.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في مشروع فقهاء بدون الزي الحوزوي

رشيد السراي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمدٍ وعلى آله الطيبين الطاهرين  
بعد قراءتي لكتاب (مشروع فقهاء بدون الزي الحوزوي) لسماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حيدر اليعقوبي (دام عزه) وجدت فيه -كما في غيره من كتب سماحته- الطرح الرصين والأسلوب السلس يلتقيان في كتابٍ واحد وفهمت من كلامه (دام عزه) إنها الخطوة الأولى فقط ولازال هناك خطوات كُثر في سبيل إخراج هذا المشروع إلى أرض الواقع ورغبة مني في الإسراع في تحقيق هذا المشروع -الذي أرى فيه الخير الكثير- كتبت هذه القراءة التي تتناول نفس مفردات الكتاب بشيء من التفصيل مع بعض الإضافات التي أسئل الله تعالى أن أكون قد وُفقت في طرحها وقد رتبتها وفقاً للترتيب التالي:-
1-مفهوم الحلقة الوسطى.
2-آية النفر.
3-الزي الحوزوي.
4-تعريف الفقيه.
5-نماذج من الفقهاء في زمن الأئمة.
6-المشروع وآليات التطبيق.


مفهوم الحلقة الوسطى

إن الحلقة الوسطى التي تحدث عنها الكثير من العلماء وقال اغلبهم إن بناءها هو الذي سيعجل من الظهور المبارك نستطيع تصورها بأحد ثلاثة عناوين هي:-

1-طلبة الحوزة العلمية الشريفة وبالخصوص وكلاء المراجع:-

وهم أكثر من يصدق عليهم هذا العنوان لممارستهم لهذا الدور عملياً -وإن كان بشكل غير كامل- حيث يقومون بإيصال أسئلة الناس وهمومهم للمرجعية هذا من جانب ومن جانب آخر يقومون بإيصال رؤى المرجعية وتوجيهاتها وفتاواها للناس ،ويتفق معي الكثيرون إن هذا الدور لم يقم بتأديته بصورته الواقعية إلا القليلون حيث نجد الكثير من المشاكل حدثت بسبب النقل الخاطئ -والمتعمد في بعض الأحيان- أو عدم النقل لرؤى وفتاوى المرجعية للناس وكذلك نجد إن الكثير من المرجعيات لديها صورة غير واقعية عن المجتمع وهمومه بسبب عدم تأدية الحلقة الوسطى لدورها المطلوب مما حدا بالكثير من الناس في الكثير من المناسبات لتجاوز دور هذه الحلقة ومحاولة الاتصال المباشر بالمرجعية -وهو حل غير واقعي خاصة عند الفتن وكثرة المشاكل وهو غير متاح للجميع- وعندما يتحدث العلماء عن ضعف دور الحلقة الوسطى فإنهم يقصدون في الأعم الأغلب هذه الفئة ولسنا بصدد الحديث عن أسباب ذلك الضعف وكيفية النهوض بدور هذه الفئة إلى المستوى المطلوب لأن هذه المسئلة تحتاج إلى دراسة مستقلة والكثير من الحلول غير متوفرة في الوقت الراهن لسبب أو لآخر وخاصةً بعد التشويه المقصود وغير المقصود الذي تعرضت له صورة هذه الفئة في أذهان الناس.

2-ممثلون غير حوزويين للمرجعيات:-

هذا الأمر-أي وجود ممثلين غير حوزويين للمرجعيات -كان بالأمس القريب غريباً جداً ولكنه بدأ يصبح شيئاً فشيئاً أمراً مقبولاً إلى حدٍ ما رغم معارضة الكثيرين في الوسط الحوزوي له، فنجد أن بعض المراجع يعتمدون على أشخاص غير حوزويين في تمثيلهم في بعض المناطق أو في بعض المناسبات أو في بعض جوانب العمل ، وبعد مشاركة بعض المرجعيات في العمل السياسي أو الإشراف عليه -يختلف مستوى المشاركة أو الإشراف شدةً وضعفاً من مرجعٍ لآخر- أصبح هذا الأمر مطلوباً جداً وكلما كانت المرجعية اقرب لهموم الناس وأكثر نشاطاً وحركية كلما احتاجت إلى هذا الأمر أكثر، وهذا الممثل الغير حوزوي للمرجعية لا يُلغي دور الممثل الحوزوي وإنما يكون دوره في المساحات التي لا يشغلها الحوزوي لأي سبب كان -مرة لأن الأمر يحتاج إلى مختصٍ بعلمٍ معينٍ أو مهنةٍ معينةٍ ومرة لأن ساحة العمل لا تسمح للحوزوي بالعمل المثمر ومرة لان غير الحوزوي قد يكون أكثر كفاءة من الحوزوي في ساحة عملٍ ما وغيرها من الأسباب- وهذا الممثل الغير حوزوي للمرجعية يُمثل مصداقاً من مصاديق الحلقة الوسطى والتمثيل قد يكون على نحو الوكالة في بعض الأعمال والمهام.

3-مثقفون دينيون بغض النظر عن التمثيل أو عدمه:-

وإن كانوا بالتأكيد مرتبطون بمرجعيةٍ معينةٍ ولكن ليس على نحو التمثيل والوكالة وهذا العنوان يشمل اغلب المثقفين الرساليين وهم المصداق الأكثر وضوحاً للحلقة الوسطى -وفقاً لما يدعو له صاحب المشروع- وذلك لعدة أسباب أهمها:-

أ-عددهم أكثر من العنوانين السابقين.
ب-ارتباطهم بالجماهير أكثر وذلك بسبب الاحتكاك المباشر ولعدم وجود الهالة القدسية -المبالغ بها- التي تحيط بالحوزوي بحيث تجعل احتكاكه بالناس في اغلب الأحيان غير مجدي ولتنوع اختصاصاتهم مما يكوّن لديهم صورة أكثر واقعية عن هموم الناس ومشاكلهم.



شرح آية النفر

إن الإطلاق في الآيات القرآنية وروايات أهل البيت (عليهم السلام) في الحث على طلب العلم وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى ممارسة دور الرعاية الصحيحة (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) واضح ولكن عوامل عديدة أدت إلى حصر فهم هذا الأمر في نطاق الحوزويين (المعممين) فقط منها:-
1-محاربة الحوزة على طول تاريخها من جهات كثيرة أدت إلى أن يكون للحوزة عالمها الخاص من لباس وطريقة تعامل وأسلوب خطاب وغيرها.
2-ابتعاد الناس عن الدين في فترات كثيرة وطويلة وغياب الوعي الديني جعلهم يتصورون إن الدين والدعوة له والحث على تطبيقه وظيفة المعمم فقط وهذا الأمر واضح من إطلاقهم تسميات معينة على الملتزم دينياً -ملة أو مومن أو غيرها- مشابهة لما يطلقونه على المعمم من تسميات ومن نهرهم لمن يقوم بدور المعمم-وفقاً لوجهة نظرهم الخاطئة- وهو ليس بمعمم واستغرابهم لقيامه بهذا الدور.
3-وجود توجه واضح لدى اغلب المتدينين للتزيي بالزي الحوزوي متى ما سنحت لهم الفرصة لذلك حتى صار واضحاً إن كل متدين من الطبيعي إنه في يوم من الأيام سيلبس العمامة وكنا نجد إلى فترة قريبة -ولازال- نجد إن المتدين إما أن يصبح حوزوي ويلبس العمامة -وهذا أمر جيد- وإما أن يبدأ بإهمال أمور دينه شيئاً فشيئاً ويضعف لديه الوازع الديني وينشغل بأمور دنياه والحال إنه من الممكن أن يعيش الإنسان بشكل طبيعي في المجتمع وفي نفس الوقت يعيش هم دينه وآخرته نعم في الأمر صعوبة ولكن هذا هو المطلوب وهو الأفضل في تربية النفس.
ومن الأمور التي ساهمت في الوصول إلى هذه النتيجة السيئة هي حالة التناقض التي يعيشها المتدين حيث تتكون لديه فكرة مفادها إنه من غير الممكن أن يحافظ على دينه وهو في وسط هذا الجو الدنيوي المقيت فإما أن يصبح معمم ليهرب بدينه أو ييأس من نفسه ويصبح إنساناً دنيوياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومنشئ هذه الفكرة -من وجهة نظري- الفهم الخاطئ للأحاديث التي تتكلم عن أهل الدنيا وذم معاشرتهم وتجنب دخول الأسواق وتجنب الاختلاط بالناس-وغيرها من الأحاديث التي تصب في نفس الغرض- في حين نجد إن القرآن ينقل استغراب الكفار واعتراضهم على كون النبي المرسل لهم شخص طبيعي يخالط الناس ويتصرف مثلهم ويمش في الأسواق (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً) (الفرقان:7) (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً) (الفرقان:20) إضافةً إلى طرح المعممين أنفسهم الذي يصب في نفس الاتجاه وتغذية الشباب بمفاهيم عرفانية معمقة دون مراعاة للمستوى ودون ملاحظة الفارق الشاسع بين العرفان النظري والعرفان العملي ، ففقدنا بسبب ذلك الكثير من الشباب الرساليين الذين انتهى بهم الأمر إما إلى الابتعاد عن العمل الرسالي و الانشغال بالدنيا أو التقوقع وعيش الرسالي هم نفسه فقط وكيف سيصبح كعلي القاضي أو السيد هاشم الحداد أو غيرهم من العارفين (رضوان الله تعالى عليهم).
نعود الآن إلى آية النفر نفسها (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (التوبة:122) أو آية الإنذار كما يسميها البعض فنقول إنها كما هو الواضح من ظاهرها تدعو إل التفقه في الدين بمعناه الأعم لكل شرائح المجتمع وهو ما أكدت عليه الروايات حتى قيل (التاجر فاجر حتى يتفقه) فعن أمير المؤمنين عليه السلام ( يا معشر التجار ألفقه ثم المتجر ، ألفقه ثم المتجر ، ألفقه ثم المتجر ، والله للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا . شوبوا أيمانكم بالصدق . التاجر فاجر والفاجر في النار ، إلا من أخذ الحق وأعطى الحق ) وعن الصادق عليه السلام ( من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه ، ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات ) وعنه عليه السلام أنه قال : ( من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم ) وكلمة فرقة -التي فهم منها البعض إن المطلوب أن يستجيب لدعوة آية النفر شخص أو مجموعة أشخاص من كل مدينة وقرية- تستخدم للدلالة على مجموعة مميزة تتسم بخصائص مشتركة (ورد في كتاب المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 393 إن الفرقة هي الجماعة المتفردة من الناس) لذا فالدعوة موجهة لكل المجتمع بجميع تقسيماته فالعمال فرقة والموظفون في شركة أو دائرة معينة فرقة وهكذا , فالآية تضع الآلية الصحيحة لإصلاح المجتمع وهي أن يكون في كل مجموعة من الناس شخص أو مجموعة أشخاص(طائفة) تتفقه في الدين وتنقل هذا الفقه إلى باقي أفراد المجموعة بحركة ذاتية منها -راجع أسلوب الدعوة الذي انتهجه الرسول محمد (ص)- إي من الطائفة باتجاه المجموعة(الفرقة) التي تنتمي لها تلك الطائفة ومن ثم -أو في نفس الوقت-باتجاه المجتمع عموماً وليس العكس فباقي أفراد المجتمع لو كان لديهم محركاً ذاتياً باتجاه الإصلاح لصلح المجتمع وأصبح الكل فقهاء.
فالآية كما هو الواضح من ظاهرها لا تدعو إلا إلى التفقه ثم الإنذار فليس فيها إشارة لأسلوب ومنهج معين للتفقه ولا آلية ثابتة ولا أسلوب عمل معين فضلاً عن المكان واللباس المعينين وهذا ما فهمه كما يبدو أصحاب رسول الله (ص) وأصحاب الأئمة (ع) وعملوا على أساسه وقدموا ما قدموا للمجتمع ، فطالب العلم كما هو الواضح من الآية-وهو المقصود بالروايات- هو طالب التفقه بغض النظر عن الآلية والأسلوب واللباس وكل ما ورد في فضل العلم والعلماء والفقه والفقهاء مطلقٌ غير مقيد بهذه القيود التي فرضتها كما يبدو ظروف لا علاقة لها بأصل التفقه.






الزي الحوزوي

لنأخذ هنا كمثال الزي الحوزوي فنقول انه في زمن الرسول (ص) وزمن الأئمة (ع) لم يكن هناك زي معين لطالب العلم وللفقيه حيث كان الكل يلبسون لباساً واحداً -تقريباً- ولتوضيح المسئلة نقول:-
1-كل مجتمع نتيجة لاحتكاكه بمجتمعات أخرى ونتيجة لاملاءات التطور العلمي والعمراني وغيرها من الأسباب يتغير اللباس النوعي فيه بين الحين والآخر فما المانع من أن يرتدي الفقهاء والعلماء هذا الزي النوعي مادام موافقاً للضوابط الشرعية.
2-صحيح إن هناك خصائص شرعية للعمامة ووردت أحاديث تتكلم عن شرفيتها وتأثيرها على من يرتديها لكنها ليست بعنوان كونها زياً خاصاً للعلماء أو لطلبة العلم وإنما بعنوان التأسي برسول الله (ص) والتشبه به واستحباب ارتدائها -في الأصل- جائز للفقيه ولغيره.
3-إن وجود زي نوعي معين لكل مجموعة مميزة أمر موجود ولكن أسبابه -في اغلب الأحيان- نتيجة الرغبة في التمايز أو الخوف من التغيير -لاحظ ردة فعل بعض العلماء تجاه استخدام الأجهزة الحديثة بل وحتى آليات التعامل الحديثة كما في ردة الفعل تجاه استخدام لوحة الإعلانات في مكتب السيد الصدر الثاني (قدس) في حياته- وكل هذه الأمور غير صحيحة وينبغي أن لا تكون هي الدافع للتمايز.
4-إن الزي المميز للعالم أو لطالب العلم يعطي هالة قدسية-تكون في اغلب الأحيان مبالغ بها وقد تُعطى لمن لا يستحق فيستغلها- تمنعه من أداء دوره بشكل صحيح وتمنعه من أن يكون (كأحدهم) كما كان يُقال عن رسول الله(ص) والأئمة (ع) وقد تقود البعض -بل ربما الكثير والعياذ بالله- إلى نتائج سلبية.
5-إن الزي الحوزوي يضيف قيود على العالم وطالب العلم في حركته داخل المجتمع وهذا واضح من لجوء الكثير من طلبة العلم إلى خلع الزي الحوزوي عند ذهابهم لقضاء حاجات معينة.
6-لعل احد أسباب تعميم خطا المعمم من قبل الناس على كل المعممين بل وعلى كل الحركة الإسلامية هو وجود الزي المميز.
7-لا يعني كل ما قلناه المطالبة بخلع الزي الحوزوي بقدر ما يعني تفهم الأمر -أي عدم وجود علاقة تلازمية بين طلب العلم والزي- تجنباً للمبالغات والأخطاء وتهيئة الجو لتقبل التغيير وبالتالي يصبح من السهل تخيل عالم بلا عمامة.


تعريف الفقيه

قبل أن نضع تعريفاً محدداً للفقيه لابد من معرفة مجموعة أمور هي:-
1-الرجوع إلى آية النفر وفهمها فهماً صحيحاً.
2-قراءة الآيات والروايات التي تتحدث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3-قراءة الآيات والروايات التي تتحدث عن الحث على طلب العلم وفضل العلم والعلماء.

وبعد اخذ كل ما سبق بنظر الاعتبار وملاحظة التعاريف المعتمدة في الرسائل العلمية لعلمائنا الأجلاء للمجتهد والمرجع حيث عرف المجتهد على انه(من له القدرة أو الملكة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية)
وعُرّف مرجع التقليد على انه (المجتهد الجامع للشرائط) والشرائط هي-على اختلاف يسير- الحياة والبلوغ والعقل والذكورة والعدالة والإيمان وغيرها من الشروط.
فنفهم من كل ذلك إنه لا دخالة للأمور الأخرى-من زي وغيره- في تعريف المجتهد والمرجع فضلاً عن غيره من طلبة العلم.


نماذج من الفقهاء في زمن الرسول (ص) والأئمة (ع)

إن الفقهاء في زمن الرسول (ص) والأئمة (ع) كانوا لا يمتازون عن غيرهم من الناس لا بزي ولا بغيره ولم يكن بينهم -على حد تتبعي- من اتخذ من الدين كمهنة وتخلى عن اختلاطه بالمجتمع ويمكن التعرف على شيء من ذلك من خلال الألقاب التي كان البعض منهم يُلقب بها نسبة إلى صنعته وكمثال:-
1-السمان أو الزيات حيث لُقّب الكثير من الفقهاء بهذا اللقب نتيجة لعملهم في بيع السمن أو الزيت وأشهرهم عثمان بن سعيد العمري(رض) صاحب الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) والسفير الأول للإمام المهدي (عج).
2-المار حيث لقب الكثير من الفقهاء بهذا اللقب نتيجة لعملهم في بيع التمر وأشهرهم ميثم التمار (رض) صاحب أمير المؤمنين (ع).
3-الجمال حيث لقب الكثير من الفقهاء بهذا اللقب نتيجة لعملهم في إكراء الجمال وأشهرهم صفوان الجمال(رض) صاحب الإمام الكاظم(ع).
وفيهم من كل أصناف المهن والعلوم حيث كانوا يعلمون في وظائف معينة ويختلطون بالناس دون تمايز ففيهم التاجر والفلاح والنجار وووو
فضلاً عن الرسول (ص) الذي كان راعياً لفترة في حياته ثم تاجراً في فترة أخرى وكذلك الأنبياء الآخرين (ع) فموسى عليه السلام كان راعياً وعيسى و زكريا عليهما السلام كانا نجارين وهكذا في باقي الأنبياء (ع) وأمير المؤمنين (ع) كان فلاحاً.
وكذلك أصحاب رسول الله (ص) كسلمان وأبو ذر وعمار وغيرهم.
كل هذه النماذج تعطينا أمثلة لما كان عليه الفقهاء في تلك الأزمنة من الاختلاط مع الناس وعدم التمايز عنهم في لباس أو غيره.


المشروع و آليات التطبيق

من خلال كل ما تقدم نفهم:-
1-إن الفقيه عنوان عام ينطبق على المعمم وغيره -إذا توافرت في الشخص مقومات الفقاهة- وإن الزي الحوزوي شيء فرضته الظروف.
2-إن المعمم لوحده لا يستطيع إصلاح المجتمع.
3-لا ندعو للتخلي عن العمل الحوزوي أو ترك الزي الحوزوي وإنما ندعو لتقبل احتمال وجود فقهاء بدون الزي الحوزوي.
4-ينبغي أن لا يكون هناك تقاطع بين الفقيه المعمم والفقيه غير المعمم بل يجب أن يعملا معاً كلاً وفق إمكانياته وتكليفه في إصلاح المجتمع فالتنافس في الإصلاح وليس في الظهور والبروز والتقديس.
5-الدعوة لمراجعة آليات العمل والأساليب والطرق المتبعة في الحوزة.
6-المهم هو الإصلاح وفقاً لأي آلية لا تتصادم مع المحاذير الشرعية.

فندعو إلى تجنيد كل الطاقات الموجودة في الأمة للإصلاح ونشر الدين والمذهب والتعجيل بالظهور المبارك ومن تلك الآليات التي صار من الضروري اعتمادها إيجاد طبقة عريضة من الفقهاء المنتشرين في كل جانب وكل ركن من أركان المجتمع وموزعين على كل الشرائح والطبقات والفئات وفقاً لآليتين مقترحتين لا مانع من العمل بهما معاً :-



الآلية الأولى:-
أن تقبل الحوزة العلمية الشريفة طلبة اعتياديين بدون اشتراط العمامة أو الزي الحوزوي الخاص وهذا الاقتراح وان كان سيقضي على مسئلة التمايز الناتجة عن وجود الزي الحوزوي إلا إنه لا يساعد كثيراً لأن الطالب سيبقى ملتزماً بالمنهج الحوزوي -من ناحية التوقيت والالتزامات الأخرى- مما يشغله ويصعب عليه الجمع بين دراسته- وفقاً للمنهج الحوزوي التقليدي- ووظيفته أو عمله.


الآلية الثانية:-

إعداد منهج خاص للطلبة (غير المعممين) أشبه بالدراسة الخارجية-في الدراسة الأكاديمية- وفقاً للمراحل المعمول بها في الحوزة العلمية الشريفة أو بصورة مختصرة وتشكيل لجنة خاصة بقبول الطلبة وأدائهم الامتحانات في مواسم معينة مع استمرارهم في أعمالهم التقليدية ودون إلزامهم بالزي الحوزوي في كل مراحل الدراسة بدءاً من المقدمات وانتهاءً بالبحث الخارج ويمكن الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في ذلك حيث يتم تسجيل الدروس المهمة خاصة في مرحلة البحث الخارج أو بثها بثاً مباشراً عبر الانترنيت كما هو الحال في الدراسة الخارجية في الجامعات مع ملاحظة إمكانية الشخص وقدرته وفسح المجال له لتجاوز المراحل إذا كان قادراً على ذلك ولتهيئة اكبر مقدار ممكن من المؤهلين لدخول هذه المناهج (أو المنهج الحوزوي التقليدي أيضاً) في المستقبل يمكن إدخال بعض الدروس الحوزوية في منهج الدراسة الأكاديمية بالتفاهم مع وزارة التربية أو إنشاء مدارس خاصة لهذا الغرض (كتجربة المدارس الجعفرية التي كان معمولاً بها حتى السبعينات من القرن الماضي) ، وكما قلنا سابقاً يمكن الجمع بين الآليتين إذ لا تعارض بينهما وبالتالي نجند جيشاً جباراً من المصلحين ينتشرون في كل أرجاء المعمورة ويتواجدون في كل الميادين للدعوة للدين الحنيف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونفوت الفرصة على أعداء الدين والمذهب الذين بدءوا بتشويه صورة رجل الدين في أعين الناس لإيقاف عجلة الإصلاح التي تتناقض مع ما يخططون له من استعباد للشعوب واستغلال لثروات الأمم ونشر قيمهم الفاسدة في أرجاء الأرض.

والحمد لله رب العالمين


رشيد السراي


التعليقات

الاسم: رشيد السراي
التاريخ: 27/01/2010 06:24:01
الاخ قاسم الناصري ابو احمد المحترم

وعليكم السلام
شكرا على هذا التعليق واتفق معك ان الامر صعب وقد تكون هذه الكلمات مجرد الخطوة الاولى من الاف الاميال ولكن مع ذلك فان هناك امل كبير في ان يجد هذا المشروع من يفعله على ارض الواقع

الاسم: قاسم الناصري
التاريخ: 01/06/2009 14:17:10
السلام عليكم اخي
بصراحه اعجبني كثيا هذا المقال وهذا الطرح العملي المتوافق مع العصر والعقل ولان ايظا متوافق مع ماكنت افكر فيه منذ سنوات واشكل على رجال الدين بعض تصرفاتهم ومايميزون انفسهم به خاصه في الملبس فكم جميل ان نجد من يحدثنا بهمومنا وينصحنا يلبس لباسنا ويأكل ماكلنا ويركب مركبنا ويتصرف مثلنا بلا ترفع او تميز واظن كما قلت اخي ان في هذا المشروع خير كثيرونفع عميم وتجربه رائدة على مستوى العالم كله فقط اتمنى التطبيق العملي واظنه بعيد المنال في مؤسسه حوزويه مازالت تفكر بطريقة القرن الخامس عشر,على الاقل بعض الاطراف الفاعله.
ئئكرا




5000