..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من المستشفى الأميري في الكويت إلى مقبرة الحسن البصري ... حفار القبور.. بانتظار جثمان السياب

علي الغزي

851-ali


 

 

 

 

 


 

 

ويظل حفار القبور

ينأى عن القبر الجديد

متعثر الخطوات.. يحلم باللقاء وبالقبر الجديد !!

عجبي إن في اغلب قصائد بدر السياب تنبؤات للمستقبل فيها صور رساليه لما هو آت .

تساءلت مع نفسي ما سر علاقة بدر شاكر السياب بالمطر. ولاكثر من قصيده ! ! هل كان السياب يتنبأ بأن جثمانه يعود يوما لارض الوطن في يوم ممطر، ليبلل وجهه الجميل؟!


ومن عجائب القدر ان يوم ولادته كان في يوم ممطر ايضا !!

وفي العراق جوع

وينثر الغلال فيه موسم الحصاد

لتشبع الغربان والجراد

وتطحن الشوان والحجر

رحى تدور في الحقول ... حولها بشر

مطر ... مطر ... مطر ...


ومن عجائب القدر ان بدر شاكر السياب كان يعشق الفن يعشق الموسيقى والغناء فهل كان يتنبأ ان جثمانه يعود الى ارض الوطن يحمله شاعر ومطرب .. وهنا العجب،ان الشاعر الكويتي علي السبتي والمطرب الكويتي ايضا صالح الحريبي هما من حمل نعش السياب الى البصره

عجبا لهذا الرجل الذي يعرف الكثير بالاتي والتنبؤ في قصائده وفي ديوانه حفار القبور ..!!


وهز حفار القبور

يمناه في وجه السماء، وصاح : رب ! اما تشور

فتبيد نسل العار .. تحرق، بالرجوم المهلكات،

احفاد عاد باعة الدم والخطايا والدموع؟


يارب .. مادام الفناء

هو غاية الاحياء . فأمو يهلكوا هذا المساء !

بدر شاكر السياب تنبأ بالاتي من الايام وفي اخر قصيدة له وهو راقد في المستشفى الاميري في قصيد ته (نفس وقبر) بتاريخ 10/ 11 / 1964 . والتي يقول فيها.


كم ليلة يطفئها ...................... ليل النجوم ودورة الشهر

محسوبة . ويلاه من عمري ....... وهي التي ضاعت على عمري

وثلاثة خضراء، اربعة،...................نثرت ازهارها وما ادري

يا ليتها بغد تعوضني ..................... فتمر باكية على قبري


هي فكرة راودتني ان اشد الرحال الى جيكور التي احبها السياب وكتب عنها الكثير من القصائد لاتعرف عن قرب من هو السياب وما ظروف مرضه ووفاته واين دفن ..

كنا نتبادل الحديث في ديوان الزميل الشاعر والاعلامي جواد كاظم اسماعيل وبعد الاستماع لفكرتي قد ابدى اعجابه وشجعني على مهمتي الاستقصائيه .

في الصباح الباكر حزمت حقيبتي وشددت الرحال الى البصره ومن ثم الى قضاء ابي الخصيب . سالكا طريق ساحلي بمحاذات شط العرب مرورا في منطقة مهيجرات وكوت ثويني وال بو كوصره وغيرها من المسميات في منطقة بساتين ابي الخصيب .

وبعد اكثر من نصف ساعه وصلت الى قضاء ابي الخصيب، لتبدأ عندي مرحلة اخرى وهي الذهاب الى جيكور والتي تبعد 3 كم عن ابي الخصيب .

استاجرت سيارة تاكسي وكان سائقها في العقد الخمسيني من العمر . وعندما اخبرته انني اروم الذهاب الى قرية جيكور وبالذات لبيت بدر شاكر السياب . رحب فيه كثيرا كذلك خفض اجرته لانه عرفني غريب عن المنطقه وهذه شيمة اهل الجنوب احترام القادم والزائر .

فكان هو دليلي ومرشدي في منطقة جيكور حيث قال كان عمري يوم وفاة بدر شاكر السياب (10) سنوات وقد عم الحزن في قريتنا وان بدر كان محبوب في قريته وبين اهله وجميع اقرانه .

ارشدني الى بيت الاقنان واخذ يشرح لي عن الدار والديوان وغرفة بدر اضافة الا انه ارشدني الى احد الاشخاص من اهالي ابو الخصيب يعمل دفان في مقبرة الحسن البصري وهو يعلم الكثير عن ظروف الوفاة والدفن .

وبعد اكمال زيارتي للدار فقد عدت مع السائق الى محطة السيارات في ابي الخصيب لاعود الى البصره منطلقا منها الى قضاء الزبير في المرحله اللاحقه.

بعد الوصول الى قضاء الزبير كانت محطتي هي مقبرة الحسن البصري والتي عمرها عمر الفتوحات الاسلاميه وانشئت على يد عقبه بن غزوان عند فتح البصره . وتظم بين ظهرانيها ضريح العالم والفقيه الامام الحسن البصري والفقيه محمد ابن سيرين .

في بوابة المقبره كان هنالك بعض الرجال سألت احدهم عن اكبر الدفانه سنا . فارشدني الى ذلك الرجل الذي يجلس تحت احد الاشجار، وبعد اداء التحيه والتعرف على بعض قال لي انا (الدفان راضي عبدالله لفته) من اهالي ابي الخصيب أبلغُ من العمر (66) عاما، فسالته كم عام لك في المقبرة؟ فاجابني : اعمل هنا منذ (50 عام) !!! طيب .. وهل تعرف اين دفن السياب؟ . فاجابني فورا : انا شاركت في دفن بدر شاكر السياب حيث كان عمري انذاك (17 عام) وكنت مساعد للدفانة الذي حفروا قبر السياب وهم (عبد العزيز راشد، سعود عبد العزيز) وقد رحلوا لدار الاخرة .

وصلت الجنازة من الكويت وكان الجو ممطرا والغيوم سوداء داكنة كانما الوقت ليلاً حيث وصلت الجنازة ظهر يوم 24 /12/ 1964 وكان مع الجنازة على ما اذكر ثلاثة اشخاص وهم (فؤاد العبد الجليل شقيق زوجته اقبال، والشاعر الكويتي علي السبتي، والمطرب صالح الحريبي وهو من الكويت ايضا) وعند وصولهم الى البصرة توجهوا الى بيت بدر شاكر السياب في دور الموانيء ولم يجدوا احد في الدار حيث كان في نفس اليوم عليهم امر اخلاء الدار من قبل شرطة موانيء البصرة كونهم لم يسددو الايجار وفاتورة الكهرباء كذلك ان الاجازات المرضية الى بدر شاكر السياب قد استنفذت، فعادو مع الجنازة الى (جامع السيف) في البصرة القديمة ليغسلو ويكفنوا الجنازة وقد لا قينا صعوبة في الدفن كون المطر شديدا ذلك اليوم .


الله الله الله ما اروعك يابدر في قصيدك حفار القبور ...

بين الجنادل والقبور

نفس معذبة تثور

بين الجنادل والقبور

ااظل احلم بالنعوش، وانفض الدرب البعيد


بعد ذلك ارشدني الى قبر المرحوم بدر شاكر السياب مستعينا باحد باعة الماء والبخور في المقبرة، وبعد ان اشتريت من ذلك الصبي ماء وورد وبخور ذهبنا الى وسط المقبرة فادلني على القبر وقد غادر ليواصل عمله في بيع البخورات .

بعد قرأتي لصورة الفاتحة على قبر السياب قمت برش ماء الورد وايقاد البخور ووضع الورد على قبره فانتبهت الى القبر الملاصق لقبره بعد ان قرأت الاسم تبين ذلك القبر يعود لعمه الصحفي عبد القادر عبد الجبار السياب وكان من الصحفيين اللامعين في اربعينات القرن الماضي، بعد الانتهاء من مراسيم الزيارة للقبر وجدت من المناسب ان احاور السياب من خلال القبر .

سيدي الكريم : لو انك معروف جدا على المستوى الثقافة العراقية والعربية لكن هنالك سؤال تقليدي .. من هو بدر وكيف بدات حياتك؟


الشاعر بدر شاكر السياب


وهل بدر يحتاج الى تعريف؟ انا من مواليد 1925 من قرية جيكور عشت طفولتي مع ابناء قريتي نلعب ونمرح في البساتين ونجلس على الانهر والجداول ونرى كيف تسير البواخر في شط العرب . عندما بلغت من العمر ستة سنوات توفيت والدتي مطلع سنة 1932 وكنت قد تعلقت وتاثرت بها كثيرا وفقدانها اثر في مجرى حياتي لاني فقدت الحضن الدافئ .

بعد ذلك اشرفت على تربيتي وعوضت الامومة التي افتقدتها جدتي (امينة) والدة والدي، كانت قريتي جيكور تفتقر للمدرسة فقد ادخلني والدي الى المدرسة في قرية باب سليمان وهي غير كاملة فيها الدراسة من الاول الى الصف الرابع . وعند اكمالي هذه المرحلة تحولت الى مدرسة المحمودية في ابي الخصيب لاكمال الصف الخامس والسادس فيها .

وازدادت ماساتي حين تزوج والدي سنة 1935 واستقل في بيت مع زوجته (رازقية)، حيث تركني في بيت جدي (بيت الاقنان) وكان بيت جدي عامرا في ديوانه بالمناقشات السياسية والادبية وكانت جدران الديوان مزينة بصور (ابو التمن، وسيد زغلول، وكمال اتاتورك) وهم من زعماء حركات التحرر انذاك وقد تاثرت بهم كثيرا .

وبعد اكمالي المرحلة الابتدائية ارسلني جدي الى مدينة البصرة لاكمال الدراسة المتوسطة والثانوية سنة 1938 وقد سكنت في بيت جدتي (والدة والدتي) وفي هذه المرحلة من حياتي بدات كتابة الشعر بالعامية ثم باللغة الفصحى وكنت متاثر بالطبيعة ومعركة القادسية حيث اوصفتها في قصيدة نالت اعجاب ادارة المدرسة والطلاب في المتوسطة كما واصدرت جريدة محلية في قريتي اسمها (جيكور) ومقرها بيت الاقنان، ويحررها معي زملائي ونوزعها على اهالي القرية .

اضافة الى انني في مرحلة المتوسطة قد احببت (وفيقة) وهي من ابناء عمومتي كما وكنت اساعد جدي في رعي الاغنام في بساتين ابي الخصيب، وبعد انتهاء السنة الدراسية رجعت الى جيكور فوجدت ان وفيقة قد تزوجت خاصة وانها اول حب لي في حياتي مما زاد حزني كثيرا حيث ظلت تمثل لي الحلم الممتنع وقد انعكس ذلك في مجمل شعري وقصائدي ..


وفيقة

لم تزل تثقل جيكور رؤاها

آه لو روئ تخيلات الحديقة

من بويب كركرات ! لو سقاها

منه ماء المد في صبح الخريف !

لم تزل ترقب بابا عند اطراف الحديقة


وفي سنة 1946 اخترت الفرع العلمي في دراستي الاعداديه وكان من اقرب اصدقائي (محمد علي اسماعيل، خالد الشواف، ومحي الدين اسماعيل) حيث كنا نكتب الشعر والنقد وكانت لنا نشاطات ادبيه . وفي هذا الاثناء كان العراق يحاول انتزاع استقلاله من الانكليز من خلال حركة رشيد عالي الكيلاني في عام 1941 وبعد اعدام يونس السبعاوي وفهمي سعيد ومحمود سليمان فقد تاثرت في ذلك وكتبت قصيدة تمجد هؤلاء الابطال.


رجال اباة عاهدوا الله انهم ........ مضحون حتى يرجع الحق غاصبه

اراق عبيد الانكليز دماءهم .......... فيا ويلهم ممن تخاف جوالبه

اراق عبيد الانكليز دماءهم ......... ولكن دون الثأر من هو طالبه

اراق ربيب الانكليز دماءهم .......... ولكن في برلين ليثا يراقبه

رشيد ويانعم الزعيم لامة ........... يعبث بها عبد الاله وصاحبه


وفي عام 1942 اكملت دراستي الاعداديه في البصره وقد فكرت لاكمل دراستي الجامعيه في بغداد .


سيدي الكريم ..

ماذا خططت لمستقبلك بعد الاعداديه خاصة وان البصره تفتقر للجامعات؟؟؟


الشاعر بدر شاكر السياب ..


لا اخفي عليك سرا فقد وصلتني رساله من صديقي العزيز خالد الشواف يحثني ويشجعني على مغادرة البصره وكانت الرساله تشكل لي حافزا على اكمال دراستي الجامعيه في بغداد .

وبغداد تشكل لي تجربه جديده في حياتي حيث ان الفضل الكبير يعود لزميلي خالد الشواف حيث عرفني على مقاهي الادباء وخاصة مقهى الزهاوي . ومن ثم قدمت اوراقي للجامعه لاصبح احد طلاب دار المعلمين العاليه كون الدراسه فيها مجانيه مع العلم انني خريج الفرع العلمي وظروفي ألماديه آنذاك الت دون اكمالي الدراسه في الفروع العلمية .


سيدي الكريم ..

ماذا أضافت لك بغداد من تجربه؟ وماذا عملت بعد التخرج؟؟


الشاعر بدر شاكر السياب ..


بغداد تعني لي الشيء الكبير حتى كنت احلم فيها رايت دجله الخير في حلم جميل وعلى اثر الحلم كتبت رساله الى صديقي خالد الشواف استفسر فيها عن نهر دجله كما رايته في منامي .

وفي خريف سنة 1943 كانت بدايتي الدراسيه في دار المعلمين العاليه وكنت مشدودا للحياة الادبيه لان بغداد مولعه بالادب والمجتمع يمور بالنشاطات الادبيه، وقد اصبحت عضوا مع جماعه ادبيه شاركت معهم في نشاطات ثقافيه وادبيه وكنا نتردد انا وزميلي خالد الشواف على (جمعية الشباب المسلم) وجريدة الاتحاد ومقهى الزهاوي . وفي هذه المقهى تعرفت على الكثير من الادباء والمثقفين وعلى ما اذكر تعرفت على ناجي العبيدي صاحب جريدة الاتحاد، وقد اعجب بقصائدي وهو اول من نشر لي في صحيفته (الاتحاد) وفي هذه الفتره تاثرت كثيرا بالحركات التحرريه حيث كانت الحرب العالميه الثانيه على اشدها وقد انعكست على الشارع العراقي كون الحرب كانت بين النازيه والديمقراطيه الغربيه وبين الاشتراكيه والراسماليه .

ونتيجة هذه الظروف القاهره انعكست على قصائدي

شدق يزيد اتساعا كلما رفعت .......... ستر الدجى خفقت من كوكب غربا

الى على الارض ان يجتث عاليها ...... سفلا ويصفع من ياتي بمن ذهبا

ولا يريق دما الا وأضرمه ............ نارا وذرى رمادا منه او لهبا

تسعى به الريح في الافاق ناسجه...... للشمس من جذوة او من دم حجبا


وبعد تخرجي من الكليه سنة 1948 قدمت طلبا الى وزارة المعارف وقد صدر امر تعيني مدرسا في ثانوية الرمادي اعتبارا من اول السنه الدراسيه 1948-1949 وكانت فرحتي شديده جدا في التعيين كوني سالتقي في النشيء الجديد ومزاولة الوظيفه لاول مره في حياتي . لكن ظروف العراق السياسيه لم استمر في سلك التعليم حيث فصلت من الخدمه لاسباب سياسيه فعملت في عدة وظائف حكوميه كان اخرها في الموانيء العراقيه.


سيدي الكريم ..


ارى في اغلب قصائد ك ان حياتك مضطربه بين غربه وحرمان وماساتك الخاصه فماهي الاسباب؟؟


الشاعر بدر شاكر السياب ..


كان لوفاة والدتي الاثر البالغ على نفسي وحرماني من حنان الامومه . كذلك زواج والدي والذي ابتعد عني وتركني في بيت (الاقنان) بيت جدي وقد جسدت ذلك في قصيدة (خيالك)


خيالك من اهلي الاقربين ...... ابر وان كان لايعقل


ابي منه قد جردتني النساء ..... وامي طواها الردى المعجل


ومالي من الدهر الا رضاك ....... فرحماك فالدهر لايعدل


 


اضافة الى وفاة جدتي التي اصبحت هي بمثابة امي وكانت صدمه وفاتها عميقة بالنسبه لي وقد رثيتها في قصيده بعنوان (رثاء)


جدتي من ابث بعدك شكواي ...... طواني الاسى وقل معيني

انت يامن فتحت قلبك بالامس ....... لحبي اوصدت قبرك دوني

فقليل علي ان اذرف الدمع ........... ويقفي علي طول انيني


كانت الماساة تلازمني في غربتي التي فقدت فيها امي ..ابي .. جدتي . وقد اشتد الصدام بين القيم والواقع، بين الماضي والحاضر . وكنت ابحث عن مثل اعلى ليس موجودا وارفض الواقعي لانه مؤلم . كذلك شعوري بالغربه عندما هاجرت من الريف الى المدينه .


سيدي الكريم ..

حياة بدر شاكر السياب السياسيه متقلبه ومضطربه فما سر ذلك؟؟


الشاعر بدر شاكر السياب


كان لي صديق ايراني شيوعي من حزب توده وكان يشرح لي عن الشيوعيه وعن فهد ونضاله وقد ترسخت عندي فكرة عن اليساريه وتصور خاص عن الشيوعيه .

وعند ما دخلت الجامعه في بغداد كانت لي زميله اسمها (لميعه) تزودني بالمنشورات عن الحزب الشيوعي . بعد ذلك انتسبت للحزب الشيوعي انا وعمي (عبد المجيد) كما وان عمادة الجامعه قد اصدرت امر فصلي من الجامعه لاعتقادها انا عضوا في الحزب الشيوعي سنة 1946 بينما انا كنت صديق للحزب .

عند انتهاء الحرب حصل انفراج في السياسه وقد سمحت السلطه بتكوين احزاب وتم انشاء الصحف واصدارها وقد حاول الشيوعيون ان ينتزعوا اعتراف رسمي لهم فلم يفلحوا وقد وقد لجاوا الى انشاء حزب التحرر الوطني برئاسة (حسين الشبيبي) وقد اصبحت عضوا في الحزب ومن ثم تم انتخابي رئيسا لاتحاد الطلبه في دار المعلمين وفي هذا الاثناء كان الغليان الجماهيري على اشده وقد نظمت مظاهرات صاخبه تندد بالسياسه البريطانيه وكنت احد المتظاهرين في حزيران (1946) حيث كان رد السلطه علينا قاسي جدا . قمع واعتقالات وغلق الصحف واحكام جائره وقد تم اعتقالي لاول مره وعشت تجربة السجن في بغداد ومن ثم سجن بعقوبه، وبعد فتره تم اطلاق سراحي . وعدت للدوام في الجامعه وبعدها تم انتخابي لامثل طلاب دار المعلمين العاليه في المؤتمر الاول للطلاب العراقيين الي عقد في بغداد في ربيع عام 1948 وفي 25 /1/1949 صدر امر فصلي من التربيه ومنعت من العمل في سلك التدريس لمدة عشر سنوات فعدت ادراجي الى قريتي (جيكور)


جيكور،جيكور: أين الخبز والماء؟

الليل وافي وقد نام الادلاء؟

والمركب سهران من جوع ومن عطش

والريح صر وكل الافق اصداء

بيداء مافي مداها ما يبين به

درب لنا وسماء عمياء


فوجدت عمي عبد المجيد وهو مسؤول الحزب الشيوعي في ابي الخصيب قد اودع السجن . وقد تم اختيار علي عبد اللطيف ناصر مسؤولا للحزب في ابي الخصيب بدلا عنه !!! وكان لايصلح لهذه المسؤوليه. ومنذ هذه اللحظه قد زعزعت ثقتي بالحزب الشيوعي وبعد ذلك رجعت الى بغداد وقد شاركت في مظاهرة مع زملائي وداهمنا مركز شرطة باب الشيخ وقد احرق المركز من قبل المتظاهرين وقتل عدد من الشرطه والمتظاهرين فقررت الرجوع الى جيكور متنكرا بزي عربي ومن ثم الى مدينة المحمره في ايران وبمساعدة حزب توده وحصلت على جواز سفر ايراني من قبل حزب توده وتم تهريبي الى الكويت، اوائل عام 1953 فعشت الغربه مع مجموعه من العراقيين والعرب وقد انعكست عليه الغربه في قصيدتي (غريب على شاطيء الخليج)


الريح تلهث بالهجرة، كالجثام على الاجل

وعلى القلوع تظل تطوي او تنشر للرحيل

زحم الخليج هن مكتدحون جوابو بحار

من كل حاف نصف عاري

وعلى الرمال، على الخليج


لم احتمل الغربه عن بلدي العراق مع انني قريب عليه وفي بلد عربي والكويت لاتبعد عن البصره وتكاد تكون ثقافتها نفس ثقافتنا الا انني اشعر بالغربه ومرت عليه شهور عجاف لا تتجاوز ستت شهور بعدها عدت ادراجي للعراق فبقيت فترة في قريتي (جيكور) وبعد ذلك جائتني رساله من حزب توده الايراني فسافرت على اثرها الى بوخارست للمشاركه في مهرجان الشبيبه . وعند عودتي من المهرجان اخذت علاقتي تتداعى مع الحزب الشيوعي خاصة بعد قصيدتي (المومس العمياء) وكانت القشه التي قصمت ظهر البعير وانفصلت عن الشيوعيين واستقليت سياسيا كون الشيوعيين اعتقدوا قوميتي وميلي للقوميه من خلال هذه القصيده .


مازلت اعرف كل ذاك، فجربوني يا سكارى

من ضاجع العربيه السمراء لايلقي خسارا

كالقمح لونك يا ابنة العرب

كالفجر بين عرائس العنب

او كالفرات على ملامحه.


اضافة الى عوامل اخرى منها تاثري بالقوميه العربيه وانتمائي العربي وعلاقتي مع الصديق حبيب الخيزران وهو قيادي كبير في حزب البعث وبعد ثورة 14 تموز 1958 حدث خلاف مع الجبهه الشعبيه الوطنيه ولم يستطيعوا الاتفاق على برنامج عمل كذلك قضية الوحده والسلطه مما ادت الى قطيعه بين اطراف الجبهه ادت الى صدام مسلح . وقد طلب مني احد الزملاء في العمل ان اوقع على مذكره تدين حركة (الشواف) وتتهم عبد الناصر بالتامر، فامتنعت عن التوقيع مما وشى زميلي لدى وزارة الاقتصاد ووجه لي عدة تهم، اودعت السجن على اثرها وبعد ذلك خرجت بكفاله وقد فصلت من وظيفتي . وعلى اثر كل هذه التداعيات التي حصلت تركت الحزب الشيوعي نهائيا، لانهم لم يقدموا لي اي مساعده ووقفوا موقف سلبي في اعادتي للوظيفه . مع العلم قد حصلت وساطات لاعود للحزب كان اخرها اخي مصطفى اراد اقناعي بالعوده للحزب فرفضت . والتزمت بموقفي وعلى اثرها كتبت عدة مقالات في مجلة الحريه البغداديه بعنوان (كنت شيوعيا) .

كانت علاقتي مع مجلة الاداب وهي ذات اتجاه وطني قويه ونشرت مجموعة من قصائدي ومنها قصيدة قوميه (المغرب العربي) وبعد حرب السويس نظمت قصيدة بور سعيد .

يا حاصد النار من اشلاء قتلانا ...... ... منك الضحايا وان كانوا ضحايانا

كم من ردى في حياة واتخذال ردى .... في ميتة وانتصار جاء خذلانا !

ان العيون التي طفأت انجمها ......... عجلن بالشمس ان تختار دنيانا

صحيح كان خلافي وقطيعتي مع الشيوعين لاسباب ايديولوجيه لكن نضالي معروف وقدمت الكثير وان تحولي وتاثيري بالقوميه العربيه هذا لايعني انني منظم . ان حبي لعروبتي وقوميتي وتاثيرها على مجمل قصائد لي فالشاعر يتاثر ويكتب قصائده وقد كتبت عن جميله بوحيرد وعن بور سعيد والمغرب العربي .


سيدي الكريم ..

ماهو منجزك وكم ديوان اصدرت؟

الشاعر بدر شاكر السياب..

كما ترى ان المنجز والحمد لله موجود في اغلب المكاتب العراقيه والعربيه ولي عدة دواوين منها

1- ازهار ذابله

2- اساطير

3- المومس العمياء

4- الاسلحه والاطفال

5- حفار القبور

6- انشودة المطر

7- المعبد الغريق

8- منزل الاقنان

9- شناشيل ابنة الجلبي . وقد ارسلته الى مصر للطبع ولم استلمه بعد لكنهم اخبروني بانجازه


ختاما لم يحصل بدر شاكر السياب من العراق سوى هذا التمثال البرونزي في منطقة الداكيرعلى شط العرب .

اتمنى من وزارة الثقافه ان تقوم بترميم بيت شاكر السياب في جيكور وجعله مكتبه تظم مؤلفاته ودواويته كذالك تسجلات صوتيه وتجعله معلم حضاري سياحي ثقافي 


 

علي الغزي


التعليقات

الاسم: كوكب البدري
التاريخ: 17/02/2020 14:07:22
في نهاية هذا الحوار لايسعني الا أن أتقدم للأستاذ علي الغزي بوافر الشكر والتقدير، وأثمن له هذه الموسوعية والدقة في إدارة الحوار، متمنية له مزيدا من النجاح والعطاء، وأتمنى بأني قد وفقت في هذا الحوار الذي كان علميا أدبيت بامتياز.

الاسم: د . اياد الجصاني
التاريخ: 14/02/2020 20:24:14

تلوعت كثيرا وانا اقرأ مقالتك الرائعة ايها الاخ الكريم الأستاذ الغزي عن شاعرنا المرحوم السياب واعود هنا لاتحدث متذكرا لقائي بالمرحوم في البصرة . فارجو ان يتسع صدرك قليلا لما اقصه كيف التقيت بالشاعر المرحوم مرة ثانية . على اثر صدور القانون رقم 24 لسنة 2005 الخاص باعادة حقوق الاساتذة المتضررين والمفصولين السياسيين الذي أُنيط العمل بتطبيقه الى اللجنة المركزية المختصة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، وعلى ضوء هذا القانون قررت السفر الى بغداد والبصرة من كراج النهضة المعروف بسيل الدماء على اثر التفجيرات فيه ذلك الحين في اكتوبر عام 2008 وانا اردد قول الشاعر: "اعلّل النفس بالآمال انشدها ... طلبا لشمولي بهذا القانون نظرا لكوني من المتضررين عندما عينت في كلية الادارة والاقتصاد بجامعة البصرة عند شمولي بقانون عودة اصحاب الكفاءات رقم 124 لسنة 1974 وما لحق بي من متاعب لا حاجة بذكرها هنا . وصلت الى جامعة البصرة وحصلت على موافقتها على شهادة التضرر المرفوعة من قبلها الى الوزارة مع طلبها شمولي بالقانون واعادة تعييني في الجامعة نظرا لحاجتها الى تخصصي في التاريخ الاقتصادي . ورغم اني قدمت كافة المستمسكات المطلوبة الى اللجنة المذكورة بالوزارة ببغداد لم ينظر وزير التعليم العالي آنذاك عبد ذياب سامحه الله بعين العطف والتقدير بالموافقة على طلب جامعة البصرة بل عرقل الامر ورفضه رغم ما عرضته جامعة البصرة والأسباب معروفة لم احزن لخيبة الامل ولكني كنت سعيدا بمغامرة السفر لزيارة البصرة وجامعتها التي فارقتها منذ 34 عاما بغية السؤال عن الاحبة القدامى ولقاء الطيبين في جامعتها . وعندما ذهبت لالقاء التحية على زميلي الشاعر المرحوم بدر شاكر السياب الذي عمل معي في ثانوية الاعظمية ببغداد مدرسا للغة العربية عام 1959 ، وجدته ما زال واقفا بشموخ على بوابة كورنيش شط العرب وسمعته وانا اسلم عليه يحدثني كما لو انه كان يهمس في اذني ساخرا " هاي شكو جاي ....هسه جاي بعد خراب البصرة؟! . وبالرغم من صنوف المرارة والمعاناة التي تركتها في نفسي سفرتي الى بغداد والبصرة ورفض طلبي ، والتي اصبحت مألوفة ومعروفة الى كل من يزور العراق هذا اليوم ، الا ان الشئ الوحيد الذي كسر قلبي وانا في طريقي للقاء السياب هو اني مررت بقناة العشار التي وجدتها وقد تحولت الى اكبر محطة للقمامة في تاريخ المدينة العريقة . رحم الله شاعرنا العظيم زميلي بدر شاكر السياب وشكرا لك استاذنا الغزي مع خالص التحية
فيينا،الدكتور اياد الجصاني




5000