..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حشـدُ الأحقــاد

بسام الهلسه

"الانسان قد يتحطم..ولكنه لا يستسلم" 

بطل قصة "الشيخ والبحر" للروائي:آرنست همنغواي

 

     * بالنظر إلى حجم العنف الممارس، ونوعية الأسلحة المستخدمة، والنطاق الشامل من القتل والتدمير، تكون الحرب التي شنتها "إسرائيل" على غزة واحدة من أكثر الحروب سفالة وإجراماً في التاريخ.

     وتتضح هذه الصفة أكثر عندما نتذكر أن الجيش الإسرائيلي هو واحد من أوائل الجيوش في العالم قوة وتسليحاً، وأن قطاع غزة هو واحد من أكثر مناطق العالم بؤساً وفقراً وضيق مساحة واكتظاظاً بالسكان الذين يشكل اللاجئون من فلسطين المحتلة في العام 1948م أغلبيتهم الساحقة.

     وإذا ما تذكرنا أن قطاع غزة كان محتلاً منذ العام 1967م، ومحاصراً بالكامل من البر والبحر والجو منذ قرابة عامين، فإن بوسعنا أن ندرك -بل بالأحرى نقارب- مدى هول الجريمة التي قارفتها إسرائيل ضد شعبه باسم "الرصاص المصبوب" طوال اثنين وعشرين يوماً من مجازر الإبادة المشرعة أمام سمع العالم وبصره.

وكان يُراد للمجزرة أن تكون أكبر حجماً بما لا يقاس، لولا طاقات وآيات الصبر والصمود التي أبداها أهل غزة ومقاوموها الشجعان الذين احتفظوا، برغم القتل والتدمير، بروح متماسكة لم يصبها الانهيار، ولم يدفعهم الخوف إلى الفرار والهجرة كما خطط العدو.. سواء إلى الجانب المصري أو حتى إلى جانب الإسرائيليين أنفسهم طلباً للنجاة.

وحال تعاضدهم الإنساني والاجتماعي دون انفلات الغرائز الوحشية التي تنفجر عادة في ظروف مماثلة. فلم يشهد قطاع غزة حدوث جرائم، أو عمليات سطو، أو تصفيات حسابات كالتي حدثت في أميركا خلال فترة انقطاع التيار الكهربائي عن "نيويورك" عام 1980م، أو خلال إعصار "كاترينا" قبل سنوات، وكالتي شهدتها "تل أبيب" عندما قصفها العراق خلال حرب الخليج الثانية عام 1991م.. آخذين بعين الاعتبار أننا نتحدث عن ظروف لا تقارن بأي شكل كان بما عانت منه غزة.

     وككل الجبناء الذين يستقوون فقط على من هم أضعف منهم، مارست "إسرائيل" وجيشها جرائمهم بتلذذ سادي، شارك فيه جمهورها العنصري الذي تفتحت شهيته العدوانية بعدما كبحتها حرب تموز عام 2006م.

وما كان "لإسرائيل" أن تقدم على فعلتها لولا ثقتها من عدم امتلاك المقاومين لأسلحة كافية قادرة على الرد بالمثل. وهم الذين تمكنوا رغم إمكاناتهم المتواضعة من صد هجمات نخبة قواتها البرية التي حاولت التقدم والاختراق، وظلت صواريخهم -رغم بساطتها- تنطلق.. والأهم: أنهم لم يستسلموا ولم تنكسر إرادتهم. فـ"الإنسان قد يتحطم.. ولكنه لا يستسلم" كما قال الأديب "آرنست همنغواي" على لسان بطل قصته "الشيخ والبحر".

     إضافة إلى ما سبق، كانت "إسرائيل" واثقة من الدعم اللامحدود لها من قبل الدولة الأقوى في العالم: الولايات المتحدة الأميركية، وواثقة من تواطؤ بعض الدول العربية معها في الجريمة، مثلما هي واثقة من إنخذال ولا مبالاة بعضها الآخر.

     أما أوروبا التي تتشدق دولها وهيئآتها بالحديث عن حقوق الإنسان، والدعوة إلى الاستمرار في ما يسمى "العملية السلمية" فهي -معظمها- تقف تلقائياً إلى جانب إسرائيل باسم حق "الدفاع عن النفس" الذي يعني شيئاً واحداً: حق إسرائيل المطلق في الاحتلال والتهجير والإبادة العنصرية للعرب.

     أما حق الشعوب بالمقاومة فهو امتياز خاص بها وبأمثالها من المستعمِرِين، تُسمي من يقوموا به "المخربين" أو "الارهابيين"! ولا يتعلق الأمر هنا بموقف تجاه القوى الإسلامية فقط، فقد سبق وأن نعتوا به المقاومة الفلسطينية بكل تياراتها: الوطنية والقومية والماركسية واليسارية...

وكما نذكر، فإن إطلاق المسميات والنعوت المختلفة، هو أسلوب استعماري وعنصري معروف لتبرير العدوان على كل من يتحدى الاحتلال والهيمنة والاستغلال والتمييز أياً كان دينه او عقيدته أو لونه... سواء كان "جمال عبدالناصر" العربي أو "غاندي" الهندي، أو "جيفارا" الأميركي اللاتيني، أو "لومومبا" الافريقي، أو "محمد مصدق" الإيراني... بل شملوا بها من قاوموهم في الغرب نفسه مثل "كومونة باريس" في القرن التاسع عشر، و"حركة الحقوق المدنية للسود" في القرن العشرين.

وهي مسميات ونعوت تنطبق عليهم وعلى أمثالهم في الحقيقة ولا تستحق غير السخرية بها وبهم، كما فعل رئيس "جمعية العلماء المسلمين" في الجزائر الشيخ "عبدالحميد بن باديس" عندما وصفه المستعمرون الفرنسيون بـ"اليساري"! (حينما كانت عندهم صفة "يساري"، أو "بولشفي" تعادل صفة "إرهابي" هذه الأيام!) فما كان من الشيخ إلا أن سخر منهم في جملته المأثورة: "اللهم اجعلنا من "أهل اليسار" في الدنيا ومن "أهل اليمين" في الآخرة"!

*    *    *

     مع ذلك؛ ومع كل القوة التي تمتلكها إسرائيل، وكل الدعم والتواطؤ الأجنبي والعربي الذي حظيت به، إلا أن آلتها الحربية وقفت تلهث منهكة عاجزة عن تحقيق أهدافها في تدمير قوى المقاومة أو إخضاعها، وعاجزة عن استعادة سمعة جيشها الرادعة بعد اثنين وعشرين يوماً من الهول المصبوب.

     ففي نظر المراقبين العسكريين والاستراتيجيين -الأجانب وليس العرب فقط- والذين تابعت ملاحظاتهم وتعليقاتهم، بدا الجيش الإسرائيلي جباناً يخشى الزج بقواته البرية في عمليات اقتحام للشوارع والأحياء الداخلية لحسم الحرب.. فاستعاض عن عجزه بالتنكيل بالسكان المدنيين بأمل تأليبهم على المقاومة.

ومن جانب آخر لاحظ المراقبون أنه -الجيش الإسرائيلي- لو كان متأكداً من "انتصاراته" لكان دعا الإعلاميين إلى مرافقته إلى مسرح العمليات.. لكنه بدلاً من ذلك قام بفرض رقابة وتعتيم إعلامي كامل لإخفاء خسائره وجرائمه معاً.

     وهذه هي المرة الثالثة التي يتراجع فيها الجيش الإسرائيلي عن الاقتحام، بعد معركة بيروت عام 1982م التي وقف على أبوابها لأكثر من ثمانين يوماً، وحرب العام 2006م التي سحقت فيها المقاومة اللبنانية قواته المتقدمة في الجنوب.

     وإذا كان تقرير لجنة "فينوغراد" قد تحدث عن "الاخفاق" في حرب تموز عشرات المرات، فإن تقارير مختلف المعنيين المتابعين لحربه على غزة، ستتمحور كما نتوقع حول هاتين الكلمتين: "الإجرام" و"العجز" الذي جعل "إسرائيل" تستنجد براعيتها أميركا وحلفائها الغربيين لحماية أمنها باسم "منع تهريب السلاح"!

*    *    *

     بقدر ما وقع على غزة من جرائم همجية خسيسة، بقدر ما أبدا أهلها ومقاوموها ضروباً من البطولة تطاول عنان السماء..

بل جعلوا من "البطولة" -مثلما فعل الشعب الفلسطيني عموماً خلال الانتفاضتين- أمراً يومياً عادياً وممارسة جماعية بتأكيد إصرارهم على الحياة بكرامة...

وقدموا لأحرار العرب والعالم دروساً ملهمة جديرة بتعلمها في الصبر والتضحية والبسالة ورباطة الجأش...

     - وكيف لا، وهم أبناء شعب قدَّم "أطفال الحجارة" في الانتفاضتين، و"أطفال الآربي جي" في لبنان، وورثة أجداد قدموا للعالم أطول إضراب في التاريخ حينما تحدوا أقوى إمبراطورية في العالم آنذاك خلال ثورتهم الوطنية الكبرى (1936م-1939م) ضد بريطانيا والعصابات الصهيونية.

     إن هذا ليدل بجلاء على أن الشعب القادر على احتمال الآلام الهائلة والفظيعة واجتيازها بثقة، لهو شعب جدير باجتراح وإنجاز الآمال العظيمة أيضاً.

*    *    *

     أرادت "إسرائيل" بحربها الإجرامية أن تطفئ شعلة المقاومة، فكان أن تأججت نيرانها لدى ملايين الملايين من العرب والمسلمين وأحرار وحرائر العالم...

     وعلى قدر ما زرعت من غضب وأحقاد، سيكون حصادها الآتي حتماً...

     ولسوف تحتشد دماء وأشلاء وصرخات وذعر وجوع وقهر ضحاياها البشر.. ومُزَق وحطام ونثار ما دمرته وأحرقته ودنسته من شجر وحجر وتراب وماء وهواء وذكريات، لترد لها جميعاً ديونها التي تستحق.. وتسألها الحساب على ما قدمته وما ستقدمه بعدُ من جرائم...

 

 

بسام الهلسه


التعليقات




5000