.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الثقاّفة ُالعراقيّة ُبينَ زمنين

أ د. عبد الرضا علي

ليس سهلا ً على أيِّ باحثٍ في مثلِ هذه الدقائق العجلى أنْ يؤصّلَ القولَ      في واقع ِالمثقّفِ العراقيِّ بين زمني  الطغيانِ، والحريّة، لاعتباراتٍ عديدةٍ

أوّلها : أنَّ رأيَ الفردِ لن يكونَ قادراً على الإحاطةِ بكلِّ المشهدِ الثقافي الذي كان، والمشهدِ الذي هو كائنٌ الآنَ، فضلاً عن أنَّ الزوايا التي ينظرُ إليها باحثٌ ما، قد تختلفُ عن الزوايا التي ينظرُ إليها باحثٌ آخرُ، وثانيها: أنَّ دراسةَ َ هذا الواقع دراسة ً حصيفة ًوالوصول بها إلى نتائجَ سليمة ٍهي أقربُ إلى العملِ المؤسَّسيّ منهُ إلى الفرديِّ، لكونهِ يتطلّب الحصول على وثائقِ الثقافةِ زمنَ الطغيانِ، وتحليلها، وتأشيرُ ما ترتبَ عليها بعد ذلك من ظواهرَ انعكست على الإنسانِ، والحياةِ، والأ داءِ الثقافي.

    وثالثها : تعدُّدُ التابواتِ الثقافيّةِ الجديدةِ التي منحتْ نفسها سلطاتٍ رقابية ً

خارجَ سلطةِ الدولةِ، ومؤسّساتِها الديمقراطيّةِ، وشكّلتْ عبئا ً جديدا ً على واقع المثقفِ العراقيِّ في زمنِ الحريّةِ الجديد.

     ومع هذا فيمكنُ إجمالُ أهمِّ الملامح ِالتي تمَّ تأشيرُها في كلِّ واقع ٍ وفقا ً

لمنطلقاتنا التي كوّنت رؤية من شأنِها صياغة َ قراءة استقرائيّة ٍفي الواقعين.

  *   *   *

(1) واقعُ الثقافة ِ العراقيِّة ِ زمن َ الطغيان :  

 

      عطّلتْ ثقافة ُ الطغيانِ عقلَ العراقيِّ زمنا ً ليس بالقصيرِ، وجعلتْهُ يستمرىء طروحاتها المرّة َ إمّا بالخوفِ ، وإما بما كان يديفهُ  من كذبٍ  معسول ٍبشعارات ٍاشتراكيّة ٍعجيبة ٍ، تلكَ الاشتراكية التي جعلتِ معظمَ

العراقيينَ يشتركونَ في الجوع ِوالخوف،وجعلتْ الطاغية وولديهِ يشتركون

في ثروةِ العراقِ، وفي قصور ٍ أشبهُ ما تكونُ بالأساطيرِ، أو ب (إرمَ  ذات ِ

العمادِ.)

   إنَّ ثقافة َالطغيان ِلا يمكنُ أنْ تسمحَ لغير ِ مروّجيها بالظهور ِ،أو الانتشار

الإعلاميِّ، أو الكتابةِ في حقول الحريّةِ، وبناءِ الإنسانِ، والقيم ِالروحيّة ِ، لأنَّ من شأنِ هكذا كتاباتٍ إثارةَ الوعي ِ، وتحفيزَ الناسِ على رفض ِ واقع ِ

تلكَ الثقافةِ المسخ ِ التي روّجتْ لعبادةِ الفردِ، و تفنّنتْ في تعظيم ِ الطاغيةِ من خللِ أجهزةٍ إعلاميّة مخابراتيّة ٍ جعلتِ الثقافة َحكرا ً لمن يؤمنُ بمنهجهم

الشموليَّ، ويؤدّي ماعليه من فروض ٍإنشائيّة ٍ فيما تقترحهُ وزارةُ الإعلام ِ،

ومنظّمتُها السريّة ُ.

       لقد صارَ لزاما ً(زمنَ الطغيان) على من يريد أنْ يعملَ في دارِ الإذاعةِ

أو التلفزةِ ، أو المؤسّساتِ الثقافيّةِ الأخرى أنْ يُثبِتَ للقائمينَ عليها حُسنَ سلوكهِ الثقافيِّ الذي ينحصرُ بالانتماء إلى حزبِ البعثِ، ومنظمتهِ السريّةِ،

وإسهامهِ في جوقتهِ الدعائيّةِ، وتعظيمهِ للقائدِ الضرورةِ بالشعرِ، أو الكتابةِ،

أو الفنون التشكيليّةِ، أوالرقص .

    أما العملُ بالدوريّاتِ( الصحف والمجلّات ) أو المؤسّساتِ الفنّيّةِ الأخرى

 ك(دار الشؤون الثقافيّةِ العامّةِ)، ومديريّةِ المسارح ِ، والفرقةِ القوميّةِ للفنون

الشعبيّةِ، فإنَّ قرار التبعيثِ قد فُعّلَ فيها، وسرعان ما نُقلَ منها من نُقلَ، أو

أحيلَ على التقاعدِ من أحيلَ، أو هربَ منها من هربَ.

    لقد أُهينَ الشعرُ في(جمهوريّةِ الخوفِ) ومُرّغتْ وجوهُ صانعيهِ في الوحلِ في حضور ِمهندسِ ثقافةِ القتلِ الجماعيّ الذي ما انفكَّ ملوّحا ًللشعراءِ

بالعصا والجزرةِ، فتدافعت ْ بعضُ الأرانبِ مذعورةً من العصا، مستسيغة ً

الجزرةَ، وتزاحمتْ في القضمِ، والصياح ِ، والطحنِ، وزايد بعضُها الآخرُ

في تعظيم ِالطاغيةِ، حتى أوصلهُ الأمرُ إلى جعلهِ قرينا ً للنبيِّ محمّدٍ (صلى

اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّم) في قوله :

              " إنّا أعطيناكَ الكوثر،والشانئُ شانئكَ الأبتر "

دونَ اكتراثٍ للدينِ، أو العرفِ الاجتماعي .

   ولاغُروَ في ذلكَ، لأنّ وزيرَ إعلامِ النظام ِالسابق ِ لطيف نصيّف جاسم

قد عمِلَ ليلَ نهارَ لترويج ِ تلك الأفكارِ، والتلويح ِباستخدام ِأخطر ِتُهم ِالتهديدِ

والوعيد ِ، وإلصاقها بمن لايستجيبُ لتلك الأفكار ِ.

    ولعلَّ قصيدةَ شفيقِ الكمالي اللاميّة َفي تهنئة ِصدّام عندَ احتلالهِ لمدينة ِ

ديزفول(الإيرانيّة) قد فاقت كلّ قصائد ِالتقديسِ، وتعدَّى في وصفه ِ كلَّ

النواميسِ، أو الحدود ِ، إذ نزّه صدّاما ً عن البشر ِ، وجعله ُ شبيها ً بالخالق ِ

(أستغفرُ الله) عظمة ً، ورفعة ً، وجلالا ً دونَ اكتراثٍ للذات ِ الإلهيّة،  أو     القيم ِ السماويّةِ، متباهيا ً أنه ُ كتبها ساعة ِدخول ِ(ديزفول) التي يسميها ب

(ديزفال) اضطرارا ً لضرورة ِ التقفية، وممّا بقي في الذهن ِمنها :

 

                  "  عليهم قد دخلنا ديزفال ِ  "

                  "  هزمنا الفرسَ ضربا ً بالنِعال ِ "

   ثُمّ ينتهي بوصف ِ صدّام ٍ قائلا ً :

          " كوجه ِالله ِ يرفلُ بالجلال ِ "

 

     كانَ البعثيّيونَ قد أدركوا (بعدَ نجاح ِانقلابهم سنةَ 1968م،وسيطرتهم كليّا ًعلى مقادير ِالبلادِ في  30  تموز/ يوليو ) أهمّيّة َالمثقف ِ، ودورهِ الإعلاميِّ الخطير ِفي تثبيتِ منهجهم الاستبداديِّ الشموليِّ، وتكريسه ِلإقامةِ

نظام ِالحزبِ الواحدِ القائم ِعلى تصفيةِ الآخرينَ: أحزابا ً، ومؤسّساتٍ نقابية ً، ونُخَبا ً، ومناضلين َ. ولم يستثنوا أحدا ً، وإنْ تركوا المستقلّين َ في

ذيلِ قائمتهم التصفويّةِ ؛ وكانتْ أولى خطواتِهم العمليّةِ أنْ ربطوا جهازي

الإذاعةِ والتلفزةِ بالقصْر ِ، وقادةِ النظام ِ مباشرة ً، فشكّلوا لجانا ًعديدةً لكتابةِ

التعليقاتِ السياسيّةِ، والمراقبةِ الإعلاميّةِ، والتحكّم ِبالأخبار ِ، وفحص ِ النصوص ِالفنيّة ِ، والثقافيّةِ، والعلميّةِ، والأفلام ِ، والأغانيَ، وما كانَ في

تلكَ الدائرةِ من برامج َ مسموعة ٍ، أو مرئيّة ٍ.

     أمّا وكالةُ الأنباء ِالعراقيّة التي يُفترضُ فيها إيصالُ أخبار ِالعالم ِإلى

الشعبِ، وجعلهِ عارفا ً بما يجري حولهُ، فقد أضحتْ بوقا ًلإيصالِ أصواتهم

الناعقةِ إلى العالم ِ، وجهازا ً للإشادةِ بإنجازاتهمِ السياسيّة ِ، ودورهِم في القضايا القوميّةِ المصيريّةِ (على حدِّ  زعمهم )، ومهاجمةِ من لايرتضي

توجّههم الشموليّ ذاك .

     وقد لعِبتْ وزارةُ الإعلامِ، ووزارةُ الثقافةِ سواءٌ أكانَ ذلكَ في عهد ِ

اندماج ِالوزارتينِ، أم في عهد ِانشطارهما  أخطرَ الأدوار ِ وأعتاها في

الترويج ِ لسياسةِ القمع ِ، ومحاربةِ القوى الوطنيّةِ، والدينيّةِ، والتحريض ِ

على مراقبةِ المتبرّمين َ، وفرض ِ ثقافة ِ الطغيانِ، والقمع ِ، وتكريس ِ

الدكتاتوريّةِ، وتقديمها على طبق ٍ من جَزَر ٍ،لتحقيقِ أهداف ِطاغية ٍ مهووسٍ

بالنرجسيّةِ، والتعالي، والغطرسةِ، وكرهِ الآخرين َ الذينَ لا ينساقونَ وراءَ

إغراءاتِ منظّمتهِ الحزبيّةِ، فاندفعَ أزلامُ النظام ِ، ومثقّفوهُ إلى ترويج ِتلكَ

الثقافة ِ، وإشاعتِها إعلاميّا ًعن طريقِ ما تمتلكهُ الدولةُ من مؤسّسات ٍمرئيّة ٍ

ومسموعة .

     لقد ربطوا كلَّ شيء بالطاغيةِ: فالانقلابُ قام به صدّامُ، لذا فهو القائدُ

الضرورةُ، وتقدمُ العمرانِ كان بوحي ٍمن صدامٍ، فهو إذا ً باني مجدَ العراقِ.

وإعلانُ الحربِ على إيرانَ كان إعلانا ًعلى محاربةِ المجوسِ، لذا فهو بطلُ

القادسيّةِ الجديدةِ، وغزو الكويتِ وسرقةُ خزينِها النقدي كان استجابة ً  لنداء ٍ

تدليسيٍّ، لذا فهوطاردُ  قارون الكويتِ ليس غيرا .

  وعلى نحو ذلك رُبِط َ كُلُّ شيءٍ باسمهِ، وصارتْ كلُّ المشاريعِ ِ المستقبليّةِ

التي يُرادُ لها الموافقة أن تُقرنَ باسمهِ وحدهُ لاشريكَ له مثل : مدينةُ صدّام،

ومطارُ صدّام، وكليّة ُطبِّ صدّام، ومركزُ صدام للفنونِ، وقاعة ُ صدام للاحتفالات الكبرى، ونهرُ صدام العظيم، وجامعةُ صدام للعلوم الإنسانية،

وجسرُ صدام الكبير ِ، وهلمَّ جرّا .

  غيرَ أنَّ نرجسيّة َ الطاغيةِ ظلّتْ عطشى إلى لون ٍ آخرَ من ثقافة ِالطغيانِ،

يروّي الغريزةَ، ويضخّمُ الذاتَ، ويبيّضُ تأريخها الأسودَ الحافلَ بالإجرام ِ.

    ولتحقيق ِ رغبته ِ تلك، وجعلها مشروعة ً عمل على استغفال ِالبكر ِ، و

طه ياسين رمضان، وأقنعهما بضرورةِ قيام ِ قصّاصينَ حزبيينَ بكتابة ِ

السِير ِ النضاليّة ِلقادة ِ انقلاب ِسنةِ 1968م،حصرا ً، فبلعا الطعم َ،واستمرءا

الغفلة َفرحا ًباقتراحه ِ، فتمَّ استدعاءُ ثلاثة ٍ من القصّاصينَ خُصّصتْ لهم

ساعات ٍ معيّنة ً في الأسبوع ِ، يلتقي فيها القاصُ بالشخصيّةِ المعيّنة ِليسجل َ

سيرتها الحزبيّة َ، ودورها في الانقلاب ِ، ثمّ يقومُ بإعادة ِ صياغتها فنيّا ً، و

دفعِها إلى النشر ِ لتُصبحَ مادّة ًدعائيّة ً وثائقيّة .

     وتفعيلا ًلاقتراحه ِ بدأ العملُ، فعقد البكرُعدّةَ لقاءات ٍ مع القاصّ الذي

كُلّفَ بكتابةِ سيرتهِ، ومثلهُ فعلَ طه ياسين رمضان .

     أما صدام فقد خصَّ الشاعرَ عبد الأمير معلّة بذلك الشرفِ، لكنّهُ طلب َ

منهُ التركيزَ على دورهِ في محاولةِ اغتيالِ الزعيم ِ الوطنيّ عبد الكريم قاسم

فقط، وجعلِ هذا الجزءِ من السيرةِ صالحا ً لأنْ يكونَ (بعدئذ ٍ) فيلما ً روائيّا يُعرضُ في دور ِالعرض ِفي جميع ِأنحاءِ العالم ِ ؛ فكانَ من نتيجة ِ تلك َ

اللقاءاتِ صدورُ روايةِ معلّة (الأيام الطويلة) بأجزائها الثلاثةِ، وتحويلها

إلى فيلم ٍ سينمائيٍّ ظهرَ فيهِ البطلُ مجرما ً مُلاحقا ً من الشرطة ِليس غيرا.

          أمّا سيرةُ صدّام الذاتيّة ُالمفبركة ُ، وتأريخهُ الأسودُ فقد عُهدَ بهما إلى

كُتّاب ٍعرب ٍ معروفينَ ليقوموا  بتبييضِها، وتجميلِها على وفقِ ما يريدُ،

فكتبَ أميرُ اسكندر ( صدام حسين  مناضلا ًومفكّرا ًوإنسانا ً) وكتب كريم

 بقردوني ( لعنة وطن ) واغتنم فؤاد مطر الفرصة َفأدلى بدلوه هو الآخرُ،

وصارت الأقلامُ العربيّة ُ تُشترى بالمال ِ، والشققِ، والسيّارات ِالفارهة ِ،

وقد ذكر الأستاذ حسن العلويّ في (دولة الاستعارة القوميّة) ما نصَّهُ :

" إنَّ كاتبا ً عراقيّا ً لن يحظى بما حظيَ به كاتبٌ عربيٌّ وضع كتابا ً في

باريس عن صدّام حسين، فاشترى لهُ  فيلا  في العاصمة ِ  الفرنسيّة، وخصّصَ لهُ راتبا ًمدى الحياة ِلايقلُّ عن سبعةِ آلافِ دولار، وتعهّد َ لهُ،

ولعائلتهِ بدفع أجور ِ الدراسةِ، والعلاج ِ، وأجور ِالسفر . وهو الآن يعيشُ

هناكَ بمستوى قد يفوقُ مستوياتِ الكثير ِمن السفراء العرب . "             

     ويبدو أنَّ البكرَ أدركَ الغفلة َبعد ظهور ِالأيّام ِالطويلة ِ، والكتب ِالأخرى

فطوى صفحة َالسيرة ِ، ورغبَ عنها .  ولم يجدْ كاتبُ سيرة ِ رمضان ما  ِيغريهِ فيها على كتابة ِعمل ٍدراميّ ، لأنها تدورُ على اجتماعات ِ رمضان،

 ونقلهِ للحزبيينَ إلى العاصمة ِ من بقيّة ِالمحافظات ِ فقط .                   

   ومع أنَّ الطاغية َ اهتمَّ بجوقة ِ المشيدينَ المنشدينَ من الشعراء، والكتاب ِ

والمطربينَ، وغيرِهم، وأغدقَ على بعضِهم من العطايا ما أغدقَ، فإنّ  احتلالهُ للكويت ِقد جرّ البلادَ إلى الهاويةِ، فاستغلَّ مئات ٌ من المثقفين َ        الفوضى التي سادتْ، وخرجوا من العراق ِبحثا ًعن المنافي التي يمكنُ

أنْ تستضيفهم، أو يجدوا فيها الأمانَ، أو لقمة َالعيشِ الكريم ِ، فما كان من

دولةِ اللاقانون إلا أنْ أصدرتْ لائحة ً شاملة ً قسّمت الأدباءَ، والكتّاب َ، والأكاديميينَ العراقيينَ َالمقيمين َفي الخارج ِإلى فئات ٍ ثلاث : ألأولى

ضمّت الأدباء َالذينَ غادروا (بحثا ً عن العمل) وعددهم 194، والثانية

ضمّتْ الذين ( َظلّتْ مواقفهم متأرجحة ً) وعددُهم 38، والثالثة ضمّت

 175مثقّفا ً وصفتهم بأنّهم( مرتدّون) كان َ كاتبُ هذه السطورَ من ضمنِ

المرتدّينَ فعلا ًعلى دولةِ المنظّمةِ السريّةِ القمعيّةِ  الظالمةِ .

      غيرَ أنَّ اللافتَ في الأمر ِأنَّ الصحيفة َالتي نشرت اللائحة َ كانت

صحيفة َ( الزوراء ) الأسبوعيّة ِ الناطقة باسم ِنقابة ِالصحفيينَ العراقيينَ

في عددها(164) الصادر ِيومَ الخميس ِ27 تموز سنة َ 2000م، التي

يرأسُ مجلسَ إدارتها عدي صدّام حسين !...؟

    ومن المفارقات ِالحريّة ِبالذكر ِهنا أنّ جريدةَ الزمان حينَ أعادت نشرَ

اللائحةِ في عددها(688) الصادر ِفي 1| 8|2000م َوضعت اسم سعد البزّاز أول قائمةِ المرتدّينَ بدلا ً من أمل الجبوريّ،في حين كان ترتيبُه الخامس َ

والستين ِفي تلكَ القائمةِ.!..؟

 

(2) واقعُ الثقافة ِ العراقيَّة ِ زمن َالحريّة ِ: 

 

     مضت خمسة ُأعوام ٍ ونيّفٌ من الأشهر ِعلى رحيل ِ الطغيان ِ وثقافته ِ،

 وهي وأن كانت في الأربعةِ الأولى منها أسيرةً للوضع ِالأمنيّ المضطرب ِ

فإنّ ماتحقّقَ فيها من إنجازات ٍ ثقافيّة ٍ كانَ كبيرا ً، فقد تنفّسَ المثقّفُ،

والثقافة ُ لأوّلِ مرّة ٍ عبيرَ الحريّة ِ، وشذاها العَطر ِ، وصدحت فيها أقلام ُ

المثقّفينَ المظلومين َبأنغام ِ الخلاص ِمن الاستبداد ِ، والدكتاتوريّةِ، والقمع ِ

دونما خوف ٍ  من زائر ِالفجر ِالذي أرعبَ الجميع َ.   وقد تمَّ كشف ُ

الحجاب ِ عن الثقافة ِ الحقيقيّة ِالمغيّبة ِقسرا ً في كلِّ جوانبِها الإبداعية ِ،فعادَ

صانعُ الإبداع ِإلى حقله ِ بفاعليّة ٍ واقتدار ٍ، فصدحَ الشاعرُبعيدا ً عن أيِّ  

 شرطيٍّ يُحصي عليهِ أنفاسَهُ، كما تغنّى الشعرُ بنبوءته ِ ورؤياهُ من جديد ٍ

فتلقّفت المطابعُ عشرات ِالدواوين ِ، والمجموعات ِالشعريّةِ، وأقيمتْ مئات ُ

الأماسي والصباحيّاتِ والمسابقاتِ الشعريّةِ التي دلّت على وعي ٍ الشعراءِ

بحقِّ الاختلاف، في الأشكال ِالفنيّةِ، والمضامينِ الفكريّة ِ على حدٍّ سواء.

 

   كانَ العراقيّونَ محرومين َ من أبسطِ وسائل ِالثقافةِ المقروءةِ، والمرئيّةِ

وكانت الممنوعاتُ الجزئيّة ُ أوسعَ من الممنوعات ِ الكلّيّةِ، وأكبر َمنها،

فلا صحافة َغيرُ صحافةِ السلطةِ، وهي لاتتجاوزُ أصابع َ اليد ِ الواحدة ِ،

ولافضائيّاتٍ غيرُ الفضائيّتينِ : العراقيّةِ لصاحبها صدّام حسين، والشبابِ لصاحبِها عديّ صدام حسين، ولاهواتفَ محمولة َ غير الثابتةِ المراقبة ِ ،

ولا أجهزة َ أنترنيت، ولا مجلّات ٍ، ولاكتب َجديدةً غير ما تطبعهُ دارُ

الشؤون ِالثقافيّة ِ عن ثقافةِ الحربِ في القصّةِ، والشعر ِ وتزييف ِكتابةِ

التاريخ ِ، وغيرها، ولا..ولا..

         أما صحافة ُالزمن ِالجديدِ،فقد جاوزت المئة َ والخمسين َدوريّة ً،

وتتمتعُ بحريّةِ النشر ِدونَ أيّةِ رقابةٍ من أجهزةِ الدولةِ التنفيذيّةِ، وقد خَصّصتْ معظمُها صفحات ٍللثقافةِ، والإبداع ِ، والمنطلقاتِ النقديّةِ التي

تُحرِّكُ ماءَ البُركةِ، وتناقشُ السائد َ بجُرأة ٍ دونَ خوف ٍ من التابوات ِ

التي ترفضُ التجديدِ بحجّةِ المحافظة ِعلى أصالةِ القديم ِ، فضلاً عن أنَّ

هذه الصحافة َمتعدّدةُ الألوان ِوالمناحي: في الأفكار ِ، والرؤى، والتحليل ِ

والمناهج ِ .

     وإذا كان العراقيُّونَ قد حُرموا من الإنترنت زمن َ الطاغيةِ، فإنَّهم

اليومَ تفنّنوا في الإفادة ِمنهُ، فإنْ كانَ البيتُ خلوا ً منهُ ،  فدوائرُهم  ،

وكلِّياتِهم، ومقاهي الإنترنت لاتخلو منهُ، وهم يناقشونَ عبرَهُ الآخرينَ

في ما يعتقدونَ بأهميّتهِ، وما يتطلّعونَ إلى تحقيقهِ في مستقبلِهم الشخصي،

ومستقبل ِوطنهم الديمقراطي الاتحادي الموحّدِ؛ ولعلَّ ما أسّسهُ بعضهم من

 المواقع ِالالكترونية ِالعديدةِ ماشجَّعَ المثقفينَ الشباب َعلى نشر ِإسهاماتهم

الإبداعيّةِ، وتجاربهم الجديدةِ، ومنطلقا تهم الفكريّةِ بكلِّ سهولة ٍ، ويسر ٍ.

    

     أمّا الفضائيّاتُ العراقيّة ُ في زمنِ الحريّةِ، فهي بالعشرات ِ، فإذا كانت الأحزابُ، والحركاتُ السياسيّةُ قد وجدتْ مسوِّغا ًإعلاميّا ً لإقامتِها بدعوى

نشر ِ مناهِجها، لإقناع ِالناسِ بما تطمحُ إلى تحقيقهِ من أهداف ٍ، فإنَّ بعضَها

الآخر َ قد ارتبط َ بدول ٍ، ومافياتٍ لإجهاض ِ العمليّةِ السياسيّةِ علنا ً، لكنَّهُ

يُغطي على أهدافه ِغير ِالمعلنةِ بكثرةِ البرامج ِ الثقافيّة ِ، وتكريمِ بعض ِ

الفنّانينَ، وإنتاج ِبعض ِالمسلسلاتِ الدراميّةِ من بابِ ذرِّ الرماد ِ بالعيون،

فضلا ً عن فضائيّات ٍشخصيّة ٍ جرتْ مجرى مواقع ِ الانترنيت الخاصّة ِ .

     

     ولمّا كانَ هدفُ هذا المحور ِ تأصيلَ القولِ في واقع ِالثقافةِ زمنَ الحريّةِ،

فإنَّ المنهجَ الموضوعيّ يُوجبُ ذكرَ ماعلى هذا الواقع ِمن ملاحظات ٍسلبيّةٍ مثلما ذكِرتْ إيجابيّاتهُ، ولعلَّ أولى الملاحظات ِ التي سُجِّلتْ هنا أنَّ الدولة َ

لم تُعرْللمسرح ِاهتماما ً يُذكرُ، ولم ترع َ المسرحيينَ العراقيينَ كما ينبغي،

فهاجرَ معظمُهم إلى دول ِالجوار ِبحثا ً عن مأوىً آمن ٍ،( بعدَ أنْ تمكّنت قوى

الظلام ِ من اغتيال ِ بعضهم)، ورغبة ًفي الحصول ِعلى لقمةِ عيش ٍ كريم ٍ.

ولعلَّ  المحاصصة َ الطائفيّة َالتي سلّمت الوزارةَ إلى شخص ٍإرهابيٍّ كانت

واحدة ًمن أسباب ِ هجرتهم، ويبدو أنَّ المقولة َالمشهورةَ ( المسرحُ مدرسة ُ

الشعب ِ ) وقولة َستانسلافسكي : " أعطني مسرحا ً وخبزا ً أعطيكَ شعبا ً

مثقفا ً " لم تعُودا مجديتين ِ!

    أما التشكيليّون والموسيقيون َ الذينَ يتفنّنون َ في جعل ِالحياة ِمستساغة ً

فليسوا بأحسن َحال ٍمن الممثلين َ، ناهيكَ عمّا يتعرّضُ له ُالصحفيّونَ من    ضير ٍ، وعنت ِ، وهمُ الذين َ قدّموا مئتين ِوستين َ شهيدا ً.

    ومع أنَّ ما ذكرَ يؤشرُ ملاحظ َ سلبيّة ًعلى واقع ِ الثقافة ِ زمنَ الحريّةِ ،

فإنَّ هذه الملاحظ َ لاتقدحُ به ِ أبدا ً، لأنّ معالجتها ميسورة ٌ،فضلا ً عن أنَّ

هذا التحوّلَ قد مضى سريعا ً في تحقيق ِ منجزهِ الانقلابي ثقافيّا ً في كلِّ

مكان ٍ، خذ ( على سبيل ِالمثال ِ ) الإحصائيّة َالتي أجرتها مؤسّسة ُالقلم ِ

الأخضر ِالثقافيّة ِ،ونشرتها جريدةُ البيان العراقيّة ُفي عددها الثاني والأربعين يوم الأحد 27/7/2008 عن الواقع ِ الثقافي لمحافظة ِالنجف ِ، فهي تعطينا مؤشرا ًدقيقا ً عن هذا التحوّل ِالجديد، ففي النجفِ الأشرفِ

أكثرُ من 50 مكتبة ً تجاريّة ً، و20 مكتبة ًخاصة ً، و56 مطبعة ً، و30 دوريّة ً. أمّا عددُ الكتبِ المطبوعة ِفي الشهر ِ الواحد ِ فهي من 50 إلى

75 عنوانا ً، فضلا ً عمّا يدخلُ سوقَ كتبها من خارج ِ العراق ِ من دور ِ

النشر ِ اللبنانيّةِ، والإيرانيّةِ، والكويتيّةِ، والسوريّةِ، والأردنيّةِ ، وغيرها

من أسفار ٍ، أفلا يكفي هذا مؤشّرا ًعلى أنَّ الحياة َ الثقافيّة َ في العراق ِ

الجديد ِ قد عَبَرَتْ من فضاء ِالقيد ِإلى فضاء ِ الحريّة ِ على نحو ٍ لا يختلفُ فيهِ منصفان ِ !؟

 

 

أ د. عبد الرضا علي


التعليقات

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 28/12/2009 00:40:01
تلميذتي النجيبة...ملكة الحدّاد

شكراً لمن أرشدكِ إلى صفحتي،فلولاه لمانلتُ إطلالتكِ
بعد عشرين سنة،فإن كانت العناية الإلهيّة قد أبت إلا
أن تبقيني حيّاًلأرى سقوط الصنم،فإنّها أطالت في عمري لأراكِ
أستاذةً تسلّمتِ الخيط بكلِّ اقتدار،وبدأتِ بتسليمه للآخرين،
لكم أنا سعيد أن أرى طلبتي النجباء يحاورونني،ويجترحون
آراءً هي عين الصواب.
...يا ملكة..أيتها الأديبة التي أضافت التشكيل إلى إبداعها، ستشرّفين الجامعة التي ستحصلين منها على الدكتوراه،وسيفتخرُ بك المشرف،وهذا رهاني.

ولا تعليق على ما طرحتِ من ملاحظ،ففي بعض ردودي على
الإخوة المتداخلين يكمن الجواب.
واسلمي

الاسم: ملكة الحداد- جامعة الكوفة -كلية الاداب
التاريخ: 27/12/2009 22:21:17
استاذي ومعلمي الجليل د. عبد الرضا علي ..
لم اكن اتصور بعد سنوات عجاف ان تلتقي الكلمات حيرى .. خجلى امام صرح يجمع بين ازمنة المعرفة والعراقة لارى فيه الماضي بكثافته وغناه والمستقبل بأطيافه الوامضة, انها لحظة خارج مواقيت السلطة وحركة السلطة وازمانها..
استاذي العزيز ..
مقالتك الرائعة عن الطغيان والحرية يجب ان لا تنسينا بان العراقي مبدع في صناعة قائد مستبد كان ولم يزل !!والحرية الخادعة التي نعيشها اليوم ليست بحرية بل هي فوضى وعبث لان الحرية الحقيقية ليست ان نفعل كل شي بل ان تفعل ما يجب علينا فعله .
الحاكم العراقي ما زال يرتدي عمامة ابي لهب ليحاسبنا على تاريخنا وماضينا وهويتنا ويا ليتنا كنا بلا اسماء

الاسم: د . جبر ماهود الكعبي
التاريخ: 16/03/2009 09:28:57
إلى الأخ جواد كاظم الصالح
تحية طيبة
الأبيات التي ذكرتها للشاعر رعد بندر هي كما يلي :

يا واحدا في الأرض ما من ثاني
رجل الرجال وفارس الفرسان
بيرية الرأس التي تزهو بها
هي عند ربك أشرف التيجان
وإذا أردت أن أزودك بقصائده كلها فأنا حاضر لأنني أحتفظ بأرشيف كبيريحتوي على جميع ما نشره الشعراء العراقيون وهو أرشيف أعتز به كثيرا مع تحياتي

الاسم: سعد تركي
التاريخ: 01/03/2009 07:57:15
أستاذي ومعلمي الدكتور عبدالرضا علي
أذكر أن بعضاً من رموز الثقافة العربية قد انساقوا الى الحملة الدعائية الكبيرة التي تمجد القائد الضرورة ونظامه وحروبه المجانية فعلى سبيل المثال وصف الشاعر الكبير محمود درويش رحمه الله لطيف نصيف جاسم بوزير الشعراء في حين طلب نزار قباني من مسؤولي مطار بغداد بدلة عسكرية ليقاتل الفرس المجوس..وتلك المواقف وغيرها كانت تثير في نفوسنا يأساً من دور المثقف بصفته قائدا وموجهاومربيا للشعوب والاوطان وكنا ننتظر من الشاعر الكبير والأديب الكبير فعلاً وقولا بحجمهما وطول قامتها الشعرية والأدبية.
سلم يراعك وحسك الوطني المرهف وذاكرتك الحية التي ستبقى شاهداً على ما فعله صدام ونظامه بحق الثقافة العراقية ورموزها.
تلميذك أبداً
سعد تركي عيدان

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 01/03/2009 02:18:28
إلى إخوتي المبدعينَ:
1 - الشاعر الناقد د.قصي الشيخ عسكر
ما زلتَ تغمرني بألطافكَ،وكرمكَ،لكَ احترامي،وبنتظارِ ما وعدتَ أيّها العزيز.
2 - ألأكاديمي جواد كاظم
شكراً على روحكَ الملأى بالمحبّةِ،راجياً أنْ تعلمَ أنّ دعوتكَ موضع دراسةٍ،لكنّ الشيخوخةَ التي قاربت على السبعين،وابتلاء
الجسد بالأسقامِ لها أحكامٌ هي الأخرى.
3 - الحقوقيّة عالية بايزيد اسماعيل
غمرنا تعليقكِ بالسعادة بعد بينٍ طال أسرتينا ما يقربُ من
عشرين عاماً،فشكراً لكِ على هذه المبادرة،ودعاءً للعروسِ بالخير،وشكراً لمركزِ النور الذي كان السبب المباشر فيها،
وتيقّني ياعالية أنّ التابوات ستنكسرُ إذا ما تصدّينا لها
بالكتابةِ من غير خوفٍ أوتردّد.
4 - الباحث صباح محسن كاظم
أتفقُ معك كلّ الإتّفاقِ في قولك:"أصبحت ثقافة الاستبداد نفايات ورقيّة،بينما ثقافة الحريّة تنبذ الشخصنة والطائفيّة والعرقيّة،وتؤسّسُ لبنية معرفيّة وفكريّة على الدوام"
5 - الشاعر عليّ وجيه
جئتني بإكليل وردٍ ملوّنٍ ،فأسبغتَ على نصّي من روحِكَ الشاعرة فيضاً من كرمِ صياغةٍ عاليةِ الأداء، وكأنّ حديثكَ
قصيدة وفاء من إبنٍ بار لأبيه..فلك الإمتنان، والشكر، والدعاء.

الاسم: علي وجيه
التاريخ: 28/02/2009 18:42:01
الأستاذ العزيز عبد الرضا علي
أهي مصادفة أن اقرأ (الجواهري في جامعة الموصل) في نفس اليوم الذي دلفت فيه الى واحتنا النورية؟
أم : هل هي مصادفة أن اقرأ قصيدة (ايرو - بلا - تيكا) لجواد الحطاب المُهداة لك الآن؟
منذ مدة طويلة لم أستفد من مقالة كطراز هذه المقالة ، النور كسب نوراً ساطعا استاذ عبد الرضا وشكرا لوجودك بيننا ايها الكبير
تقبل محبتي
علي وجيه
شاعر شبه شاب
قم

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 28/02/2009 15:41:54
الناقد الرائع د عبد الرضا علي.....لم يبق الا ماينفع الناس فهو يمكث بالوجدان والذاكرة الجمعيه لشعب وادي الرافدينأما الزبد فهو لامحال لايمكث في الارض واصبحت ثقافة الاستبدادنفايات ورقيه...ثقافة الحريه تؤمن بالمواطنه والتعدديه وتنبذ الشخصنه والطائفيه والعرقيهوهي تؤسس لبنيه معرفيه وفكريه من خلال الكم الهائل من الاصدارات والمطبوعات والاعلام المنفتح ..

الاسم: المأمون الهلالي
التاريخ: 28/02/2009 05:21:18
السد الموقر د. عبد الرضا
اشكرك شكرا جزيلا لاجابتك عن تساؤلي ولك مني اوفر التقدير والمودة ؛؛؛؛؛؛؛؛
سلمت وزادك الله فيضا

الاسم: عالية بايزيد اسماعيل
التاريخ: 28/02/2009 04:33:29
تحية استاذنا الكبير د.عبد الرضا ان الخوص في مفردة الثقافة كالخوص في البحر لابل في المحيط كلما تقدمت اكثر كلما تعرضت لمخاطر اكبر , فكلما كتبنا اكثر كلما كان علينا توقع الخطر لان الحرية نشرت نقيضها من خطوط الحمر والخوف . لافرق بين ما كان والان كلاهما سواء والتابوهات زادت من قيودها الا لمن كان خارج حدود العقل الشرقي . تحياتي للعائلةمع الاشواق.

الاسم: جواد كاظم الصالح
التاريخ: 27/02/2009 19:58:08
د عبد الرضا علي المحترم
الف تحية لك وانت تذكرنا بممارسات اللانظام الاجراميةواتباعه وزبانيته ومع الاسف اقولها بمرارة وايضا ذكرتنا بمن اشتراهم صدام ليضفوا عليه صفات القداسة والقاب القداسة واسماء مقدسة واذكر منهم رعد بندر الذي قال عنه ذات يوم ياواحدا في الارض ليس لك ثان
بيرية الرأس التي تلبسها هي عند الله احسن التيجان
وخذ من ذلك الكثير الكثير

الثقافة اليوم هي بخير ولكن تنتظركم بشغف وشوق كماهو العراق ينتظر المبدعين والمثقفين من ابناءه
فمتى تعودون لنا ايها الاحبة نحن بانتظاركم والثقافة العراقية بانتظاركم وألى الملتقى...




الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 27/02/2009 16:53:54
أخي الفاضل المأمون الهلالي
لايمكن لمنصفٍ أن يضعَ ما كان سائداً من واقعٍ ثقافي أيّام الطغيان،بالكفّةِ الأخرى من الميزان زمن الحريّة، ويدّعي تساوي الكفّتينِ معاً،فقد اشترت الثقافة الشموليّةُ أقلام الكثير من المثقفين والإعلاميينَ المقيمينَ في الداخلِ عن طريقِ التلويحِ بالعصا والجزرة كما ألمحنا،فآثرتْ كثرةٌ منهم إبعاد خطر العصا عنهم،فبيّضت قصائدهم،وكتاباتُهم وجه التسلّط الأسود، وقبضت الثمن سواء أكان بيوتاً،أم سيّاراتٍ، أم رزماً من النقود، كما أدركَ بعضُ الإعلاميين العرب (في الخارج) حجم الجزرة التي سيقضمونها لو أنّهم ساروا بركاب الحكم الشموليّ في العراق،ووقفوا معهُ ضد التوجّهات العربيّة المناهضة له.
ولعلّك تتذكّر ما كان من انحياز عليّ بلوط صاحب الدستور نحو الدكتاتوريّة والدفاع عنها،وما كان من غسّان زكريا تلميذ البعث (النجيب) في سوراقيا، ومن سليم اللوزي صاحب الحوادث الذي باع قلمه لصدام ،فانتهى مقتولاً في بيروت.
الحديث سيطول يا مأمون...لكنّك قادرٌ على معرفة ما قام به وليد أبو ظهر صاحب(الوطن العربي) ، وياسر هواري صاحب(كلّ العرب) في باريس..وفؤاد مطر صاحب (التضامن) في لندن من تمجيدٍ لثقافةِ الطغيان والترويج لها، ولعلّك تتذكّر جيّداً كتاب فؤاد مطر عن صدّام القائد الضرورة وسيرته العجيبة،افيجوز بعد هذا أن نساوي بين واقع الثقافتينِ ياصديقي؟؟؟
أمّا عن كون الثقافة الآن ثقافة مناكفة وليست ثقافة مصالحة،فأظنُّ أنّ شيئاً من المبالغة،أو التمحّل قد غلب على هذا التصوّر،لأنّ المثقف الحقيقي هو الذي يوحّدُ ولا يُفرّقُ ،ويُحبُّ ولا يكره، ويؤمنُ بحريّةِ القولِ والكتابة والعمل، ولا يؤمنُ بإلغاء الآخر ومصادرته وتهميشه، كما أنّه يدعو إلى لبراليّةالمؤسّسات الثقافيّة،ونبذ المحاصصة الطائفيّة
البغيضة في السياسة والثقافة على حدٍّ سواء.
أمّا الشتّامون، والمناكفون،والحاقدون المرضى فهؤلاء وبالٌ على الثقافةِ في كلّ حين.
أخي المأمون الهلالي...لعلّك تعلم أنّ الباحث الاجتماعي العلامة المرحوم الدكتور عليّ الوردي لم يسلم شخصيّاً من المناكفة الثقافيّة، ولعلّ ما في كتابه"أسطورة الأدب الرفيع" مايُفصح عن هذه المناكفة خير إفصاح.
مع تقديري، وتحيّاتي،وشكري، ومحبّتي.
واسلم.
عبد الرضا عليّ

الاسم: المأمون الهلالي
التاريخ: 27/02/2009 11:11:22
السيد الموقر د. عبد الرضا
الا ترى ان الثقافة العراقية في مجملها _ قبل الاحتلال او بعده_ مناكفة اكثر مما هي تصالحية الا ما كان من العلامة علي الوردي ؟؟؟ كما انها متقهقرة وليست اخذة بزمام التطور ولاسيما في الجانب الديني ؛ اضف الى ذلك ان المشهد السياسي الفوقي حاضرا ينهال ضربا بمعوله الميتافيزيقي على قواعدالبنية الاجتماعية التحتية مما ينشئ جيلا يتذبذب بين وشائج الوطنية المتجذرة وبين نوازع السياسة المدمرة
اتمنى على جنابك الموقر ان تجيبني عما تساءلت عنه انفا
شكرا لك لهذا البحث

الاسم: dear friend jafar kamal
التاريخ: 27/02/2009 08:58:38
انت صاحب منهج جديد ونظرية جديدة في النقد الادبي وتاريخ النقد

سوف يكون لي حديث حول لك ان شاء الله في الاسبوع القادم على موقع النور

قصي الشيخ عسكر

استاذنا الكبير الدكتور عبد الرضا علي

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 27/02/2009 02:14:38
أخي الكريم عليّ حسين الخباز
شكراً لكَ على هذه الإضاءةِ الذكيّةِ التي أثريتَ بها هذه المقالة من تأصيلِ القولِ في تبعاتِ ما خلّفتهُ جمهوريّة الخوف من الشعوذةِ والتهريج، وماجرّتهُ التخندقات من مواقف
صبّتْ في بوتقةِ التخريب على نحوٍ واضحٍ، ولقد وضعتَ إصبعكَ على الجرحِ حين قلتَ: "فصار الفنُّ جزءاً من الإرهاب باسم محاربةِ الإرهاب،وراحَ ينكّلُ بكلِّ ما هو عراقي باسمِ الدراما..." فلك منّي العرفان والتقدير
واسلم
عبد الرضا عليّ
كاردف- طاردة الثقافة العربيّة

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 26/02/2009 21:48:00
عزيزي الدكتور الفاضل عبد الرضا علي المحترم تحية حب واجلال لهذا التدوين التوثيقي الرائع والذي وضح الكثير من معالم الثقافة العراقية والتي سعت لانطلاقتها نحو ريعان الحرية والامر بطبيعة الحال لايخلو من سلبيات بسيطة لابد ان نتداركها .. فقد اهمل المسرح وجزأ الى توابع فرقية تحزبية وبالمقابل هناك الممثل الذي ترك المسرح واتجه لخدمة بعض القنوات المسيسة والمحزبة لتخريب العراق وسرعان ما انجرف معظم فنانينا لتقديم فن هزيل لايحمل من مقومات الحياة سوى رغيفها المر فصار الفن جزأ من الارهاب باسم محاربة الارهاب وراح ينكل بكل ما هو عراقي باسم الدراما وهذا يعود لضحالة مستوى الفنان العراقي والذي كان عماد التهريج ايام الشعوذة باستثناء الطبقة المحترمة منهم والتي حافظت على رونق محبتها لهويتها رغم معاناتها والمها وغربتها وجوعها سيدي العزيز وجود مثل هذه الذوات الثقافية النادرة في جميع الوان الثقافة تقع مسؤولية اعادة الروح الحقيقية لثقافة عراقية فاعلة لك مني جزيل الشكر والتقدير




5000