..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مثقفون على خط الفقر

جمال المظفر


سمة المثقف العراقي انه يعيش تحت خط الفقر، لا يميزه عن غيره من البؤساء في بلد البحار النفطية الشاسعة غيراوراقه او حقيبة صغيرة يعلقها في كتفه وبعض التقليعات التي تميز البعض منهم وخصوصاً الادباء، كالقبعة او اطالة الشعر واساليب الصعلكة ومفرداتها.
البلد الذي بين بئر وبئر نفطي هناك بئر آخر، وبين نهر ونهر هناك مئات الجداول والينابيع، يشرب المواطن مياها لا تصلح للشرب، بل حتى للاستحمام مثلما الحال في مدن الجنوب وخصوصاً مدينة البصرة التي مازال المواطن حتى آخر مرحلة من مراحل التطور التكنولوجي والمعلوماتي والحياتي يشتري الماء بالاوعية من أجل الشرب او طهي الطعام.
ضياع المثقف هي مشكلة العصر، بل كل العصور، يبحث عن الشهرة والقفز الى اعلى والحلم بان يكون برناردشو آخر، يحمل مثقفو المحافظات حاجياتهم ويهاجرون الى بغداد التي تعد عاصمة الشهرة، وما ان يحط قدميه على ارضها حتى يشعر بالغربة والضياع بين شوارعها ومبانيها العالية، فالعمارة التي ترتفع عشر طوابق تعد ناطحة سحاب بالنسبة اليه، ودجلة هو الدانوب، وحديقة الامة التي ينام فيها المتشردون والمجرمون والمدمنون على حبوب الهلوسة هي الشانزليزيه ومقهى حسن عجمي مكان الانطلاق نحو عالم الشهرة والنجومية، كل المتصعلكين والمترجمين ومحرري الصفحات الثقافية يقضون يومهم هناك، وفرص عرض النتاجات القصصية والشعرية والنقدية اكثر، والحظ اكبر عندما تجد هناك مثقفاً يعترف بالآخر ولا يعتز بالأنا العليا التي يحملها في داخله، وربما الاستخفاف باعمال لا تقل عن الأدب العربي او العالمي.
وما دفعني الى كتابة هذه الأسطر هو غربة ناظم السعود، ناظم الشاب اليافع الذي حمل اوراقه وترك مدينة القباب الذهبية (كربلاء) التي يؤمها الزوار من بلدان العالم الاسلامي من اجل زيارة عتباتها المقدسة، يتركها ابنها من اجل الشهرة وولوج عالم الادب والصحافة، وقد يعتبر البعض ان غضب الائمة هو الذي رافق ناظم السعود في رحلته مثلما ترافقنا لحد هذه اللحظة لعنة الفراعنة، ترك مدينة العلم والعلماء والمدارس الدينية وكفّ العباس وبركات سيدنا الحسين وأرتمى في أحضان مدينة الليالي الملاح، والسهر حتى الصباح في ملاهي ألف ليلة وليلة والأندية (ولا أقصد هنا الأندية الرياضية) وانما أندية (السكر والعربدة) التي يرتادها المثقفون وهي غالباً ما تكون من الدرجة العاشرة أي (التعبانة) لأنها تناسب دخلهم ان كان هناك دخل للبعض منهم، وقد يلقى الآخرون (علقة) مثلما حدث لبعضهم أمامي دون ذكر اسمائهم دفعاً للاحراج وذلك لعدم تمكنهم من تسديد ثمن قنينة العرق (البعشيقي) الذي يُعد من أردأ انواع المشروبات الروحية ومفعوله اقوى من غيرها، حتى اني أتذكر احد الاصدقاء الجيك جاءني متسائلاً عن سر تحول هذا المشروب من عديم اللون الى (أوف وايت) لمجرد اضافة الماء اليه، وان مفعوله أقوى من مفعول الويسكي والفودكا الروسية وغيرها من المشروبات الروحية رغم انه لم يحتسي منها سوى قدح صغير، وصعق عندما أخبرته بان لدينا (فطاحل) يشربون زجاجة كبيرة يومياً من دون اضافة الماء اليها أي (سادة) كما يطلق عليها العامة.
(ناظم) الأديب الشاب الذي حمل اوراقه، وضاع في زحمة العاصمة مابين الشوارع والفنادق والمقاهي، دخل عالم الصحافة بشق الأنفس واصدر مجموعة قصصية ودخل مجال النقد الأدبي وتميز في تحرير الصفحات الثقافية وكنت من متابعي صفحته كونه يعتمد الأثارة الصحفية ولا يجامل في النقد حتى مع اقرب اصدقائه، لكنه لم يعرف يوماً الاستقرار، وأنا أشعر بالمرارة التي يعيشها بالتمام والكمال، فمنذ ان حزمت امتعتي وأوراقي وتركت البصرة مدينتي الأزلية الرائعة لاحقتني لعنة الحسن البصري والفراهيدي وبن دينار والجاحظ والسياب وضعت في شوارع العاصمة، وجدنا الشهرة ولكننا فقدنا الاستقرار، لم نشعر يوماً بالأمان، الشرطة المحلية تلاحقنا لأننا لا نملك بطاقة سكن، طالما انك من المحافظات الجنوبية لا يحق لك امتلاك ارض سكنية او شقة او حتى ايجار هذه الدلالات المكانية، وكنا نغيّر اماكن سكننا كي نفلت من هذه الملاحقات.
الرواتب التي كنا نتقاضاها لا تكفي لدفع الايجارات، لجأ الكثير من الادباء والمثقفين الى بيع كتبهم ومقتنياتهم على الارصفة، واذكر كيف كان رصيف الباب الشرقي يكتظ بالادباء والصحفيين والأساتذة، يعرضون كل مايملكون للبيع من اجل سد نفقات الحياة الصعبة التي فرضتها ظروف الحصار الجائر الذي فتك بهم وبآلاف العراقيين المساكين، اسماء كبيرة وعلامات بارزة في الأدب العراقي تجلس تحت لهيب شمس تموز وآب الذي (يذوب المسمار في الباب) مثلما يتوارد في المثل الشعبي كون حرارته قاسية الى حد صهر المعادن، فكيف بالنفس البشرية (الأمارة وغيرالأمارة بالسوء)..!!
ناظم ابن العشرين تعدى الخمسين، وحمل معه في غربتهِ جلطتين مشاغبتين (فلت) منهما وربما الثالثة لن تكون مشاغبة، فلربما تكون قاسية مثل قلوب النساء اللاتي لا تنطبق عليهن الحكمة الخالدة (العاطفة تسود على العقل) وتأخذه من بين اصدقائه ومحبيه في غفلة من الزمن، لم يستقر ابداً، دفعته الظروف لأن يعمل حارساً في مركز للشباب بمنطقة الفضل الشعبية من اجل ان يلم زوجته واطفاله، كم المسافة الزمنية والفكرية بين الحارس والمثقف وبين القلم و(التوثية) وبين (العقل والمنطق) ولغة القوة العضلية و(الفتوَّنة)..!!
أشعر بمأساة ناظم وضياعه تماماً، وكأني في داخله اعرف كل شاردة وواردة وربما أذكره بما نسيّه بسبب الجلطتين الدماغيتين اللتين تؤثران على الذاكرة، وربما اعرف عن نسائه اكثر مما يعرف هو عن نفسه.
اعرف ضياعه وصبره وحكمته او حكمة الزمن، يذكرني بمبدأ ان تكون حارساً افضل من ان تنام على الرصيف وتدوس على اصابعك احذية السكارى بعد منتصف الليل، وربما تحملك الشرطة الى المخفر للاشتباه بانك من اصحاب السوابق رغم انك لم تذبح في عمرك دجاجة ولم تمد يدك لصديق من اجل الاقتراض منه.
الصفة التي كان يحملها اغلب المثقفين والصحفيين العراقيين هي (حارس) من اجل شرعية المبيت في مبنى الجريدة وشرعية انك مثقف ومبدع و...و... الخ..!!.
هذه هي صفة المبدع في العراق العظيم، العراق الذي تمتد حضارته الى اكثر من سبعة آلاف سنة ينام مبدعوه على الارصفة ولا يملكون متراً مربعاً للسكن فيه، الا بعد ان يموت فيودعه اهله واصدقاؤه في شق بحجم مترين طولاً ونصف متر عرضاً او ان تدفنه الأجهزة البلدية على نفقتها الخاصة وعندها تكرمه النقابة او الاتحاد الذي ينتمي اليه باقامة امسية تأبينية للأديب الكبير، او الصحفي الرائع الذي رحل ولا يحمل في جيبه غير هوية صادرة من نقابة الصحفيين او اتحاد الادباء والكتاب ولايرث لزوجته واطفاله غير البؤس والفقر والضياع، ومجموعة من المؤلفات المطبوعة او غير المطبوعة وبعض الاوراق المصفرة التي أكل الدهر عليها وشرب وبعض كتب الشكر والتقدير التي ترافقها دائماً مكافآت نقدية بخسة او ربما هدايا رمزية كقلم او ساعة يدوية او منضدية من اجل ان تذكرك بانك (مكرّم) فتكتكة الساعة قرب رأسك تذكير دائم بالتكريم، بينما يبقى (كلاب) السلطة من الذين لا يعرفون حتى كتابة اسمائهم وينعتون بالمثقفين والصحفيين ينعمون بالمكارم والمكاسب والامتيازات ويحصلون على شقق وفللّ ضخمة لأنهم (يضخمون) ساستهم ولكن الحقيقة القاسية انهم كلما ضخموا المقابل صغروا أمام قاماتهم ولذلك يبقون اقزاماً دائماً حتى يصلوا في مرحلة ما من كثر قصر قاماتهم ان يساووا بالارض ولا يبقى اي معيار او وحدة قياس سواء من ناحية العقل او المنطق او اساليب القياس بالوحدات.
عاد ناظم السعود الى مدينته منتشياً، فهو يحمل معه في غربته جلطتين و(عكاز) بهر الدنيا به وقبعة خاوية استذكره فيها اصدقائه ومحبيه واذكر كيف كان منتشياً عندما اهديته قصيدة بعنوان(عكاز في قمة اللذة) وراح يستنسخها ودعاني مرة لالقائها في حفل تكريم له اقامه مركز الان الثقافي والذي سميته أنا(تأبين) لاني اعرف بان من عادة العرب انهم يكرمون مبدعيهم عند مماتهم من اجل ذكر محاسنهم ودرء مساوئهم، عاد ناظم السعود الى مدينة القباب الذهبية، واشعر به يلتصق بضريح سيدنا الحسين ويطلب الصفح منه لانه غادره دون اذن منه، او يتضرع الى سيدنا العباس بان يخرجه من شدته وكربته التي وقع بها في الغربة...
صدقت حكمتي يا أصدقائي(كلنا مثقفون.... كلنا على خط الفقر....!!).

جمال المظفر


التعليقات




5000