..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(محمد رسول الله)

مهدي شاكر العبيدي

 (محمد رسول الله)

تأليف المستشرق الفرنسي آيتين دينيه وسليمان بن إبراهيم الجزائري

ترجمة الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود ونجله الدكتور محمد عبد الحليم محمود


لمناسبة المولد النبوي الشريف عسى أن يعم الخير والسلام ويتسيدا في بلدي


كانا صديقين ِ حميمين ِ ، جمعتْ بينهـما رابطة من أشرف الروابط التي توثق الأواصر والعلائق بين بني البشر ، هي الدِّفاع عن الإسلام ، والمنافحة عنه ، والانتصار لمبادئه القويمة ، حيال الأراجيف والمفتريات التي يفبركها أعداؤه وينسجونـها ، مشوهينَ ما توارثته أجيال الإنسانية في مدونات وأسانيد تفيض بما ينطوي عليه من سماحة وحرية وإيثار واحترام لآدمية المخلوق وعقلانيته ، مع تحديد ما عليه من وجائب إزاء قومه ، وأبينها الذبُّ عن حوزتهم ومدافعة مَن يريد بهم كيدا ً أو ينوي لهم سوءا ً ، هذان الصديقان هما : الفرنسي آيتين دينيه ، وصنوه المواطن الجزائري سليمان بن إبراهيم.


عُهدَ عن الأوَّل أنـَّه كان ميسور الحال ، لم تقعد به الحاجة ذات يوم عن إشباع بعض مطاليبه الملحة وغير الملحة ، ولم يغرهِ المال بحياة التبطل والخمول ، لا سِيَّما أنـَّه كان ذا موهبة فنية ومعها كلُّ ما يتسِّم به الفنانونَ الأصلاء من إحساس مرهف وشعور إنساني وعاطفة وجدانية رقيقة ، وجميع هذه الخصائص والسمات لابدَّ أنْ تدفعه ـ بطبيعة الحال ـ وتسوقه سوقا ً في زحام الناس إلى أنْ يتلمس النظر الموضوعي ويتخـذه نهجا ً ودليلا ً إبَّان المناسبات والمواقف التي يراد منه عندها أنْ يكون من ذوي الرأي فيما يرسله بتجرُّدٍ ونزاهـةٍ وتخل ٍ نهائي عن المسلمات الموروثة ، وما يجهر به إلا انتصافا ً للحقيقة المضيَّعة وإفرازا ً لها من بين الاجتهادات المتغـرضة والآراء المدخولة التي تمَّتْ إلى الهوى والمَيْل إلى جانب بأحكم الأسباب.

 

       وكذا لم يتردَّد المواطن الفرنسي آيتين دينيه عن أنْ يستبدلَ باسمه اسما ً آخر جديدا ً هو :(ناصر الدين) بعد أنْ أعلن إسلامه بالجامع الجديد بمدينة الجزائر في اجتماع حافل عام 1927م ، قائلا ً : (( إنـَّه لم يُسلِم لمَطمَع ٍ أو مغنم ٍ ، وإنـَّما أسلم إرضاءً ليقينهِ وضميرهِ)).


       وقد نقل لنا هذه الواقعة كاتب مصريٌ منسيٌ هو راشد رستم ، وكان في عداد الأحياء حتى عام 1956م ، وهو الذي نقل إلى العربية كتابه الأوَّل :(أشعة خاصة بنور الإسلام) ، وكان له فضل تعريف العرب المحدثينَ والشرقيينَ عامة بهذا المثقـف الفرنسي الذي يعدُّه الفرنسيون من كبار الرسامينَ العالميينَ، لا سِيَّما إنَّ لوحاته مشهورة تـضمُّها الـمتاحف المعروفة في سدني ولوكسمبورج وباريس وغيرها ، مع أنـَّه امتاز عن بقية فناني عصره بتخصُّصه في تصوير الحياة الإسلامية ، وبرع في رسم الصحارى المترامية ، مستوحيا ً إيَّاها من إلمامه ـ من آن ٍ لآن ـ ببلاد الجزائر التي ألفَ طيبة أهلها ووداعتهم في غير خنوع  ورضىً بالدون ، فأوصى بأنْ يدفنَ بتربتها ، وبنى له ضريحا ً في مدينة (بو سعادة) ، ونـُفـِّذت الوصية فعلا ً ، فحين وفاته في يوم من تشرين الثاني عام 1929م ، سُجـِّي جثمانه في المسجد الكبير بباريس وحضرَ للصلاة عليه كبار الشخصيَّات الإسلامية هناك ، وكان للحكومة الفرنسية يومها ممثلونَ عنها في العزاء المنصوب ، أخصُّهم وزير المعارف ، ثمَّ نـُقِل إلى بلاد الجزائر حيث دفن في مقبرته وسط احتفال مهيب.


       وكتاب (محمد رسول الله) من الكتب المعدودة في حقل السيرة النبوية ، قوامه عشرة فصول ، اتخذ لكلِّ منها عنوانا ً هو آية قرآنية بعينها اقتبسها من سورة كريمة تحتويها ، وبديهي أنْ تكون الآية الكريمة المقتبسة ذات اتصال قوي ودلالة حيَّة على الوقائع والحوادث والمنازلات التي مرَّ بها المسلمونَ وخبروا تجاربها بما فيها من شدائد ومكاره وانتصارات وانكسارات أحيانا ً ، فالفصل الثالث مثلا ًتتقدمه آية : "إنا أنزلناه في ليلة القدر" ، سورة القدر آية (1) ، والعاشر يستهله بآيةِ " قلْ يا قوم اعملوا على مكانتكم إنـِّي عامل فسوف تعلمون " سورة الأنعام آية (135) ، وهكذا وقد ألفه ناصر الدين بالاشتراك مع صديقه الجزائري الكاتب سليمان بن ابراهيم ، وختماه بفصل عن أثر الحضارة الإسلامية في أوربا ، وأثر المسلمينَ في الميادين الفكرية وآتيا ً على ميزاته مجملين ملاءمته ومناسبته لجميع الأجناس والأقوام البشرية ، فضلا ً عن انـَّه دين عام يصلح لكلِّ زمان ٍ ومكان ، وخلاصة الخلاصات فيما قالاه وأثبتاه بحماسة.


       وهو على ما فيه من تسامح وبساطة ، سواء بالنظر لمذهب المعتزلة ، أو تشدُّد بالنظر لمذهب الصوفية يؤدي للعالم هداية وتوفيقا ً ، سواء في ذلك الأوربي المتحضر والزنجي الأسود من غير أنْ يعوق حرية الفكر عن أحدهما ، ثمَّ يزيد على ذلك بالنسبة للزنجي انتشاله من عبادة الأوثان ، ثمَّ هو لا يعوق الرَّجل العملي الذي يرى حياته في العمل ويعتبر الوقت من ذهب كالرجل الإنكليزي ، وكذلك لا يعوق الرَّجل الصوفي والشَّرقي المتأمل في بدائع الصنع ، ويأخذ بيد الغربي المأخوذ بسحر الفن والخيال ، وليس هذا فحسب بلْ هو يستولي على لبِّ الطبيب العصري أيضا ً ، بما فيه من الطهارة المتكررة في اليوم والليلة وتناسق حركات المصلي في الركوع والسجود ، وما فيها من نماء للجسم وإفادة للصِّحة الجسمية والنفسية.


       وينبئنا المترجمان الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود ونجله ، إنَّ هذا المجلد الكبير الجليل : (( زُيِّن بالصور الملونة البديعة الكثيرة المتعددة من ريشته الخاصة يمثل فيها المناظر الإسلامية في بلاد الجزائر ومعالم الدين فيها)) ، ثمَّ أنـَّه ترجمه إلى اللغة الإنجليزية وطبعه بنفس الحجم والإتقان التام.


       أما هذه الطبعة العربية فلم تطالع القرَّاء إلا في عام 1956م ، أي بعد مضي سبعة وعشرين عاما ً على رحيل المسلم ناصـر الدين ، كما صار معروفا ً لدى محبي أدبه وفنه ونزعته المنصفة واتجاهه الموضوعي في كتابة التاريخ ، علما ً أنَّ السَّبعة والعشرين عاما ً المنصرمة قبل تداول المثقفينَ العرب في مصر وغيرها لسفره هذا قبل الأخير ، فقد تلاه قبيل وفاته كتابه : (الحج إلى بيت الله الحرام) ، وترجمه إلى العربية باحث مصري لم يشأ أنْ ينصَّ على اسمه الصريح ، دون إغماض وحفز للقارئ إلى التفكير ودفعه للاستطلاع والتنقير وكذا فقد سمَّى نفسه :- (م. توفيق أحمد).

       نقول لم تكن الأجيال الماضية من القرَّاء طوال الثلاثة عقود التي سبقتْ عام 1956م ، منبتة الصِّلة بمأثورات آيتين دينيه ومعطياته الفكرية الحافلة بدفاعه المجيد عن الإسلام ، ومصارحته بني قومه الأوربيينَ بحاجتهم إلى التخفف من اللهاث والجري وراء المطامع ، وإنَّ من الخير لهم أنْ يتلمسوا حسن الملاءمة والتوفيق بين مطالب الجسد ومطالب الوجدان.


       فبعد أنْ طالعهم صديقه المصري راشد رستم الرائد السَّباق لتعريفهم بأفضاله ودالاته علينا بترجمة كتاب (أشعة خاصة بنور الإسلام) ، نهد الكاتب اللبناني المرموق عمر فاخوري لترجمة رسالته القيمة (الشرق كما يراه الغرب) ، ضمن جملة أبحاث ترجمها عن الفرنسية ، وضمَّنها كتابا ً معروفا ً لدى الدارسينَ بعنوان : (رسائل غربية في مسائل شرقية).


       والرسالة الأخيرة تحتوي على مساجلات ومداخلات لناصر الدين وصديقه سليمان بن إبراهيم نقضا فيها وفنـَّدا ذرائع وتخرُّصات وادِّعاءات اختلقها أو ابتدعها المستشرق البلجيكي (هنري لامنس) ، الذي أمضى سنوات طوالا ً في بيروت ، ودللا عبرها على نياته المتغرِّضة وأهوائه المدخولة ونوازعه غير السديدة في الانتقاص من رجالات المسلمين وقادتهم المخلصين وأبطالهم الشجعان البررة وسائر المؤمنين بالإسلام حقا ً وصدقا ً ، في حين لم يستطع أنْ يخفي تحيزه لأعداء الإسلام من المنافقينَ خصوصا ً ، ممعنا ً في تشويه الرِّوايات والأخبار ، وتحريف الأسانيد والنصوص.

 


مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000