.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اتيقيا الإحساس بالغير

زهير الخويلدي

جاء في المأثور:

"لا يحب المرء لنفسه إلا ما يحب لغيره"

وقد عبر الراحل محمود درويش عن واجب الانفتاح على الغير من خلال هذه الأبيات النبيلة:

"فكر بغيرك

وأنت تعد فطورك فكر بغيرك 

لا تنسى قوت الحمام

و أنت تخوض حروبك فكر بغيرك

لا تنسى من يطلبون السلام

وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك

لا تنسى من يرضعون الغمام

و أنت تعود لبيتك فكر بغيرك

لا تنسى شعب الخيام

و أنت تنام و تحصي الكوكب

 فكر بغيرك

ثمة من لم يجد خيرا للمنام

وأنت تحرر نفسك بالاستعارات

 فكر بغيرك

من فقدوا حقهم في الكلام

وأنت تفكر في الآخرين البعيدين

 فكر بغيرك

قل ليتني شمعة في الظلام "

                                    محمود درويش

 

ماهي الأفكار الأساسية والقضايا الفلسفية التي تثيرها هذه القصيدة؟

الوضع السائد بالنسبة للإنسان أنه لا يفكر إلا في نفسه:

 فكر في ذاتك:

هنا نجد انية منغلقة على ذاتها وتزعم قدرتها على تأسيس ذاتها بذاتها.

الإنسان يتصور وجوده من منظور نفسه فقط ويعتبر طموحه نحو إثبات الانية هو طموح مطلق ويكون بإلغاء اية غيرية وعدم إشراكها في الوجود لكونها عقبة أمام هذا الإثبات.

فكر في ذاتك هو خطاب أبولوجي مدحي مصاب بمرض الوله الذاتي والافتخارية النرجسية ويرتكز على مبدأ:

 انقذ نفسك بنفسك ولا يهمك في غيرك.

فكر بغيرك لها معنى سلبي:

 إذا بقينا نتحرك داخل فلسفة الانية وتعني أن الأنا المفكر موجود في منزلة متعالية وينظر إلى الآخر كموضوع ومجال لبحثه وبالتالي يكون هو ذات عارفة ويكون الآخر مجرد موضوع لمعرفته والتفكير فيه يعني القبض عليه بواسطة المفهوم والسيطرة عليه وإخضاعه عن طريق العلم والتقنية وعقلنته عقلنة تامة بإخراجه من دائرة المجهول إلى دائرة المعروف واستعماله في أغراض منفعية أخرى.

 التمركز حول العقل الغربي : تنوير وحداثة - استشراق- استعمار.

الحرب نتيجة منطقية لفلسفة الانية المنغلقة على ذاتها ورفضها للغيرية

أنا أفكر إذن أنا موجود عند ديكارت تؤدي إلى أن نصبح سادة ومالكين للعالم

العلاقة مع الغير هي علاقة عدائية صدامية قوامها النفي المتبادل والتي تتجلى في أرقى أشكالها في الحروب والعنف.

فكر بغيرك له معنى ايجابي:

هناك فرق بين التفكير بالغير من أجل معرفته والسيطرة عليه والتفكير بالغير من أجل الإحساس به والتعاطف معه ومعرفة نقائصه وحاجياته من أجل الانفتاح عليه والإصغاء إليه.

الغير كان طي الكتمان ومحل النسيان ووراء الظل وينبغي تسليط الأضواء عليه وتذكره ونفض الغبار عنه وإخراجه إلى دائرة الاهتمام.

التذكر ليس شغل الذاكرة فقط بل هو شغل الوجدان والإحساس وفعل ينطلق من الماضي ويرتبط بالمستقبل.

الغير ليس دائما سيدا مسيطرا وفاعلا بل يمكن أن يكون ضحية ومحتاج ويعاني من العديد من النقائص وفاقدا للحد الأدنى من الحقوق الأساسية ويحتاج إلى المساعدة ويتطلب التدخل العاجل لإنقاذه.

فكر بغيرك تعني افتح نوافذك وأبوابك، على الإنسان أن يفتح قلبه وأن ينصت للآخر ليحس بما يحس به الآخر ويشعر بما يشعر به.  

التفكير في الغير يمكن أن تكون دعوة إلى يقظة الضمير وصحوة العقل قصد الاعتراف بالغير واحترام حق الاختلاف والتشريع للتعددية والتنوع ورفض النهج العنيف والجنوح الى المسالمة والعيش السوي.

فكر بغيرك : لا يعني انتصاب ذات عارفة في موقع  متعالي وطرح الآخر كموضوع لتفكيرها ومعرفتها خاصة تلك المتجسدة في النظرة الاستعلائية التي تمارسها فلسفة الانية المنغلقة على ذاتها  كالديكارتية وورثتها من المتحصنين بفكرة السيطرة والتحكم بل التواضع وتنسيب المعارف والتخلي عن الميراث والعودة إلى الغير كما هو في الواقع دون إصدار أحكام مسبقة حوله.

المعنى الإيجابي الذي يقصده الشاعر للتفكير بالغير هو أن التفكير بالغير يعني الإحساس به واحترامه والانفتاح عليه و حسن معاملته .

فالتفكير بالغير ليس عرضي ومؤقت بل هو دائم ومستمر بمعنى إن الاهتمام بالغير هو جوهري وأساسي .

 أما التطرق إلى الحرب فالغرض منه إدانتها ورفضها والتنبيه على أنها نتيجة منطقية لفلسفة الانية بما هي فلسفة تلفظ الآخر عبر لامبالاتها بوجوده وفرض طوق الانعزال الذي تسيج بها نفسه .

معرفة الغير ناقصة وغامضة وذاتية ومجحفة

العلاقة بالغير عدائية وتصادمية

وجود الغير هو ضد وليس مع ومن أجل.

 أما عندما تسلك الانية سبيل " التفكير بالغير " فإنها ستنتهي حتما إلى حالة السلم والتعايش مع الآخر لكن يجب التنبه أن مجرد إدعاء السلام يمكن أن يستخدم كإيديولوجيها لتمرير السيطرة على الآخر وحرمانه من أبسط حقوقه .

تراهن فلسفة الانية على العودة إلى الذات والإقامة فيها دون أن تعرف أو تبحث في مكان إقامة الآخر ودون أن تترك له مجالا "للوجود مع" .

التفكير في الغير  هي دعوة لإيقاظ الضمير والتعالي عن المصالح الآنية المادية والتركيز على إشباع الروحي والإنساني عبر محاسبة النفس .

"التفكير بالغير" يؤدي إلى اكتشاف الآخر المحتاج المهمش الذي يعيش وضعيات قاسية لا إنسانية 

إن إقصاء الانية للغيرية لا يمكن أن يحمل سوى دلالة على الانحطاط والسقوط في اللاإنسانية والعنصرية .

فكر بنفسك يعني الربط بين تحرير الذات من أسر المجتمع والطبيعة والغرائز وبين مساعدة الآخرين على اكتساب حريتهم الفردية.

التفكير في الغير ينقسم إلى نوعين : تفكير في الغير البعيد

إن تفكير في الغير القريب ينتج عنه اكتشاف غيرية إيجابية مختلفة ومتميزة

ضرورة انفتاح الانية على الغيرية لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الغيرية نوعان: قريبة وبعيدة  والمقصود بالقريبة تلك التي تقيم داخل الذات أما البعيدة فهي الغيرية الجذرية الموجودة خارج الذات والتي تظل محاطة بالغرابة والاختلاف التام والتميز والتنوع بالمقارنة مع الذات.

الغيرية تلعب وظيفة أساسية في إطار علاقتها بالانية:

 إما سلبية تحطيمية تكون تهديدا لها ومنعا من تحقيقها،

أو إيجابية بناءة حيث تساعد الغيرية على إثبات إنية أكثر أصالة واكتمال.

فكرفي غيرك = فكر في ذاتك = في انسانيتك

هنا التفكير في الغير هو في الحقيقة تفكير في الأنا على نحو جوهري وإنساني.

الرهان:

 ضرورة انفتاح الأنا على الغير من أجل إثبات انيته بشكل أصيل وتجاوز وضع النزاع والعدوان والارتقاء إلى مقام وجودي أساسه التفاهم والصداقة.

أسئلة تقتضي المعالجة:

ماذا نعني بالغير ؟ وما الفرق بينه وبين الآخر؟ هل الغير محل اتهام وإدانة وعداوة أم يجب أن يكون محل ترحيب واستضافة وصداقة؟ ألا ينبغي أن ينتقل الأنا من رفض للغير وتهميش له إلى احترام وتعايش معه؟  فكيف يكون الاعتراف بالغير هو الطريق الملكي للإقامة في الذات؟

 

زهير الخويلدي


التعليقات




5000