.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ليلة العرس

فدوى احمد التكموتي

أيها القبر , يا رفيق دربي , ووحدتي وغربتي , ألم يحن الوقت أن تدخل الديدات , وتأكل لحمة جسدي , إني أراها هناك , بين شريان الأرض , تسبح بين كل الشوارع والأزقة , وتبحث عن أكل لها , لقد مر الزمان تلو الزمان وهي خاوية البطون , ألا ترحمها يا حفار القبور وتفتح لها قبري , وتحتضنها أبوابك , فقد أكل الجوع بطنها , ومغص الأمعاء يمزقها , وظمأ شديد في جوفها , ألم يحن الوقت لتفتح لها باب النعيم وتأكل لحمة جسدي وترتوي من أوردة دمي....

إني أرها , زاحفة مترددة بين الاقتراب وبين الابتعاد, هي لن ولم تخافك وإنما هي تؤمن بطقوس شرائع اللاوجود, العدم , ناموسها تحفظه في ذاكرتها , فهي لا تتعجل في فعل شيء قبل أوانه حتى لا تحرم منه مطلقا في أوانه, هي عكس قانون البشرية , إني أراها , تتألم جوعا , تدور في أزقة كل المقابر , ولم يحلو لها إلا هذا القبر , لأن رائحته عطرة , فيها عنبرا لوداعة المفقودة في زمن تلاشت فيه كل الفضائل , وفيه عطر البراءة حيث انعدمت في زمن كله بات خريفا في خريف , وفيه رقة الإحساس وتدفق مشاعر الحب الصافي النقي , وطهارة الروح , في زمن كله مليء بالحقد والكراهية , وأرواح فيها خليط من مسك تلوث الفضاء الداخلي والخارجي للوجود , ألا رحمتها يا حفار القبور , وفتحت لها قبري ,لتأكل لحم جسدي , وترتوي من أوردة دمي , إني لعمري بها أشفق على جوعها , وعلى ظمأها , اتركها تدخل قبري , وتأكل لحمي , تشرب دمي , إني برب المخلوقات أتحسر عليها رحمة وشفقا , فقد مللت وحدتي هنا في قبري , أريدها معي , أريد أن أتحسس أني فعلا أتلذذ بطعم أكل لحمي من أحلى ديدات الأرض , وليس من أكل لحمي من المخلوقات من البشر.

أيتها الديدات الرائعات , الشامخات , التي تزحف في الأرض , وتؤمن بناموس العدم , تعالي في أحضاني , فأنا قررت أن أفتح قبري بيدي , ولا أستأذن من حفار القبور أن يفتحه , إني الآن قررت الانسلاخ من توارث المذلة , لحفار قبور البشر , وأفتح قبري بيدي , حتى تدخلين كعروس على عريسها ليلة الزفاف , وتتلذذين بطعم خمرة أوردة دمي , ولحمة جسدي , حينها ستجدين أنك فقدت البكارة , وتبدأ ملحمة التزاوج بيني وبينك أيتها الديدات الرائعات....


لا تكترثي بآلامي, حينما تعضين أي طرف من لحمة جسدي, لا تشفقين علي, بل إني سأكون في قمة سعادتي لما تأكلين جسدي كله, كيفما تريدين, دفعة واحدة .... أو عبر دفوعات ... حتى لا تأتيك التخمة , فتكون سعادتي أطول لما تأكلين لحمة جسدي على دفوعات وعلى مر السنين الطوال ...

لأنك أنت الوحيدة أيتها الديدات الرائعات تستحقين لحمة جسدي وتأكلينها , وتشربين من أوردة دمي خمرة مقدسة , ولن يأكلها بشر من بني جنسي ...

أيتها الديدات , هاهو قبري يفتح الآن ... بل فتح .... فاقتربي , اقتربي , دفوعات ... كيفما كان عددك , وكيفما كانت كثرتك ... تقدمي نحوي , اسرعي ... تقدمي , هيا فقد مللت وحدتي , غربتي , بيني وبين قبري , هيا حبيباتي , هيا أيتها الديدات الرائعات ...

اليوم يوم عرسك, وأنا هو الزوج المنتظر, هيا أدخليني, احتويني, اقتربي, مزقي جسدي, أكلي لحمي, اشربي أوردة دمي, اقتربي الآن... أكثر فأكثر ... قوة بعد قوة... اخترقيني , مزقي ثوب البكارة , وامزجي دمي بدمك ... الآنَ... الآن أنا هو قدركِ, زوجكِ الأبدي في العدم, اقتربي, فغشاء البكارة قد اخترقته فهيا اروي ظمأك بأوردة دمي, واشبعي جوعك بلحمة جسدي... ولا تتركيني من الآن وحدي , في ظلمتي مع قبري , وغربتي , ووحدتي مع كآبة ذاتي ....

أيتها الديدات الرائعات, أكلي كثيرا ... لكن لا تأكليني دفعة واحدة, حتى لا أعود ووحدتي وغربتي مع قبري ... أريدك أن تعيشي معي, فترات من الزمن بل الزمن الأبدي في العدم ..

 

 

فدوى احمد التكموتي


التعليقات

الاسم: خليل مزهر الغالبي
التاريخ: 15/02/2009 22:40:39
لقد اكملت القاصة فدوى احمد بناء اجوائها المعبرة والمحاكية
لنا في ليلة العرس بايمائية حزينة ابتعدت في كثرها عن المباشرة او التقريرية التي تقع فيها الكثير من النصوص التي سلكت هذا التوظيف الكتابي للنص...
لذا ومن خلال متابعتي لمنتوج فدوى احمد القصصي ارى انها خلقت لها الية متقدمة في الابداع القصصي ومن خلال الية ادبية لم يميل اليها الكثير لما يتطلبه هذا النوع من الكتابة الكثير من الحذر والذكائية التخيلية لصناعة الاجواء والمحيطات المعبرة عنها

الغالبي خليل مزهر

الاسم: bave_john
التاريخ: 15/02/2009 12:11:00
سيدتي الغالية فدوى احمد التكموتي
في نصك الجديد. تطرحي تساؤلات عن مدى توفيق المرأة في التعبير عن نفسها ، بما أن الأدب يعتبر أحد أشكال التعبير الإنساني عن العواطف والأفكار
وترى أن الكاتبة طالما أطلق عليها اسم ليلةعرس فهذا يعني أنها مازالت تعيش في عصر الرجال، ولا تزال المراءةالسجان، ولا تزال هي تعمل على إرضائه فنحن نعيش في ظروف مختلفة تماما - على حد قولها
وعن محنة الجسد لدى الكاتبة ، أشارت استاذة فدوى إلى أن المجتمعات العربية لم تتخلص من جهلها بجسد المرأة، وعلى العكس من ذلك فالمرأة قدمت مفهوماً أكثر وضوحا لجسدها مع قائمة مطالب اجتماعية عادلة لهذا الجسد .
لغة شعرية ومشاعر انت تتحدثي بلغة بسيطة قريبة للفهم أقرب للحكمية،
فالمرأة قادرة علي التكيف مع الزمن، وهي ضد سلطة الرجل............................
القصة رائعةمع تقديري ومودتي.............................


الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 14/02/2009 20:02:43
عزيزتي فدوی :لوتمعنا وندقق اکثر في هذه الرائعة..ان هناک معنی خلف المعنی الظاهر ان السخط علی الحياة ليس معناه نتقامنا منهابل هو حرصا عليها لتکون اکثر امانا وسمووتکون هناک العلاقتة الانسانية الحقة ف الوفاء والاخلاص والايثار ان هذه الصرخات الابداعية/من زمن تلاشت فيه کل الفضائل /وفيه عطر البراءة انعدمت/ حقا قد ابدعت وانها بلا شک سوف نعيد قرائتها/ حقا من حق النسان ان يطمح للحياة التي يرها تليق به کآنسان هکذا فهمي لرائعتک حياک الله دمت وسلمت ياختي فدوی

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 14/02/2009 15:34:41
فدوى
رائع نصك وكنت قد قرأته في المثقف
------
سيدتي الغالية فدوى
مستوى الخطاب الظاهر هنا والمعقلن حسب نظرية القراءة والتلقي تمنحنا مساحة رائعة لافعال حسية ذات مردودات معكوسه كونها يحيط بها الخوف والترقب والفزع من ليلة العرس وطقوسها ورهبتها والتي كان فيها الموت معادلا رمزيا لتلك الليلة الحزينة
فقد تمت دعوة ديدان الارض وحسب فهمي الديدات هنا هي التقاليد البالية التي ليس من الممكن التخلص منها الا في حالة من الخرق علا العرف البيئي او العشائري
او القبلي كيفما نسميه
الشفرات والمدلولات كثيرة في النص
ولكنني سأكتفي بهذا القدر كون القصة رائعة
كل الحب

الاسم: عبد الوهاب المطلبي
التاريخ: 14/02/2009 14:10:15
ارق التحايا للاديبة الرائعة النقية فدوى
لماذا هذ الحزن ولماذا الاستلام والهزيمة المجرد اول هبة ريح من الكائنات الطفيلية الزاحفة؟؟؟ لماذا وقد عهدتك شجرة كرز باسقة لا تنحني للريح مهما كانت..ان قوة شموخ الربيع لكفيلة بهزيمة تلك الكائنات اللابشرية
الا تعلمين قد يتحطم الانسان ولكن لا يهزم كما يقول همنجواي
مع تقديري ومودتي




5000