..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البيروي الماهر والعلبة العراقية

نزارعبدالستار

عاش البيروي الماهر ماريو بارغاس يوسا أكثر من أسبوعين في بغداد والسليمانية بعد أحداث نيسان عام 2003 . دخل وخرج من دون ان ينتبه اليه احد وألف عن العراق كتابا طبعه، بعد أشهر من ذلك، في اسبانيا، روى فيه مشاهداته واستنتاجاته حول الكلمة الاكثر اشعاعا لديه: الحرية.

علمت بأمر هذه الزيارة عن طريق المصادفة واعتقد ان الغالبية من الأدباء لم يصلهم خبرها او ان بعضهم اكتشف ذلك متأخرا. لا اعرف على وجه الدقة ماذا كتب عنا ماريو بارغاس يوسا. والعروض التي قرأتها عن الكتاب، نقلا عن صحف اجنبية، كانت سياسية اكثر منها ادبية.   

انا اتفهم لماذا تسرع يوسا وسلق انطباعاته عن العراق على عجل واظنه الان يشعر بالندم؛ فرغم التشابه الكبير في القهر والشقاء والظلم بيننا وبين سكان امريكا اللاتينية الا ان يوسا وجماعته من الذين التقطتهم المنافي وربتهم اوربا في أحضانها الحنون يفهمون الادب على غير ما نفهمه ويتطاولون على واقعهم بطريقة مختلفة وليس كما نتطاول نحن بالغيبوبة والتصعلك المقيت.

ماريو بارغاس يوسا قال مرة عن ادب امريكا اللاتينية انه كان أشبه بالجزر المعزولة، فقد عاشت بلدان القارة الجنوبية وهي منقسمة على ذاتها، الأمر الذي انعكس على إبداعها، هذا الإبداع الذي انكفأ إلى محليته عقوداً طويلة، عدا أسماء قليلة تجاوزت الخرائط الضيقة مثل بابلو نيرودا وميغيل استورياس. وقال يوسا إن مغامرته الكبرى بدأت حين قرر تحقيق حلمه في مغادرة البيرو في حقبة الستينيات من القرن العشرين والاستقرار في باريس. وانه اكتشف في باريس أدب أميركا اللاتينية، حيث كان يروج له. وربما كانت المحاضرة الموسوعية المؤثرة والعميقة التي ألقاها بورخيس هناك هي التي فتحت الباب على مصراعيه أمام هذا الأدب المجهول. ثم كانت روايات الكوبي كاربانتييه التي بهرت الفرنسيين بروحها الأسطورية والفانتازية وتبعه الأرجنتيني خولتازار في روايته المدهشة (لعبة الحجلة) ذات التجريبية اللافتة والمتاهات السريالية الفذة. وهنا اكتشف يوسا إن قارته المجهولة صار لها أدبها المعترف به وان عليه هو الاخر ان يقول للعالم ما عنده.

حين اكتب كلمة شجرة في نص أدبي؛ فهذا معناه انني ارفض كل أشجار الواقع. صحيح اننا نحاكي، واننا نبتدع حياة ننسخها، بمكر، عما نعرف، وفي تضامن خائب مع مصيبة كلكامش الكلاسيكية، الا ان البعض من الذين عايشوا في العراق مرحلة الثقافة الغوبلزية، لا يغريهم عناء إنبات شجرة مختلفة، وجديدة، ونجدهم ينساقون، بدلا عن ذلك، لأداء مهمة غبية : إلغاء الأشجار تماما.

ان وعيا عميقا بالتمرد هو خيار وحيد يجب ان يتلبس كل الذين يكتبون وهو امر يختلط احيانا على الكثيرين ويغرقهم بالغموض ويجرفهم خارج تطلعاتهم كما حصل مع انطوان دي سانت اكسوبري، في سن السادسة، حين رسم حية (بوا) تهضم فيلا، ولكن كل الكبار الذين شاهدوا الرسم قالوا انها قبعة.

اننا نعاني جميعا من نقص في التحليل واعادة التركيب الذي يحتاجه الفن وللاسف فان هذا الخلل لا يدفع الى الاعتزال او تغيير المسار وانما الى العناد والاستمرار الى ما لا نهاية في الخطأ الجسيم. لقد حوّل سوء فهم الكبار لرسم حية الـ (بوا) السيد اكسوبري من الرسم الى قيادة الطائرات الا ان الذين كتبوا لنا أعمالا ثقيلة الدم في العقدين الماضيين مازالوا يتحصنون في المقاهي في تصميم مبيت لتعكير مزاجنا الجمعي بقراءات محبطة.

ثمة ادلة قاطعة على ان الادب العراقي عبر اختناقاته التاريخية المريرة كان يمتلك الفرصة لتمرير القليل من الاحتيال الادبي المقبول والمحافظة على موقعه وثقله في الحياة كعنصر من عناصر التغذية الانسانية الا ان الذين اكتشفوا الفرصة فعلوا ذلك بطريقة شديدة الالتواء ودون دهاء. ان الافتقار الى التأثير يعني وجود خلل في البنية الابداعية وهذا الخلل استفحل بدءا من خمسينيات القرن الماضي وجرى الاستسلام له حتى بات بنية فكرية قائمة بحد ذاتها.

من المؤكد ان التاريخ الادبي العراقي ينقصه الفحص هو لم يمر بالمرحلة الفلوبيرية او انه لم يقترب من قضية الفن بشكلها المجرد وان القراءة السياسية تحكمت لعقود في المنظومة النقدية العراقية حتى افقدتها قدرتها التقويمية وعليه لم تترسخ لدينا التقاليد الادبية الرصينة كما ان المحارم او التابوات بقيت اسيرة التحكم السلطوي السياسي وان عملية التهميش والاقصاء وتزوير الوقائع كانت ترسخ كمفاهيم اجتماعية فكل ما لم يستطع العقل العراقي تجاوزه كان يرد الى عمق الهوة بين مفهوم الحداثة والواقع الاجتماعي ومن هنا نجد ان المنظّر السياسي كان دائما يفترض وجود التخلف الاجتماعي ولا يعترف بوجود معمارية سسيولوجية سابقة ويعمد الى تدجين المجتمع وفق نظرياته ومفاهيمه ويعمل بوسائله الاقتصادية والايديولوجية على اعادة تأهيل المجتمع وجعله منضبطا ليعطي لوجوده الشرعية التاريخية.

يوسا كان سارتريا، وموسى كريدي كان كذلك، الا ان الفرق يكمن في الفهم الصحيح للعبة الادبية. في كتابه (رسائل الى روائي شاب) يطرح يوسا تصورا مميزا عن الوسائل المتبعة التي تجعل القصص المتخيلة ساحرة. ان ما يصفهم يوسا في كتابه بالمتحذلقين هم الذين يتكلمون عن الموضوع والأسلوب والنسق والرؤية وغير ذلك. وهو يرى ان هذا بمثابة تحنيط لجسد حي، وان النتيجة تكون دائماً، وحتى في أحسن الأحوال، ضربا من القتل. وما الجثة، كما يقول، الا تذكر مبهم، شاحب وخادع، للكائن الحي النابض والممتلئ بالإبداعية الذي لم يحتله التيبس ولم يصب بالعجز والاستسلام أمام غزو الديدان.

ان الفرق بين قصصهم وقصصنا اننا نحفظ بتقديس كبير تلك القوانين النقدية ونكتب ما يمكن له ان يكون عجينة تسد قالبا خشبيا من تلك القوالب التي يسهل على المشتغلين في النقد ضربها بأكفهم حتى تنزل العجينة شكلا قصصيا على منضدة التشريح الأكاديمي.

لاشك في ان هناك الكثير من الأسباب التي تدعو الى ان نتعرض الى هذا القدر من الانتهاك الإبداعي والخسارة الجمالية الا ان الأمر يمكن له ان يكون اكثر بشاعة اذا ما حاسبنا بشيء من التدقيق أولئك الذين تمكنوا من رؤية العالم الخارجي قبلنا وانتهزوا فرصة ما لديهم من خيارات واحتكوا بالحقيقة والنور؛ فما فعلته أوربا مع فئران امريكا اللاتينية، في ستينيات القرن الماضي، فعلته الامم المتحدة مع اسود الرافدين من الأدباء الذين تشتتوا في أرجاء الأرض واستطاعوا ان يتحرروا من الضغوط التي كانت تخنقنا، ولكن ذلك لم يكن مجديا، حيث لم يجد هؤلاء ما يضيفونه على ما نعرف سوى تضخيم الصخب والعنف نفسه الذي شل بصائرنا طوال عقود وكانت النتيجة اننا لم نعجب بكتبهم الأنيقة التي أخذت تصلنا من جميع دور النشر الشهيرة.

ماريو بارغاس يوسا تحدث مرة عن عنصر الأسلوب مستبعدا فكرة السلامة اللغوية التي استبدلها بالفاعلية التي تنفخ وهم الحياة في ما هو مصنوع من كلمات. وأكيد انه كان سيقول الكلام نفسه، في العراق، لو انه وجد جامعة مفتوحة او مكتبة بزوار او انه سمع بمقهى الجماهير. هذه الملاحظة لابد من ان تحيلنا الى عقود من الجمود؛ فالأدب العراقي السردي في مجمله قد يختلف من كاتب الى آخر في الوعي الفني الا انه يتشابه في الأسلوب، أي ان هناك نمطية كبيرة في هذا الجانب. نحن نعثر عند كتاب كثر على مفردات قاموسية معينة وقوالب اسلوبية تنتشر في كل عقد بقوة وبائية وبغموض مشتت لا يكشف عن خوائه الا بعد ان تصدمنا الانجازات العالمية الراقية التي تصلنا متأخرة. ان ما نجده في تاريخنا السردي ليس اكثر من اساليب كتابية عالمية جرى تعريقها بتشويه لان الغالبية من الكتاب والنقاد لا يركزون جهودهم على اهمية النظر الى علاقة الاسلوب بروح الحياة في النص الادبي وان الفن يكمن في انتاج كمية من الكلمات لها القدرة على ان تكون تخطيطات لمقطع عرضي من الحياة. توجد اسباب هي بمثابة اشكالية عميقة التعقيد ويمكن القول ان قوة ارتباط الادب بالسياسة جعلت الكاتب غير قادر بالمرة على اجتراح خياراته الشخصية ورغم قوة هذا التأثير الا ان العديد من الامم تمكنت من تجاوز هذه الإشكالية ولهذا عمد الادباء الى ترك اوطانهم والرحيل بعيدا خلف حلم الكتابة الحرة.

العراق يعد من اكثر البلدان العربية تصديرا للمثقفين الا ان انعكاسات هذه الهجرة لم تظهر الا في الشعر بينما بقي السرد العراقي المهاجر اسير انماطه الفكرية القديمة وبقيت روح الكاتب نفسه غائبة ومطموسة عن عمله. ربما لأجل هذه الحقيقة بالذات نرى الأديب العراقي دائم الشرح والتفسير لكتبه ومؤلفاته لاعتقاده بانه في التواءاته الأسلوبية وانفجارات الانا ينثر رموزا لتمرد ضمني وهو في العادة يوضح ما لم يتمكن من توضيحه في عمله وهو يدرك، بخبث، ان حجمه الابداعي يرتكز على مجموع الانطباعات الغامضة التي تتولد في اذهان عدد كبير من مدمني المقاهي المثقفة.

ان قوة التمرد يجب ان تنبع من الارادة الفنية قبل ان تتحول الى سلوك انساني وهي حتى في مرحلتها السلوكية يجب ان تأخذ طابع التطابق فكل الذين نعتبرهم من صنف المتمردين هم ابعد ما يكون عن الشخصية الديوجينية (نسبة الى الفيلسوف الاغريقي ديوجين) وهم شخصيات فاقدة الاهلية بسبب من المغالاة في الصعلكة ولهذا لم تظهر عندنا شخصيات ادبية ساردة يمكن لها ان تكون حجر الزاوية في حين ان باستطاعتنا، لو انتبهنا لصفة الوفاء، ان نعيد الاعتبار الوطني، باعلى اشكاله، لشعراء كبار لم نعل هاماتهم كما يجب الامر الذي يجعلنا ننتهي الى يقين اننا لسنا امة ساردة.

كتاب (رسائل الى روائي شاب) من الكتب التي تنخس في القلب مكامن الحزن والسخط. ان أي أديب في العراق لابد من ان يتذكر بأسف، وهو يقرأ نصائح يوسا، الاف استكانات الشاي التي شربها في حضرة كتاب لهم مكانتهم السامية بين المجلات والصحف واروقة دار الشؤون الثقافية، وان يشعر بالاستغفال لانه أصر طوال أيام جمع لا حصر لها على التواجد في مقهى حسن عجمي او مقهى الشاهبندر. ولابد من انه سيتمنى لو تمكن من تنظيف ذاكرته من أطنان الكلام الباخوسي الذي سمعه في اتحاد الأدباء والكتاب.

البيروي الماهر ينبه الى مسائل فنية غنية، منها الاقناع بحقيقة النص الادبي، ومصداقيته، ويرى ان ذلك لا يتم من التطابق مع العالم الواقعي، وانما ياتي، حصرا، من كيان النص الادبي المصنوع من كلمات. ان نسيان الطريقة التي يروى بها النص، هو النصر العظيم للتقنية. انه يتكلم عن السبائك الأدبية بلغة غير تلك التي نعرفها. يوسا يتحدث عن حيوان الكاتوبليباس الخرافي الذي يلتهم نفسه بنفسه، في اشارة منه الى جهد الروائي. وعن فوهة البركان، والديناصورات، في إشارة إلى الزمن والواقع. وعن العلبة الصينية (العراقية) التي تتضمن أشكالا مماثلة لها، واصغر منها حجما؛ في متوالية تمتد أحيانا الى ما هو متناه في الصغر، في إشارة توسعية الى البناء. وعن المعلومة المخبأة، في اشارة عن مواقف صمت ذات مغزى. وعن الأواني المستطرقة، في اشارة الى امكانية تصوير اكثر من مشهد في المشهد الواحد متغزلا بذلك بفلوبير. وهو ينصح دائما بقراءة رسائل غرام هذا المعلم الفرنسي حين كان يكتب مدام بوفاري. ولو انه وجد أحدا من الادباء العراقيين في انتظاره لقال شيئا كثيرا عن هذا الفلوبير العجيب.

من المؤكد اننا ارتكبنا اخطاء بعدد شعر رأس محمد خضير، وان علينا الاعتراف بها حتى وان تطلب هذا ان نبدي من الشكر والعرفان لصالح علماني اكثر بكثير مما نكنه للدكتورعلي جواد الطاهر وفاضل ثامر وياسين النصير وشجاع العاني.

يقول ماريو بارغاس يوسا في (رسائل الى روائي شاب) ان عوامل الابداع الادبي الاساسية هي الحدس والحساسية والتخمين والمصادفة لهذا لا يمكن لاحد ان يعلم احدا الإبداع وان أقصى ما يمكن تعليمه هو القراءة والكتابة. وما تبقى يعلمه المرء لنفسه وهو يتعثر ويسقط وينهض دون توقف. وهو ينصح صديقه الشاب ان ينسى كل شيء وان يبدأ، دفعة واحدة، بكتابة الروايات.     

  

نزارعبدالستار


التعليقات

الاسم: عمار السواد
التاريخ: 14/02/2009 09:30:21
اشاطرك وجهة النظر التي طرحتها في قولك
(((اننا نعاني جميعا من نقص في التحليل واعادة التركيب الذي يحتاجه الفن وللاسف فان هذا الخلل لا يدفع الى الاعتزال او تغيير المسار وانما الى العناد والاستمرار الى ما لا نهاية في الخطأ الجسيم)))

ولكني اتساءل.. ما هي اسباب هذا العناد وذلك الانحدار الذي يتحكم في الفكر والادب، بعد اكثر من نصف قرن شهدته الساحة الادبية العراقية




5000