالم الكامنة وراء الشكل الحياتي الذي اختارته السلطة للشعب.

بالنسبة للكتاب العراقيين فأن غابيتو كان الصدمة الملهمة ومهد لقراءات اخرى فتحت شهية البحث عن كتب يمكن لها ان تكون مثيرة قبل ان تصبح شائعة وينطفيء بريقها فالبعض من كتاب الرواية والقصة في ذلك الزمن كان يضع الكتب في ادراج مقفلة وليس على رفوف مفتوحة.

 

 

نزارعبدالستار


التعليقات

الاسم: سعد جاسم
التاريخ: 09/03/2009 19:24:48
اشاطرك الفكرة صديقي القاص والروائي المبدع نزار عبد الستار ... فقد آن للقاص والروائي العراقي ان يفتح لنا صناديق مخيلته المقفلة ويدون لنا ماهو اكثر غرائبية وسريالية وفنطازية في العالم كله ... حيث فجائعية ولامعقول الكون كله كنا قد عشناهما نحن عراقيو الهولوكست الابدي ... محبتي

الاسم: جواد الحطاب
التاريخ: 09/03/2009 00:45:47
صديقي نزار

اشكرك على هذه السياحة الكاشفة في الادب الروائي الجديد
وما ذكرته عن تجربة السرد في البصرة والموصل ؛ واذا اليه المسرود من كركوك ( جليل القيسي ) وراضوع فهد الاسدي وما رواه احمد خلف في بعض مؤلفاته ؛ فان بالامكان الاشارة الى مشهد فسيفسائي غير مغلق على التاويل ؛ وان كان يحاول الانغلاق على ( التقارير )

سرتني كتابتك حقا ايها الصديق




5000