..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة / ترادف رفض

زيد الشهيد

فرشاتُه أترعت من بحرِ الألوان وانتهت تُجسّد نصَّ الغياب .. يلهث وراءها كيما تلتفت لتحتضنه ، وتضمّه كما طفلٍ جائع لحنان أمٍّ رؤوم . هو الشعرُ هذا الذي صرف العمر يتهالك عند عتبة رضائها به واستقبالها له . وأنا الصحفي الذي اندفعت بعدما كلّت أقدام سؤالي عنها أجوب الفضاءات واعبر السماوات ، فأدركها في إحدى حواري سان دييغو في ولاية كالفورنيا ، حاملةً حقيبة يدٍ ( أبصرتُ  وهي تستخرج من جوفها منديلاً ورقياً لتزيل عن وجهها تراكمَ بردٍ داهمته تياراته ) تحوي " روجاً " و " قارورة عطر " و " قلماً " فاستنتجت أنَّ القلبَ عندها لمّا يزل يشتعل ، والشعر يتوهج ، والقلم في طور يفاعته لم يشخ كما شاخت هي ظاهرياً . وجدتها تنقل الخطوَ وئيداً وتمسح الدرب بتمهل مَن يخشى على الروح أن يتهشم لا على العمر أن ينتهي .

أدنو منها وأفوه هامساً بعربيةٍ تفوح بنكهةٍ عراقيةٍ ونغم جنوبي :

   " صورته تنامُ في أهدابي

   تصحو معي

   تتبعني

   تحوم عند بابي                                               

   أقرأُ ، أو اكتبُ ، أو ألهو مع الصحابِ " *

فتستديرُ نافرةً !

ريمٌ سمعَ صدى ذكريات بعيدة فجفل !

سحبته تواليات صور نائية ، وأيام فرت هاربة فراح يستجير ببقاياها أن لا تشحب ...

قالت : " من أنت أيها الأسمر الغريب ، ومن لقَّنَكَ هذا الشعر ، وكيف أدركتني ؟ "

قلت : لميعة ! يا بنت عباس عمارة  ، جئت ابحث عنك في رمضاء الأيام وفيافي الهجر الذي لا ندري هل تسببتِ أنتِ به أم نحن الجناة عليك ؟ .. انقل إليك شوقَ محبيك ، ونداءَ لياليكِ التي تركتِها عند ضفاف دجلة . بوحُك يا لميعة تميمةٌ عشقٍ يحملها محبوّكِ  في الدواخل ، وشعرُكِ تراتيلهم الطقوسية يؤدونها في معبد الوفاء لك .

انفتح وجهها ، وعاد ألق خمسينات القرن الماضي يحكي بهاء فتاةٍ عشقت الشعر ولهاً فاستهام بها ؛ ودنت من شاطىء الخلق فاختطفها إلى جنان لذاذاته المائية الغامرة . قليلاً  وعادت تنوء بأعوامها السبعين . ترفع منديلاً ورقياً استخرجته من جوف حقيبتها لتمسح دموعاً شرعت تتخذ مسربين من أخاديد وجهها ، .. توقفت للحظات ، وبدت كأنها غابت عني ؛ ثم عادت لتستجير :

_ خذني إليهم ؛ أحبتي .. خذني إليها ، مدينتي !

ولم تكمل ! فقد استفززتها كما يبدو صورٌ تراكمت في الرأس ، فرددت متراجعة :

•-   لا ! .. لا ! ... لقد تلوث العراق بسكاكين النحر الآدمي ، وطعنت شوارعه بهمجية السيارات المفخخة ، ووِئدت أحلامه بأيدي أهله الرعناء ..

صمتت  قبل أن ترفع رأسها تتطلّع في عينيَّ الضاجتين بسعادة لقائها وتقول :

•-   مَن ادخل إليكم حقدَ الغرباء ، وأترعكم بدماءِ الأبرياء ؟ .. مَن أوغلَ فيكم هذا البغض الهمجي ، وانتزعَ من قلوبكم شواطي الحنين ، وسماء الروح الرحيم ؟ 

رفعت منديلها الورقي من جديد لتمسح عرقاً نضح على جبينها المتغضن ، ممررةً إيّاه على فمها المزمزم وهي تهم بعبور الشارع إلى الرصيف الآخر ، تاركةً كلاماً كثيراً لدي يضجُّ به الصدر ، ورجاءً عميماً كنت جمعته لأنثره في فضاءِ مسمعها بالعودةِ إلى العراق ؛ مرددةً :

- لا ! لا !

 لا أعودَ ...

 لن أعود ! " .

فأعودُ أنا خائباً ، وفمي يردد صدى تلك الصورة التي ارتسمت في مخيلتي لتلك الفتاة التي وقفت يوماً تعلن اصالتها بقصيدةٍ عراقية :

- تُدخّنين ؟

- لا !
- أتشرَبين ؟

- لا !

- ترقصين ؟

- لا !

-  ما أنتِ ..

- كلُّ خمولِ الشَّرقِ في أرداني . (**)

  

  

(*) .. (**) من نصّين للشاعرة

  

  

 

 2 /7 / 2008

  

 

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: عامر رمزي
التاريخ: 17/12/2008 19:17:50
الاخ أستاذ زيد شهيد
====================
مرحى بعناق السرد مع الشعر ..قد أسعدتني حقاً بهذا السرد المهيمن على نسائم الصدق وعفوية وحنين الكلمات..
تحيتي لك وللشاعرة لميعة عباس عمارة
عامر رمزي

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 13/12/2008 11:09:36
أخي الحبيب المبدع القاص زيد الشهيد , لإبداعك نكهة خاصة في التعبير السردي والرؤية الجمالية المتقدمة , دمت مبدعا معطاء , مع عميق محبتي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 10/12/2008 11:43:59
سلاما يا استاذ زيد
مبارك عيدك سيدي وكل عام وانت بالف خير
افتقدك دائما
فلحرفك اشعاع والق دائما
كن بخير ابدا
ود لاينتهي




5000