.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تصريح بالجنون في معتقلات صدام

فارس الكامل

الكتاب : تصريح بالجنون ... رحلتي من التعذيب الى المصحة العقلية .

المؤلف : خضير ميري 

الناشر : منشورات الجنة - بغداد 

   

(( خضير ميري )) يمثل الجنون لينجو بنفسة من تهمة سياسية

ان التخلي الطوعي عن العقل في عصر مجنون هو عين العقل، فالجنون (( هو الشجاعة اذا كانت الحرية في خطر )) هذا مايصرح به خضير ميري وهو يؤرخ للجنون على طريقته الخاصة وليس كما فعل ميشيل فوكو في تاريخ الجنون، فكتب كتابه (( تصريح بالجنون)) اعتماداً على تجربة شخصية عاشها في ظل نظام قمعي صادر العقل والحرية وحارب قيم الجمال ، فهذا المثقف اختار ان يتحول من سجين سياسي الى مجنون في حقبة مظلمة لاتحترم فيها  حرية الممارسة السياسية او الفعل الثقافي .

 فهذا الطالب في كلية الفنون الجميلة قسم المسرح مثل اول ادوارة من دون خشبه  داخل غرفة للتحقيق في الامن العام وعلى يد جلاد  (( كان تاويله للاعترافات يضاهي تاويل غادامير وفلسفته )) ،  وكانت تهمته الوحيدة انه احب سارتر اكثر من ماركس ولم يحدد موقفه من ميشيل عفلق ، كان يقرأ لفلاسفة تأخر في التعرف عليهم وكان  يعيد تأليف افكارهم من جديد على هواه ،  وحاول الهرب من بلاده بحثاً عن عالم حر (( اعترف بانه لم يكن لي موقف سياسي واضح المعالم آنذاك ، لم اكن امارس حياتي اكثر من فوضوية حياة كاتب واعد ، ولطالب فن مازال يتعرف بقدميه على خشبة المسرح ... )  فاستعان بشخص لتهريبه واكتشف انه عميل مزدوج داخل تنظيم سري قام الامن بتجنيده مما ادى الى اعتقاله مع مجموعة من الشبان الحالمين بحرية ما خارج الوطن بعد ان صودرت حريتهم .

فكيف تسنى لهذا الطالب الحالم ان يمثل هذا الجنون بتلك الاجادة وان ينجح بالافلات من عقوبة الاعدام وكيف قاوم التعذيب الرهيب من دون ان ينهار او ينكشف امره ، فانتقل من سجين سياسي في اقبية الامن الى مريض نفسي  في مصحة الشماعية الواقعة في اطراف بغداد ( مشفى الرشاد ) وكيف استطاع ان يخدع اللجنه العدلية وكيف امكنه ان يتعايش بهذا الجنون الزائف مع مجانين حقيقيين .

ان كل مايجري من حوله هو قمة الجنون والمهزلة ، فالحرب المجنونة التي تطارد الشباب وهذا الموت المجنون والمعتقلات المجنونة وهذا المحقق الجاهل  وهذا القاضي (( المتروك هنا سهوا منذ محاكم التفتيش والجالس في غرفته المنسية ومقعده الثابت ومنضدته التي تتثائب تحت مظلة التاريخ ... )) والذي يقاضي المعتقلين على الشبهة والصدفة المجنونة ،  كل هذه الماحوليات جعلت هذا العاقل في لحظة جنون مستعار ان يدعي الجنون (( بالفعل ارغب باجراء لعبة اكبر ، تساعدني على التآمر واسترداد حقي في استغفال من استغفلني والضحك عليه بالمثل )) ، (( فالمهزلة اطول من المأساة ، لانها بحاجة الى جمهور كبير لمشاهدتها )) . 

  ويسرد الكاتب تفاصيل عن جنونه وتفننه في جنونه فالجنون فنون فما بالك بالجنون العاقل المفتعل حيث قام باصلاح جهاز الصعق الكهربائي الخاص بالجلاد والذي يمارسه في تعذيب السجناء حتى لاتتاخر جلسة التعذيب ويفوته موعد الغذاء - فالاكل في المعتقل قانون المعده - وكما يهتم الجلاد بادوات تعذيبه يهتم المعتقل بادوات بقائه على قيد الحياة وكما يهتم (( الجلاد بسوطه يهتم الاديب بقلمه ، هناك شخص يكتب واخر يدمر يقتل ويخرب ... )) .

 كان مطلوب منه  ان يعترف بافعال لم يرتكبها وكان في لحضتها يحتاج الى جنون مضاعف لاستيعاب هذا النوع من الجنون  ، نعم لقد اعترف بتفجير جسر الجمهورية واعتقال نهر دجله بالاسلاك الشائكة وقام بعملية انتحارية في استجواب اسماك النهر والاصغاء الى الاشجار التي غالبا مالايعرف صدق نواياها . كانت مطالبه بالتغيير واضحه فهو جيفارا عصره .

كل شيء منتهك ومسلوب ومسفوح العقل والجسد والفكر والدم وتنتهي مرحلة الجنون الاولى ويتم نقله الى المصحه للتاكد من جنونه وتبدأ مرحلة الاحتراف في التمثيل فالمطلوب من المشفى ان تحدد ما اذا كان (( المتهم خضير عباس ميري يتمكن من الدفاع عن نفسه وهل يقدر مسؤولية عمله اثناء ارتكابه الجريمة )) وتقرر المستشفى بانه مصاب باضطراب ذهاني حاد وحالته العقلية سيئة لاتمكنه من تقدير مسؤوليته وقت ارتكابه الحادث   ولايستطيع الدفاع عن نفسه امام المحكمة .

ما ان يدخل المصحة حتى يشاهد الجنون بعينه لا على ايدي المجانين - فهم مجانين - بل على يد جلادين من نوع اخر فقد سمع عن قصص في منتهى الجنون فقد كان يتم  استبدال بعض المحكومين بالاعدام بمرضى فاقدين او شراء وبيع اعضاء بعض المجانين لمختبرات طبية معنية بهذا النوع من التجارة .

وهكذا يظل نزيلاً في المشفى يزاول الجنون حتى تاتي لحظة الخلاص في حرب الخليج الثانية بعد ان تعرضت بغداد للقصف الامريكي وانتشرت الفوضى في البلاد وهرب المجنون العاقل ليبحث عن حريته في مكان مجهول .

ومن الملاحظ ان اعمال ميري مفعمه بالجنون وهو مستغرق بتجربته الشخصية التي عاشها فمنذ ان اصدر كتابه ايام الجنون والعسل سنة 2001 مروراً بتصريح بالجنون ومن ثم الجنون عند نيتشه ، وحكايات من الشماعية ،  وجن وجنون وجريمة ،  وآتيه - اوراق منتزعة من كتاب الجنون ، وآتيه هذا هو اله الجنون ومرجعه المقدس فيما يكتب وهو بصدد اصدار تاريخ الجنون في العقل العربي ويبرر هذا الهوس في الكتابة عن الجنون بقوله انه (( علينا دائما ان نكتب مثلما نحيا لا مثلما نقرأ )) ورغم استحواذ الجنون على اعماله فانك ترى السيره والرواية والبحث والقصيدة وحتى قصصه القصيرة لاتخلو من بعض الجنون فمجموعته القصصية عنوانها ( سيرة ذاتية لجمجمة ) اي ما يتعلق بالراس والراس مركز العقل ومصدر للجنون المبدع .

 

فارس الكامل


التعليقات

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 29/11/2008 12:14:52
يالروعتك فارس وانت تدخل عوالم جنون خضير ميري؛الباحث ؛الشاعر؛الاعلامي؛الناقد ...تحيه ومحبه لكما....

الاسم: عقيل عيدان
التاريخ: 28/11/2008 09:38:47
أنيق/رشيق في اقتحامك عوالم/جنون خضير ميري .. بوركت




5000