..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المقالة العاشرة / الخلافة او الإمامة الكونية بديهية عقلية

محسن وهيب عبد

المفهوم الثالث

الخلافة او الإمامة الكونية  بديهية عقلية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه اجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على اعدائهم ومبغضيهم اعداء الله اجمعين.

الخلافة: تتجسد في واقع البشر، وكما هو الظاهر؛ في عشق الإنسان لحريته، وسعيه لتحقيق قدرته في اختيار فعله، ورفضه لكل ما من شأنه الوقوف ضد إرادته في الحرية والاختيار.. وهذا ما يستشعره بديهيا كل واحد منا بذاته، فلا يحتاج الى كثير نظر. وهو ما يكمن في المعنى الكوني للامامة.

و اما المعنى الكوني للإمامة: فهو المعنى الحسن في وجود كل نمط كوني من الانماط الستة التي مر تفصيلها في المقالات الخامسة والسادسة؛ فنلمس بروز ميزة الحسن في كل ذات خلق، أو ميزة الحسن في كل صنف خلق...فلا معنى لوجود الموجود بلا ميزة حسنه. ولكونها سنة؛  نلاحظ التسلسل المنطقي التالي:

 فأمر الله سبحانه وتعالى في قول( كن)، هو إمام خلق الكائنات كلها. ولولا الامركن فلا موجودات، وهو ظاهر في مربوبية الاشياء لقوة واحدة موجدة لاحول ولا قوة الا به سبحانه.

وفي الطبيعة؛ نجد الكوارك، إمام خلق الكتلة، وهو من مكونات الثقب الأسود، ولولاه فلا مادة، ولا اجرام سماوية.

 وال (DNA)، إمام خلق الأحياء وشفرتها ومعناها من المادة، ولولاه فلا احياء.

 والعقل، إمام خلق الناس من الأحياء، ولولا العقل في الناس فلا معنى لخلق الناس مجانين.

 والنبوة، إمام خلق الرسل(ع) من الناس ، ولولاها فلا انبياء ولا رسل، ومن ثم لا حجة على الناس، فالخلق عبث وهو مصان .

فلو لا أمر الله فلا موجود كائن.. ولولا الثقوب السوداء ولا كون يسري. ولولا الكوارك، لا وجود للمادة.  ولولا الـ (DNA)، لا حياة اطلاقا. فكيف يمكن أن نتصور كائن حي بلا الـ (DNA)، وهو شفرة الحياة ومعناها؟

 ولولا العقل، لا معنى لخلق الناس. فما معنى أن يخلق الناس مجانين ؟

ولولا النبوة فلا إمامة: أي لا أنبياء ولا رسل ولا إنسان معصوم، يحتذى كأسوة حسنة. ولا حجة لله على الناس!!فلا معنى للكون كله.

من هذا وعلى ضوء هذه البديهيات؛ فالإمامة: سنة كونية تبرز بها ميزة الحسن في خلق الكائنات كلها.

و بديهيا، وبدون ان نكلف انفسنا عناء التفكير والسؤال في واقعنا ؛ لماذا؟ نجد اننا نتوالف، في لابدية أن يكون للعائلة رب، وللاسرة عميد، وللقبيلة شيخ، وللجيش قائد، وللأمة زعيم...، وللناس إمام؟ انها مجسدات سنة الامامة الكونية البديهية، ، وبعدها فاصعب الصعوبات ، توضيح الواضحات.

 وهكذا في الأحياء: نجد لابد ان يكون للنمل ملكة، وكذا للنحل ملكة، وللطيور المهجرة قائد، وللسمك الهاجر رائد، وفي كل صنف من الأحياء مكلف؟؟.

ولكي يقع خيار الفعل الصادر من الانسان ضمن معاني هذا النسق البديهي، وما دام لابد من طاعة كل موجود لنظام وجوده، ولابد من رحمته بذاته(عدم ظلمه لنفسه وغيره)، فلا بد اذا ان يتحرى الحق والعدل في خيارات فعله:

 (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)[1] .

 ثم ليعتمد البلاء كوسيلة لبلوغ الحال الأفضل.

فإذا وقع خيار الإنسان لفعله ضمن هذه الشروط، فهو خيار الامامة والخلافة، والسيادة، خيار العصمة، و إلا فهو قبيح .

وعلميا؛ فان العقل الذي رفع عنه القصور بقوة الوحي، عند الأنبياء، صار قوة خارجية مؤثرة فيما دونه من كائنات قاصرة، وهذا هو المعنى العلمي الذي تترتب عليه الهداية والولاية التكوينيتان للمعصوم، وكما مر معنا في المقالة التاسعة.

ولذا جاء الحديث الشريف: في تقويم الفعل الإنساني، وضمان عدم الضلال بالتمسك بالثقلين، باعتبارهما العاصمين من الضلال، وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه(ص) الحوض، إذ هما طوران لنمط واحد في غاية النسق الكوني، الذي يجسد الأمر الحسن من الله المحسن في خلقه سبحانه وتعالى.

 فالنمط لفعل الله في خلق الإنسان كخليفة في الأرض: معناه ان يتم بين قبض الوحي وبسط المعصوم المجسد له لاغير.

والذي نتحدث عنه في الفيزياء والبيولوجيا والفلسفة، من قصور ذاتي في المادة، أو قصور ذاتي حيوي في الأحياء، أو قصور ذاتي عقلي في الإنسان، فانما هو حديث عن  قياس كمال خلقة الانسان كمخلوق مادي حي عاقل بكمال خلق الامام( معنى الحسن في خلق الناس)، فانى لنا ان ندرك فطريا ان هناك كمال لم نبلغه نسعى اليه جميعا؟؟؟                 

فالإمامة: ميزة الحسن في كل ذات خلق، أو ميزة الحسن في كل صنف خلق...فلا معنى لوجود  اي موجود بلا ميزة حسنه لوجوده.

ثم على ارض الواقع؛ لا تجد هيئة خلقية، ابتداءً من الذرة إلى المجموعات الكونية في الفضاء، ولا تجد حتى أي مجموعة حية في الأرض، إلا ولها نموذج من ذات خلقها يبرز به معنى الحسن في تلك الهيئة أو حسن تلك المجموعة.

وقد جاء المعنى ذلك واضحاً في تسمية الله تعالى لإبراهيم إماماً للناس بعد أن ابتلاه وبعد أن أتم (ع) بالأداء الحسن ما ابتلاه الله تعالى به.

(وَإذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [2] .

إن كلمات الله تعالى هي الوحي بما يعنيه من رفع القصور عن عقل النبي (ص)، يجعله بتمام الكمال اختياراً، فلا يأتي منه السوء، فالإنسان إنما يسوء ويفسد لعجزه وقصوره وحاجته.. وكذا فإنما هو يحسن عند كماله وغناه بالزهد الذي تأتي بها المعرفة من الوحي.

فالإمام، الذي يحسن اختيار فعله باتجاه الكمال، فهو العادل الذي لا يظلم نفسه بالمعصية ولا يظلم غيره بالبغي أصالة ودواماً، والإمام هو أحسن البشر والإمامة في البشر هي معنى الحسن في خلق الناس.

فالإمامة علة الرحمة في خلق الإنسان.. قال تعالى:

> إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً<[3].

  > وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[4]<.

والخليفة يتضمن معنى الإمامة.. وكل نبي إمام فهو أسوة حسنة.. وما يرسله الله تعالى إلا رحمة للعالمين.. بما هو الإمام النموذج الأحسن في خلق الآدميين الذي جعله الله تعالى حجة على الناس في كل زمان ومكان بنصوص كثيرة من كلام الله تعالى، فلا يعذب الله تعالى أمة دون أن يرسل لها إمام، ولا يحشر الله تعالى أمة إلا بإمامها يقدمها.. قال تعالى:

>وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً<.

>وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيهَا نَذِيرٌ<.

وبما أن الكائنات كلها أمم أمثالنا قال تعالى:

>وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ< [5]

وقال تعالى يصف الجن من الأمم:

  >قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ<[6]

لذا فإن سنة الإمامة تبدو بارزة في كل خلق، فلا تجد خلقاً إلا وله إمام من ذات خلقه ومن ذات صنفه.. فهو القدوة الحسنة والنموذج الأحسن في كل خلق.

أما الإمام في ذات النفس الإنسانية فهو العقل، حيث به تتوجه جوارحه وجوانحه وبه يتم التوازن والسيطرة، ولا يمكن أن نتصور معنى للإنسانية في خلق الآدمي بدون عقل.

فالإمام، هو غاية كل خلق في بلوغ الأحسن في ذات خلقه، سنة تكوينية في أصل كل خلقة مثلما إن الإمامة سنة كونية جعلها الله تعالى أثراً لوجوده أحسن الخالقين تحكم كل أجزاء الكون. ومن وجود هذه السنة، يبرز في النفس الإنسانية نمط التفاضل وعلم القياس.

وبهذا فلا بد للنفس من المعايرة بثوابت القياس، أي بسبب هذه السنة للإمامة، وضع الإنسان بعلمه ومعرفته المناهج المنطقية الاستقرائية والاستنتاجية وحتى مناهج لتوجيه تجاربه، والاستفادة منها أو من الخطأ فيها.

ذلك لأن المفاضلة أساساً تحصل من وجود الحسن والأحسن، أو السيئ والأسوء، ولا يمكن الانتقال من تقدير حالة إلى الحالة الأخرى اعتباطاً دون معيار ثابت للحسن أو السوء، وإلا فلا تميز ولا مفاضلة دون معنى الامامة هذا.

بمعنى؛ غاية حسن خلق الإنسان في عقله.. فلا معنى لحسن خلق الانسان بلا عقل، فالعقل إمام ذات كل نفس إنسانية.

وكذا فإن غاية خلق نمط الناس في النبي أو الإمام المعصوم المختار، أحسنهم وأكملهم عقلاً من قبل الله تعالى والمرفود بوحيه جل وعلا.. وإلا فلا معنى للحسن في خلق الناس بلا أنبياء ورسل وأئمة معصومين.. أي لا معنى لخلق الإنسان دون كونه خليفة لله تعالى في الأرض بمعناه الحسن  بما في هذا المعنى من مهام رسالة الإنسان على هذا الكوكب.

وكذا فإن السعي للإمامة بارزة في الأفضل من كل خلق، وهذا السعي ظاهر في كل نفس إنسانية في نمط التفاضل التعلمي الذي جعله الله تعالى عند كل إنسان فطرة في تعلمهم.. فالتفاضل أسلوب في المعرفة يعتمد على المقادير والمعايير.. وبمقدار إدراك النفس للفاضل في صنف خلقه يكون محسن وتستقر النفس عند هذا الإدراك بالتفاضل وبالمطابقة بين سنة العقل التكوينية وسنة الإمامة الكونية. وهذا الجعل واضح في قول الله تعالى:

 >وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا<[7]

وأمر الله تعالى الذي يهدي به الأئمة، محض حسن، فهو مضمون الحسن بما في الحسن من مسرة وجاذبية للنفوس الساعية للمطابقة، وهي الهداية التكوينية في الإمام لمجرد وجوده.

وفي قوله تعالى:

 >وَجَعَلْنَا مِنهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا<[8] .

 وفيه إشارة واضحة للهداية التكوينية لوجود الإمام بالصبر والثبات على المضمون الحسن المسر المبهج الجذاب الذي تسعى إليه النفوس بالتفاضل للمطابقة والاستقرار عنده ثم الاعتقاد به.

فالإمام المجعول من قبل المحسن بذاته جزء من سنة تكوينية في هداية النفوس كونه معياراً ثابتاً لمعنى الحسن الإنساني من أجل التفاضل في نمط النفس التعلمي لبلوغ الأحسن.. وبمقدار المطابقة للنفس في فعلها لكمال الإمام يحصل الاستقرار.. ولذا فالنفس تبقى ساعيه لتمام المطابقة من أجل تمام الاطمئنان.

إن كل ما خلق الله تعالى حسن:

 >الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ...<[9] .

ولكن معنى الحسن هذا ينحصر في جزء من ذلك الخلق.. ومعنى الحسن هذا في كل ذات من خلق الله تعالى هو الإمام.. واليوم  وفي هذا العصر! من هو الامام؟

انه الامام المنتظر عليه السلام

 ولابد هنا من التوكيد؛ يمكن أن ينقص المخلوق أي جزء دون أن يؤثر على معنى الحسن في خلقه، إلا الإمامة فإن نقصها أو فقدانها يفقد الخلق معناه، ذلك لأننا لا نستطيع أن نتصور الخلق بلا معناه!.

مثلاً: يمكن أن ينقص خلق الإنسان العين أو الأذن أو الأنف أو الرجل أو اليد، بل كل الأجزاء الأخرى إلا العقل، فإن فقده يعني فقدانه لصفة خلقه الحسن كإنسان.

وإذا كان الحسن هدف لذاته في هذا الكون فلا نجد للكون معنى بلا حسن، فهذا بالحتم يعني: لا معنى لخلق الكون بلا وجود للإمام المعصوم.

مثال: العقل إمام في ذات كل إنسان لأنه معنى الحسن في خلق الإنسان ولذا مهما كان الإنسان حسناً في شكله ومظهره، فلا معنى حسن لوجوده إذا كان بلا عقل، كأن يكون مجنوناً أو فاقداً للوعي أو متخلفاً عقلياً - والعياذ بالله -.

والنواة في الخلية الحية أو في نبات أو في حيوان، هي إمام كل كائن حي مجهري، نباتي كان أو حيواني، بل حتى في ذات الخلية الحية.. ولذا فلا معنى لوجود الحياة بلا وجود النواة بل بلا وجود أل(DNA) الذي يضم شفرة الحياة.

فالإمامة علة لمعنى كل خلق.. وبدونها لا معنى لكل خلق..

ولو سألنا لماذا تكون الإمامة معنى الحسن في كل خلق؟!..

أو لماذا تكون الإمامة علة وجود كل خلق؟!.

الإمام لغة هو القدوة، وفي الناس هو المثل والأسوة للاتباع.

وقد يقصد بالإمام الكتاب المنزل والنبي أو وصيه الشاهد منه الذي يتلوه، قال تعالى:

>أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً...< [10].

 وتتم الإمامة والولاية أو القيادة والتوجيه للإمام على ذات خلقه أو على صنفه من خلال سنة كونية تحكم كل مفردات الوجود بإزاء سنة تكوينية في خلق كل كائن تدفعه للسعي باتجاه الإمام.

ولذا فإن وقوع اختيار الإمامة في موقعها الصحيح والصادق لمعاني الإمام بمعناه الكوني هذا يؤدي إلى دوام الحسن في الدنيا والآخرة، وكذلك فإن وقوع اختيار الإمامة في غير موقعها الصادق، يؤدي إلى انقطاع الحسن، فالخسران في الدنيا والآخرة :

(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ)[11] .

والأئمة الذين يدعون إلى النار هم أئمة الكفر الذين كفروا بالحق ورسله وكتبه وكل معاني الإمامة الحق.. وقد أمرنا بأن نقاتل أولئك المارقون المضلون بالقول والفعل والسيف والقلم:

 >فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ<[12]

فالجواب، أنها مشيئة الله تعالى في خلقه، والله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.. فهي سنة الله تعالى الحسنة ولن تجد لسنة الله تحويلاً ولا تبديلاً.. فقد كان منه سبحانه وتعالى الحسن هدف لذاته في الكون.. وكانت منه الإمامة غاية في بلوغ الحسن في كل خلق ولا شيء غير هذا.

وإن قول الإمامية بكون الأئمة المعصومين (ع) من عترة النبي(ص) علة الوجود، إنما هو حقيقة علمية منقولة عن الواقع، و ينبئ بها الكون في كل أجزائه.

ولذا نرى في الواقع؛ أن النفوس تسعى وبدافع سنة الإمامة التكوينية فيها تسعى وبنمط التفاضل لاختيار الإمام.. والتفاضل يستلزم المعايير لتجنب الخطل والخطأ في اختيار الإمام الحق. ولا تخلو نفس على الاطلاق من السعي للامام.

 

فأناس يجعلونه في الغنى معياراً للاختيار كما في النظم البرغماتية الليبرالية.. وآخرون يرونه في النسب والعرق والدم كما هي شواهد التاريخ الانساني كثيرة.. وآخرون يرونه في القوة والسياسة..  والامامية يرونه في معناه الكوني ووفق معايير سنن  الله الحسنة التي تحكم كل الكون وتتحكم فيه متداخلة.. وهذا معيار علمي فطري لا شك فيه.

فالإمام في موقعه من الناس كموقع العقل من كل نفس.. والإنسان إنما يتميز بصفته الإنسانية من خلال وجود عقل فاعل بيّن في توازنه وحكمته.. وكذا فالإمام يبرز بحسن الطاعة لله تعالى؛ بتجنب الخطأ والخطل في القول والفعل في جانب، وحسن العبادة لله تعالى في الجانب الآخر.. ويكون الإمام كياناً للرحمة وتجسيداً للعدل في الواقع، ويصيب الحق دون تجريب، ويمتلك العزيمة في الصبر على البلاء العظيم.. وكل عمل أو قول يصدر عنه إنما تحت رقابة الاستعداد للموت في نفسه ومن أجل اللقاء الحتمي لخالقه سبحانه وتعالى.. فهو يجسد المعاني الحسنة للوحدانية لله تعالى وهو يدعو بكل ذلك إلى الأحسن والأفضل لكل الناس بعلم من الله تعالى في وحيه ومعرفة تأويله وبما يتجسد من ذلك من فائدة.

فالإمام هو الإنسان الوحيد على وجه الأرض الذي يستطيع أن يصف نفسه بكل معاني الحسن الرباني ويدعو الناس إليه بهذا، دون أن يستقبحه أحد، بعكس ما لو أن أحداً غيره مدح نفسه.

فالإمام في مدح نفسه يكون في موقع واثق من سنن ربه التي لا تتبدل ولا تتحول.. في حين لا يستطيع أن يفعل هذا أحد غيره دون أن يستقبحه الناس أو أن يخذله الله تعالى:

يقول الإمام المهدي (عج) في الزيارة الجامعة الكبيرة بوصفهم عليهم السلام:

((السلام على أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي ومعدن الرحمة وخزان العلم ومنتهى الحلم وأصول الكرم وقادة الأمم وأولياء النعم وعناصر الأبرار ودعائم الأخيار وساسة العباد وأركان البلاد وأبواب الإيمان وأمناء الرحمن وسلالة النبيين وصفوة المرسلين وعترة خيرة رب العالمين... أئمة الهدى ومصابيح الدجى وأعلام التقى وذوي النهي وأولي الحجى وكهف الورى وورثة الأنبياء والمثل الأعلى والدعوة الحسنى وحجج الله على أهل الدنيا والآخرة والأولى.. محال معرفة الله ومساكن بركة الله ومعادن حكمة الله وحفظة سر الله وحملة كتاب الله وأوصياء نبي الله وذرية رسول الله 2... الدعاة إلى الله والأدلاء على مرضات الله والمستقرين في أمر الله والتامين في محبة الله والمخلصين في توحيد الله والمظهرين لأمر الله ونهيه وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون... الأئمة الدعاة والقادة الهداة والسادة الولاة والذادة الحماة وأهل الذكر وأولي الأمر وبقية الله وخيرته وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه ونوره وبرهانه...)[13]

 إلى غير ذلك من الوصف الواقعي لحال الامامة الحق، ذلك لأنهم (ع) يعلمون إن النفوس مجبولة على التفاضل كنمط التعلم فيها لإدراك النموذج الأحسن في كل خلق.

إذا كان الآدمي وبكل المعايير هو أفضل المخلوقات في هذا الكون وأحسنها، فغاية المعرفة بالتفاضل بإزاء إظهار الفضل، هو أن تبلغ النفس الإنسانية أصول معرفة أحسن الآدميين، وهو الإمام الحق، حيث عند ذلك يحصل التطابق الذي تسعى به النفوس بين السنة التكوينية للنفس والسنة الكونية للإمامة لتستقر النفس في معرفة الإمام وتنعقد عليه.. وغاية هذا الاستقرار هو إما أن تكون النفس هي بذاتها الإمام فهي مطمئنة، أو أنها تملك المعرفة المعيارية التي أوقعتها على حقيقة الإمام فاستقرت عندها. فالإمامة علّة في ذاتها، فلا تجد خلقاً إلا وفي صنفه نموذجاً أحسناً من ذلك الصنف يأمه وإن لم يوجد فيه الإمام فإن ذلك الصنف يسعى لإيجاده وفق مواصفات خاصة بكل أصناف الخلق وضمن قوانين وجوده، فالإمامة أصل في كل قوانين الكون، ابتداءً من النواة في الذرة إلى الشمس في المجموعة الشمسية إلى المجرة في المجاميع الكونية إلى قوة الله تعالى وحكمته وحسن تدبيره في الكون كله.. فكل من النواة والشمس والمجرة وعرش الله تعالى إمام في قيامه.

بل هذه السنة الحسنة (الإمامة) تمضي في كل كيان قائم بذاته من الوجود، فإمام من ذاته لا بد لذاته، ففي كيان الآدمي مثلاً إمام يوجه حواسه ويقود جوارحه، هو عقل الآدمي، فهو أحسن المخلوقات، والعقل هو أحسن ما فيه.. والإمام في الناس هو موجه العقول. إن الإمامة بديهية كونية وسنة حسنة في كل خلق أمضاها الله تعالى في مخلوقاته، فهي مشيئة الله تعالى؛ لذا فهي غاية في ذاتها.

والإمام في الناس حيث تكتمل الصفات الإنسانية التي يعتبر وجود الروح في كيانه مصدراً لها.. والروح من أمر الله تعالى، خص به خلق الانسان، وأمر الله تعالى محض الحسن.. والحسن الرباني يعني كل الصفات المحكمة للحسن في الإنسان ومنها  العلم.. ففي الإمام يبلغ العلم غايته.. وإليه يتوجه الجميع للتعلم منه في سلوكه وفي أقواله وتوجيهاته وفي الإجابة الصادقة على أي تساؤل.. إلا أن الذي حدث هو أننا اعتبرنا الأعلمية دليلاً على الإمامة مع شروط أخرى، والحقيقة هي أن الأعلمية تكون حيث الإمامة، لأن الإمامة سنة جوهرية والعلم عرض لها.

كما أن البلاء الذي يتعرض له الإمام ويجتازه يؤهله للحصول على ما يكون به إماماً كامل الحسن المتجلي، فالبلاء هو الذي يجلي الحسن.. وبعدها علينا التركيز غلى الملاحظات التالية:

*المؤمن ليس مثله كمثل غير المؤمن، لأن المؤمن كيّس فطن، ذلك بسبب شفافيته ونباهته.. فكيف بالمؤمن الطاهر، والذي هو موضع إرادة الله تعالى فأذهب عنه الرجس وطهره تطهيرا!.

*والخبير الماهر إذا اختار شيئاً فإنه يحسن الاختيار، فكيف بالذين اختارهم العليم الخبير سبحانه وتعالى؟!

*والذي يكون معلمه من الناس بارع يكون أفضل من الذي يكون معلمه أقل براعة، فكيف بالذين كان معلمهم الله ورسوله (ص)!.

*والذي يعيش في بيت كريم يتأثر به فيكون كريماً إن لم يكن له من أصله رادعاً عن اللؤم، قطعاً يكون أفضل من الذي يعيش في بيت لئيم.. فكيف بالذي يعيش في بيت النبوة ومنزل الوحي ومهبط التنزيل!...

*إن الأئمة المعصومين (ع) من العترة الهادية، هم كل معاني الحسن في الكيان الإنساني بهم تعرف الإمامة، وبمعاني الإمامة نعرفهم، فهم علل الوجود وإليهم ينتهي العلم وعنهم يصدر.

أفلا ترى أن لا أحد من البشر يستطيع أن يفعل فعلهم مع أنهم من البشر، ولا أحد يستطيع أن يقول مقالتهم مع أنهم من البشر.

مثلا؛ قال الإمام علي (ع):

( سلوني قبل أن تفقدوني...).

 ترى هل يستطيع أحد أن يقولها غيره!!.

وقال ايضا أمير المؤمنين (ع):

 )والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه وجميع شأنه لفعلت.)

 إلى آخر الخطبة([14]).

ولا تبلغ الإمامة تمام معناها الحسن في النفس إلا مع تمام الطاعة لله تعالى.. فالأئمة كما قال الله تعالى:

­>لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ< [15]

وكذا لا تبلغ الإمامة تمام معناها الحسن في النفس إلا مع تمام معاني الرحمة، قال الله تعالى:

 >وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ<[16]

وكذا لا تبلغ الإمامة تمام معناها الحسن في النفس إلا مع تمام معاني الحق والعدل:

 >لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ<[17].

 فلا إمامة مع الظلم والباطل.

وكذا لا تبلغ الإمامة تمام معناها الحسن في النفس إلا مع تمام الصبر، قال تعالى:

(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ)[18]

وكذا لا تبلغ الإمام تمام معناها. الحسن في النفس إلا مع تمام معنى التوحيد لله تعالى:

 >وَإذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً...<[19] فلا إمامة مع الشرك، بل لا بد من إخلاص الأداء لله تعالى.

وكذا لا تبلغ الإمامة تمام معناها الحسن في النفس إلا مع تمام معنى الإيمان بالحياة الأخرى، فلا إمامة مع عدم الإيمان بالآخرة، قال تعالى:

 >وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ<[20]

وكذا لا تبلغ الإمامة تمام معناها الحسن في النفس إلا مع تمام معنى الدعوة للأحسن فيما يقوم به الكتاب والمعصومون معاني الحسن في النفس، قال الله تعالى:

 >رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ<[21] .

وهكذا فإن التمام في معنى الإمامة يبرز من تداخل غايات الروح وإراداتها للحسن الرباني كسنة تكوينية في النفس إزاء كون الإمامة سنة كونية، وهو معنى لتمام الدين. وقد قال الله تعالى عن معنى إكمال الدين في معنى إعلان النبي (ص) لولاية علي(ع) في الناس من بعده في منصب الإمامة:

 (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[22] .

             من كل ما تقدم ، فان الامامة سنة كونية سارية، وان الامام المعصوم غاية علة وجود الكائنات، ولذا فلا بد من وجوده في كل زمان ومكان، وهذا لا يتحقق الا مع واقع تعتقده الامامية الاثناعشرية( مذهب اهل البيت عليهم السلام) عن وجود الامام المهدي المنتظر وانه كالشمس يحجبها السحاب.

في كل هذه المقالات العشرة السابقة، توثيق لمعنى نظلم الملة و تاسيس لمعاني المرجعية القريبة من معاني الامامة الكونية ومعاييرها، وللبحث صلة انشاء الله تعالى.

 

 


 


 

[1] ) البقرة - 124.

[2] ) البقرة: 124.

[3] ) البقرة-30

[4] ) الانبياء-107

[5] ) الأنعام: 38.

[6] ) الأعراف: 38.

[7] ) الأنبياء: 73.

[8] ) السجدة:24

[9] ) السجدة: 7.

[10] ) هود: 17.

[11] ) القصص: 41،

[12] ) التوبة: 12.

[13] ) مفاتيح الجنان للقمي رضوان الله عليه/ الزيارة الجامعة

([14]) تصنيف نهج البلاغة: لبيب بيضون ص365.

[15] ) الأنبياء: 27.

[16] )  الأنبياء: 107.

[17] ) البقرة: 124

[18] ) السجدة: 24.

[19] ) البقرة: 124

[20] ) المؤمنون: 74.

[21] ) آل عمران: 53.

[22] ) المائدة: 3.

 

 

محسن وهيب عبد


التعليقات

الاسم: محسن وهيب عبد
التاريخ: 17/02/2009 23:25:40
الاستاذ المبدع صباح محسن كاظم
السلام عليكم
دمت وسلمت، شكرا للطفك.. ارجو ان تتقبل خالص مودتي

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 09/02/2009 15:29:39
كلما اتعمق ببحثك ايها المفكر الفاضل ابا سراج اتلمس المعرفة الحقيقيه المتماهيه بين القران والامامه؛..
جزيت خيرا لمنفعة الامه والانسانيه...




5000