..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


غيبوبة

ايناس البدران

كنت لما أزل أنفي تهمة الموت عني في عالم يدعي الحياة حين لمحت وميضها بطرفة عين ، ولما إخترقت بعنادها الأجوف جمجمتي مادت بي الأرض وتظاهرت بالموت

أصيخ السمع للكلمات تولد ميتة على شفتي كأسئلة تجوب أروقة المجرات ، تعاكسها سطوح المرايا وأصواتهم رجع أصداء بعيدة

، ألملم حيرتي معها .. ويجمعون ما تبعثر مني ! .. للوهلة الأولى بدا المكان غارقا في حمرة معتمة ، رويدا بدأت حجب الظلام تنجلي فوجدتني أجوب سدما يتخللها غمام حدائق ودروب تحفها أحراش تفضي الى نفق سماوي بلا نهاية .

الوجع ينبض في دمي كقطرات مطر ، كشذرات في قصيدة منسية ، منذ فجر موؤود نسج من فراغ ولد من لجة ألم ، مذ أصبحت صدورنا وعقولنا مصدات لأسلحتهم

" الذكية " وهذا النزيف يشربه أديم الأرض بصمت العارفين الأولياء بصبر الأنبياء .

كنت اعلم أنها لعبة أيام ضائعة نكررها تكررنا كالنمل يعيد تشكلاته حول القدم العملاقة بعد أن داسته

.. داستنا . هكذا نطوي صفحة لطختها الآلام لنبدأ مواجهة أخرى ضائعة نكرر فيها ذات الحماقات نجتر نفس المخاوف دون أن نتعظ من موت أو حياة .

ها قد حل فصل في حياتي محل آخر ظننته الأخير

.. إبتدأ كإنبثاق عجيب كأنه الأول ! صفحاته بيضاء مثل أقمطة الوليد بإنتظار خربشات جديدة وسطوره جوعى لأي حروف و إن كانت بلا معنى .. بلا جدوى .

ها أني أودع أياما خلفتها ورائي

.. ما كان أجمل الجناح والرفرفة وكتابي الملون واللف من صف لصف من عام الى عام و أنا أبدل شرنقتي بأخرى أكبر قليلا لأسير ذاهلا بنعمة سذاجتي من درب الى درب عاما بعد عام وصولا الى .. الآن .

قد كففت عن الرحيل

.. والذي يعيش في داخلي يتأمل الآخر الذي مات فأجدني مضطرا الى حمل ما تبقى مني وأمضي الى .. لست أدري .

كنت أقمت مقبرة في عقلي لكل من مروا بي من أحياء وأموات وتركوا فيه ندبا وكدمات وحسرات ، وحين تمثلت إمتداداتها وحسن ترتيبها لا أدري لماذا إنشرح صدري

! ربما لأنه لايجوز ترك وجوه كهذه لتتعفن وتتفسخ ببطء أمام ناظري .. وإكرام الميت دفنه على أية حال .

وكغيمة عطشى أضناها الترحال ارقب نثيث الصور على جدار الذاكرة

.. يوم طارت حمائم اعتادت أن تنقر حبات القمح ونتف التمر من كفيه السخيتين المتعبتين ، وإنفرطت مسبحة جدتي ، وعلا المرايا نشيج نسوة خبرن فجيعة الفقد ، فإفترشن السواد يقاسمنها الدمع والصبر ، وهن يهذين بين أكوام الثياب التي فاح منها عطر رجولة ذوى ، يشيعن زمانا إنطفأ ، يودعن صقرا حلق بعيدا خلف سدم الغيب غادرهن على عجل بغير وداع .

وجوههم ترنو الي بدعوة مبهمة محببة ، اللجة تغمرني تحملني بعيدا لبحور نأت بشطآنها ، أشهق بصرخة

.. بودي أن اصرخ مطالبا بشيء نسيته مثلما تناساه غيري .. صرخة واحدة ماضية تشق كسهم ناري كبد السماء تقلق وحشة ليله تؤرق سواده . . ولكن متى إخترت أن أكون نملة ولماذا ؟

أيامي تترى سراعا تساقط كأوراق الخريف ، تدفع بها عجلات الزمن تعبر فوقها ، الزمن الذي يتخطى كل شيء ، الذي يعبر فوقها بقلب حجري كأنه لا يراها ، انه يطرق بابي بأصابع من ماء

.. اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه .. وجوه كثيرة تحدق بي لا يفاجئني شحوبها اعرف سر صمتها بعد إذ بت أرى كل شيء بعيون عقلي و أتلمس الأشياء بمجسات روحي التي تحررت من كل ما يستبيح نقاء البشر .. حتى بت أخشى على قاتلي من صحوة ضمير .. وأصيخ السمع للكلمات تولد ميتة على فمي كأسئلة تجوب أروقة المجرات .. و أصواتهم رجع أصداء بعيدة .. بعيدة .

 

ايناس البدران


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 28/02/2009 21:52:10
أيناس البدران .. في بوح مؤثر .. تكثف جملها فتأتي خفقات بضوء وسحر .. تفلت من يدها خيط طائرتها الورقية وتهيم في عالم الأنعتاق الروحي فيما تراقب طائرتها الملوحة بالوداع .. لكن سماءها تبقى ترفل بطائراتها الورقية الملونة .. الرجع البعيد له وما يزال حضوره الواعد في الذات الخبيئة.
اشجار الليمون تنذر ببشائرها .. القداح قادم .
معزتي

الاسم: عبد الوهاب المطلبي
التاريخ: 28/02/2009 21:31:56
ارق التحايا لصاحبة النص الجميل الباذخ وباسلوب متميز
سرب من القصائد المخفية .... وقيل ان التعليق من الكاتب الى الكاتبه لا يحركه النص بل استجابة لحاجة ما...هكذا البعض يقولون غير اني اجد نفسي المحملة بطاقات الشعر..تكون في مصيدة الوهم الذي ينشره البعض
ليس هناك نصا كاملا بالتأكيد ...ولكن الا يحق لنا ان نبدي اعجابنا بهذا النص..دون ان اعرف الشخص اي كاتبه
والنقد المرآوي او هو البحث بين جماليات النص وكائناته المرآوية وليست مهمته البحث عن الاخطاء او العيوب
دام قلمك سيدتي

الاسم: زمن عبد زيد
التاريخ: 28/02/2009 20:41:19
الصديقة ايناس البدران
نص رائع ومتالق ، فمثلك من يعزف بالكلمات احلى حكاياالسرد دمت متالقة ومبدعة ايتهاالرائعة الابداع
القاص
زمن عبد زيد

الاسم: اسماء محمد مصطفى
التاريخ: 27/02/2009 12:11:22
تحية الورد
أهلاً بعودتك بعد أن افتقدناك وقتاً
نص عذب
تقبلي وافر المحبة

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 27/02/2009 03:33:03
نص سردي جميل ياا يناس
تحياتي
سلام نوري
روائي عراقي




5000