.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مازال المطر منهمرا ومازالت القراءة متعة

صادق الطريحي

(أغنية حب ج الفريد بروفروك) في ثلاث ترجمات 

     صدر في الحلة ، أواخر(2006) كتاب (مازال المطر منهمرا) ، وهو مختارات من الشعر العالمي ، اختارها وترجمها الأستاذ صلاح السعيد، وهو الكتاب الثالث الذي أصدره الأستاذ السعيد في حقل الترجمة. قدم المترجم للكتاب بمقدمة قصيرة ، تناول فيها مفهوم الترجمة الحرفية للشعر والترجمة الرؤيوية ، أو ترجمة المعنى ، بل هي ترجمة القراءة بالأحرى. ومن الواضح أن ترجمة الأستاذ صلاح السعيد هي من النوع الثاني .

     لم يذكر المترجم الكريم للقارئ ، الأسباب الفنية التي دعته إلى هذه الاختيارات ، أو الموضوع المشترك بين القصائد ، أو الظاهرة الأدبية التي يمثلها هؤلاء الشعراء ، أو طبيعة الشعراء أنفسهم أو العصر الذي ينتمون إليه. وهذه المعايير عمل عليها من اختار للشعر أو ترجم بعضا منه ، فمن شعراء مغمورين شباب ، ربما يترجمون للمرة الأولى ، إلى شعراء كبار حازوا على جائزة نوبل ، وترجموا إلى العربية مرات عدة ، إلى شعراء كتبوا الرواية ، إلى شعراء نقاد. ومن شعراء روس إلى ألمان إلى انكليز إلى إسبان إلى جنسيات أخرى ، ربما كتبوا بالانكليزية أو بلغاتهم الأصلية. ولعل في هذا الخليط نفسه نوعا من المنهجية . قدم الأستاذ صلاح السعيد لكل شاعر اسطرا قليلة عن حياته وأعماله . ويبدو أن تأثير(أديث ستويل) بالأدباء العراقيين مازال مستمرا ، كما هو المطر، فكما تأثر الشاعر الكبير السياب ، بالشاعرة الانكليزية ، فقد تأثر المترجم بها أيضا ، فاختار عنوان إحدى قصائدها عنوانا للكتاب ، وهو اختيار موفق وجميل . وقبل أن اعرض للموضوع الرئيس في المقالة أسجل بعض ملاحظات قارئ غير متخصص بالترجمة ، لكنه يحب الشعر ، حتمتها عليه متعة القراءة ، قراءة الكتاب أولا ، بما يحمل من شعر جديد لم يطلع القارئ عليه مسبقا ، وقراءة الكتاب ثانيا ، بما يحمل من شعر قديم اطلع القارئ عليه مسبقا في ترجمتين سابقتين لـ (إليوت) وهو الذي أسهر الشعراء العرب بشعره ، فتأثروا به ، وشغل نقادهم بتضميناته ، فنقلوا شروح شعره من مصادرها مباشرة.

     ـ خلت القصائد المترجمة من الإشارة إلى الأصل الذي ترجمت عنه ، إلا ّ قصائد مفردة.

     ـ خلت القصائد من تأريخ الترجمة ، خاصة إذا علمنا أن بعض القصائد قد ترجمت عدة مرات إلى العربية.

     ـ لم يشر المترجم إلى المجاميع الشعرية التي تنتمي إليها هذه القصائد ، أو السنة التي كتب بها الشاعر هذه القصيدة.

     ـ لم يشر المترجم إلى اللغة التي ترجم عنها.

     ـ أعتقد أن المنهج الحديث في الترجمة (الترجمة الرؤيوية) يشير إلى أن المترجم ليس ناقلا للنص ، بقدر ماهو قارئ جديد للنص ، أو إعادة كتابة له , فلو كتب المترجم الفاضل على الغلاف ( قرأها صلاح السعيد) لكان أقرب للمنهج ، بحسب علمي.

     ولأن القارئ يجهل اللغة الانكليزية كما قلت ، وددت أن أنقل هذه التجربة الممتعة ، متعة قراءة قصيدة (أغنية حب ج الفريد بروفروك) ، في ثلاث ترجمات ، آخرها ترجمة الأستاذ صلاح السعيد في (مازال المطر منهمرا، الحلة ، 2006).

     أما الترجمة الأسبق التي قرأتها فموجودة في كتاب (ثورة الشعر الحديث ، ج 2، القاهرة ،1974) لـ د. عبد الغفار مكاوي ، والترجمة الأخرى في كتاب (ت.س. إليوت / جيرونشن ..., عمان ، 1986) دراسة وترجمة يوسف سامي اليوسف.

     ـ عنوان القصيدة في الترجمتين السابقتين هو(أغنية حب ج الفريد بروفروك) أما في ترجمة السعيد فهي ( أغنية حب لـ الفريد بروفروك).

     ـ اختفى الإهداء ( إلى جان فريدنال ، 1889ـ1915، الذي مات في الدردنيل) من ترجمة الأستاذ صلاح السعيد ، وقد ظهر في ترجمة د. مكاوي للقصيدة ، بينما ظهر في ترجمة اليوسف ، أنه إهداء موجود في مقدمة المجموعة التي أخذت عنوانها من القصيدة ، ومما لاشك فيه أن الإهداء يعد المفتاح الرئيس لقراءة القصيدة ، وفهمها ، وهو جزء لا يتجزأ منها.

     ـ في بداية القصيدة ، وفي ترجمتي ، د.مكاوي ، واليوسف ، نص مقتبس في ستة أبيات من ( الكوميديا الإلهية) وهو مكتوب بالايطالية أصلا ، أشار د. مكاوي في ترجمته إلى ترجمة د. حسن عثمان ، للكوميديا الإلهية ـ الجحيم ـ الأبيات 61ـ 66، وهذه الإشارة أمانة علمية ، فيما لم يشر يوسف اليوسف إلى كيفية ترجمتها ، سوى الإشارة إلى أنها بالايطالية أصلا. بينما خلت ترجمة الأستاذ صلاح السعيد من هذا المقطع ، وإذا علمنا أن تقنية شعر إليوت قد اعتمدت على الإقتباسات والتضمينات من كتب وقصائد أخرى ، كبعد متفرد من أبعاد شعريتها ، أدركنا الفراغ الهائل الذي تركه هذا النقص في فهم القصيدة والاستمتاع بها.

     ـ جاء البيت العاشر في ترجمة د.مكاوي هكذا (لنمض خلال شوارع نصف مهجورة...) وترجم يوسف اليوسف هذا البيت بـ (لنمض عبر شوارع معينة نصف مهجورة) أي إن كلمة شوارع جاءت نكرة ، وأزالت الصفة بعض الإبهام عنها ، بينما جاءت في ترجمة السعيد (دعينا نذهب عبر الشوارع نصف المهجورة) ولا أعلم هل الشوارع في الأصل معرفة أم نكرة؟.

     ـ جاءت الأبيات الأولى في ترجمة الأستاذ صلاح السعيد هكذا ( دعينا نذهب ...) مما يوحي أن المخاطب هو امرأة ، فيما جاء البيت الثاني عشر هكذا (دعنا نذهب ...) وهي أبيات متصلة ، غيّر السعيد في صفة المخاطب من المؤنث إلى المذكر. بينما جاءت هذه الأبيات نفسها في الترجمتين الأخريين هكذا (لنمض إذن ...) وهو خطاب متصل لم تتغير صفة المخاطب فيه ، وهو الترجمة الأدق كما فهمتها.

     ـ جاءت ترجمة الأستاذ صلاح السعيد للبيت الحادي عشر هكذا (أوه، لا تسأل ما هو؟) فيما جاء البيت نفسه في الترجمتين الأخريين (آه، لا تسل ما هو؟) نلحظ في هذا البيت ، أن د.مكاوي و يوسف اليوسف ، قد خففا الفعل تسأل من الهمزة ، وهو حذف يقتضيه السياق ، والموقف النفسي للشاعر ، لأن الهمزة " نبرة في الصدر تخرج بصعوبة " ، كما قال شيخنا الخليل بن أحمد الفراهيدي.

     ـ جاء البيت الخامس عشر في ترجمة صلاح السعيد هكذا ( الضفدع الأصفر يمسح يظهره...) فيما جاء البيت نفسه في الترجمتين الأخريين    ( الضباب الأصفر...) ولا ادري ما المكتوب في الأصل الإنكليزي؟.

     ـ جاءت ترجمة البيت التاسع عشر عند صلاح السعيد ، هكذا (دع الهباب المتساقط من المداخن ...) أي إن الفعل جاء بصيغة الأمر، بينما جاء الفعل في صيغة الماضي في الترجمتين الأخريين (ترك السناج يتساقط).

     - البيت العشرون عند الأستاذ السعيد هو( ينزلق على الإفريز محدثا...) فيما ترجمه د.مكاوي (انزلق من على سطح البيت...) ، وترجمه الأستاذ اليوسف (وزحل من على المسطبة، وقام بقفزة فجائية) ومن الواضح أن ترجمة الأستاذ صلاح السعيد أكثر تركيزا في المعنى ، وأكثر قربا من روح القصيدة .

     ـ جاء هذا البيت في ترجم صلاح السعيد هكذا (في الغرفة المرأة تذهب وتجيء) أما في ترجمة د. مكاوي وترجمة اليوسف فان البيت هو   ( في الغرفة النسوة تذهب وتجيء).

     ـ لم يظهر مقطع كامل في ترجمة الأستاذ صلاح السعيد وهو الأبيات (55ـ61) ( ولقد سبق لي أن خبرت العيون جميعا ..... وأنى لي أن أتجرأ؟) فيما ظهر في الترجمتين الأخريين ، ولا أعلم على أي نسخة اعتمد الأستاذ صلاح السعيد في ترجمة هذه القصيدة المهمة لـ إليوت التي تعد البداية الفنية لقصيدته الأشهر(الأرض اليباب)؟.

     ـ جاء البيت الأخير في ترجمة صلاح السعيد هكذا (حتى أيقظنا صوت الإنسان ، ثم غرقنا) بينما البيت في ترجمة د.مكاوي وترجمة اليوسف هو (إلى أن توقظنا الأصوات البشرية ، فنغرق) أي إن عملية الغرق لم تتم بعد في القصيدة ، فثمة حركة مستمرة ، لم تهدا بعد في شعر إليوت ، أجادت ترجمة د.مكاوي وترجمة اليوسف تصويرها.

     ومما لاشك فيه إن الكتاب يعد إضافة جادة للمكتبة العربية ، بما حمله من جديد في الشعر، وفي الترجمة ، افدنا منه جميعا ، متمنيا للصديق العزيز الأستاذ صلاح السعيد مزيدا من الإبداع.

 

صادق الطريحي


التعليقات




5000